رفض فلسطيني شامل لخطة العشائر في قطاع غزة

غالانت يضع خطة لـ«اليوم التالي» من دون «حماس» و«إدارة مدنية إسرائيلية»

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (أرشيفية: رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (أرشيفية: رويترز)
TT

رفض فلسطيني شامل لخطة العشائر في قطاع غزة

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (أرشيفية: رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (أرشيفية: رويترز)

واصلت إسرائيل، الجمعة، عملياتها في قطاع غزة، غداة عرض وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، للمرة الأولى خطة لما بعد انتهاء الحرب، لا يكون بموجبها لـ«حماس» أي دور في شؤون حكم القطاع، فيما رفض قادة العشائر في قطاع غزة خطة «حكم العشائر».

ومساء الخميس، عرض وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت خطته «لما بعد الحرب» في قطاع غزة الذي تحكمه «حماس» منذ عام 2007. وبموجب هذه الخطة، لن تكون في القطاع الفلسطيني بعد انتهاء القتال «لا حماس» ولا «إدارة مدنية إسرائيلية».

وشكّل الحديث عن «اليوم التالي» للقطاع، وإدارته المدنية والعسكرية، بندا رئيسيا في النقاشات الدائرة منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) وبقيت التساؤلات عن شكل إدارة القطاع، خصوصا بشقّها الأمني، من دون إجابات واضحة.

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يتحدث لجندي خلال زيارة تفقدية لغزة في 2 يناير الحالي (د.ب.أ)

خطة غالانت

كشف غالانت أمام الصحافيين عن الخطوط العريضة لهذه الخطة قبل أن يقدّمها إلى المجلس الوزاري الحربي برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وتتضمن الخطة بنودا كثيرة أخرى هي:

* يبدأ تنفيذ «خطة اليوم التالي» هذه فقط بعد عودة سكان شمال قطاع غزة إلى مناطقهم، وهذه العودة لا تتم ولا يسمح بها قبل إعادة جميع الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» بما في ذلك الأسرى الأربعة القدامى (هشام السيد وابرا منغستو وجثتا الجنديين اورن وشاؤول)، وبعد عودة سكان البلدات اليهودية في غلاف غزة إلى بلداتهم، التي تم إخلاؤهم منها عند نشوب الحرب في 7 أكتوبر.

* إسرائيل ستنفذ «عملية مشتركة مع مصر» بالتعاون مع الولايات المتحدة، بهدف «عزل الحدود بين غزة ومصر بشكل فعال» لمنع تهريب الأسلحة والوسائل القتالية من سيناء إلى القطاع الفلسطيني.

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يصعد إلى سفينة حربية في 20 ديسمبر 2023 (د.ب.أ)

* إسرائيل تقوم بعزل المناطق الحدودية بينها وبين قطاع غزة بالوسائل التكنولوجية والمادية، في ظل سيطرة مشتركة - إسرائيلية مصرية - على دخول البضائع لقطاع غزة، فيما ستكون إسرائيل ضالعة مباشرة بالتفتيش الأمني للبضائع كافة التي قد تدخل إلى قطاع غزة عبر مصر.

وتنص خطة غالانت على «مواصلة القتال داخل قطاع غزة حتى تحقيق أهداف الحرب، وهي عودة الرهائن، وتجريد (حماس) من قدراتها العسكرية والحكومية، وإزالة أي تهديد عسكري من قطاع غزة».

كما تنص الخطة على أن «حماس لن تحكم غزة، وإسرائيل لن تحكم غزة مدنيا، وستوكل المسؤولية عن الحياة المدنية في القطاع لجهات فلسطينية غير معادية لإسرائيل، ولن تكون قادرة على العمل ضدها».

وتنص أيضا على أن «الجيش الإسرائيلي لا يغادر قطاع غزة تماما، بل يبقى لفترة طويلة مسؤولا عن السيطرة الأمنية للحد المطلوب ولسنوات طويلة حتى يضمن أمن إسرائيل ويظل قادرا على (حرية عملياتية أمنية)».

