العاروري في عيون إسرائيل

المسؤول عن إعادة العلاقات مع إيران والسعي لإنهاء الانقسام الفلسطيني

العاروري في عيون إسرائيل
TT

العاروري في عيون إسرائيل

العاروري في عيون إسرائيل

رغم أن إسرائيل تعرف جيداً أن اغتيال نائب رئيس حركة «حماس»، صالح العاروري، مثل كل الاغتيالات التي قامت بها على مدار سنين وعقود مضت، لن يحقق لها مكاسب استراتيجية، وتجربتها تدل على أن كل من تغتاله سيحل محله قائد آخر يعبئ مكانه بجدارة، بل يفوق سلفه بدرجات، فإنها تعتبره إنجازاً كبيراً في الحرب، يصلح حتى أن يكون «صورة النصر». وهي تعتبر أن هذا الاغتيال يعتبر أهم عملية اغتيال قامت بها منذ اغتيال أحمد الجعبري، نائب القائد العام لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس» والقائد الفعلي لها على الأرض، في سنة 2012. بل إنها تعتبر اغتياله عملية تأخرت أكثر من اللازم، كونه عرف كيف يخدع إسرائيل ويؤذيها ويمس بمخططاتها.

في إسرائيل يعرفون العاروري جيداً، ليس فقط من خلال جمع المعلومات الاستخبارية حوله. فقد عايشوه من خلال نشاطاته منذ كان شاباً صغيراً، في قريته عارورة في الضفة الغربية، ثم لدى مشاركته في تأسيس حركة «حماس» وقيادة نشاطها في كلية الشريعة الإسلامية في الخليل في سنة 1985. ولكنها عرفته أكثر من خلال اعتقاله الطويل في سجونها، بدءاً من اعتقاله الإداري في الفترة الممتدة بين عامي (1990 ـ 1992)، ثم سجنه في عام 1992 بتهمة تشكيل الخلايا الأولى لكتائب القسام في الضفة الغربية والحكم عليه بالسجن 15 عاماً لدوره في تخطيط عمليات خطف وقتل إسرائيليين. ثم اعتقاله مجدداً في سنة 2007.

من «الحركة الأسيرة» إلى «حماس»

لقد رأوا فيه شخصية قيادية ذات رؤيا وطنية فلسطينية تتغلب على رؤيته الإسلامية، وبرز ذلك في نشاطه في قيادة «الحركة الأسيرة»، ورأوا أنه أقام تحالفات مع ممثلي الفصائل الأخرى، بمن فيها «فتح»، بخلاف يحيى السنوار، الذي يرون أنه كان على خصومة معه. ورأوا فيه تحيزاً للضفة الغربية، لدرجة أنه أقام كتائب الحركة في الضفة الغربية باسم مختلف هو «كتائب الشهيد عبد الله عزام»، لكي يميزها عن «كتائب الشهيد القسام» في قطاع غزة، وبعد تدخل الشيخ أحمد ياسين، تنازل عن التسمية المستقلة وقبل بوضعها تحت قيادة «القسام».

ولاحظ الإسرائيليون أيضاً أن العاروري يهتم بالمجتمع اليهودي، فتعلم داخل السجن اللغة العبرية، وقرأ العديد من الكتب العبرية، من خلال مبدأ «اعرف عدوك». وكان مزعجاً لمصلحة السجون من خلال الإضرابات العديدة التي قادها بهدف تحسين أوضاع وشروط اعتقال الأسرى، والتي رضخت فيها السلطات الإسرائيلية. لذلك، وافقت على «التخلص» منه في عام 2010، حيث قررت المحكمة العليا الإسرائيلية الإفراج عنه وإبعاده خارج فلسطين.

فعلى الصعيد العسكري، نظم العاروري عمليات مسلحة كثيرة، واخترع طرق مقاومة جديدة، من ضمنها صناعة صواريخ في مخيمات اللاجئين في جنين ونابلس، وصنع عبوات ناسفة ضخمة تتجرأ على تفجير وتدمير آليات إسرائيلية عند مهاجمة المخيمات، ونقل تجربة حفر الأنفاق تحت الأرض إلى المخيمات، وتجربة نصب الكمائن، ثم تطوير آليات للعمليات الفردية بأبسط الأدوات، من الطعن بالسكين إلى الدهس بالسيارات.

