مقترح قطري جديد لإنهاء «حرب غزة»

دعم أميركي لمسار سياسي ودولة فلسطينية... وإسرائيل تواجه اليوم «دعوى الإبادة» في لاهاي


المؤتمر الصحافي الذي جمع وزير الخارجية القطري ونظيره الأميركي في الدوحة الأحد (أ.ب)
المؤتمر الصحافي الذي جمع وزير الخارجية القطري ونظيره الأميركي في الدوحة الأحد (أ.ب)
TT

مقترح قطري جديد لإنهاء «حرب غزة»


المؤتمر الصحافي الذي جمع وزير الخارجية القطري ونظيره الأميركي في الدوحة الأحد (أ.ب)
المؤتمر الصحافي الذي جمع وزير الخارجية القطري ونظيره الأميركي في الدوحة الأحد (أ.ب)

بينما يبحث مجلس الحرب الإسرائيلي مقترحاً جديداً من قطر لاستئناف مفاوضات تبادل الأسرى والمحتجزين لدى حركة «حماس» وإنهاء الحرب في غزة، قال أسامة حمدان القيادي في الحركة إنه لا توجد مبادرات مقبولة ما لم تقم أساساً على الوقف الكامل للحرب على غزة.

وأوضحت هيئة البث الإسرائيلية، أمس (الأربعاء)، أن المقترح، الذي وصفته بأنه «جديد للغاية»، يشمل بنوداً عدة، أهمها خروج قادة «حماس» من قطاع غزة وانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي منه، وإطلاق سراح المحتجزين في القطاع على دفعات.

وأشارت إلى أن رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) ديفيد برنياع، سيقدم لمجلس الحرب تقريراً حول آخر المستجدات المتعلقة باستئناف المفاوضات غير المباشرة مع «حماس»، بصفته المخول بالتواصل مع الوسطاء في ملف تبادل الأسرى.

في الأثناء، أبلغ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي التقاه في رام الله، أمس، أن إدارته تؤيد اتخاذ «تدابير ملموسة» لإقامة دولة فلسطينية، وترى أنه يجب إطلاق مسار سياسي شامل يضمن في النهاية إقامة الدولة الفلسطينية إلى جانب إسرائيل التي يجب أن تنخرط في محيطها.

وأكدت مصادر فلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، أن بلينكن ركز على ضرورة إجراء إصلاحات في الهياكل الحكومية والأمنية، حتى تكون قادرة على الحكم، سواء في الضفة أو قطاع غزة في المرحلة المقبلة، لكنه قوبل من قبل مسؤولين في السلطة، بسيل من الأسئلة الصعبة حول الحرب في غزة ودور واشنطن في إيقافها، وخطتها لـ«اليوم التالي» للحرب، وحكم قطاع غزة، والحرب المفتوحة في الضفة الغربية، وعنف المستوطنين، والخطط الإسرائيلية لتهجير الفلسطينيين، ومصير الأموال التي تحتجزها الحكومة في تل أبيب.

في شأن متصل، تبدأ «محكمة العدل الدولية» (مقرها لاهاي) اليوم (الخميس)، مناقشة الدعوة المرفوعة من قبل جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بتهمة الإبادة الجماعية.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي والدة الفتى الفلسطيني أدهم سيد صالح دهمان تقود جنازته في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle

مقتل فتى فلسطيني برصاص إسرائيلي في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، عن مقتل فتى في الـ15 من عمره بنيران جنود إسرائيليين، في مخيّم للاجئين في الضفة الغربية المحتلّة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي قوات الأمن الإسرائيلية تفرّق مصلين حاولوا التجمع خارج أسوار البلدة القديمة في القدس لأداء صلاة الفجر بمناسبة عيد الفطر (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني خلال عملية اعتقال نفذتها الشرطة الإسرائيلية بالقدس الشرقية

كشفت الشرطة الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء)، عن أنها قتلت شاباً فلسطينياً حاول «خطف» سلاح أحد عناصرها خلال عملية ليلية في بلدة جبل المكبر بالقدس الشرقية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )

ماكرون يدعو إلى بذل كل ما هو ممكن لعدم جرّ العراق «إلى التصعيد»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يدعو إلى بذل كل ما هو ممكن لعدم جرّ العراق «إلى التصعيد»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، السبت، إلى بذل كل ما هو ممكن «لتجنب جرّ العراق إلى التصعيد القائم» في الشرق الأوسط.

وقال ماكرون بعد مباحثات هاتفية مع رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، الذي استهدف أحد منازله بهجوم بمسيّرة صباح السبت إن «سيادة العراق ومن ضمنه (إقليم) كردستان، لا غنى عنها للاستقرار الإقليمي».

وإذ وصف الهجوم على منزل بارزاني بأنه «غير مقبول»، اعتبر ماكرون أن «هذا التطور المقلق للغاية يضاف إلى هجمات متصاعدة على المؤسسات العراقية».

ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران قبل شهر، تتعرّض مقار لـ«هيئة الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية مصالح أميركية.


دمشق: نفق تهريب على الحدود مع لبنان... وكبتاغون

جنود سوريون في قرية حوش السيد علي (أرشيفية - أ.ب)
جنود سوريون في قرية حوش السيد علي (أرشيفية - أ.ب)
TT

دمشق: نفق تهريب على الحدود مع لبنان... وكبتاغون

جنود سوريون في قرية حوش السيد علي (أرشيفية - أ.ب)
جنود سوريون في قرية حوش السيد علي (أرشيفية - أ.ب)

أعلنت وزارة الدفاع السورية عن تنفيذ عمليتين أمنيتين منفصلتين على الحدود السورية - اللبنانية، تمثّلتا في إحباط محاولة تهريب مواد مخدرة واكتشاف نفق يُستخدم للتهريب بين البلدين.

وأعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية أن وحدات من الجيش العربي السوري تمكّنت من اكتشاف نفق يمتد بين الأراضي السورية واللبنانية قرب قرية حوش السيد علي في ريف حمص الغربي، لافتة إلى أن النفق كان يُستخدم لأغراض التهريب، قبل أن يتم إغلاقه، واتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة في محيطه.

وفي سياق متصل، أفادت وكالة «سانا» بأن وحدات من حرس الحدود في الجيش العربي السوري تمكنت من إحباط محاولة تهريب كمية من حبوب الكبتاغون المخدرة القادمة من لبنان باتجاه منطقة جرود عسال الورد على الشريط الحدودي.

وأوضحت أن تبادلاً لإطلاق النار جرى مع المهربين الذين لاذوا بالفرار، مشيرة إلى أن الوحدات المختصة تواصل عمليات البحث والتمشيط في المنطقة لتعقبهم ومنع إعادة المحاولة.

ولفتت إلى أن «إدارة مكافحة المخدرات» تواصل، بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي، جهودها المكثفة لوضع حدٍّ لآفة المخدرات؛ حيث صادرت وأتلفت خلال الأشهر الماضية كميات كبيرة من هذه الآفة التي عمل النظام البائد على إنتاجها وترويجها داخل المجتمع، إضافة إلى تصديرها إلى دول الجوار ومناطق أخرى من العالم.


مؤتمر «لإنقاذ لبنان»: دعوة لحصر السلاح ومحاسبة المسؤولين

جانب من مؤتمر «إنقاذ لبنان» الذي دعا إليه حزب «القوات اللبنانية» (القوات اللبنانية)
جانب من مؤتمر «إنقاذ لبنان» الذي دعا إليه حزب «القوات اللبنانية» (القوات اللبنانية)
TT

مؤتمر «لإنقاذ لبنان»: دعوة لحصر السلاح ومحاسبة المسؤولين

جانب من مؤتمر «إنقاذ لبنان» الذي دعا إليه حزب «القوات اللبنانية» (القوات اللبنانية)
جانب من مؤتمر «إنقاذ لبنان» الذي دعا إليه حزب «القوات اللبنانية» (القوات اللبنانية)

شدّد رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، على أن «لبنان ليس إيران»، داعياً إلى التعامل مع الواقع بعين موضوعية، ومحذراً من أن الأوضاع قد تتدهور أكثر إذا لم يتم تداركها. وأكد أن مسؤولية تنفيذ قرارات الدولة لا تقع على الوزراء فحسب، بل على الإدارات الرسمية كافة: القضائية والأمنية والعسكرية.

وجاء كلامه خلال مؤتمر «لإنقاذ لبنان» الذي دعت إليه «القوات» وحضره ممثلون لأحزاب وشخصيات سياسية وإعلامية معارضة لـ«حزب الله»، واختتم المؤتمر ببيان دعا إلى حصر السلاح بيد الدولة، وتنفيذ القرارات الدولية، والاستعانة بقوات دولية استناداً إلى القرار 1701 في حال عجز الدولة عن فرض سيادتها، وكذلك مطالبة إيران بتعويضات عبر مسارات قانونية.

جعجع: مسؤولية الدولة قائمة

استعرض جعجع مسار المرحلة السابقة، مشيراً إلى أنه «بين عامي 1992 و1994 حُلّت معظم الميليشيات، فيما بقي (حزب الله) تحت مسمّى المقاومة، رغم أن هذا الطرح لا يمتّ بصلة إلى اتفاق الطائف»، معتبراً أن القوى السياسية بذلت على مدى سنوات طويلة كل ما بوسعها لتجنّب الوصول إلى الوضع الراهن.

وأوضح أنه مع اندلاع حرب «إسناد غزة»، عُقدت لقاءات وتحذيرات متكررة لتفادي التصعيد والالتزام بالقرار 1701، «إلا أن الحرب تصاعدت وتطورت»، مضيفاً أنه رغم كل الوسائل السياسية والإعلامية والتحركات، «أصرّ البعض على الاستمرار في النهج نفسه الذي أوصل البلاد إلى هذه المرحلة».