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يصعد إلى سفينة حربية في 20 ديسمبر 2023 (د.ب.أ)

حكم العشائر

رفض قادة العشائر في قطاع غزة الخطط الإسرائيلية لاعتماد حكم رؤساء الحمائل والعشائر بعد انتهاء الحرب، بغرض استبعاد «حماس» والسلطة الفلسطينية.

وقال عاكف المصري، المفوض العام للهيئة العليا للعشائر الفلسطينية في قطاع غزة، إن العشائر تُحذر من مثل هذه التصريحات المرفوضة والمشبوهة والتي تسعى من خلالها دولة الاحتلال إلى التغطية على فشلها في غزة وإلى خلق البلبلة والفتنة في المجتمع الفلسطيني.

وقال المصري إن العشائر الفلسطينية هي جزء لا يتجزأ من النسيج الفلسطيني الوطني، وتمثل الحاضنة الشعبية للمقاومة الفلسطينية، التي مرغت أنف الاحتلال في رمال غزة، وهي إذ ترفض المؤامرات الإسرائيلية لطمس الحقوق الوطنية، تحيي الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، وتدعو كل الفضائل الفلسطينية إلى اتخاذ قرار وطني وحدوي يرتقي إلى مستوى التضحيات وعظمتها، والإسراع في إنهاء الانقسام، وتشكيل قيادة وطنية موحدة وحكومة موحدة وطنية لتعزيز صمود الناس ولتفويت الفرص على كل مخططات الاحتلال.

ودعا المصري كل الأطراف الفلسطينية والعربية والدولية إلى التحرك العاجل لوقف حرب الإبادة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية والمستلزمات الطبية والإغاثية، وضمان إيواء المواطنين لحين إعادة الإعمار وإجراء انتخابات عامة تعيد بناء المؤسسات الفلسطينية، وتضمن استمرار النضال الوطني الفلسطيني لحين تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

وكانت الرئاسة الفلسطينية قد أكدت في بيان لها، الجمعة، على الموقف الفلسطيني الواضح والثابت، الذي يشدد على أن الأولوية الآن هي لوقف العدوان على الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده. وقالت: «ردا على ما يتم تداوله في إسرائيل من خطط تتعلق بقطاع غزة فيما يسمى اليوم التالي للحرب، فإن الرئاسة الفلسطينية تؤكد مرة أخرى أنه من دون أفق سياسي قائم على الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وإنهاء الاحتلال، ومن دون منظمة التحرير الفلسطينية والدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس بمقدساتها كافة، فإن أي خطط تتجاوز ذلك هي خطط مرفوضة جملة وتفصيلا».

يذكر أن الوزير غالانت، كان قد تبنى خطة مستلهمة من «مشروع الإمارات» لمستقبل قطاع غزة. و«مشروع الإمارات» هو ذلك الذي بادر إليه منذ نحو عشر سنوات، عضو «معهد بيغن-السادات للدراسات» في جامعة بار ايلان، البروفسور اليميني مردخاي كيدار، الذي يقول فيه إن الحل السياسي الوحيد للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني هو في إقامة ثماني إمارات فلسطينية في الضفة مرتبطة بحكم العشائر والعائلات، إضافة إلى «الإمارة التي نشأت قبل 10 سنين في غزة وتحكمها حماس». وفي حينه، أكد كيدار على أن مشروعه مبني على أساس النموذج الناجح لدولة «الإمارات العربية المتحدة». وبموجبه فإن إمارة الخليل تحكمها العشائر الكبيرة، بينما أريحا لعائلة عريقات، ورام الله لعائلتي البرغوثي والطويل، ونابلس للشكعة والمصري، وهكذا.

