أعرب وزراء إسرائيليون عن اعتقادهم أن حكومة الطوارئ لن تصمد طويلاً، وستنهار في وقت قريب، على خلفية المشادات الحادة التي وقعت خلال اجتماع مجلس الوزراء للشؤون السياسية والأمنية، الخميس الماضي، والتي فاقمت بعد ذلك الخلاف بين رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وقيادة الجيش من جهة، وبين وبين عضو مجلس الحرب بيني غانتس، الذي يتوقع أن يستقيل لاحقاً.
وقال وزراء كبار لهيئة البث الإسرائيلية الرسمية «كان» إن نتنياهو وأعضاء في الحكومة، يحاولون بالفعل بناء رواية، تلقي بالمسؤولية على رئيس الأركان هرتسي هليفي، وعلى جهاز «الشاباك» وكبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية، في الإخفاق يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وأصبحوا يتصرفون في مجلس الوزراء وفق ذلك.
واتهم أحد وزراء الحكومة نتنياهو بالتخطيط للهجوم الذي وقع في جلسة الخميس على رئيس الأركان، وقال إن الهجوم كان مخططاً له من قبل نتنياهو ووزراء «الليكود»، وإنه (نتنياهو) لم ينطق بكلمة أثناء تبادل الصراخ بين وزراء وبين رئيس الأركان، واكتفى بعد ذلك بالإعلان عن إغلاق الاجتماع وأنه سيكون هناك اجتماع متابعة.

وخلافاً لاجتماعات الحكومة السابقة، أعلن نتنياهو هذه المرة مسبقاً أن المناقشة ستنتهي عند منتصف الليل. وقال الوزراء الذين شاركوا في الاجتماع إنه قبل انتهاء الجلسة بوقت قصير، أعلن نتنياهو أن الاجتماع على وشك الانتهاء، وعندها بدأ الهجوم على رئيس الأركان، بسبب تحقيق قرر الجيش الإسرائيلي إجراءه حول عملية «طوفان الأقصى» التي نفذتها «حماس»، في السابع من أكتوبر الماضي.
وقال أحد الوزراء: «النقاش الذي انفجر كان مهيناً ومخزياً. لقد هاجموا الجيش بلا هوادة».
وكان الاجتماع قد شهد شجاراً وجّه فيه الوزراء اليمينيون، بمن في ذلك البعض من حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتنياهو، انتقادات حادة إلى هليفي بسبب توقيت التحقيق وضم وزير دفاع سابق له، يعدونه «متورطاً» في الانسحاب من قطاع غزة عام 2005.

ووفق التقارير، واجهت وزيرة المواصلات، ميري ريغيف، هليفي خلال الاجتماع حول التحقيق، وانضم وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، ووزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، ووزير التعاون الإقليمي، دافيد أمسلم، للمطالبة بمعرفة سبب قرار الجيش بإطلاق التحقيق، بينما لا يزال القتال جارياً في غزة.
واتهم بن غفير وسموتريتش، هليفي بالتمسك بمفهوم فاشل فيما يتعلق بتعاملات إسرائيل مع الفلسطينيين. ونقل عن أمسلم قوله: «لماذا نحتاج إلى التحقيق الآن؟ هل العسكريون في موقف دفاعي بدلاً من الانشغال بالفوز؟».
كما ورد أن الوزراء أعربوا عن غضبهم من إدراج وزير الدفاع السابق، شاؤول موفاز، في التحقيق بسبب دوره في الانسحاب من غزة عام 2005.
وسألته ريغيف: «عينت موفاز؟ هل جننت؟».
وقال هليفي إن التحقيق كان عملياً، ولا يتعلق بالسياسة، وإنه ليس بحاجة إلى إذنهم، ودافع وزير الدفاع يوآف غالانت عن قراره، وانتقد الوزراء «لمهاجمته»، ما أثار مشاحنات جديدة حول ما إذا كان بإمكان الجيش أن يأمر بإجراء تحقيق من دون موافقة السياسيين.

وقال غالانت لزملائه إن أمر قائد الجيش الإسرائيلي بإجراء تحقيق «لا يعنيكم». ومع احتدام النقاش وبدء الصراخ، قال غالانت لريغيف: «أنا لا أعمل لديكِ. دعيني أتكلم. يمكن لرئيس الأركان أن يفعل ما يريد».
وقال موقع «تايمز أوف إسرائيل» إن الشجار أبرز التوترات القائمة منذ فترة طويلة بين الجيش وبعض أعضاء ائتلاف اليمين المتشدد، بشأن السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، وكشف عن تصدعات في «الجبهة الموحدة» التي تسعى الحكومة تقديمها منذ اندلاع الحرب قبل 3 أشهر. وجاء ذلك في الوقت الذي يتوجه فيه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى المنطقة، لإجراء محادثات طال انتظارها حول الخطط لإنهاء القتال وتسليم السيطرة المدنية على غزة.
وقد رفض القادة اليمينيون الإسرائيليون بشكل واضح، النظر في الأخطاء التي سمحت بوقوع هجوم 7 أكتوبر، ووعدوا بأنهم سيفعلون ذلك بعد الحرب. وعلى عكس نتنياهو وغيره من السياسيين، الذين رفضوا قبول اللوم أو تحمل مسؤولية السماح بوقوع الهجوم في ولايتهم، كان رؤساء وكالات الدفاع والاستخبارات صرحاء إلى حد كبير في تحمُّل المسؤولية، والوعد بإجراء تغييرات.
ومع استمرار المشاحنات، أعلن نتنياهو انتهاء اللقاء، قائلاً إنه سيستمر في وقت آخر، وقال لهليفي: «أحيانًا، عليك الاستماع إلى الوزراء».

لكن عضو مجلس الحرب ورئيس حزب «المعسكر الوطني»، بيني غانتس، حمّل نتنياهو المسؤولية إزاء الهجوم على هليفي، ورأى أن ما حدث «كان بدوافع سياسية» و«لا يمكن أن يحدث أبداً في خضم حرب تعد الأصعب منذ قيام الدولة، وتدور في جبهات عدة».
وقال غانتس إن على نتنياهو أن يقوم بتصحيح الوضع والاختيار بين الوحدة والأمن وبين السياسة.
ورد «الليكود» على غانتس، بالقول: «من واجب المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية طرح الأسئلة، وتلقي الإجابات. هذه ليست سياسة... أثناء الحرب وعندما يتحد الشعب، يتوقع أن يتصرف غانتس بمسؤولية، ويتوقف عن البحث عن أعذار لانتهاك وعده البقاء بحكومة الوحدة حتى نهاية الحرب».
وجاءت التوترات مع تسريبات بأن غانتس يخطط لمغادرة حكومة الطوارئ الحربية مع زملائه المقربين، وهو ما سيعني ضربة قاصمة لنتنياهو، لأنه سيكون بمثابة خطوة أولى كبيرة نحو الانتخابات البرلمانية الجديدة، التي ستطيح وفق الاستطلاعات بنتنياهو.