مهندس المصالحة مع إيران وسوريا

وعلى الصعيد السياسي، بادر إلى مصالحة مع إيران وسوريا و«حزب الله»، بعدما ساد خلاف طويل مع هذا المحور بسبب موقف «حماس» السلبي من ممارسات نظام الأسد خلال هبّة 2010. وكان يدفع نحو المصالحة الفلسطينية الداخلية إلى حد ما في الضفة الغربية، ويتعاون مع حركة «فتح» وغيرها من الفصائل.

الصحافي ناحوم بارنياع، كتب في صحيفة «يديعوت أحرونوت» (الأربعاء) أن «صالح العاروري كسب عن حق مكانه في قائمة المرشحين للتصفية، حتى لو لم يكن مشاركاً شخصياً في تخطيط وتنفيذ المذبحة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، فإن موجة الإرهاب الحماسية في الضفة مسجلة كلها على اسمه. وهو، مثل يحيى السنوار، زميله وخصمه في غزة، كان يعتمر قبعتين على رأسه: قبعة سياسية وقبعة عسكرية. وفي مهنتيه المتوازيتين، كان عدواً وحشياً وابن موت. وينبغي الافتراض أن جهاز الأمن فرح أمس في أعقاب تصفية العاروري. الفرحة مفهومة تماماً. قبل كل شيء، الحساب الدموي صفي: لا يوجد ما هو أكثر إنسانية، وأكثر طبيعية، من الرغبة في الثأر ممن هو مسؤول عن قتل عشرات، وربما مئات الإسرائيليين. ثانيا، علّمت التصفية قادة حماس أن الإعلانات على لسان محافل إسرائيلية عن استئناف التصفيات جدية وقابلة للتنفيذ. وثالثا، نصر الله بات يعرف الآن أنه حتى بعد ضربة 7 أكتوبر، تعرف إسرائيل كيف تدخل إليه في البيت، إلى قلب الضاحية الشيعية في بيروت».

وكتب طال ليف رام في «معاريف» أن «إسرائيل قصدت من التصفية في لبنان قيادة حماس، وكذلك توجيه رسالة إلى (حزب الله) ودولة لبنان، وبشكل غير مباشر، ربما أيضاً، لدول وقوى عظمى أخرى، بحيث تمارس ضغطاً مباشراً على حكومة لبنان، في محاولة قد تكون الأخيرة لكبح (حزب الله) من أن يجر لبنان الذي يعيش على أي حال في حالة فوضى سلطوية واقتصادية، إلى الحرب. ولكن تصفية شخصية رفيعة المستوى كالعاروري كانت أيضاً ذات معنى عملياتي بالنسبة لإسرائيل في كل ما يتعلق بالإرهاب في الضفة. فعدا الحساب الطويل جداً لإسرائيل مع العاروري ومع مسؤولين آخرين ذوي أهمية بالنسبة لقدرة (حماس) العسكرية في الضفة وغزة على حد سواء، فإن العاروري، كرئيس للذراع العسكرية لحماس في الضفة، هو ذو أهمية خاصة. فقد عرف كيف يربط جيداً بين معرفته الطويلة للضفة وإسرائيل، وبين خلق ارتباطات مع قيادة الحرس الثوري الإيراني و(حزب الله)، لغرض توثيق التعاون».

وكتب يوآف ليمور، المعلق العسكري في صحيفة «يسرائيل هيوم»، إن «تصفية صالح العاروري هي إنجاز عملياتي مبهر، في وقت الحرب، لكنها تزيد الخطر من توسيع المعركة بين إسرائيل و(حزب الله) أيضاً. لقد كان العاروري عنصراً هاماً في حماس، ماضيه مليء بإرسال مخربين لعمليات إرهابية، وإن لم يكن ينفذ بنفسه العمليات. وقد أعلن مسؤولون كبار في إسرائيل غير مرة في الماضي أن العاروري هو (ابن موت). ولكن بعد هجمة 7 أكتوبر أصبح هدفاً للتصفية، إلى جانب رفاقه في قيادة حماس في غزة وفي الخارج. ومع أن هذه هي الضربة الأشد لحماس منذ سنين طويلة، فإن هذه المرة كانت المراهنة أعلى بكثير، إذ إنها تطرح السؤال: هل سيرى (حزب الله) في العملية الذريعة لبدء معركة شاملة تخرج عن مجال المناوشة المتواصلة منذ نحو تسعين يوماً؟».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

أسطول جديد إلى غزة ينطلق من مرسيليا نهاية الأسبوع

تغادر سفينتان فرنسيتان مدينة مرسيليا في جنوب فرنسا، يوم السبت المقبل، في الرابع من أبريل للوصول إلى غزة لكسر الحصار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يبكون أحد أحبائهم الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 5 بنيران إسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية

قُتل عدد من المواطنين وأصيب آخرون، فجر اليوم الاثنين، على أثر قصف إسرائيلي جنوب شرقي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)
TT

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية في إطار مبادرة تدعمها الولايات المتحدة، وذلك عقب وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه العام الماضي بين إسرائيل وحركة «حماس».