دبابة إسرائيلية في وسط غزة الجمعة (رويترز)

لكن مشروع كيدار يتحدث عن قطاع غزة كإمارة واحدة تضاف إلى إمارات الضفة الغربية، وأما مشروع غالانت فيقضي بإقامة «دولة إمارات غزاوية»، تتولى فيها العشائر المحلية الحكم على أساس تقسيمه إلى 8 - 9 محافظات تحكم في كل منها عشيرة ما، وتكون خاضعة لحكومة مدنية واحدة تستند على الجهاز الإداري القائم في غزة، وتعمل بمراقبة وإشراف مشترك لعدة دول هي: الولايات المتحدة، التي ستكون رئيسة الفريق المراقب، ومعها الشركاء الأوروبيون والدول العربية المعتدلة، وخصوصا مصر والإمارات والسعودية. وهي التي ستتولى مسؤولية إعادة تأهيل وإعمار قطاع غزة. وتكون تابعة لها «قوة عمل متعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة بالشراكة مع الدول التي تقود المجلس الحكومي المدني»، على أن تعمل هذه القوة على فرض النظام وسلطة القانون إلى جانب إعادة إعمار القطاع من الناحيتين الاقتصادية والعمرانية. وتشترط إسرائيل، حسب الخطة، ألا يكون أي من المسؤولين الفلسطينيين المحليين منتميا لحركة «حماس».

ووفقا للمخطط، «ستكون هذه القوة متعددة الجنسيات هي العنوان الرئيسي للجهات الدولية المعنية بالمشاركة في إعادة إعمار غزة». وفيما يتعلق بالعشائر فتكون صلاحياتها في البداية محدودة على أن يتم توسيعها وتعزيزها بالموارد والأدوات، شيئا فشيئا وفقا لأدائها.

رفض إسرائيلي للخطة

وقد جوبهت هذه الخطة بمعارضة شديدة من اليمين الإسرائيلي الذي يصر على ترحيل أهل غزة. وحتى البند الذي يتحدث عن العشائر والإمارات، جوبه بالاستخفاف من معسكري اليمين واليسار. وتساءل الوزير بيني غانتس: هل يوجد لدينا علم بفلسطيني واحد يقبل هذه الخطة؟ وقال الكاتب ناحوم بارنياع في «يديعوت أحرونوت» إن «من سيدير غزة من أجلنا هم المخاتير وزعماء الحمائل، وفقا لاقتراح مسؤولين في جهاز الأمن. ونتنياهو تعهد بألا يكون القطاع حماسستان ولا فتحستان. سيكون حمائلستان إذن. ويذكر المسنون بيننا أنه تمت تجربة هذا الاختراع مرة، في عام 1977، وانتهى بفشل مدوٍّ. وأطلقوا عليه في حينه تسمية روابط القرى. ومثلما كان إبان الانتداب البريطاني، المخاتير يديرون حياة السكان تحت سلطة الحاكم العسكري. وهذا لم ينجح حينها ولن ينجح الآن، فيما يحيى السنوار ورفاقه يقتلون متعاونين على أقل من ذلك بكثير».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

شؤون إقليمية فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

أعلن الجيش و«جهاز الأمن العام (شين بيت)» الإسرائيليان «مقتل مسلح شارك في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)» 2023...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

أكد رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، أن حركته ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل.

المشرق العربي فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر في مدينة غزة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

فتح باب الترشح للانتخابات الفلسطينية يربك فصائل غزة

تصر حركة «فتح» على المضي بالانتخابات، وهو أمر أكده الرئيس الفلسطيني، محمود عباس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص (من اليمين) القياديون في «حماس»: محمد درويش وخليل الحية ونزار عوض الله خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب) p-circle

خاص «طعن وأوراق بيضاء»... ماذا يجري في انتخابات رئاسة «حماس» في غزة؟

كشفت 4 مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن جولة الإعادة لانتخاب رئيس المكتب السياسي للحركة بالقطاع أُوقفت بعد فشل الحسم في الجولة الأولى التي أُجريت قبل أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تستأنف الاغتيالات بعد «فترة مراقبة» لاختيار الأهداف

استأنف الجيش الإسرائيلي وتيرة الاغتيالات في غزة بعد توقف دام ثلاثة أيام، لأسباب رجحت مصادر ميدانية أنها «فترة مراقبة» لتحديد شخصيات للاستهداف.

