لوبي إسرائيلي يسعى لإعادة الاستيطان اليهودي في غزة

بالشراكة مع لوبي أميركي... ومسؤول إسرائيلي يرى «ترحيل الفلسطينيين أوهاماً غير واقعية»

فلسطينيون نازحون يطبخون في مخيم الخيام المؤقت بمنطقة المواصي في غزة (أ.ب)
فلسطينيون نازحون يطبخون في مخيم الخيام المؤقت بمنطقة المواصي في غزة (أ.ب)
TT

لوبي إسرائيلي يسعى لإعادة الاستيطان اليهودي في غزة

فلسطينيون نازحون يطبخون في مخيم الخيام المؤقت بمنطقة المواصي في غزة (أ.ب)
فلسطينيون نازحون يطبخون في مخيم الخيام المؤقت بمنطقة المواصي في غزة (أ.ب)

قرّر ما يسمى «اللوبي البرلماني لمشروع النصر الإسرائيلي»، الذي يعمل في إسرائيل والولايات المتحدة، التوجه إلى الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية بمطلب «التداول بشكل جدي في مشروع الترحيل الطوعي للفلسطينيين»، زاعمين أنه أفضل حل إنساني لإسرائيل وللفلسطينيين. وحذر اللوبي من المخطط الأميركي لإعادة السلطة الفلسطينية إلى حكم غزة وأيضاً حل الدولتين، زاعماً أن هذه «وصفة لتكرار هجوم (حماس) في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، مرات عدة».

وجاء هذا الموقف عشية اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية، يوم الخميس؛ للتداول في مسألة «اليوم التالي لما بعد الحرب في غزة». وأعلن اللوبي تبنيه المخطط الذي وضعته وزيرة الاستخبارات غيلي جملئيل، صاحبة المشروع الرسمي لترحيل أهل غزة، والتي تحدثت في اللقاء مع أعضاء اللوبي عن أهمية التمهيد لترحيل غزة بواسطة إجراءات تجعل الحياة فيها شبه مستحيلة.

وقالت جملئيل: إن «ما يجب أن يكون في غزة بعد الحرب هو انهيار حكم (حماس) ودمار تام لمواقعها وأنفاقها، وانهيار البلديات والمجالس القروية ووجود مئات ألوف البيوت غير الصالحة للسكنى، وجعل السكان متعلقين بالمساعدات الخارجية الإنسانية وغياب أماكن عمل وانتشار البطالة وجعل 60 في المائة من الأراضي الزراعية مناطق حزام أمني لإسرائيل، كما يجب أن يبقى الجيش الإسرائيلي مسيطراً على جميع المعابر الحدودية، وقادراً على مواصلة عملياته العينية».

فتاة نازحة في مخيم تابع لـ«أونروا» بالقرب من مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

تحويل مواد «أونروا»

وأضافت جملئيل، أن «نقل صلاحيات الحكم إلى السلطة الفلسطينية يعد أمراً خطيراً للغاية بالنسبة لإسرائيل. ولا ننسَ أنها كانت حاكمة هناك وتم طردها بالقوة على أيدي (حماس). كما أن قادة السلطة لا يختلفون عن «حماس» في مواقفهم، بل أعربوا عن تأييدهم مذبحة 7 أكتوبر. ونحن لم نحارب كل هذه الفترة وندفع الثمن بالدماء لأجل تأسيس سلطة معادية لنا».

وأكدت جملئيل، أن مشروعها يقضي بأن يكون هناك حكم مدني مرحلي في القطاع، يكون بقيادة الولايات المتحدة ومصر والأردن، على أن يواصل الجيش الإسرائيلي سيطرته الأمنية. ومن المهمات الملحّة ستكون عملية نزع سلاح تام وتنفيذ خطة لتغيير الوعي الفلسطيني وتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين وكل ما يخلدها، وتحويل الموارد التي تذهب إلى «أونروا» لتمويل مشروع الهجرة الطوعية بحيث يستطيع اللاجئون بناء حياة جديدة في الخارج.

يذكر، أن هذا اللوبي تأسس في سنة 2017 باسم «مشروع النصر الإسرائيلي»، كلوبي برلماني يضم مجموعة نواب من الائتلاف والمعارضة، على السواء. وترأسه النائب إبراهام ناغوسا من الليكود واليعيزر شتيرن من حزب يوجد مستقبل (الذي يرأسه يائير لبيد)، وعوديد فورير من حزب ليبرمان. وضم 20 نائباً من جميع الأحزاب الصهيونية. وفي سنة 2019، تغيرت الكنيست وترأسه شتاينتس من الليكود وتسفيكا هاوزر من حزب جدعون ساعر (الذي أصبح لاحقاً جزءاً من تحالف بقيادة بيني غانتس) يفجيني سوبا من حزب ليبرمان. وفي الكنيست الحالية يقود اللوبي أوهاد طال من الصهيونية الدينية ويفغيني سوبا من حزب ليبرمان.