وتعهدت عدة دول، منها إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وألبانيا، بإرسال قوات للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية من أجل حفظ السلام ودعم إدارة انتقالية في غزة تحت إشراف مجلس السلام الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت حكومة كوسوفو في اجتماع وزاري بثه التلفزيون اليوم (الاثنين)، أن وزارة الدفاع قررت إرسال قوات إلى غزة بعد تلقي دعوة من الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول).

وقال رئيس الوزراء ألبين كورتي، خلال الاجتماع: «مستعدون للمشاركة ومساعدة سكان غزة، لأننا كنا وما زلنا مستفيدين من القوات الدولية منذ عام 1999». ولم تكشف الحكومة بعد عن عدد القوات التي ستتوجه إلى غزة.

وقال مسؤولون في وزارة الصحة بغزة إن العنف مستمر في القطاع الفلسطيني، إذ قتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 680 فلسطينياً منذ بدء سريان وقف إطلاق النار مع «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول). وأضافوا أن إجمالي عدد القتلى تجاوز 72 ألف شخص منذ اندلاع الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وكوسوفو إحدى دول منطقة البلقان ويبلغ عدد سكانها 1.6 مليون نسمة، وهي حليفة للولايات المتحدة التي دعمت استقلالها عن صربيا في 2008.


البرلمان العراقي يحدد 11 أبريل موعداً لانتخاب رئيس الجمهورية

الحلبوسي مجتمعاً مع رؤساء الكتل النيابية (إكس)
الحلبوسي مجتمعاً مع رؤساء الكتل النيابية (إكس)
TT

البرلمان العراقي يحدد 11 أبريل موعداً لانتخاب رئيس الجمهورية

الحلبوسي مجتمعاً مع رؤساء الكتل النيابية (إكس)
الحلبوسي مجتمعاً مع رؤساء الكتل النيابية (إكس)

قررت رئاسة البرلمان العراقي، الاثنين، تحديد يوم 11 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لعقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية التي تأخر انعقادها لأكثر من شهرَين، متجاوزة بذلك المدة الدستورية المحددة، بالنظر إلى حالة الانقسام السياسي بين مختلف القوى السياسية الممثلة في البرلمان الاتحادي.

وقالت رئاسة البرلمان، في بيان، إنها «عقدت اجتماعاً موسعاً مع رؤساء الكتل النيابية، لبحث عدد من الملفَّات المهمَّة المتعلِّقة بعمل المجلس، وأبرزها مناقشة عدد من القوانين المهمَّة التي ستُدرج على جداول أعمال جلسات المجلس خلال الفترة المقبلة، فضلاً عن استكمال التصويت على اللجان الدائمة للمجلس».

وأوضحت أن «الاجتماع ناقش بشكل موسَّع ملفَّ انتخاب رئيس الجمهورية، وأهمية المضي بإنجاز هذا الاستحقاق الدستوري، وإنهاء حالة الانسداد السياسي في ظلِّ الظروف الأمنية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد». وتابعت أنها «قررت تحديد يوم السبت 11 أبريل (نيسان) موعداً لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية».

ودعت الرئاسة الكتل السياسية إلى «تحمّل مسؤوليَّاتها عن استكمال الاستحقاقات الدستورية، وتشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات».

رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (وكالة الأنباء العراقية)

ويبدو أن الموعد الجديد جاء استجابة لمطالب بعض الشخصيات السياسية بتأجيل موعد انتخاب الرئيس المقرر في جلسة الاثنين (اليوم)، بعد أن وقّع 220 نائباً في البرلمان، وطالبوا بحسم انتخاب الرئيس في هذا التاريخ.

