رفض فلسطيني شامل لخطة العشائر في قطاع غزة

غالانت يضع خطة لـ«اليوم التالي» من دون «حماس» و«إدارة مدنية إسرائيلية»

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (أرشيفية: رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (أرشيفية: رويترز)
TT

رفض فلسطيني شامل لخطة العشائر في قطاع غزة

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (أرشيفية: رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (أرشيفية: رويترز)

واصلت إسرائيل، الجمعة، عملياتها في قطاع غزة، غداة عرض وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، للمرة الأولى خطة لما بعد انتهاء الحرب، لا يكون بموجبها لـ«حماس» أي دور في شؤون حكم القطاع، فيما رفض قادة العشائر في قطاع غزة خطة «حكم العشائر».

ومساء الخميس، عرض وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت خطته «لما بعد الحرب» في قطاع غزة الذي تحكمه «حماس» منذ عام 2007. وبموجب هذه الخطة، لن تكون في القطاع الفلسطيني بعد انتهاء القتال «لا حماس» ولا «إدارة مدنية إسرائيلية».

وشكّل الحديث عن «اليوم التالي» للقطاع، وإدارته المدنية والعسكرية، بندا رئيسيا في النقاشات الدائرة منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) وبقيت التساؤلات عن شكل إدارة القطاع، خصوصا بشقّها الأمني، من دون إجابات واضحة.

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يتحدث لجندي خلال زيارة تفقدية لغزة في 2 يناير الحالي (د.ب.أ)

خطة غالانت

كشف غالانت أمام الصحافيين عن الخطوط العريضة لهذه الخطة قبل أن يقدّمها إلى المجلس الوزاري الحربي برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وتتضمن الخطة بنودا كثيرة أخرى هي:

* يبدأ تنفيذ «خطة اليوم التالي» هذه فقط بعد عودة سكان شمال قطاع غزة إلى مناطقهم، وهذه العودة لا تتم ولا يسمح بها قبل إعادة جميع الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» بما في ذلك الأسرى الأربعة القدامى (هشام السيد وابرا منغستو وجثتا الجنديين اورن وشاؤول)، وبعد عودة سكان البلدات اليهودية في غلاف غزة إلى بلداتهم، التي تم إخلاؤهم منها عند نشوب الحرب في 7 أكتوبر.

* إسرائيل ستنفذ «عملية مشتركة مع مصر» بالتعاون مع الولايات المتحدة، بهدف «عزل الحدود بين غزة ومصر بشكل فعال» لمنع تهريب الأسلحة والوسائل القتالية من سيناء إلى القطاع الفلسطيني.

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يصعد إلى سفينة حربية في 20 ديسمبر 2023 (د.ب.أ)

* إسرائيل تقوم بعزل المناطق الحدودية بينها وبين قطاع غزة بالوسائل التكنولوجية والمادية، في ظل سيطرة مشتركة - إسرائيلية مصرية - على دخول البضائع لقطاع غزة، فيما ستكون إسرائيل ضالعة مباشرة بالتفتيش الأمني للبضائع كافة التي قد تدخل إلى قطاع غزة عبر مصر.

وتنص خطة غالانت على «مواصلة القتال داخل قطاع غزة حتى تحقيق أهداف الحرب، وهي عودة الرهائن، وتجريد (حماس) من قدراتها العسكرية والحكومية، وإزالة أي تهديد عسكري من قطاع غزة».

كما تنص الخطة على أن «حماس لن تحكم غزة، وإسرائيل لن تحكم غزة مدنيا، وستوكل المسؤولية عن الحياة المدنية في القطاع لجهات فلسطينية غير معادية لإسرائيل، ولن تكون قادرة على العمل ضدها».

وتنص أيضا على أن «الجيش الإسرائيلي لا يغادر قطاع غزة تماما، بل يبقى لفترة طويلة مسؤولا عن السيطرة الأمنية للحد المطلوب ولسنوات طويلة حتى يضمن أمن إسرائيل ويظل قادرا على (حرية عملياتية أمنية)».