أفراد من الوحدة 669 من القوات الجوية الإسرائيلية يحملون جندياً إسرائيلياً مصاباً إلى طائرة في غزة (أ.ف.ب)

«أوهام غير واقعية»

من جانبه، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي، في إحاطة لوسائل إعلام إسرائيلية، دعوات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة التي أطلقها وزراء في الحكومة الإسرائيلية، من بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بأنها «أوهام غير مرتبطة بالواقع».

وادعى نتنياهو أن إسرائيل «لا تعمل على تهجير سكان غزة وتوطينهم في أماكن أخرى من العالم. وحتى لو أردنا ذلك، فإن إسرائيل ليس لديها القدرة على دفع سكان غزة إلى الهجرة إلى دولة أخرى»، في إشارة إلى القيود القانونية. وأوضح، أن إسرائيل لا تتفاوض مع أي دولة بشأن هجرة سكان غزة، قائلاً: إن إسرائيل «يجب أن تتنازل عن هذا التوجه، نحن لسنا في حلقة مفرغة. هناك كثيرون في إسرائيل يعتقدون أنه قد يكون هناك استعداد في غزة للهجرة الطوعية. يجب ألا تكون هناك أوهام. لن تقبل أي دولة توطين الفلسطينيين».

والمعروف أن نتنياهو كان قد وعد وزراءه بأن يقيم فريقاً خاصاً لهذا الموضوع، لكنه يشعر اليوم أن هذه الخطوة ستكون بمثابة ورطة سياسية وقانونية كبيرة، وستتسبب في صدام مع إدارة الرئيس بايدن.

نازحون فلسطينيون في جنوب قطاع غزة ينتظرون أدوارهم للحصول على ماء (رويترز)

شخصيتان أميركيتان

ومنذ بداية عمل اللوبي يوجد في قيادته شخصيتان أميركيتان، هما: البروفسور دنئيل فايباس، رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن، المعروف بتأثيره الواسع في قضايا الأمن القومي ومحاربة الإرهاب. وجيرغ رومان، المدير العام للمعهد المذكور، وهو من قادة المؤسسات اليهودية السابقين وعمل موظفاً في وزارة الدفاع الإسرائيلية ومستشاراً لوزير الخارجية الإسرائيلي. والهدف المعلن للوبي في هذه الدورة هو «وضع حد لسياسة الرفض الفلسطينية وتمهيد الأجواء لإنهاء الصراع مع الفلسطينيين ووقف سفك الدماء، وذلك يتم فقط بالمفاوضات بعد أن يعترف الفلسطينيون ومؤيدوهم بالهزيمة ويلقوا بالسلاح».

ويرى اللوبي، أن الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية فشلتا في تسوية الصراع خلال 30 سنة من المفاوضات؛ لأنهما «لم يتعاملا بشكل ملائم مع سياسة الرفض الفلسطينية، بينما ركز المسؤولون الأميركيون على فرض (تنازلات مؤلمة) على إسرائيل، وينبغي أن يفكروا الآن من جديد، وعليهم أن يدفعوا الفلسطينيين نحو الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية ويعلنوا أنهم يتخلون عن فكرة إبادة إسرائيل».

فلسطينيون خلال نزوحهم من غزة إلى الجنوب في بداية الحرب الإسرائيلية على القطاع (أ.ف.ب)

لوبي أميركي شبيه

واللوبي الإسرائيلي شريك للوبي أميركي شبيه أقيم في الكونغرس منذ سنة 1988، وتقوده وتتعاون معه شخصيات سياسية في القيادات الأميركية، ويتم تمويله من الدعم الأميركي، وينبغي أن يغير نظرته ويتابع هذا النشاط ومدى تأثيره على السياسة الإسرائيلية والأميركية.