وكان ائتلاف «دولة القانون» الذي يتزعمه المالكي يعارض مطلب الانتخاب يوم الاثنين، وكذلك زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، وقد عبّر عن هذه المعارضة عبر رسالة وجهها، الأحد، إلى القادة السياسيين في العاصمة بغداد بشأن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

مطالبة بارزاني

وشدد بارزاني، خلال الرسالة، على ضرورة «تكثيف الحوارات الثنائية والجماعية بيننا لعبور هذه المرحلة، والعمل على تجميد النقاط الخلافية، للوصول إلى استكمال الاستحقاقات الدستورية وفق مبادئ الشراكة والتوازن والتوافق الوطني».

وأضاف أن «الدعوة الراهنة إلى عقد جلسة البرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية ومن ثم تسمية رئيس الوزراء، بحاجة إلى مزيد من التشاور لمراعاة استحقاق جميع المكونات في العملية السياسية وفق أحجامها الانتخابية».

وأكد بارزاني «أهمية تفهم قوى (الإطار التنسيقي) وقوى المجلس السياسي الوطني لموقفنا من انتخاب رئيس الجمهورية من خلال آلية كردستانية للأحزاب أو الكتل البرلمانية الكردستانية في البرلمان، لتحقيق تمثيل عادل للمكون الكردي».

وما زال من غير الواضح ما إذا كان الحزبان الرئيسيان «الديمقراطي» و«الاتحاد الوطني» سيتمكنان من تجاوز خلافاتهما لطرح مرشح واحد لمنصب الرئيس خلال مدة الاثني عشر يوماً المقبلة.

وأدى الانقسام الكردي الشديد إلى تأخر تشكيل حكومة كردستان بعد مرور نحو عام ونصف العام على إجراء آخر انتخابات لبرلمان الإقليم، وليس من المؤكد قدرة هذه القوى على تجاوز خلافاتها بشأن صفقة تقاسم المناصب لكل منهما في الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، خصوصاً في ظل المتغيرات الإقليمية والحرب الدائرة والهجمات المكثفة التي يتعرّض لها الإقليم من قِبل إيران وفصائلها المسلحة في العراق. وتشير بعض المصادر الكردية إلى إمكانية اتفاق الحزبين على نزار آميدي عن حزب الاتحاد الوطني، لشغل منصب رئاسة الجمهورية، في مقابل احتفاظ الحزب الديمقراطي برئاسة الإقليم ورئاسة وزرائه.

رسالة خامنئي

ومع حالة الانقسام الكردية التي تعرقل حسم ملف تشكيل الحكومة باعتبار أنه يتوقف أولاً على حسم منصب رئيس الجمهورية الذي يقوم بتكليف مرشح الكتلة الأكبر لمنصب رئاسة الوزراء، ما زالت الانقسامات حاضرة داخل قوى «الإطار التنسيقي» بوصفها الكتلة الأكبر، ولم تحسم هذه القوى حتى الآن وبشكل نهائي مرشحها لمنصب رئاسة الوزراء، خصوصاً مع «الفيتو» الأميركي على مرشحها الوحيد نوري المالكي.

وسرت خلال اليومين الأخيرين أنباء عن قيام المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإرسال رسالة إلى قوى «الإطار» يؤكد فيها دعمه للتمسك بترشيح المالكي، لكن مصادر مقربة من ائتلاف «دولة القانون» والمالكي، نفت ذلك وذكرت أن المالكي «لم يتسلم أي رسالة، سواء نصية أو شفهية، من المرشد الإيراني الجديد».

إشادة «الإطار»

وكانت قوى «الإطار التنسيقي» أشادت، الأحد، بالحراك القائم في مجلس النواب لحسم ملف رئاسة الجمهورية، مؤكدة ضرورة الإسراع في إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري، وداعية القوى السياسية إلى «حسم الموضوع واستثمار الموعد النهائي لعقد الجلسة لوضع حد لحالة التعطيل».

وحتى مع الدعوات والحراك الرامي لحسم ملف تشكيل الحكومة، ومع الموعد الجديد الذي حددته رئاسة البرلمان، يميل معظم المحللين والمراقبين المحليين إلى استبعاد ذلك في ظل حالة الحرب القائمة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وتصب معظم التوقعات لصالح حسم هذا الملف بعد أن تضع الحرب أوزارها وظهور ملامح الأطراف المنتصرة والخاسرة في هذه الحرب.

Your Premium trial has ended


واشنطن تحذّر من استهداف الفصائل المسلحة الجامعات الأميركية في العراق

السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)
السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)
TT

واشنطن تحذّر من استهداف الفصائل المسلحة الجامعات الأميركية في العراق

السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)
السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)

حذّرت السفارة الأميركية في العراق من إمكانية استهداف الميليشيات المسلحة الموالية لإيران، الجامعات الاميركية في بغداد والسليمانية ودهوك، فيما تعرض مجمع مطار بغداد الدولي لهجوم صاروخي تسبب بتدمير طائرة تابعة لسلاح الجو العراقي.

