العاروري في عيون إسرائيل

المسؤول عن إعادة العلاقات مع إيران والسعي لإنهاء الانقسام الفلسطيني

العاروري في عيون إسرائيل
TT

العاروري في عيون إسرائيل

العاروري في عيون إسرائيل

رغم أن إسرائيل تعرف جيداً أن اغتيال نائب رئيس حركة «حماس»، صالح العاروري، مثل كل الاغتيالات التي قامت بها على مدار سنين وعقود مضت، لن يحقق لها مكاسب استراتيجية، وتجربتها تدل على أن كل من تغتاله سيحل محله قائد آخر يعبئ مكانه بجدارة، بل يفوق سلفه بدرجات، فإنها تعتبره إنجازاً كبيراً في الحرب، يصلح حتى أن يكون «صورة النصر». وهي تعتبر أن هذا الاغتيال يعتبر أهم عملية اغتيال قامت بها منذ اغتيال أحمد الجعبري، نائب القائد العام لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس» والقائد الفعلي لها على الأرض، في سنة 2012. بل إنها تعتبر اغتياله عملية تأخرت أكثر من اللازم، كونه عرف كيف يخدع إسرائيل ويؤذيها ويمس بمخططاتها.

في إسرائيل يعرفون العاروري جيداً، ليس فقط من خلال جمع المعلومات الاستخبارية حوله. فقد عايشوه من خلال نشاطاته منذ كان شاباً صغيراً، في قريته عارورة في الضفة الغربية، ثم لدى مشاركته في تأسيس حركة «حماس» وقيادة نشاطها في كلية الشريعة الإسلامية في الخليل في سنة 1985. ولكنها عرفته أكثر من خلال اعتقاله الطويل في سجونها، بدءاً من اعتقاله الإداري في الفترة الممتدة بين عامي (1990 ـ 1992)، ثم سجنه في عام 1992 بتهمة تشكيل الخلايا الأولى لكتائب القسام في الضفة الغربية والحكم عليه بالسجن 15 عاماً لدوره في تخطيط عمليات خطف وقتل إسرائيليين. ثم اعتقاله مجدداً في سنة 2007.

من «الحركة الأسيرة» إلى «حماس»

لقد رأوا فيه شخصية قيادية ذات رؤيا وطنية فلسطينية تتغلب على رؤيته الإسلامية، وبرز ذلك في نشاطه في قيادة «الحركة الأسيرة»، ورأوا أنه أقام تحالفات مع ممثلي الفصائل الأخرى، بمن فيها «فتح»، بخلاف يحيى السنوار، الذي يرون أنه كان على خصومة معه. ورأوا فيه تحيزاً للضفة الغربية، لدرجة أنه أقام كتائب الحركة في الضفة الغربية باسم مختلف هو «كتائب الشهيد عبد الله عزام»، لكي يميزها عن «كتائب الشهيد القسام» في قطاع غزة، وبعد تدخل الشيخ أحمد ياسين، تنازل عن التسمية المستقلة وقبل بوضعها تحت قيادة «القسام».

ولاحظ الإسرائيليون أيضاً أن العاروري يهتم بالمجتمع اليهودي، فتعلم داخل السجن اللغة العبرية، وقرأ العديد من الكتب العبرية، من خلال مبدأ «اعرف عدوك». وكان مزعجاً لمصلحة السجون من خلال الإضرابات العديدة التي قادها بهدف تحسين أوضاع وشروط اعتقال الأسرى، والتي رضخت فيها السلطات الإسرائيلية. لذلك، وافقت على «التخلص» منه في عام 2010، حيث قررت المحكمة العليا الإسرائيلية الإفراج عنه وإبعاده خارج فلسطين.

فعلى الصعيد العسكري، نظم العاروري عمليات مسلحة كثيرة، واخترع طرق مقاومة جديدة، من ضمنها صناعة صواريخ في مخيمات اللاجئين في جنين ونابلس، وصنع عبوات ناسفة ضخمة تتجرأ على تفجير وتدمير آليات إسرائيلية عند مهاجمة المخيمات، ونقل تجربة حفر الأنفاق تحت الأرض إلى المخيمات، وتجربة نصب الكمائن، ثم تطوير آليات للعمليات الفردية بأبسط الأدوات، من الطعن بالسكين إلى الدهس بالسيارات.