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يصعد إلى سفينة حربية في 20 ديسمبر 2023 (د.ب.أ)

حكم العشائر

رفض قادة العشائر في قطاع غزة الخطط الإسرائيلية لاعتماد حكم رؤساء الحمائل والعشائر بعد انتهاء الحرب، بغرض استبعاد «حماس» والسلطة الفلسطينية.

وقال عاكف المصري، المفوض العام للهيئة العليا للعشائر الفلسطينية في قطاع غزة، إن العشائر تُحذر من مثل هذه التصريحات المرفوضة والمشبوهة والتي تسعى من خلالها دولة الاحتلال إلى التغطية على فشلها في غزة وإلى خلق البلبلة والفتنة في المجتمع الفلسطيني.

وقال المصري إن العشائر الفلسطينية هي جزء لا يتجزأ من النسيج الفلسطيني الوطني، وتمثل الحاضنة الشعبية للمقاومة الفلسطينية، التي مرغت أنف الاحتلال في رمال غزة، وهي إذ ترفض المؤامرات الإسرائيلية لطمس الحقوق الوطنية، تحيي الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، وتدعو كل الفضائل الفلسطينية إلى اتخاذ قرار وطني وحدوي يرتقي إلى مستوى التضحيات وعظمتها، والإسراع في إنهاء الانقسام، وتشكيل قيادة وطنية موحدة وحكومة موحدة وطنية لتعزيز صمود الناس ولتفويت الفرص على كل مخططات الاحتلال.

ودعا المصري كل الأطراف الفلسطينية والعربية والدولية إلى التحرك العاجل لوقف حرب الإبادة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية والمستلزمات الطبية والإغاثية، وضمان إيواء المواطنين لحين إعادة الإعمار وإجراء انتخابات عامة تعيد بناء المؤسسات الفلسطينية، وتضمن استمرار النضال الوطني الفلسطيني لحين تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

وكانت الرئاسة الفلسطينية قد أكدت في بيان لها، الجمعة، على الموقف الفلسطيني الواضح والثابت، الذي يشدد على أن الأولوية الآن هي لوقف العدوان على الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده. وقالت: «ردا على ما يتم تداوله في إسرائيل من خطط تتعلق بقطاع غزة فيما يسمى اليوم التالي للحرب، فإن الرئاسة الفلسطينية تؤكد مرة أخرى أنه من دون أفق سياسي قائم على الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وإنهاء الاحتلال، ومن دون منظمة التحرير الفلسطينية والدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس بمقدساتها كافة، فإن أي خطط تتجاوز ذلك هي خطط مرفوضة جملة وتفصيلا».

يذكر أن الوزير غالانت، كان قد تبنى خطة مستلهمة من «مشروع الإمارات» لمستقبل قطاع غزة. و«مشروع الإمارات» هو ذلك الذي بادر إليه منذ نحو عشر سنوات، عضو «معهد بيغن-السادات للدراسات» في جامعة بار ايلان، البروفسور اليميني مردخاي كيدار، الذي يقول فيه إن الحل السياسي الوحيد للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني هو في إقامة ثماني إمارات فلسطينية في الضفة مرتبطة بحكم العشائر والعائلات، إضافة إلى «الإمارة التي نشأت قبل 10 سنين في غزة وتحكمها حماس». وفي حينه، أكد كيدار على أن مشروعه مبني على أساس النموذج الناجح لدولة «الإمارات العربية المتحدة». وبموجبه فإن إمارة الخليل تحكمها العشائر الكبيرة، بينما أريحا لعائلة عريقات، ورام الله لعائلتي البرغوثي والطويل، ونابلس للشكعة والمصري، وهكذا.