ويبدو أن هذه الهجمة الواسعة لليمين الإسرائيلي للترويج لمشروع الترحيل الطوعي، باتت تزعج الإدارة الأميركية والكثير من القوى في إسرائيل، ممن يرون أنها تورط إسرائيل في المحافل الدولية سياسياً وقضائياً. ليس صدفة أنه بعد انتهاء اجتماع اللوبي خرج مسؤولون أمنيون إسرائيليون رفيعو المستوى، بتسريبات إلى وسائل الإعلام يقولون فيها: إن الجيش لا يرى مكاناً للترحيل، بل إنه يوصي بالسماح بعودة سكان شمال قطاع غزة إلى منازلهم كجزء من المرحلة التالية من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، مشددين على أن إسرائيل لن تتمكن من منعهم في ظل القيود «القانونية والسياسية».

وقال مصدر سياسي في المعارضة: إن الدعوة للترحيل لم تعد تقتصر على عدد من وزراء ونواب اليمين المتطرف، بل تقف وراءه قوى سياسية وشعبية وأكاديمية في إسرائيل والولايات المتحدة، وإن هذه القوى تحاول إعطاء زخم لهذا المشروع وترفض بأي شكل إنهاء الحرب بتسويات سياسية.

فلسطينيون نازحون يطبخون في مخيم الخيام المؤقت بمنطقة المواصي في غزة (أ.ب)

«اليوم التالي للحرب»

كما أن حملة التهجير الحالية، هي أيضاً ليست صدفة إنما جاءت عشية المداولات التي سيجريها المجلس الوزاري للشؤون الأمنية والسياسية الإسرائيلي، بضغط من الإدارة الأميركية حول بحث مسألة «اليوم التالي للحرب».

وأوضح مسؤولو الأجهزة الأمنية، بحسب «القناة 13» الإسرائيلية، أن الأجهزة الأمنية أيضاً تعد لطرح تصوراتها. وأن الموقف الذي بلوره مسؤولون كبار في المؤسسة الأمنية مفاده أنه «رهناً بالظروف القانونية الدولية والسياسية (الرامية لحشد المجتمع الدولي على دعم إسرائيل)، لن تتمكن إسرائيل من منع سكان شمال غزة من العودة إلى مناطقهم».

وأشارت القناة إلى أن الأجهزة الأمنية لم توصِ بتاريخ أو موعد محدد مستهدف لبدء السماح بعودة النازحين الفلسطينيين من شمال قطاع غزة إلى مناطقهم، غير أن كبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية يقولون في مداولات مع القيادة السياسية الإسرائيلية: إن ذلك يجب أن يتم مع بدء المرحلة الثالثة للحرب على غزة.

وأضافت القناة، أن «المسؤولين في الأجهزة الأمنية يبررون هذا الموقف، من بين أمور أخرى، بحقيقة أنه وفقاً للقانون الدولي لا يمكن إخلاء السكان من منازلهم إلى أجل غير مسمى». وبحسب القناة، فإن هذه التقديرات تأتي كذلك في ظل الجلسة التي تعقدها محكمة العدل الدولية في لاهاي، الأسبوع المقبل؛ للنظر في دعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بشأن انتهاك قواعد الحرب وارتكاب إبادة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

8 قتلى بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان من بينهم مسعف

دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

8 قتلى بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان من بينهم مسعف

دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل 8 أشخاص بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان، الثلاثاء، من بينهم مسعف، وفق ما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية، في خضم الحرب المتواصلة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ نحو شهر.

وأفادت الوزارة في بيانات منفصلة عن «استشهاد 3 مواطنين وإصابة 19 آخرين بجروح» بغارة إسرائيلية على بلدة صريفا، وكذلك عن «استشهاد 4 مواطنين بينهم سيدتان» في حصيلة أولية لغارة على بلدة النجارية.

وقالت الوزارة كذلك إن غارة إسرائيلية استهدفت «نقطة تجمع لكشافة الرسالة» التابعة لحركة «أمل» حليفة «حزب الله»، «أدت إلى استشهاد مسعف وجرح اثنين آخرين إضافة إلى إصابة 11 مدنياً بجروح»، منددة بـ«استمرار الاعتداءات على القطاع الصحي».


السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
TT

السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

عثر في حي التضامن، جنوب العاصمة دمشق، على مقبرة جماعية جديدة قريبة من الموقع الذي سبق أن عثر فيه على عدة مقابر في الحي ذاته، حيث ارتكبت واحدة من أكبر مجازر ميليشيات النظام البائد. وبينما كشفت السيول التي شهدتها المحافظات الشرقية مؤخراً عن عدد من المقابر الجماعية في منطقة الشدادي، جنوب الحسكة، شمال شرقي سوريا، قال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إنها تضم عشرات الخنادق التي تحتوي على مئات الجثث مجهولة الهوية.