مهندس المصالحة مع إيران وسوريا

وعلى الصعيد السياسي، بادر إلى مصالحة مع إيران وسوريا و«حزب الله»، بعدما ساد خلاف طويل مع هذا المحور بسبب موقف «حماس» السلبي من ممارسات نظام الأسد خلال هبّة 2010. وكان يدفع نحو المصالحة الفلسطينية الداخلية إلى حد ما في الضفة الغربية، ويتعاون مع حركة «فتح» وغيرها من الفصائل.

الصحافي ناحوم بارنياع، كتب في صحيفة «يديعوت أحرونوت» (الأربعاء) أن «صالح العاروري كسب عن حق مكانه في قائمة المرشحين للتصفية، حتى لو لم يكن مشاركاً شخصياً في تخطيط وتنفيذ المذبحة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، فإن موجة الإرهاب الحماسية في الضفة مسجلة كلها على اسمه. وهو، مثل يحيى السنوار، زميله وخصمه في غزة، كان يعتمر قبعتين على رأسه: قبعة سياسية وقبعة عسكرية. وفي مهنتيه المتوازيتين، كان عدواً وحشياً وابن موت. وينبغي الافتراض أن جهاز الأمن فرح أمس في أعقاب تصفية العاروري. الفرحة مفهومة تماماً. قبل كل شيء، الحساب الدموي صفي: لا يوجد ما هو أكثر إنسانية، وأكثر طبيعية، من الرغبة في الثأر ممن هو مسؤول عن قتل عشرات، وربما مئات الإسرائيليين. ثانيا، علّمت التصفية قادة حماس أن الإعلانات على لسان محافل إسرائيلية عن استئناف التصفيات جدية وقابلة للتنفيذ. وثالثا، نصر الله بات يعرف الآن أنه حتى بعد ضربة 7 أكتوبر، تعرف إسرائيل كيف تدخل إليه في البيت، إلى قلب الضاحية الشيعية في بيروت».

وكتب طال ليف رام في «معاريف» أن «إسرائيل قصدت من التصفية في لبنان قيادة حماس، وكذلك توجيه رسالة إلى (حزب الله) ودولة لبنان، وبشكل غير مباشر، ربما أيضاً، لدول وقوى عظمى أخرى، بحيث تمارس ضغطاً مباشراً على حكومة لبنان، في محاولة قد تكون الأخيرة لكبح (حزب الله) من أن يجر لبنان الذي يعيش على أي حال في حالة فوضى سلطوية واقتصادية، إلى الحرب. ولكن تصفية شخصية رفيعة المستوى كالعاروري كانت أيضاً ذات معنى عملياتي بالنسبة لإسرائيل في كل ما يتعلق بالإرهاب في الضفة. فعدا الحساب الطويل جداً لإسرائيل مع العاروري ومع مسؤولين آخرين ذوي أهمية بالنسبة لقدرة (حماس) العسكرية في الضفة وغزة على حد سواء، فإن العاروري، كرئيس للذراع العسكرية لحماس في الضفة، هو ذو أهمية خاصة. فقد عرف كيف يربط جيداً بين معرفته الطويلة للضفة وإسرائيل، وبين خلق ارتباطات مع قيادة الحرس الثوري الإيراني و(حزب الله)، لغرض توثيق التعاون».

وكتب يوآف ليمور، المعلق العسكري في صحيفة «يسرائيل هيوم»، إن «تصفية صالح العاروري هي إنجاز عملياتي مبهر، في وقت الحرب، لكنها تزيد الخطر من توسيع المعركة بين إسرائيل و(حزب الله) أيضاً. لقد كان العاروري عنصراً هاماً في حماس، ماضيه مليء بإرسال مخربين لعمليات إرهابية، وإن لم يكن ينفذ بنفسه العمليات. وقد أعلن مسؤولون كبار في إسرائيل غير مرة في الماضي أن العاروري هو (ابن موت). ولكن بعد هجمة 7 أكتوبر أصبح هدفاً للتصفية، إلى جانب رفاقه في قيادة حماس في غزة وفي الخارج. ومع أن هذه هي الضربة الأشد لحماس منذ سنين طويلة، فإن هذه المرة كانت المراهنة أعلى بكثير، إذ إنها تطرح السؤال: هل سيرى (حزب الله) في العملية الذريعة لبدء معركة شاملة تخرج عن مجال المناوشة المتواصلة منذ نحو تسعين يوماً؟».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)

الداخلية السورية: إحباط مخطط لخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود

قوى الأمن السوري تحاصر مبنى ضم عناصر خلية تابعة لـ«حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات تستهدف الاستقرار العام (الداخلية السورية)
قوى الأمن السوري تحاصر مبنى ضم عناصر خلية تابعة لـ«حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات تستهدف الاستقرار العام (الداخلية السورية)
TT