«الشرق الأوسط» (غزة)

سودانيون عادوا إلى الخرطوم يشكون نقص مقومات الحياة

امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)
امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)
TT

سودانيون عادوا إلى الخرطوم يشكون نقص مقومات الحياة

امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)
امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)

بعد فرارهم خلال الحرب، عاد قسم كبير من سكان الخرطوم إليها آملين باستعادة حياتهم، لكنهم باتوا أمام خيار المغادرة مجدداً أو البقاء على مضض، في ظلِّ افتقارها لمقوّمات حياتية أساسية، رغم مرور أشهر على عودتها إلى كنف الجيش.

ترك نحو 4 ملايين شخص العاصمة بعد اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023. ويُقدّر بأن 2.7 مليون شخص عادوا بعدما استعاد الجيش المدينة العام الماضي، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن بالنسبة لكثيرين، زالت فرحة العودة أمام الواقع المعيشي الصعب.

من هؤلاء رجل الأعمال عماد خالد أحمد (43 عاماً) الذي عادت أسرته من القاهرة قبل شهر، لكنه بات يستعد لإعادتها مجدداً إلى العاصمة المصرية.

ويوضح: «لا أقول إني نادم، لكن قرار عودة الأسرة كان خطأ». وأبلغ مسؤولون حكوميون، طُلب منهم العودة إلى الخرطوم، «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنهم يعتزمون كذلك إبقاء أسرهم في الخارج.

تبقى ندوب الحرب حاضرة في الخرطوم. فجسر شمبات الذي كان شرياناً حيوياً بين شطرَي المدينة، لا يزال جزء منه مفقوداً منذ تعرُّضه لغارة جوية. وفي وسط العاصمة، تنتشر سيارات متروكة سُرقت إطاراتها ونخر الرصاص هيكلها.

وفي حين سعى قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، إلى تسويق عودته إلى الخرطوم بوصفها محطةً مفصليةً، تكشف خلفية المشاهد التي نشرها الجيش حجم الدمار: فالقصر الجمهوري مجرد هيكل لما كان عليه، وداخله فارغ بمعظمه بعدما تعرَّض للنهب والتخريب على يد «قوات الدعم السريع».

رغم ذلك، يشجّع الجيش السكان على العودة، وأعاد بناء المطار وافتتحه من جديد لتسيير الرحلات الداخلية، وبدأ بتأهيل بعض البنى التحتية.

«في حلقنا غصّة»

إلا أن ذلك لم يكفِ لعودة الخدمات. فالكهرباء ما زالت تُقطع لأيام متتالية، وكذلك المياه، ويعاني كثيرون للتبضع في ظلِّ أسعار باهظة تواصل الارتفاع يومياً.

وتقول سعاد محمد إدريس (49 عاماً) إنها عادت إلى منزلها في الخرطوم بحري لتجد أن أثاثه قد سُرق. في ظلِّ عجزها عن شراء ثلاجة جديدة، باتت تضطر لشراء المواد الغذائية يومياً.

وتضيف السيدة، وهي أرملة وأم لـ6 أولاد: «لا بد أن اشتري الخضراوات واللحمة يومياً، والأسعار مرتفعة وكل يوم في زيادة... صحيح جئنا بشوق لبلدنا، لكن الغلاء طاحن».

تركزت العودة في الأحياء الشعبية، بينما تبقى مناطق راقية تنتظر أهلها، مثل «الخرطوم 2»، حيث ينتشر الزجاج المكسور في شوارعها المظللة بالشجر، بين منازل فخمة بعضها مُدمَّر، في صمت لا تخرقه سوى زقزقة العصافير.

بعد 3 أشهر من العودة، تحزم ثريا بابكر (86 عاماً) حقائبها مجدداً.

وتوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا وزوجي وابنتي الصغيرة سنغادر إلى الإمارات... طبعاً كنا نريد ألا نغادر، لكن وضعنا الصحي وصعوبة الحصول على العلاج» يحتّمان ذلك.

ويُشكِّل وضع القطاع الصحي الذي تعرَّض لضرر بالغ في الحرب، أولوية لكثيرين.

ورغم أن جمعيات خيرية أعادت تأهيل بعض المستشفيات مع بدء عودة السكان العام الماضي، فإن كثيراً من المستلزمات الطبية يبقى غير متوافر.

وتقول الطبيبة هيفاء عمر: «نحاول بقدر الإمكان ألا يضطر المريض وأهله لإجراء أي فحوص أو صور أشعة خارج المستشفى».

تضيف: «لكن بعض الأدوية لا تتوافر... نطلب من المريض شراءها من خارج المستشفى، وفي حلقنا غصة لأننا نعرف ظروف الناس».

حتى خارج المستشفى، ليس من السهل العثور على الدواء، بحسب ما يؤكد إمام بكر عباس الذي عاد إلى جنوب الخرطوم برفقة زوجته وطفليه ووالديه، بعدما أمضوا 3 أعوام في القاهرة.

وأمام صيدلية، يقول الرجل البالغ 34 عاماً: «والدي مصاب بضغط الدم، وللحصول على الدواء، عليّ أن أدخل 10 صيدليات لأجده، وسعره يتغير يومياً».

كما يعاني عباس لحفظ الإنسولين مبرداً لوالدته المصابة بداء السكري. ويوضح أنه ابتاع ثلاجة «لكن الكهرباء تنقطع 12 ساعة في اليوم، فيتلف».

«الأمور ليست بخير»

أصبحت الخرطوم حالياً ظلاً لما كانت عليه ذات يوم: عاصمة أفريقية كبرى يزيد سكانها على 8 ملايين نسمة.

ويقول مسؤول أممي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في الخرطوم إن حجم الدمار يفوق كل النزاعات التي شهدها، ومنها أوكرانيا.

ورغم أن «قوات الدعم السريع» تشنّ هجمات متفرقة بالمسيّرات على الخرطوم، فإن السلطات تتمسك بعودة الأمور إلى طبيعتها.

وهي أنهت نظام التعليم عن بُعد في الجامعات في يوليو (تموز)، وبات لزاماً على الطلاب العودة. ودفعت هذه الخطوة أساتذة الطب في جامعة الخرطوم إلى التلويح بتقديم استقالات جماعية.

وتقول إحدى طالبات الماجستير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «رفضتْ الجامعة مناقشة بحث للماجستير عبر الإنترنت»، رغم أن المشرف عليها «موجود في دولة أخرى».

أما طالبة أخرى كان من المقرر أن تبدأ السنة الأخيرة من مرحلة الإجازة في إدارة الأعمال، فباتت تسابق الزمن للحصول على منحة في مصر لبدء الدراسة من جديد، بعدما فاتتها الامتحانات الحضورية هذا الصيف.

وتقول بحسرة: «لم يصغوا إلينا. كل ما كان يهمهم هو أن يعود الناس».

تضيف الشابة التي طلبت عدم ذكر اسمها: «الأمر سياسي، فهم يريدون عودة الناس ليظهروا أن الأمور على ما يرام، لكنها... ليست على ما يرام أبداً».


حصيلة الحرب في غزة تتجاوز 74 ألف قتيل

خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب)
خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب)
TT

حصيلة الحرب في غزة تتجاوز 74 ألف قتيل

خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب)
خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب)

أُصيب فلسطينيان، أحدهما بجروح حرجة، صباح اليوم (الأحد)، جراء قصف طائرة مسيّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين قرب الجامع الأبيض في مخيم الشاطئ، غرب مدينة غزة، فيما تجاوزت حصيلة قتلى الحرب 74 ألف قتيل.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر محلية قولها: «إن مواطناً أُصيب، فجر اليوم، جراء قصف مسيّرة قرب خيام نازحين في محيط سوق حي الشيخ رضوان، شمال مدينة غزة».

