«حزب الله» يستنفر لتفادي مزيد من الاغتيالات

جواسيس وتكنولوجيا متطورة وإهمال أمني سمح باغتيال الطويل

تشييع القيادي في «حزب الله» وسام الطويل (د.ب.أ)
تشييع القيادي في «حزب الله» وسام الطويل (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يستنفر لتفادي مزيد من الاغتيالات

تشييع القيادي في «حزب الله» وسام الطويل (د.ب.أ)
تشييع القيادي في «حزب الله» وسام الطويل (د.ب.أ)

يتكتم «حزب الله» في مقاربة عمليات الاغتيال التي تطال عناصره وقيادييه، وينكب على تحقيقات داخلية مكثفة لتبيان عناصر الخلل ومعالجتها، لتفادي مزيد من هذه العمليات التي تكثفت في الآونة الأخيرة.

فبعد نجاح تل أبيب في اغتيال نجل النائب عن الحزب محمد رعد و4 آخرين من عناصر وحدة «الرضوان» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وجهت إسرائيل ضربة مزدوجة لـ«حماس» والحزب باغتيالها القيادي في «حماس» صالح العاروري في قلب الضاحية الجنوبية في بيروت، معقل «حزب الله»، في 2 يناير (كانون الثاني) الحالي، بإطلاق صواريخ على شقة كان يجتمع فيها مع قادة ميدانيين في «كتائب القسّام».

وبعد أيام معدودة، وبالتحديد في الثامن من الشهر الجاري، تمكنت تل أبيب من اغتيال القائد في «الرضوان» وسام الطويل، وهو في طريق العودة إلى منزله في إحدى قرى الجنوب. وقالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إن الاغتيال تم بـ«عملية دقيقة من خلال وضع عبوة ناسفة قرب بيته»، إلا أن الحزب لم يؤكد أو ينفِ هذه المعلومات.

وترفض مصادر قريبة من «حزب الله» الحديث عن عمليات اغتيال مكثفة لقادة في الحزب، جازمة بأن القائد الوحيد الذي اغتيل هو الطويل، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «بمقابل من يستشهدون في لبنان من عناصر الحزب والذين يتم الإعلان بفخر عنهم وتشييعهم بشكل لائق، هناك أعداد كبيرة من الجنود والضباط الإسرائيليين الذين يقتلون، إلا أن تل أبيب تتكتم عن إعلان أعدادهم، كما يتم دفنهم بعيداً عن الأضواء».

ولا تنفي المصادر أنه «يتم التدقيق بالخروقات التي تؤدي إلى تمكن إسرائيل من اغتيال أشخاص معينين في الحزب، وذلك لتفادي مزيد من العمليات»، معتبرة أن ربط الموضوع بعملاء حصراً فيه الكثير من التبسيط، باعتبار أن هناك تكنولوجيا متطورة يتم استخدامها، كما أن هناك تعاوناً استخباراتياً أميركياً - إسرائيلياً وبريطانياً - إسرائيلياً يساعد العدو في تحديد أهدافه واغتيالهم.

ويتحدث الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد إلياس حنا عن «مجموعة من العوامل تؤدي إلى تمكن إسرائيل من تحديد مواقع عناصر وقياديي (حزب الله) لاغتيالهم، وأبرزها تحركهم في منطقة محدودة جداً في جنوب البلاد، حيث تجري العمليات العسكرية، كما أنه وبعد قتالهم بشكل علني في سوريا، فقد باتوا معروفين إلى حد كبير»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «التكنولوجيا المتطورة والمراقبة الدورية وعمليات التنصت، كما التعاون الاستخباراتي، إضافة بالطبع لشبكة عملاء على الأرض، كلها تساعد إسرائيل في عمليات الاغتيال».

ويشير حنا إلى أن «العنصر الأبرز الذي سهّل عملية اغتيال الطويل كان إهمال الأمن العملاني، عندما قرر الذهاب إلى منزله»، مضيفاً: «إن الكشف أن اغتياله تم عبر عبوة ناسفة يرجح فرضية أن شخصاً من البيئة التي ينتمي إليها هو من زرع هذه العبوة، وإن كان هناك وحدة خاصة إسرائيلية تنشط لا شك في تنفيذ عمليات كهذه».