الداخلية السورية: إحباط مخطط لخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود

قوى الأمن السوري تحاصر مبنى ضم عناصر خلية تابعة لـ«حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات تستهدف الاستقرار العام (الداخلية السورية)
قوى الأمن السوري تحاصر مبنى ضم عناصر خلية تابعة لـ«حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات تستهدف الاستقرار العام (الداخلية السورية)

أعلن مصدر في وزارة الداخلية السورية عن إحباط مخطط تخريبي تقف خلفه خلية مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، وقال المصدر لـ«سانا»، اليوم الأحد: إن الخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود بهدف زعزعة الاستقرار.

قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)

وأكَّد مصدر أمني للإخبارية أن «الخلية الإرهابية» التي تم إلقاء القبض على أفرادها أمس السبت 18 أبريل (نيسان)، مرتبطة بخلية ميليشيا «حزب الله» التي أُلقي القبض على أفرادها في ريف دمشق يوم 11 أبريل الحالي، عندما كانت تخطط لاستهداف الحاخام ميخائيل حوري في دمشق.

وأوضح المصدر أن أحد أفراد الخلية المدعو علي مؤيد محفوظ، هو الذي كان يتولى التنسيق بين الخليتين، وكان قد تلقى تدريبات خارج البلاد في مجال التفخيخ.

من مضبوطات خلية «حزب الله» في مقرها داخل سوريا (الداخلية السورية)

وكشفت المعطيات الأولية عن تورط أفراد الخلية في أعمال تفخيخ وإعداد عبوات ناسفة وتجهيز ألغام متفجرة. كما أظهرت التحقيقات أنهم تلقوا تدريبات تخصصية في مجال التفخيخ وصناعة المتفجرات خارج البلاد على يد خبراء متخصصين، بهدف تنفيذ أجندات تخريبية تستهدف الاستقرار العام، بحسب بيان وزارة الداخلية السورية.

وذكرت الداخلية عبر معرفاتها الرسمية أن العملية استندت إلى تحريات مكثَّفة ورصد دقيق، وباشرت الوحدات المختصة عمليات الملاحقة وفرضت حصاراً محكماً أسفر عن إلقاء القبض على 5 عناصر من أفراد الخلية.

القبض على خمسة عناصر من أفراد الخلية المرتبطة بـ«حزب الله» داخل سوريا (الداخلية السورية)

وشملت قائمة الموقوفين كُلاً من محمد نورس حبيب، وسمير عبد العزيز حبيب، وعلاء غياث حبيب، وسامر عارف حبيب، وعلي مؤيد محفوض، الذين أُحيلوا إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

وكشفت المعطيات الأولية، بحسب «الإخبارية» تورط أفراد الخلية في أعمال تفخيخ وإعداد عبوات ناسفة وتجهيز ألغام متفجرة. كما أظهرت التحقيقات تلقيهم تدريبات تخصصية خارج البلاد على يد خبراء بهدف تنفيذ أجندات تخريبية تستهدف الاستقرار العام.

وضبطت الوحدات خلال العملية أسلحة متنوعة وقنابل ومعدات عسكرية وجُعَب وذخائر، إضافة إلى كمية من المواد المتفجرة والصواعق المُعَدَّة للاستخدام في تنفيذ مخططات تخريبية.

وكانت وحدات من وزارة الداخلية نفذت أمس السبت عملية أمنية مركَّبة أسفرت عن تفكيك خلية إرهابية نشطة كانت تنتشر في عدد من القرى والبلدات، وذلك في إطار الجهود المستمرة لملاحقة فلول الإرهاب وتقويض نشاطها، وألقت القبض على 5 من عناصرها.


نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
TT

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

أمام منزله في جنوب شرقي العراق، دفن حيدر كاظم نحو 300 طنّ من الأسماك التي ربّاها أشهراً طويلة، بعدما نفقت خلال ساعتين فقط؛ بسبب مياه ملوثة اختلطت بنهر دجلة.

على ضفاف النهر في قضاء الزبيدية بمحافظة واسط حيث يربي الأسماك منذ 5 أعوام، يقول كاظم (43 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أمام أحواض فارغة: «مات خلال ساعتين مشروعي بكامله. 300 طنّ من الأسماك التي أربّيها منذ عام ونصف (...). أعادني ذلك إلى الصفر».

يضيف كاظم، وهو أب لـ8 أبناء: «شعرتُ أن الحياة انتهت بالنسبة إليّ... لم يبلغنا أحد بأن مياهاً ملوثة كانت في طريقها إلينا حتى نحمي أسماكنا».

