بارزاني يتفق مع قائد «التحالف الدولي» على «حفظ الأمن» في العراق

الأحزاب الكردية تتوحد ضد هجمات الفصائل... وتسأل عن «بديل» القوات الأجنبية

رئيس إقليم كردستان يستقبل قائد «التحالف الدولي» في أربيل الخميس (موقع الرئاسة)
رئيس إقليم كردستان يستقبل قائد «التحالف الدولي» في أربيل الخميس (موقع الرئاسة)
TT

بارزاني يتفق مع قائد «التحالف الدولي» على «حفظ الأمن» في العراق

رئيس إقليم كردستان يستقبل قائد «التحالف الدولي» في أربيل الخميس (موقع الرئاسة)
رئيس إقليم كردستان يستقبل قائد «التحالف الدولي» في أربيل الخميس (موقع الرئاسة)

في مؤشر على التقاطع مع الحكومة الاتحادية في بغداد التي أعلنت عزمها إنهاء مهمة القوات الأجنبية، استقبل رئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني، اليوم (الثلاثاء)، الجنرال جول فاول، القائد العام لقوات التحالف الدولي في العراق وسوريا، لبحث ملفي «الإرهاب» و«هجمات الفصائل».

جاءت الزيارة بعد أيام من قرار الحكومة الاتحادية تشكيل لجنة ثنائية لتحديد ترتيبات إنهاء مهمة «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة في البلاد، على خلفية مهاجمة الطيران الأميركي، الخميس الماضي، مقر حركة «النجباء» وقتل أحد قياداتها في بغداد الذي تقول واشنطن إنه «متورط في شن هجمات على مواقع أميركية في العراق وسوريا».

وطبقاً لبيان لرئاسة إقليم كردستان، فإن اجتماع بارزاني مع فاول، بحث تعاون قوات التحالف الدولي مع العراق وإقليم كردستان لمواجهة تهديدات الإرهاب، والقضاء النهائي على (داعش)، إلى جانب مساعدة الجيش العراقي وقوات البيشمركة الكردية من خلال الإعداد والتدريب وتقديم المشورة العسكرية، لمواجهة التهديدات الإرهابية في العراق وسوريا والمنطقة.

جانب من استقبال نيجرفان بارزاني لقائد التحالف الدولي والوفد المرافق في أربيل الخميس (موقع رئاسة الإقليم)

«استقرار العراق»

واتفق فاول وبارزاني «في الرأي» على أن «استقرار العراق ضروري للمنطقة، ويجب عدم إتاحة أي فرصة لظهور الإرهاب مجدداً»، وتطرقا إلى «الهجمات بالمُسيَّرات على إقليم كردستان»، وفقاً للبيان.

ومنذ اندلاع الحرب في غزة، شنت الفصائل المسلحة الحليفة لإيران عشرات الهجمات بالطائرات المُسيَّرة والصواريخ على أماكن وجود القوات الأميركية في العراق وسوريا، رداً على ما تعده دعماً أميركياً لإسرائيل في الحرب بغزة.

وكان لقاعدة «حرير» في إقليم كردستان نصيب كبير من تلك الهجمات، ما أثار غضب السلطات هناك ودفعها إلى اتهام بغداد بـ«حماية ودعم» الفصائل المنفِّذة للهجمات.

وتعرضت القواعد العسكرية التي تشغلها قوات أميركية في العراق وسوريا إلى نحو 100 هجوم مسلح خلال الأشهر الثلاثة الماضية، غالبيتها نُفِّذت عبر طائرات مُسيَّرة ملغَّمة.

ورغم الخلافات السياسية العميقة بين الحزبين الرئيسيين، «الاتحاد الوطني» و«الديمقراطي»، فإنهما يُظهران هذه الأيام موقفاً موحداً حيال رفض الهجمات التي تشنها الفصائل على إقليم كردستان بذريعة وجود قوات أميركية هناك.

وقال القيادي في حزب الاتحاد الوطني غياث سورجي، في تصريحات صحافية، اليوم (الثلاثاء)، إن «استهداف الإقليم مرفوض، وقد أبدينا مراراً رفض القصف سواء من الفصائل المسلحة أو القوات التركية».

كان الباحث مايكل بريكنت، رئيس معهد «هدسون» الأميركي، قد دعا في وقت سابق، إلى «سحب الدعم الأميركي من بغداد، وربما نقله إلى إقليم كردستان»، مشيراً إلى أن «الخيار المناسب الذي يجب أن يتخذه البيت الأبيض مع السياسيين الذين يدعمون الفصائل الموالية لإيران هو معاقبتهم».

في السياق، قال النائب عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، شيروان دوبرداني، إن وجود قوات التحالف وعلى رأسهم أميركا «مطلب لحفظ وحدة العراق».