دبابة إسرائيلية في وسط غزة الجمعة (رويترز)

لكن مشروع كيدار يتحدث عن قطاع غزة كإمارة واحدة تضاف إلى إمارات الضفة الغربية، وأما مشروع غالانت فيقضي بإقامة «دولة إمارات غزاوية»، تتولى فيها العشائر المحلية الحكم على أساس تقسيمه إلى 8 - 9 محافظات تحكم في كل منها عشيرة ما، وتكون خاضعة لحكومة مدنية واحدة تستند على الجهاز الإداري القائم في غزة، وتعمل بمراقبة وإشراف مشترك لعدة دول هي: الولايات المتحدة، التي ستكون رئيسة الفريق المراقب، ومعها الشركاء الأوروبيون والدول العربية المعتدلة، وخصوصا مصر والإمارات والسعودية. وهي التي ستتولى مسؤولية إعادة تأهيل وإعمار قطاع غزة. وتكون تابعة لها «قوة عمل متعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة بالشراكة مع الدول التي تقود المجلس الحكومي المدني»، على أن تعمل هذه القوة على فرض النظام وسلطة القانون إلى جانب إعادة إعمار القطاع من الناحيتين الاقتصادية والعمرانية. وتشترط إسرائيل، حسب الخطة، ألا يكون أي من المسؤولين الفلسطينيين المحليين منتميا لحركة «حماس».

ووفقا للمخطط، «ستكون هذه القوة متعددة الجنسيات هي العنوان الرئيسي للجهات الدولية المعنية بالمشاركة في إعادة إعمار غزة». وفيما يتعلق بالعشائر فتكون صلاحياتها في البداية محدودة على أن يتم توسيعها وتعزيزها بالموارد والأدوات، شيئا فشيئا وفقا لأدائها.

رفض إسرائيلي للخطة

وقد جوبهت هذه الخطة بمعارضة شديدة من اليمين الإسرائيلي الذي يصر على ترحيل أهل غزة. وحتى البند الذي يتحدث عن العشائر والإمارات، جوبه بالاستخفاف من معسكري اليمين واليسار. وتساءل الوزير بيني غانتس: هل يوجد لدينا علم بفلسطيني واحد يقبل هذه الخطة؟ وقال الكاتب ناحوم بارنياع في «يديعوت أحرونوت» إن «من سيدير غزة من أجلنا هم المخاتير وزعماء الحمائل، وفقا لاقتراح مسؤولين في جهاز الأمن. ونتنياهو تعهد بألا يكون القطاع حماسستان ولا فتحستان. سيكون حمائلستان إذن. ويذكر المسنون بيننا أنه تمت تجربة هذا الاختراع مرة، في عام 1977، وانتهى بفشل مدوٍّ. وأطلقوا عليه في حينه تسمية روابط القرى. ومثلما كان إبان الانتداب البريطاني، المخاتير يديرون حياة السكان تحت سلطة الحاكم العسكري. وهذا لم ينجح حينها ولن ينجح الآن، فيما يحيى السنوار ورفاقه يقتلون متعاونين على أقل من ذلك بكثير».


مقالات ذات صلة

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

خاص فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
TT

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

أمام منزله في جنوب شرقي العراق، دفن حيدر كاظم نحو 300 طنّ من الأسماك التي ربّاها أشهراً طويلة، بعدما نفقت خلال ساعتين فقط؛ بسبب مياه ملوثة اختلطت بنهر دجلة.

على ضفاف النهر في قضاء الزبيدية بمحافظة واسط حيث يربي الأسماك منذ 5 أعوام، يقول كاظم (43 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أمام أحواض فارغة: «مات خلال ساعتين مشروعي بكامله. 300 طنّ من الأسماك التي أربّيها منذ عام ونصف (...). أعادني ذلك إلى الصفر».

يضيف كاظم، وهو أب لـ8 أبناء: «شعرتُ أن الحياة انتهت بالنسبة إليّ... لم يبلغنا أحد بأن مياهاً ملوثة كانت في طريقها إلينا حتى نحمي أسماكنا».

وبعدما ملأت أمطار غزيرة سدّ حمرين في محافظة ديالى، أطلقت السلطات مطلع أبريل (نيسان) الحالي مياه السدّ باتجاه نهر ديالى. ولدى التقائه مع نهر دجلة في جنوب شرقي بغداد حيث تقع تصريفات لمياه الصرف الصحي غير المعالجة، جرف التيّار ترسّبات كثيرة نحو جنوب شرقي العراق، وفق ما قالت السلطات.

وتُظهر صور ملتقطة بواسطة الأقمار الاصطناعية، في إطار مهمة «سنتينيل2»، بين 28 مارس (آذار) الماضي و12 أبريل الحالي، وحلّلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، خطاً أسود يتمدد جنوباً عند التقاء نهرَي ديالى ودجلة.