وبعدما ملأت أمطار غزيرة سدّ حمرين في محافظة ديالى، أطلقت السلطات مطلع أبريل (نيسان) الحالي مياه السدّ باتجاه نهر ديالى. ولدى التقائه مع نهر دجلة في جنوب شرقي بغداد حيث تقع تصريفات لمياه الصرف الصحي غير المعالجة، جرف التيّار ترسّبات كثيرة نحو جنوب شرقي العراق، وفق ما قالت السلطات.

وتُظهر صور ملتقطة بواسطة الأقمار الاصطناعية، في إطار مهمة «سنتينيل2»، بين 28 مارس (آذار) الماضي و12 أبريل الحالي، وحلّلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، خطاً أسود يتمدد جنوباً عند التقاء نهرَي ديالى ودجلة.

تُظهر صورة من بيانات «كوبرنيكوس سينتينل» لعام 2026 التقطها قمر اصطناعي ملتقى نهري ديالى (يمين) ودجلة (يسار) في جنوب شرقي بغداد (أ.ف.ب)

ويشرح الباحث البيئي في المصادر المفتوحة، ويم زفيننبرغ، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن البقع القاتمة تعكس «تشكُّل تيار أقوى في المياه»؛ مما يعني أن تخفيف التلوث كان أقل من المعتاد؛ مما ينعكس بالتالي تأثيراً سلبياً أكبر «على مصائد الأسماك في مصبّ النهر، وربما كذلك على محطات معالجة المياه».

وأدّى تلوث المياه إلى نفوق أكثر من ألف طنّ من الأسماك في واسط، وفق ما يقول مدير مديرية الزراعة بالمحافظة أركان الشمّري.

تتصاعد أنفاس كاظم تعباً مع تنظيفه أحواض الأسماك التي يقول إنها نفقت في 5 أبريل الحالي، وهو يفكّر في ما ألمّ به بين ليلة وضحاها. ويقول إن خسائره تجاوزت 1.1 مليون دولار، مطالباً السلطات بتعويض يمكّنه من تسديد ثمن الأعلاف ومستحقات أقاربه الذين يشاركونه المشروع.

ويقول: «لم يأتِ أي مسؤول ليقف إلى جانبنا»، سائلاً: «كيف سنسدد الديون؟ من أين سنأتي بالأموال؟ ليست لدينا مهنة أخرى ولا إمكانية لإحياء المشروع».

«راح تعب العمر»

ويعاني العراق، الذي بدأ مؤخراً يتعافى من عقود من النزاعات، تهالك بنيته التحتية وانتشار الفساد في مؤسساته الحكومية وسياسات عامّة غير فعّالة، خصوصاً لجهة الحفاظ على البيئة في بلد يُعدّ من الأكبر عرضة لتأثيرات التغيّر المناخي.

يحمل مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

وأدّت قلة الأمطار في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الحرارة وقلّة الإطلاقات المائية من تركيا وإيران، إلى تراجع قياسي في منسوب دجلة والفرات اللذين يشكّلان المصدر الأساسي للمياه في العراق.

وقال وزير البيئة، هه لو العسكري، لـ«وكالة الأنباء العراقية»، الثلاثاء، إن السلطات «استطاعت احتواء ظاهرة» تلوث مياه دجلة، وتعمل على «عدم تكرار تلوث مياه الأنهار في المستقبل».

من جهته، قال المتحدث باسم «أمانة بغداد»، عدي الجنديل، إن السلطات تعمل على أن تدشن قريباً 7 وحدات جديدة لمعالجة مياه الصرف الصحي في جنوب شرقي العاصمة؛ بهدف «تصفية ومعالجة المياه لتصبح صالحة للسقي والأغراض الزراعية قبل طرحها في النهر».

أسماك نافقة تطفو على سطح الماء في مزرعة ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

وأدى التلوث كذلك إلى تقنين استخدام المياه لأيام في مدن بجنوب شرقي العراق، حيث يستخدم السكان مياه النهر للشرب والاستهلاك المنزلي.

وأوصت السلطات في محافظة واسط، الخميس، بعدم شرب مياه دجلة، مشيرة إلى أن تلوّثها تسبب في أكثر من 20 حالة تسمم وإصابات جلدية أُدخلت المستشفى.

