حملة على ميقاتي لـ«تعديه» على صلاحيات رئيس الجمهورية

بعد رده 3 قوانين أصدرها مجلس النواب

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (د.ب.أ)
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (د.ب.أ)
TT

حملة على ميقاتي لـ«تعديه» على صلاحيات رئيس الجمهورية

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (د.ب.أ)
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (د.ب.أ)

أثار قرار مجلس الوزراء اللبناني، يوم الجمعة، والقاضي برد 3 قوانين صدرت عن مجلس النواب، استياءً عارماً، لدى القوى المسيحية التي رأت أن رئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، يتعدى على صلاحيات رئيس الجمهورية الشاغر منصبه منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، المخول وحده، وفق الدستور، برد القوانين.

وقال وزير الاتصالات جوني القرم، إن 5 وزراء اعترضوا على رد القوانين على أساس أن الموضوع مرتبط بمجلس النواب.

وعملاً بالمادة 51 من الدستور، يُصدر رئيس الجمهورية القوانين وفق المهل المحددة (بشهر أو 5 أيام لتلك المستعجلة)، بعد أن يكون قد وافق عليها مجلس النواب، ولا يحق له على الإطلاق أن يُدخل تعديلاً عليها. أما المادة 57 فمنحته حق طلب إعادة النظر فيها مرة واحدة، وعلى مجلس النواب إقرارها مجدداً بالغالبية المطلقة. أما في حال انقضاء المهل المنصوص عليها دون إصدار القوانين أو طلب إعادة النظر فيها، يُعد القانون نافذاً، ووجب نشره.

وعلى الرغم من تبرير ميقاتي بأن ما يقوم به يندرج في إطار تسيير أمور البلاد في غياب رئيس الجمهورية، وصف النائب في تكتل «لبنان القوي» الذي يرأسه النائب جبران باسيل، آلان عون، القرار بـ «السيئ والخطير، والذي يجسد المثل القائل: «الرزق السايب يعلّم الناس الحرام... فالفراغ الرئاسي يشجّع على استباحة صلاحيات رئيس الجمهورية، وتحديداً هذه الصلاحية في ردّ القوانين، وهي لصيقة بشخصه، وهذا انتهاك دستوري مرفوض».

وتحدث عون في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» أيضاً عن «مخالفة فاضحة في العودة عن قرار بإصدار القوانين سبق أن اتُّخذ في مجلس الوزراء، وتجري العودة عنه بعد بضعة أسابيع، بعد التخلّف عن تنفيذه، وهذا تعاطٍ بخفّة وعدم احترام للقوانين وللمؤسسات»، مؤكداً أن «هناك قلّة مسؤولية من قبل الحكومة من خلال تهرّبها من مواجهة المشكلات، وهي المدركة صعوبة التشريع في هذا الظرف السياسي الدقيق، فالحلّ ليس بترك الظلم على المعلمين أو المالكين القدامى، بل هو في إيجاد صيغ عادلة توفّق بين الحرص على المدارس وعلى حقوق المعلمين، وبين الحرص على المستأجرين وعلى حقوق المالكين القدامى، ويمكن إيجادها عبر تعديل القوانين بدل ردّها بالكامل».

ورداً على سؤال، رأى عون أنه «ليس هناك من سبيل لوقف هذه الفوضى إلا باللجوء إلى مجلس الشورى والمجلس الدستوري، لكن الأهم هو في انتخاب رئيس جمهورية لمعالجة هذا الخلل الفاضح في توازن السلطات الذي نعيشه اليوم، ويسمح بكل تلك التجاوزات»، مضيفاً: «قد لا يكفينا جميعاً بوصفنا قوى سياسية معترضة البكاء على أطلال الرئاسة بقدر أن المطلوب مقاربات واقعية وشجاعة لإبرام تسوية تضع حدّاً للشغور الرئاسي، وتحدّ من الخسائر عبر العودة إلى انتظام المؤسسات».

ومن جهته، شدد عضو تكتل «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان، على أن «رد القوانين في ظل الشغور الرئاسي مخالف للدستور، وتعدٍّ صارخ ومرفوض على صلاحيات رئيس الجمهورية، ولن يمر».