كما توقف عند «العدد الكبير من الشهداء الذين سقطوا في هذا المسار، من رفيق الحريري إلى لقمان سليم وسواهما»، معرباً عن أسفه لأن «البلاد وصلت مجدداً إلى الوضع الراهن رغم كل هذه التضحيات». وفي السياق نفسه، شدّد على أن «أي قرار سيادي، مثل قرار إبعاد السفير الإيراني، يتطلب تنفيذاً فعلياً من قبل الأجهزة المعنية».

البيان الختامي

واعتبر البيان الختامي أن ما سمّاه «حزب الله» إسناد غزة منذ أواخر 2023 شكّل نقطة التحول الأساسية التي أدخلت لبنان في حرب لا علاقة له بها، رغم التحذيرات السابقة التي أطلقتها القوى المجتمعة في مؤتمري معراب السابقين بضرورة تجنب الانخراط في الصراع وتطبيق القرار 1701.

ورأى المجتمعون أن هذا القرار لم يصدر عن مؤسسات الدولة الدستورية، بل فُرض بقوة السلاح، ما يشكّل انتهاكاً جوهرياً لسيادة لبنان وحق شعبه في تقرير مصيره. وخلص البيان إلى أن لبنان «خُطف قراره» وتحول إلى ساحة لصراعات إقليمية، محملاً الحزب مسؤولية مباشرة في جر البلاد إلى مواجهة مدمرة.

مسؤولية طهران و«حزب الله»

حمّل البيان النظام الإيراني المسؤولية السياسية والقانونية الكاملة عن استخدام الأراضي اللبنانية في الصراع الإقليمي، فيما اعتبر أن «حزب الله» يتحمل المسؤولية التنفيذية عن الدمار والخسائر التي لحقت بلبنان.

ودعا المجتمعون إلى توثيق شامل للأضرار التي نتجت عن الحرب، بما يشمل الخسائر البشرية والمادية والاقتصادية، تمهيداً لمطالبة إيران بتعويضات عبر مسارات قانونية داخلية ودولية. كما أعلنوا التوجه نحو المطالبة بإنشاء محكمة خاصة، وطنية أو دولية أو مختلطة، لمحاسبة المسؤولين عن إدخال لبنان في الحرب، مؤكدين أن «زمن الإفلات من العقاب يجب أن ينتهي».

مصير سلاح «حزب الله»

شدّد البيان على أن استمرار وجود سلاح خارج إطار الدولة لم يعد مجرد خلاف سياسي، بل بات يشكّل خطراً وجودياً على الكيان اللبناني، مؤكداً أنه «لا دولة مع سلاحين ولا سيادة مع قرارين».

وطالب المجتمعون بالتنفيذ الصارم لقرارات الحكومة، لا سيما تلك الصادرة في أغسطس (آب) 2025 ومارس (آذار) 2026، وباستكمال نشر الجيش اللبناني على كامل الأراضي، بدءاً من العاصمة بيروت. كما اعتبروا أن التلويح بالحرب الأهلية لعرقلة البحث في ملف السلاح هو «ابتزاز سياسي مرفوض».

ولفت البيان إلى أنه «في حال تعذّر على الدولة فرض سيادتها بقواها الذاتية، وأشار البيان إلى إمكانية الاستعانة بقوات دولية استناداً إلى القرار 1701 والفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، حمايةً للبنان من استمرار الواقع القائم».

صون الحريات ورفض التخوين

وحذّر البيان من تصاعد ما وصفه بمناخ الترهيب الممنهج، الذي يستهدف الإعلاميين والسياسيين والناشطين المعارضين لـ«حزب الله»، معتبراً أن ما يجري يتجاوز السجال السياسي ليصل إلى التخوين والتحريض المباشر.

استنكار الاعتداءات الإيرانية

واستنكر المجتمعون بشدة الاعتداءات الإيرانية التي طالت عدداً من الدول العربية، معتبرين أنها غير مبررة، خصوصاً في ظل مواقف هذه الدول التي اتسمت بالحياد أو السعي إلى الحلول الدبلوماسية.

رسالة إلى الداخل اللبناني

وجّه المجتمعون رسالة إلى أهالي الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، مؤكدين أن الدعوة إلى قيام الدولة وحصر السلاح بيدها ليست موجهة ضد أي فئة، بل تهدف إلى حماية جميع اللبنانيين ومنع استخدامهم في صراعات الآخرين.

كما أعلنوا عن تضامنهم مع النازحين، داعين الدولة إلى تحمل مسؤولياتها في تأمين الأمن لهم وللمجتمعات المضيفة، وختموا بالتأكيد أن لبنان أمام خيار حاسم: «إما دولة... وإما لا دولة».