أمام فناء منزله المطلّ على النهر في قضاء النعمانية، يتأمل مازن منصور (51 عاماً) بحسرة أحواضه حيث نفق نحو 38 ألف سمكة كان يستعدّ لبيعها قريباً. ويقول: «عندما شاهدنا الأسماك متعبة، حاولنا إنعاشها بالأكسجين، بينما كانت المياه سوداء». ويضيف: «راح تعب العمر كلّه في يوم وليلة»، داعياً السلطات الى «محاسبة المقصّرين». ويتابع: «ما لم نحصل على تعويضات، فقد لا نتمكن من معاودة العمل أبداً».

Your Premium trial has ended


الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «حزب الله» في بنت جبيل بغارات سبقت وقف النار

صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «حزب الله» في بنت جبيل بغارات سبقت وقف النار

صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الأحد، عن تنفيذ سلسلة غارات مكثفة خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، مؤكداً استهداف مئات العناصر والبنى التحتية التابعة لـJحزب اللهK داخل الأراضي اللبنانية.

وذكر أدرعي في بيان على «إكس» أن الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 150 عنصراً، ما يرفع إجمالي عدد القتلى في صفوف الحزب إلى أكثر من 1800 عنصر وقائد منذ بدء العملية العسكرية.

وأضاف البيان أنه «تم استهداف نحو 300 بنية تحتية عسكرية، بما في ذلك منصات إطلاق، ومقرات قيادة ومستودعات أسلحة في عدة مناطق داخل لبنان».

وبحسب البيان، فإن من بين الذين تم القضاء عليهم، علي رضا عباس، قائد قطاع بنت جبيل في «حزب الله»، إلى جانب قادة آخرين في الحزب.

وأشار المتحدث إلى أن «منطقة بنت جبيل تُعد إحدى أهم مناطق الجبهة في (حزب الله) حيث قاد عباس هذا القطاع خلال القتال ضد قوات الجيش الإسرائيلي. كما عمل على دفع وتنفيذ العديد من المخططات ضد قوات الجيش ودولة إسرائيل على مدار السنوات».

وذكر أن عباس يُعد رابع قائد لهذا القطاع يُقتل منذ بداية العمليات.

فتح طريق وجسر في الجنوب

وأعلن الجيش اللبناني، الأحد، أنه أعاد فتح طريق وجسر في الجنوب أُغلقا جراء غارات إسرائيلية، في وقت لا تزال هدنة الأيام العشرة بين «حزب الله» وإسرائيل قائمة.

وأوضح الجيش في بيان أنه «فتح طريق الخردلي-النبطية بالكامل وجسر برج رحال-صور بشكل جزئي»، بينما «يجري العمل على إعادة تأهيل جسر طيرفلسيه-صور بالتعاون مع المصلحة الوطنية لنهر الليطاني (..) بعد الأضرار التي تسبب فيها العدوان الإسرائيلي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد الجيش اللبناني قبل ساعات من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس أن الغارات الإسرائيلية على الجسور فوق نهر الليطاني، على بُعد نحو 30 كيلومتراً شمال إسرائيل، تسبّبت في عزل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني عن بقية أنحاء البلاد، بعدما سبق للدولة العبرية أن دمّرت جسوراً أخرى.

ويعمل الجيش اللبناني والجهات المحلية منذ الساعات الأولى من الهدنة على إعادة فتح الطرق التي أُغلقت جراء الغارات الإسرائيلية.

وأتاح إعادة فتح جسر القاسمية الحيوي صباح الجمعة لعدد من النازحين العودة إلى بلداتهم والاطمئنان على منازلهم في جنوب البلاد. إلا أن كثيرين ما زالوا مترددين في العودة نظراً لعدم ثقتهم بوقف إطلاق النار.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، في صيدا بجنوب لبنان، ازدحاماً مرورياً كثيفاً باتجاه بيروت مع عودة النازحين إلى الملاجئ والمنازل التي يقيمون فيها في العاصمة بعدما قاموا بزيارات قصيرة إلى مناطق الجنوب.

سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق السبت، حذر المسؤول في «حزب الله»، محمود قماطي، من أن «الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت وهذه هدنة مؤقتة».

وقال: «لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة».

وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، السبت، بأن الجيش الإسرائيلي نفذ مجدداً عمليات هدم في مدينة بنت جبيل بجنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

ازدحام على أحد الطرقات في صيدا مع عودة النازحين إلى منازلهم (رويترز)

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعيد إعلان وقف إطلاق النار على أن الدولة العبرية ستبقي قواتها في منطقة بعمق 10 كيلومترات.

وأسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، المنطقتين اللتين تعدان من معاقل «حزب الله».