جاء ذلك بعد يومين من اكتشاف مقبرة في المنطقة ذاتها قريباً من سجن «الكم الصيني»، التي تم التعرف على هوية أحد المدفونين فيها.

أعلن المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي، في بيان عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «إن الأمطار الغزيرة والسيول أدت إلى انكشاف عشرات الخنادق التي تحتوي على جثث مدفونة بشكل جماعي، في مشهد يعكس حجم الانتهاكات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية»، مشيراً إلى أن أعداد الضحايا وهوياتهم لا تزال غير معروفة.

و قال إن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث باشرت الكشف الأولي عن مواقع المقابر، بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجهات المختصة، مشيراً إلى أن وزارة العدل ستبدأ تحقيقات رسمية تشمل توثيق الجثث وأخذ العينات وترقيمها وفق الأصول لمحاولة تحديد الهويات. وحذّر الهلالي من أي أعمال نبش غير مصرح بها، نظراً لحساسية الأدلة الجنائية وخطورة العبث بها على مسار التحقيقات، ومؤكداً أن هذا الملف سيحظى بمتابعة مباشرة من الفريق الرئاسي.

«الهيئة الوطنية للمفقودين» في سوريا في موقع مجزرة الكم الصيني التي كشفتها الأمطار الغزيرة مؤخراً في الحسكة (صفحة الهيئة)

يشار إلى أن منطقة الشدادي، جنوب مدينة الحسكة، كانت من أهم معاقل تنظيم «داعش»، من عام 2014 إلى عام 2016، الذي شهد اندحار التنظيم وسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» على مناطق واسعة من شرق وشمال سوريا.

وكانت مديرية الإعلام في محافظة الحسكة أعلنت، السبت الماضي، العثور على مقبرة جماعية قرب سجن «الكم الصيني» في ناحية الشدادي، تضم 9 جثث لأشخاص كانوا محتجزين في السجن قبل بسط سلطة الدولة على المنطقة.

ويُعدّ سجن الكم الصيني، الواقع في ناحية الشدادي، جنوب محافظة الحسكة، أحد مراكز الاحتجاز التي كانت تديرها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وتضمن آلاف المعتقلين، بينهم عناصر من تنظيم «داعش».

مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

ونعت قبيلة العقيدات، الاثنين، الضابط المنشق الملازم أول «عواد الحسين الخليف» (أبو عدي) الذي تم التعرف على جثته ضمن المقبرة التي عُثر عليها قرب سجن «الكم الصيني»، بحسب بيان نعي، نشر في مواقع التواصل الاجتماعي، جاء فيه أن الملازم أول عواد الحسين الخليف من أبناء عشيرة البكير، قبيلة العقيدات، ناحية الصور، شمال دير الزور، وانشق عن النظام عام 2012، وانضم إلى صفوف الثورة، واعتقل من قبل «قسد» عام 2021 بتهمة التعامل مع الجيش الحر، وانقطع التواصل معه، إلى أن تم التعرف على رفاته ضمن مقبـرة «الكم الصيني».

في سياق آخر، نجت عائلة من سقوط صاروخ مجهول على منزلها في قرية المدش ببلدة الحدادية، جنوب الحسكة، ما أدى إلى تهدّم المنزل، وفق ما ذكرته «مديرية إعلام الحسكة» الثلاثاء، دون ذكر تفاصيل حول مصدر إطلاق الصاروخ.

تسببت السيول التي شهدها ريف الحسكة الجنوبي بأوضاع إنسانية صعبة ولا سيما العائلات القاطنة في المنازل الطينية في أرياف الشدادي والعريشة (مديرية إعلام الحسكة)

في شأن متصل، باشرت فرق الدفاع المدني، والهيئة الوطنية للمفقودين، والشرطة بدمشق، الثلاثاء، عملها في الحفر والتوثيق القانوني في المقبرة التي عثر عليها بحي التضامن، وتعدّ السادسة في الحي ذاته، التي عثر عليها خلال عام.

وكانت «تنسيقية حيّ التضامن الدمشقي» قد نشرت، في وقت سابق من يوم الاثنين، مقطعاً مصوّراً يوثّق العثور على رفات بشرية في حي التضامن، الذي شهد مجازر وحشية، ارتكبتها ميليشيات تابعة لقوات النظام السابق عام 2013.

