سيغريد كاغ تباشر مهمتها لإعانة غزة… وإعادة إعمارها

«مخاوف بالغة» عند غوتيريش من «انتهاكات خطيرة» للقانون الدولي

غوتيريش مع المنسقة الرفيعة المستوى للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة سيغريد كاغ (صور الأمم المتحدة)
غوتيريش مع المنسقة الرفيعة المستوى للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة سيغريد كاغ (صور الأمم المتحدة)
TT

سيغريد كاغ تباشر مهمتها لإعانة غزة… وإعادة إعمارها

غوتيريش مع المنسقة الرفيعة المستوى للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة سيغريد كاغ (صور الأمم المتحدة)
غوتيريش مع المنسقة الرفيعة المستوى للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة سيغريد كاغ (صور الأمم المتحدة)

باشرت الدبلوماسية والسياسية الهولندية الرفيعة المستوى سيغريد كاغ عملها، الاثنين، منسقةً كبيرة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة بموجب القرار الرقم 2720. بينما عبّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «مخاوف بالغة» من ارتكاب كل من إسرائيل و«حماس» «انتهاكات خطيرة» للقانون الدولي، مذكراً بأن قوانين الحرب «لها قواعد واضحة».

الدخان يتصاعد إثر قصف إسرائيلي لغزة (أ.ب)

وعشية بدء مهمتها، اجتمع غوتيريش مع كاغ، التي يفترض أن «تيسر وتنسق وتراقب وتتحقق» من شحنات الإغاثة الإنسانية إلى القطاع، على أن تنشئ أيضاً «آلية تابعة للأمم المتحدة لتسريع إرسال شحنات الإغاثة الإنسانية إلى القطاع من دول ليست طرفاً في الحرب بين إسرائيل من جهة، و(حماس) وبقية الفصائل الفلسطينية من الجهة الأخرى».

مستويات مدمرة

إلى ذلك، وجّه غوتيريش رسالة إلى رئيس مجلس الأمن لشهر يناير (كانون الثاني) الحالي المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة نيكولا دو ريفيير؛ عملاً بالقرار 2720 الذي أقرّه المجلس في شأن الوضع في غزة، ومتطلبات القرار 2712 حيال توصيل المساعدات إلى السكان المدنيين هناك طبقاً للقرار. وإذ عبر عن «الحزن» لأن «المستويات المدمرة من الموت والتدمير متواصلة»، نقل عن السلطات الإسرائيلية، أن «1200 من الإسرائيليين والرعايا الأجانب قُتلوا في أعمال الإرهاب الكريهة التي ارتكبتها (حماس) وجماعات أخرى في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، مضيفاً أن «زهاء 250 من الإسرائيليين والرعايا الأجانب، بينهم نحو 65 امرأة و34 طفلاً، احتجزوا ونقلوا إلى غزة»، فضلاً عن «آلاف آخرين جُرحوا في إسرائيل». وكذلك نُسب إلى وزارة الصحة في غزة، أن «أكثر من 22 ألف شخص قُتلوا في غزة منذ بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية الحالية»، بالإضافة إلى أن «عشرات الآلاف من الفلسطينيين جُرحوا، وكثيرين فُقدوا»، مؤكداً أن «أكثر من ثلثي الذي قُتلوا وجُرحوا في غزة أفيد بأنهم من الأطفال والنساء».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (صور الأمم المتحدة)

وذكر كبير الموظفين الدوليين، أن القرار 2712 «يطالب كل الأطراف بالامتثال لواجباتها تحت القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، بشكل ملحوظ في ما يتعلق بحماية المدنيين، وخصوصاً الأطفال». وقال: «لا تزال لدي مخاوف بالغة حيال إمكانية ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي»، واصفاً فقدان الأرواح والجرحى منذ 7 أكتوبر بأنه «مذهل». ولفت إلى أن «ما يقدر بنحو 85 في المائة من الفلسطينيين في غزة نازحين حالياً»، مضيفاً أن القوات الإسرائيلية طلبت تكراراً من العائلات الفلسطينية الانتقال إلى أماكن أخرى من أجل سلامتها، ولكن «لا مكان آمناً» في غزة. وقال: إن «مستوى الموت والتدمير، وخصوصاً في شمال غزة، يتميز باستخدام القوات الإسرائيلية لأسلحة متفجرة لها تأثيرات واسعة النطاق في المناطق المكتظة بالسكان»، مضيفاً أنه «حتى الآن، يقدر أن أكثر من 60 في المائة من المنازل في غزة متضررة أو مدمرة».

حزن عميق

ونقل غوتيريش عن وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى (أونروا)، أن نحو 1.9 مليون من المدنيين يحتمون في منشآتها أو جوارها في غزة، مذكراً بأن «منشآت (أونروا)، مثل كل منشآت الأمم المتحدة، مصونة بموجب القانون الدولي، بما في ذلك خلال أوقات النزاع المسلح». وأشار إلى تعرض 125 من هذه المنشآت لـ«193 حادثاً»، كما أن «ما إجماله 308 من النازحين اللاجئين إلى مباني (أونروا) قُتلوا ونحو 1095 جُرحوا». وعبّر عن «حزنه العميق» لمقتل 144 من العاملين الدوليين، بينهم 142 من «أونروا». ونقل عن منظمة الصحة العالمية، أنه منذ بدء العمليات الحربية الإسرائيلية في غزة أنها أحصت وقوع 294 هجوماً أثرت على الرعاية الصحية، وأدت إلى مقتل قرابة 600 شخص، وأثرت على 94 من المستشفيات وغيرها من المنشآت الطبية و76 من سيارات الإسعاف. وذكر أن «تشريعات الحرب واضحة»، وهي تنص على أن «المدنيين - وبينهم العاملون لدى الأمم المتحدة - يجب احترامهم وحمايتهم»، معبراً عن «القلق البالغ من التجاهل الواضح لهذه الواجبات القانونية الملزمة الحيوية من كل أطراف النزاع». ونبّه إلى أن «إخفاق أحد أطراف النزاع في الامتثال للقانون الإنساني الدولي لا يعفي الطرف الآخر من واجباته».

الدبلوماسية سيغريد كاغ (صور الأمم المتحدة)

وأشار غوتيريش إلى الهدنة التي استمرت أسبوعاً بين 24 نوفمبر (تشرين الثاني) و1 ديسمبر (كانون الأول) الماضيين؛ مما أتاح إيصال بعض المساعدات إلى غزة، مستدركاً أن إيصال المساعدات على ندرتها ووجهت بـ«تحديات» لمرات عدة. وقال: إنه «على رغم الجهود لتوسيع الاستجابة، فإن مستوى المعونة للفلسطينيين في غزة غير مناسب على الإطلاق لتلبية حاجات أكثر من مليوني إنسان»، مضيفاً أن «عملية المعونة الفاعلة تستوجب الأمن، والعمال الذين يمكنهم العمل بأمان، والقدرة اللوجيستية، واستئناف النشاط التجاري، كما أنه يتطلب الكهرباء والاتصالات الدائمة. وكل هذه الحاجات غائبة».

وشدد على أن المدنيين في غزة «يحتاجون إلى تدفق متواصل للمساعدة الإنسانية المنقذة للحياة والوقود إلى غزة وكل مناطقها»، موضحاً أن «القطاع الإنساني لا يمكنه التعويض عن الافتقار شبه التام للواردات التجارية من المواد الأساسية». وكرر دعوته إلى إطلاق جميع الرهائن «فوراً ومن دون شروط».


مقالات ذات صلة

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.