تُظهر صورة من بيانات «كوبرنيكوس سينتينل» لعام 2026 التقطها قمر اصطناعي ملتقى نهري ديالى (يمين) ودجلة (يسار) في جنوب شرقي بغداد (أ.ف.ب)

ويشرح الباحث البيئي في المصادر المفتوحة، ويم زفيننبرغ، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن البقع القاتمة تعكس «تشكُّل تيار أقوى في المياه»؛ مما يعني أن تخفيف التلوث كان أقل من المعتاد؛ مما ينعكس بالتالي تأثيراً سلبياً أكبر «على مصائد الأسماك في مصبّ النهر، وربما كذلك على محطات معالجة المياه».

وأدّى تلوث المياه إلى نفوق أكثر من ألف طنّ من الأسماك في واسط، وفق ما يقول مدير مديرية الزراعة بالمحافظة أركان الشمّري.

تتصاعد أنفاس كاظم تعباً مع تنظيفه أحواض الأسماك التي يقول إنها نفقت في 5 أبريل الحالي، وهو يفكّر في ما ألمّ به بين ليلة وضحاها. ويقول إن خسائره تجاوزت 1.1 مليون دولار، مطالباً السلطات بتعويض يمكّنه من تسديد ثمن الأعلاف ومستحقات أقاربه الذين يشاركونه المشروع.

ويقول: «لم يأتِ أي مسؤول ليقف إلى جانبنا»، سائلاً: «كيف سنسدد الديون؟ من أين سنأتي بالأموال؟ ليست لدينا مهنة أخرى ولا إمكانية لإحياء المشروع».

«راح تعب العمر»

ويعاني العراق، الذي بدأ مؤخراً يتعافى من عقود من النزاعات، تهالك بنيته التحتية وانتشار الفساد في مؤسساته الحكومية وسياسات عامّة غير فعّالة، خصوصاً لجهة الحفاظ على البيئة في بلد يُعدّ من الأكبر عرضة لتأثيرات التغيّر المناخي.

يحمل مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

وأدّت قلة الأمطار في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الحرارة وقلّة الإطلاقات المائية من تركيا وإيران، إلى تراجع قياسي في منسوب دجلة والفرات اللذين يشكّلان المصدر الأساسي للمياه في العراق.

وقال وزير البيئة، هه لو العسكري، لـ«وكالة الأنباء العراقية»، الثلاثاء، إن السلطات «استطاعت احتواء ظاهرة» تلوث مياه دجلة، وتعمل على «عدم تكرار تلوث مياه الأنهار في المستقبل».

من جهته، قال المتحدث باسم «أمانة بغداد»، عدي الجنديل، إن السلطات تعمل على أن تدشن قريباً 7 وحدات جديدة لمعالجة مياه الصرف الصحي في جنوب شرقي العاصمة؛ بهدف «تصفية ومعالجة المياه لتصبح صالحة للسقي والأغراض الزراعية قبل طرحها في النهر».

أسماك نافقة تطفو على سطح الماء في مزرعة ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

وأدى التلوث كذلك إلى تقنين استخدام المياه لأيام في مدن بجنوب شرقي العراق، حيث يستخدم السكان مياه النهر للشرب والاستهلاك المنزلي.

وأوصت السلطات في محافظة واسط، الخميس، بعدم شرب مياه دجلة، مشيرة إلى أن تلوّثها تسبب في أكثر من 20 حالة تسمم وإصابات جلدية أُدخلت المستشفى.

أمام فناء منزله المطلّ على النهر في قضاء النعمانية، يتأمل مازن منصور (51 عاماً) بحسرة أحواضه حيث نفق نحو 38 ألف سمكة كان يستعدّ لبيعها قريباً. ويقول: «عندما شاهدنا الأسماك متعبة، حاولنا إنعاشها بالأكسجين، بينما كانت المياه سوداء». ويضيف: «راح تعب العمر كلّه في يوم وليلة»، داعياً السلطات الى «محاسبة المقصّرين». ويتابع: «ما لم نحصل على تعويضات، فقد لا نتمكن من معاودة العمل أبداً».