وبحسب اعترافات عدد من المتورطين فيها ممن قبضت عليهم السلطات السورية قبل نحو عام، قتل في مجزرة التضامن أكثر من 400 مدني، بينهم نساء وأطفال. كما نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانيّة تحقيقاً عام 2022 يوثق تفاصيل مجزرة حصلت عام 2013 بحي التضامن، قتل فيها 41 شخصاً، تم وضعهم في حفرة، وقتلهم بالرصاص ثم إحراقهم.

موقع ارتكاب مجزرة حي التضامن في 16 أبريل 2022 (الشرق الأوسط)

ونقل موقع «تلفزيون سوريا» عن عضو في تنسيقية حيّ التضامن، قوله إن العمل ما زال مستمراً للتحقق من طبيعة البقايا البشرية، واستكمال الإجراءات وفق الأصول المعتمدة، مشيراً إلى أن الاكتشاف وقع قرب الحفرة التي ظهرت في تسجيلات سابقة لعمليات إعدام جماعي.

كذلك، أشار إلى أنّ هذا الموقع يُعدّ السادس ضمن المنطقة نفسها، ما يعزّز الدعوات لإجراء تحقيقات موسعة لكشف مصير الضحايا والمفقودين وتوثيق الانتهاكات المحتملة، والكشف عن مصير الضحايا والمفقودين في الحي.


الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)

استقبل الملك البريطاني تشارلز الثالث، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر باكنغهام، في أول زيارة رسمية له إلى لندن منذ توليه السلطة، حيث التقى أيضاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد قصر باكنغهام بأن الملك عقد لقاء مع الشرع بعد ظهر الثلاثاء. وتُعد هذه الزيارة الأولى للشرع إلى بريطانيا منذ إطاحته بالرئيس السابق بشار الأسد، الذي حكم البلاد مدة طويلة بقبضة حديدية، في عام 2024.

وفي وقت سابق الثلاثاء، بحث الشرع مع ستارمر في مقر رئاسة الحكومة في داونينغ ستريت تداعيات الحرب مع إيران.

وقال متحدث باسم «داونينغ ستريت» إن الزعيمين «ناقشا الحاجة إلى خطة قابلة للتطبيق لإعادة فتح مضيق هرمز، في ظل التأثير الاقتصادي الحاد لإغلاقه المطول، واتفقا على العمل مع شركاء آخرين لاستعادة حرية الملاحة».

ومنذ تولي الشرع السلطة، لا تزال التوترات الطائفية تتسبب في أعمال عنف متكررة في سوريا، في وقت لا يزال فيه تنظيم «داعش» نشطاً.

وأضاف المتحدث أن ستارمر رحّب بـ«الإجراءات» التي اتخذتها الحكومة السورية ضد تنظيم «داعش»، مشيراً إلى تحقيق تقدّم في مجال مكافحة الإرهاب.

كما حثّ رئيس الوزراء البريطاني على «تعزيز التعاون في ملف إعادة (المهاجرين غير الشرعيين)، وأمن الحدود، ومكافحة شبكات تهريب البشر».

وبين عامي 2011 و2021، حصل نحو 31 ألف سوري على حق اللجوء في بريطانيا، بعد أن أدت الحرب الأهلية إلى أزمة لجوء، وفق إحصاءات حكومية.

وجاءت زيارة الرئيس السوري بعد إعلان لندن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع دمشق في يوليو (تموز) 2025.

وكان ذلك قد أعقب زيارة وزير الخارجية البريطاني آنذاك ديفيد لامي إلى دمشق، وهي أول زيارة لوزير بريطاني إلى سوريا منذ 14 عاماً.

وقالت الحكومة البريطانية حينها إن انخراطها مع دمشق يهدف إلى دعم الانتقال السياسي في البلاد، والمساهمة في التعافي الاقتصادي، إضافة إلى الحد من الهجرة غير الشرعية، ومعالجة قضية الأسلحة الكيميائية.

والتقى الشرع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في برلين، يوم الاثنين، في إطار مساعيه لإبقاء سوريا بمنأى عن تداعيات الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

وتُعد ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، موطناً لأكبر جالية سورية في الاتحاد الأوروبي، إذ يتجاوز عددهم مليون شخص، وصل كثير منهم خلال ذروة تدفق اللاجئين بين عامي 2015 و2016.

وقال ميرتس، الذي جعل من تشديد سياسة الهجرة أولوية منذ توليه منصبه، العام الماضي، إنه اتفق مع الشرع على أن «ثمانية من كل عشرة سوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا» إلى بلادهم «خلال السنوات الثلاث المقبلة».