وجاء التحذير الأميركي الجديد، غداة التهديدات التي أطلقها «الحرس الثوري» الإيراني، فجر (الأحد)، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.

وقال سفارة الولايات المتحدة في العراق في بيان: «قد تعتزم إيران والميليشيات الإرهابية الموالية لها استهداف الجامعات الأميركية في بغداد والسليمانية ودهوك، إلى جانب جامعات أخرى يُنظر إليها على أنها مرتبطة بالولايات المتحدة».

ورغم السياق الذي يطبع الجامعات المشار إليها، فإنها مملوكة لأشخاص عراقيين، ومعروف أن رئيس الجمهورية السابق برهم صالح مالك ورئيس مجلس إدارة الجامعة الأميركية في السليمانية، فيما يملك رجل الأعمال سعد وهيب الجامعة في بغداد.

وذكر بيان السفارة، أن «إيران وجّهت، على وجه التحديد، تهديدات إلى الجامعات الأميركية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. وقامت ميليشيات إرهابية موالية لإيران بشن هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق».

ونصحت السفارة المواطنين الأميركيون بـ«مغادرة العراق فوراً»، مذكرة بتحذير السفر من المستوى الرابع: بعدم السفر إلى العراق. ويُنصح المواطنون الأميركيون بما يلي: «لا تسافروا إلى العراق لأي سبب. غادروا فوراً إذا كنتم هناك. بقاء المواطنين الأميركيين في العراق يُعرّضهم لمخاطر جسيمة».

وأضافت: «تشكل إيران والجماعات المسلحة الإرهابية الموالية لها تهديداً خطيراً للأمن العام في العراق. حيث شنت هذه الجماعات هجمات، ومن المرجح أن تحاول شن المزيد منها، على أهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق».

وتوقفت الهجمات على السفارة الأميركية منذ 18 مارس (آذار). وأعلنت «كتائب حزب الله» الموالية لإيران في 19 مارس وقف استهداف السفارة لمدة خمسة أيام بموجب شروط. ومذاك، مدَّدت المهلة مرّتين آخرهما مساء الجمعة.

تدمير طائرة عراقية

وواصلت الفصائل المسلحة الموالية لإيران هجماتها الصاروخية على مختلف المناطق العسكرية، وسط بيانات تنديد سياسية واسعة وغضب شعبي من تلك الأعمال التي تستهدف مقدرات البلاد.

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، الاثنين، أن قاعدة عسكرية تقع في مطار بغداد الذي يضمّ كذلك مركزاً للدعم الدبلوماسي تابعاً للسفارة الأميركية، تعرَّضت لهجوم بالصواريخ أدَّى إلى تدمير طائرة تابعة لسلاح الجو العراقي.

وقالت الوزارة في بيان إنه «في تمام الساعة 01:55 (22:55 الأحد)، تعرَّضت قاعدة الشهيد محمَّد علاء الجوية لاستهداف بصواريخ غراد عيار 122 ملم انطلقت من أطراف العاصمة بغداد»، مما أدَّى إلى «تدمير طائرة من نوع (أنتونوف 132) تابعة للقوة الجوية العراقية، دون تسجيل خسائر بشرية».

وتقع هذه القاعدة ضمن مجمع مطار بغداد الدولي الذي يضمّ كذلك مركزاً للدعم الدبلوماسي يتبع السفارة الأميركية. وكان مسؤول أمني تحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مؤخراً عن عمليات إجلاء للأفراد الأميركيين من هذا المركز.

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) وامتدَّت إلى العراق ودول أخرى في المنطقة، تتبنى فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران منضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، يومياً هجمات بمسيَّرات وصواريخ على قواعد «العدو» في العراق والمنطقة. في مقابل هجمات ينفذها الطيران الأميركي على مقار ومواقع تابعة إلى «الحشد الشعبي» والفصائل المسلحة، خصوصاً في مناطق شمال وشمال غربي البلاد. وتتعرض السلطات العراقية لانتقادات شعبية حادة لعجزها عن إيقاف الهجمات، سواء التي تشنها الفصائل المسلحة أو التي يشنها الطيران الأميركي داخل العراق.