Your Premium trial has ended


الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «حزب الله» في بنت جبيل بغارات سبقت وقف النار

صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «حزب الله» في بنت جبيل بغارات سبقت وقف النار

صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الأحد، عن تنفيذ سلسلة غارات مكثفة خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، مؤكداً استهداف مئات العناصر والبنى التحتية التابعة لـJحزب اللهK داخل الأراضي اللبنانية.

وذكر أدرعي في بيان على «إكس» أن الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 150 عنصراً، ما يرفع إجمالي عدد القتلى في صفوف الحزب إلى أكثر من 1800 عنصر وقائد منذ بدء العملية العسكرية.

وأضاف البيان أنه «تم استهداف نحو 300 بنية تحتية عسكرية، بما في ذلك منصات إطلاق، ومقرات قيادة ومستودعات أسلحة في عدة مناطق داخل لبنان».

وبحسب البيان، فإن من بين الذين تم القضاء عليهم، علي رضا عباس، قائد قطاع بنت جبيل في «حزب الله»، إلى جانب قادة آخرين في الحزب.

وأشار المتحدث إلى أن «منطقة بنت جبيل تُعد إحدى أهم مناطق الجبهة في (حزب الله) حيث قاد عباس هذا القطاع خلال القتال ضد قوات الجيش الإسرائيلي. كما عمل على دفع وتنفيذ العديد من المخططات ضد قوات الجيش ودولة إسرائيل على مدار السنوات».

وذكر أن عباس يُعد رابع قائد لهذا القطاع يُقتل منذ بداية العمليات.

فتح طريق وجسر في الجنوب

وأعلن الجيش اللبناني، الأحد، أنه أعاد فتح طريق وجسر في الجنوب أُغلقا جراء غارات إسرائيلية، في وقت لا تزال هدنة الأيام العشرة بين «حزب الله» وإسرائيل قائمة.

وأوضح الجيش في بيان أنه «فتح طريق الخردلي-النبطية بالكامل وجسر برج رحال-صور بشكل جزئي»، بينما «يجري العمل على إعادة تأهيل جسر طيرفلسيه-صور بالتعاون مع المصلحة الوطنية لنهر الليطاني (..) بعد الأضرار التي تسبب فيها العدوان الإسرائيلي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد الجيش اللبناني قبل ساعات من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس أن الغارات الإسرائيلية على الجسور فوق نهر الليطاني، على بُعد نحو 30 كيلومتراً شمال إسرائيل، تسبّبت في عزل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني عن بقية أنحاء البلاد، بعدما سبق للدولة العبرية أن دمّرت جسوراً أخرى.

ويعمل الجيش اللبناني والجهات المحلية منذ الساعات الأولى من الهدنة على إعادة فتح الطرق التي أُغلقت جراء الغارات الإسرائيلية.

وأتاح إعادة فتح جسر القاسمية الحيوي صباح الجمعة لعدد من النازحين العودة إلى بلداتهم والاطمئنان على منازلهم في جنوب البلاد. إلا أن كثيرين ما زالوا مترددين في العودة نظراً لعدم ثقتهم بوقف إطلاق النار.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، في صيدا بجنوب لبنان، ازدحاماً مرورياً كثيفاً باتجاه بيروت مع عودة النازحين إلى الملاجئ والمنازل التي يقيمون فيها في العاصمة بعدما قاموا بزيارات قصيرة إلى مناطق الجنوب.

سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق السبت، حذر المسؤول في «حزب الله»، محمود قماطي، من أن «الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت وهذه هدنة مؤقتة».

وقال: «لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة».

وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، السبت، بأن الجيش الإسرائيلي نفذ مجدداً عمليات هدم في مدينة بنت جبيل بجنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

ازدحام على أحد الطرقات في صيدا مع عودة النازحين إلى منازلهم (رويترز)

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعيد إعلان وقف إطلاق النار على أن الدولة العبرية ستبقي قواتها في منطقة بعمق 10 كيلومترات.

وأسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، المنطقتين اللتين تعدان من معاقل «حزب الله».


«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».