وفي السياق، استهدفت القوات الإسرائيلية بقصف مدفعي مناطق جنوب خان يونس، بينما أطلقت آلياتها النار شرق المدينة، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار مكثف استهدف منطقة مواصي رفح، جنوب القطاع.

كما أطلقت طائرات مروحية إسرائيلية النار بكثافة شرق مدينة غزة، بينما أطلقت الدبابات والزوارق الحربية النار تجاه المناطق الشمالية الغربية من المدينة.

وفي شمال قطاع غزة، أطلقت آليات إسرائيلية النار بكثافة غرب بيت لاهيا.

يأتي هذا في الوقت الذي تجاوزت فيه حصيلة القتلى الفلسطينيين جراء الحرب المستمرة منذ نحو 3 سنوات بين إسرائيل وحركة «حماس» حاجز الـ74 ألف قتيل، وذلك وفقاً لبيانات وزارة الصحة في غزة.

ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار - الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي - قد أوقف المعارك الأشد ضراوة، فإن الضربات الإسرائيلية لا تزال مستمرة فيما يصفه الجيش الإسرائيلي بأنه رد على تهديدات أو هجمات، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

حيث أعلنت وزارة الصحة في غزة أمس السبت أن حصيلة القتلى الفلسطينيين ارتفعت إلى 74 ألفاً و16 شخصاً، بالإضافة إلى إصابة 175 ألفاً و68 آخرين. وكانت الحرب قد اندلعت في 7 أكتوبر 2023، حين شنَّ مسلحون بقيادة «حماس» هجوماً على إسرائيل، مما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص - معظمهم من المدنيين - واحتجاز 251 آخرين كرهائن.

وذكرت الوزارة - التي تتبع الحكومة التي تديرها «حماس» - أنه منذ بدء وقف إطلاق النار، قُتل 1145 فلسطينياً. وتحتفظ الوزارة بسجلات مفصلة تعدّها وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية موثوقة بشكل عام؛ ورغم أنها لا تميز في أرقامها بين المدنيين والمسلحين، فإنها تشير إلى أن النساء والأطفال يشكِّلون نحو نصف إجمالي الضحايا.

وفي المقابل، قُتل 7 جنود إسرائيليين منذ بدء وقف إطلاق النار.

ولا تزال جوانب أخرى من اتفاق وقف إطلاق النار - الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية - تراوح مكانها؛ إذ تسيطر القوات الإسرائيلية حالياً على أكثر من نصف الأراضي الفلسطينية، ولم تقم «حماس» بتسليم سلاحها، كما لم تتشكَّل حكومة فلسطينية جديدة، ولم تبدأ عمليات إعادة الإعمار بعد.

ويؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب ما لم تقم «حماس» بتسليم سلاحها.


إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لاحتلال طويل الأمد في جنوب لبنان، حيث استحدثت منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر»، هي عبارة عن أرض محروقة لا يقيم فيها السكان، ولا تتضمن أي منازل أو منشآت مدنية.

وقال مصدر أمني في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن استهداف تلك البلدات الواقعة على تماس مع «الخط الأصفر»، وطرد السكان منها وتحويلها إلى مناطق مدمرة وخطرة، إنما «يعني أن إسرائيل تخطط لإحباط أي محاولة لاستخدامها لشن عمليات ضد قواتها في المنطقة المحتلة بالجنوب».

في غضون ذلك، كشف معارضون لـ«حزب الله» عن أنه يعاني من أزمة قيادة بعد اغتيال أمينه العام الأسبق حسن نصر الله، الذي يحيي الحزب اليوم (الأحد) الذكرى السنوية الثانية لاغتياله.

ولم ينجح الحزب في تعويضه بعدما حوّل الأمانة العامة إلى مركز ثقل سياسي وتنظيمي وعسكري وجماهيري.