ويرى حنا أن على «الحزب أن يقوم بعملية إعادة تنظيم بعد هذه الخروق، وأن يُجري تحقيقات موسعة مع كل الأفراد الذين كانوا يحيطون بالطويل، وأن يترافق كل ذلك من حيطة عملانية واتخاذ تدابير مشددة في موضوع التنقل».

وبالتوازي مع التحقيقات التي يجريها الحزب لكشف عملاء في صفوفه وفي بيئته، تقوم الأجهزة الأمنية اللبنانية المختصة بعمل مماثل، خاصة أنها نجحت في السنوات الماضية في تحقيق الكثير من الإنجازات في إطار القبض على مجموعات تتعامل مع إسرائيل. ويقول مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عمل يحصل بعيداً عن الأضواء؛ لأنه لا شك في أن هناك خرقاً كبيراً حصل، سواءً من خلال العملاء أو من خلال التكنولوجيا المستخدمة. وحين يرى المعنيون الوقت مناسباً، سيتم الإعلان عن أي توقيفات تحصل في هذا المجال».

ويوم الأربعاء، توجه «حزب الله» إلى أهالي المناطق الجنوبية الحدودية، منبهاً إياهم من محاولات «العدو الإسرائيلي البحث عن بدائل لتحصيل معلومات عن المقاومة وأماكن وجود مجاهديها في قرى الجنوب». وأشار إلى لجوء إسرائيل إلى «الاتصال ببعض الأهالي من أرقام هواتف تبدو لبنانية، عبر الشبكتين الثابتة والخليوية، بهدف الاستعلام عن بعض الأفراد وأماكن وجودهم ووضعية بعض المنازل، منتحلاً صفات متعددة، تارة صفة مخافر تابعة لقوى الأمن الداخلي في مناطق الجنوب، وأخرى صفة مراكز للأمن العام اللبناني، وتارة ثالثة بانتحال صفة هيئات إغاثية تقدم المساعدات، وغير ذلك».

ودعا الحزب إلى «عدم التجاوب مع المتصل في أي عملية استعلام تتعلق بالمحيط وحركة الأفراد فيه، والمبادرة إلى قطع الاتصال فوراً، ثم المسارعة إلى إبلاغ الجهات المعنية دون تلكؤ».


مقالات ذات صلة

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

المشرق العربي مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (إ.ب.أ)

غارات من الجنوب إلى الساحل: لبنان تحت تصعيد متعدد الجبهات

تتسارع وتيرة التصعيد العسكري في لبنان غداة الاجتماع اللبناني - الإسرائيلي المباشر، مع توسّع غير مسبوق في رقعة العمليات من عمق الجنوب إلى الساحل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري روبيو يتحدث خلال استقبال سفيري لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

تحليل إخباري بدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يحاصر «حزب الله» فكيف سيتصرف؟

المشهد السياسي الذي ترتب على لقاء السفيرين يبقى خاضعاً للميدان ويتوقف مصير وقف النار على ما ستنتهي إليه المواجهة العسكرية بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي صورة تذكارية سبقت اللقاء بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)

واشنطن تمارس الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار في لبنان

الأجواء المتفائلة التي حاول الإسرائيليون بثها، في أعقاب الجولة الأولى للمفاوضات مع لبنان، ترمي إلى تعميق الشرخ في الداخل اللبناني ولا تعكس ما جرى في الجلسة

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)

خاص نواب بيروت يجتمعون لـ«مدينة آمنة وخالية من السلاح»

يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من السلاح» بعد قرار الحكومة الأخير في هذا الصدد…

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
TT

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)

تدعم الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار في لبنان، إذ أكدت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو «لعب دوراً أساسياً في دعم الموقف اللبناني باتجاه وقف النار، وحثَّ بقوة على تنفيذ هذا الشرط بهدف الانتقال نحو مسار التفاوض».

وقالت مصادر إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعرضت لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار، بعدما أبلغت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض الوسطاء الأميركيين أن حكومتها تشترط وقف النار لقاء المشاركة في الجولة التالية من المحادثات مع الجانب الإسرائيلي.

ويطالب لبنان بوقف إسرائيل للقتال والاغتيالات، والإنذارات، والملاحقات التي كانت تقوم بها على مدى 15 شهراً، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تصرّ على «حرية الحركة».

في غضون ذلك، يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، (اليوم) الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من سلاح (حزب الله)» بعد قرار الحكومة الأخير الذي أعقب الهجمات الإسرائيلية الدامية على العاصمة الأسبوع الماضي.


لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).