جدّد البطريرك الماروني بشارة الراعي، السبت، التذكير بأنّ قرار الحرب والسلم في لبنان «يعود حصراً إلى الحكومة بثلثي أعضائها وفقاً للدستور»، وذلك غداة إعلان أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله أن حزبه ماضٍ في القتال في الجنوب حتى توقف الحرب في غزة.
وبدا تصريح الراعي خلال قداس السبت، رداً على تصريحات نصر الله من دون أن يسميه، إذ قال: «نحن لا نريد أن يتحمّل لبنان وشعبه وزر أوطان وشعوب أُخرى، يجب أن نتمسّك بالقرار 1701، وتجنيب لبنان واللبنانيين بالحكمة وضبط النفس الدخول في حرب إسرائيل على غزة».
ولفت الراعي إلى أن أهالي بلدات الجنوب «يعانون من وزر هذه الحرب قتلاً وتدمير منازل وإتلاف بساتين وتهجيراً»، مضيفاً: «إننا لا نكفّ عن المطالبة بكلّ إمكانيّتنا ولدى جميع الدول والمراجع الرسميّة بحقّ الشعب الفلسطيني بأن يرجع إلى أرضه، ويعيش في دولة خاصّة به»، مشيراً إلى أنّ «هذه الوسيلة أجدى من الحرب والقتل والدمار والتهجير والتشتت على الطرقات والجوع والقهر والحرمان».
وقال: «إننا نطالب، مع كلّ ذوي الإرادات الحسنة، إيقاف النار والحرب، والبدء بإيجاد الحلول بالمفاوضات الدبلوماسية»، كما طالب «بعدم توريط البلدات الحدوديّة ولبنان وشعبه في امتداد هذه الحرب». وذكّر الراعي بأنّ قرار الحرب والسلم «يعود حصراً إلى الحكومة بثلثي أعضائها وفقاً للدستور (المادّة 65) نظراً لخطورة كلّ حرب في عواقبها الوخيمة».
ويأتي تصريح الراعي غداة إعلان نصر الله أن حزبه ماضٍ في القتال في الجنوب ضد إسرائيل، لدعم غزة ومساندة حركة «حماس» فيها. وقال نصر الله، الجمعة، إن حزبه نفّذ منذ اندلاع الحرب في غزة نحو 670 عملية استهدفت 48 موقعاً حدودياً مع إسرائيل و11 موقعاً خلفياً. واتهم نصر الله إسرائيل بإخفاء «الأعداد الحقيقية للقتلى والجرحى». وأشار إلى أن حزبه فرض «معادلات الردع التي أسس لها»، وقال: «بعد طي هذه المرحلة ووقف العدوان على غزة (...) نحن أمام فرصة تاريخية الآن للتحرير الكامل لكل شبر من أرضنا اللبنانية (...) وأمام فرصة حقيقية لتثبيت معادلة تمنع العدو الإسرائيلي من اختراق سيادة بلدنا». كما قال نصر الله إنه لو لم يبدأ الحرب في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي غداة هجوم «حماس» على مستوطنات غلاف غزة، لكانت إسرائيل ستبدأ حرباً ضد لبنان.
وتأتي تصريحات نصر الله في وقت يتوافد دبلوماسيون غربيون إلى بيروت سعياً إلى ضبط النفس والتهدئة، وإيجاد حلول قد تشمل تسوية لنقاط حدودية خلافية بين لبنان وإسرائيل.
وينقسم اللبنانيون بين مؤيد لضربات «حزب الله» ضد الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان ومعارض لها. ورد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على نصر الله، السبت، معتبراً أن مقولة «لو لم يهاجم حزب الله لكانت إسرائيل ستفاجئنا»، هي مقولة غير صحيحة، وهذا الكلام يندرج في سياق الاستهلاك المحلي وليس في مكانه كما لا ينطبق على الواقع.
وقال جعجع في تصريح لمنصة إلكترونية محلية: «ثمة ما نستطيع فعله وهو لمصلحة لبنان 100 في المائة، ولا نكون مغلوبين. فلو كان الجيش اللبناني منتشراً تماماً حيث ينتشر حزب الله لكن من دون الأخير، والقوات الدولية تساند الجيش، سيكون ثمة ربح كبير للبنان وهو انتفاء أي خطر عسكري، ومن أميركا إلى أوروبا وكل العالم يكونون معنا ونتصرف بشكل واضح وبصفتنا دولة تحمي أراضيها وشعبها ولا تعرّضه كل ساعة للقصف والتهجير». وإذ سُئل: «لماذا لا نعتمد هذا الحل؟»، أجاب: «لأن حزب الله مصرّ على البقاء في الجنوب، حيث من واجب الجيش اللبناني حمايته لكن الحزب يريد البقاء في الجنوب ليبقى لديه الثقل السياسي الداخلي بدلاً من تحقيقه من خلال الأعمال السياسية، وبالتالي ليبقى لإيران الثقل الاستراتيجي المطلوب على مستوى المنطقة».
جعجع: لو كان الجيش اللبناني في الجنوب كنا فعلياً حمينا الأرض والمواطن معاًhttps://t.co/Nu8mZAqY10@DrSamirGeagea pic.twitter.com/1C9pW8pHvT
— Lebanese Forces News (@LebForcesNews) January 6, 2024