ورجح دوبرداني، خلال تصريح صحافي، أن يدفع الانسحاب الأميركي «المجموعات الإرهابية لتنفيذ هجمات ضد الجيش والبيشمركة»، فيما أشار إلى وجود عقود مع التحالف لصيانة المعدات الدفاعية والأسلحة المهمة، وفي غيابهم من الصعب القيام بهذه الأعمال».

رئيس الحكومة العراقية يحضر احتفالاً بمناسبة ذكرى تأسيس الشرطة في بغداد الخميس (أ.ف.ب)

«جدل الانسحاب»

وما زالت مسألة إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق مثار جدل محتدم بين القوى السياسية، لا سيما أحزاب «الإطار التنسيقي» الحاكم والفصائل القريبة منها، التي تصر على إنهاء مهام هذه القوات، في مقابل اتجاهات أخرى لا ترى مصلحة للعراق في خسارة المساعدة التي تقدمها في إطار جهود التدريب والاستشارة والحرب ضد الإرهاب.

ويعتقد مراقبون أن حكومة رئيس الوزراء السوداني تناور على جبهتي الفصائل المسلحة التي تطالب بإنهاء مهمة التحالف الدولي، والالتزام العراقي مع الولايات المتحدة الأميركية وفقاً لاتفاق الإطار الاستراتيجي.

وبعد إعلان تشكيل لجنة ثنائية لتحديد ترتيبات إنهاء المهمة الدولية، استطلعت خلال اليومين الماضيين رأي مواطنين عبر رسائل نصية حول رأيهم في «استمرار مهمة التحالف الدولي في العراق».

لكنّ السفير والدبلوماسي السابق غازي فيصل، يستبعد قدرة حكومة السوداني على إنهاء مهمة التحالف الدولي لاعتبارات كثيرة، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الضغط عبر الرسالة النصية على واشنطن لا يعبّر ولا ينسجم مع مسؤوليات الحكومة الدستورية والقانونية ومسؤولياتها في العلاقات الدولية والإقليمية، وهي تتصرف بمحض ردود الأفعال وليست المصلحة الوطنية».

قام جنود في كتيبة «تيليمارك» النرويجية بتدريبات ميدانية في قاعدة الأسد الجوية (العراق) على إطلاق نار حي، في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2023، لدعم مهمة قوة المهام المشتركة - عملية «العزم الصلب لمنع عودة داعش».

الرد الأميركي

ويستند وجود القوات الأميركية في العراق إلى ترخيص حكومي يتيح لها العمل في إطار مهمة «التحالف الدولي» للقضاء على تنظيم «داعش»، لكنّ الحكومة العراقية تقول إن قواتها «باتت مقتدرة» وبإمكانها حماية العراق.

ورداً على الأحاديث العراقية حول انسحابها من العراق وإنهاء مهمة التحالف الدولي، قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الاثنين، إنها لا تخطط حالياً لسحب قواتها البالغ عددها نحو 2500 جندي من العراق.

وقال الميجور جنرال بالقوات الجوية باتريك رايدر، في إفادة صحافية: «في الوقت الحالي ليس لديَّ علم بأي خطط (للتخطيط للانسحاب)، نواصل التركيز بشدة على مهمة هزيمة تنظيم داعش».

وأضاف أنه ليس لديه علم أيضاً بأي إخطار من بغداد لوزارة الدفاع حول قرار بسحب القوات الأميركية، «القوات الأميركية موجودة في العراق بدعوة من الحكومة هناك».

وكشف تقرير لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، عن أن القوات الأميركية انتقلت إلى مرحلة «الاستجابة المباشرة والسريعة» لهجمات الفصائل العراقية، بعدما تخلّت نسبياً عن «الاعتبارات السياسية» التي كانت تضعها لحكومة محمد شياع السوداني، وفقاً لما ذكرته مصادر مطلعة.

 


مقالات ذات صلة

المشرق العربي اجتماع قوى الإطار التنسيقي بحضور السوداني وأبو آلاء الولائي (وكالة الأنباء العراقية)

إخفاق «الإطار التنسيقي» يُدخِل العراق في حالة «الخرق الدستوري»

مع دخول حالة الخرق الدستوري يومها الأول، تواصل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية إخفاقها في مسألة الاتفاق على اختيار شخصية مناسبة لشغل منصب رئاسة الوزراء.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي قلعة أربيل في كردستان (متداولة)

تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

أرجأ وفد من البرلمان الاتحادي زيارة كانت مقررة، الأحد، إلى أربيل، في مسعى لإقناع كتلة الحزب «الديمقراطي» الكردستاني بالعودة إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

صرح رئيس الحكومة العراقية بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط باتجاه موانئ جيهان وبانياس والعقبة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

دخل العراق في فراغ دستوري على مستوى الحكومة مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من ذلك.

حمزة مصطفى (بغداد)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.