ويختلف الخبيران الدستوريان، الدكتور سعيد مالك والدكتور أنطوان صفير، في مقاربة الملف. فبينما يرى الأول أن «صلاحية رد القوانين مختَّصة حصراً برئيس الجمهورية، وأنه حتى لو كانت السلطة التنفيذية تمارس عملاً بالإنابة عن رئيس البلاد، فلا يمكنها تعطيل عمل المجلس النيابي برد القوانين إليها بحجة المادة 57 من الدستور»، يرى الثاني «أننا في حالة استثنائية دستورياً بسبب الفراغ في سدة الرئاسة، والحكومة تقوم مقام رئيس الجمهورية في بعض الصلاحيات. وبالتالي، فإن كل ما يحدث هو استثناء، وما بُني على استثناء فهو استثناء أيضاً، لذلك يمكن لمجلس الوزراء رد القوانين لأنه يمارس صلاحيات رئيس البلاد، ومن لا يحق له القيام بذلك هو رئيس مجلس الوزراء، لأن السلطة مختصة بالحكومة».

ويشير صفير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ما حدث ليس تعدياً على صلاحيات الرئيس، لأن هناك مساراً برلمانياً يصبح مبتوراً في حال صدر قانون عن البرلمان، وعُدّ أنه لا يحق للحكومة رده». وشدد على أن «الخرق الأساسي للدستور هو عدم انتخاب رئيس للجمهورية، وعدم وجود حكومة كاملة المواصفات، وعدم قيام مجلس النواب بدوره التشريعي بكل مكوناته وفق أحكام الدستور».

وعن مصير القوانين الثلاثة موضع الجدل، يقول مالك لـ«الشرق الأوسط»: «ستُجَمَّد وستحال بحكم الواقع إلى مجلس النواب لإجراء قراءة ثانية لها وإعادة التصويت عليها بالأكثرية الموصوفة. أما الطعن فيها أمام مجلس شورى الدولة فممكن من أي صاحب صفة أو مصلحة، شرط ألا يرى مجلس شورى الدولة أن القرار بمثابة عمل حكومي، لأن ذلك يعني خروجه عن اختصاصه، ويكون ما حدث قد حدث، والقوانين جمدت، وعادت إلى مجلس النواب».

وعلق وزير التربية عباس الحلبي على رد القوانين إلى مجلس النواب قائلاً: «مجلس الوزراء يقوم بكامل صلاحياته». وأضاف: «ليذهب المتضرر من رد القوانين إلى الطعن».


مقالات ذات صلة

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو بيروت.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد واشنطن للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل... وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري مواطنون لبنانيون يزيلون الأنقاض من محل تجاري دُمِّر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

تتواصل الخروقات الإسرائيلية للهدنة التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على جبهة لبنان، في ظلِّ استمرار العمليات العسكرية والغارات التي يشنّها الطيران الحربي.

يوسف دياب (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

أقرَّ الجيش الإسرائيلي، ليل أمس الأحد، بأن الجندي الذي ظهر في صورة وهو يضرب رأس تمثال للمسيح بمطرقة في جنوب لبنان هو أحد عناصره، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد استكمال الفحص الأولي في موضوع الصورة المتداولة لجندي يمسّ برمز مسيحي في جنوب لبنان تبيَّن أن الحديث يدور عن توثيق حقيقي لجندي في جيش الدفاع عمل في منطقة الجنوب اللبناني».

وتُظهر الصورة جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال للمسيح، وقد لاقت انتشاراً واسعاً وتنديداً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه سيتخذ «الإجراءات بحق المتورطين وفقاً لنتائج التحقيق».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من إيران صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران.

وفي وقت سابق أمس، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني أن الجيش «يجري حالياً تدقيقاً في موثوقية الصورة».

وأفادت وسائل إعلام بأن التمثال يقع في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وأبلغت بلدية دبل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن التمثال موجود في البلدة، لكنها لم تتمكن من تأكيد تعرضه لأضرار.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه سيعمل على «مساعدة سكان القرية على إعادة التمثال إلى مكانه».

في المقابل، ذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للأنباء أن القوات الإسرائيلية تواصل هدم بيوت جديدة في مناطق احتلتها في الجنوب اللبناني.

وحذّر الجيش ​الإسرائيلي الاثنين، سكان جنوب لبنان من التحرك جنوب خط قرى محددة ‌أو ‌الاقتراب من ​المناطق ‌القريبة ⁠من ​نهر الليطاني، ⁠مؤكداً أن قواته لا تزال منتشرة في المنطقة خلال ⁠فترة وقف إطلاق ‌النار ‌بسبب ​ما ‌وصفه باستمرار نشاط «حزب الله».

وفي بيان، حث المتحدث باسم الجيش ‌الإسرائيلي أفيخاي أدرعي المدنيين اللبنانيين على ⁠عدم ⁠العودة إلى عدد من القرى الحدودية حتى إشعار آخر، مشيراً إلى المخاطر الأمنية.


لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.