الجيش الإسرائيلي يقتل 4 في الضفة الغربية

الرئاسة الفلسطينية تحذّر من «عدوان سيدمر المنطقة»

فلسطينيون في موقع الغارة الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل 4 أشخاص في قرية عزون قرب قلقيلية بالضفة الغربية الثلاثاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون في موقع الغارة الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل 4 أشخاص في قرية عزون قرب قلقيلية بالضفة الغربية الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل 4 في الضفة الغربية

فلسطينيون في موقع الغارة الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل 4 أشخاص في قرية عزون قرب قلقيلية بالضفة الغربية الثلاثاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون في موقع الغارة الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل 4 أشخاص في قرية عزون قرب قلقيلية بالضفة الغربية الثلاثاء (إ.ب.أ)

اغتال الجيش الإسرائيلي 4 فلسطينيين في قلقيلية شمال الضفة الغربية في هجوم يؤكد استمرار التصعيد في العام الجديد، وهو تصعيد قالت الرئاسة الفلسطينية إن له أهدافاً أبعد تتعلق بتصفية القضية الفلسطينية، وسيدمر المنطقة بأسرها.

واقتحمت قوات إسرائيلية بلدة عزون شرق قلقيلية، الثلاثاء، ضمن حملة أوسع طالت مناطق أخرى في الضفة الغربية، قبل أن تنفجر اشتباكات مسلحة، استمرت ساعات، وشهدت تبادلاً للنار وتفجير عبوات ناسفة، وانتهت بمحاصرة المستهدفين في منزل، ثم قتلهم.

وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن القوات قتلت أفراد خلية في قلقيلية بعد اشتباكات، وصادرت أسلحة، وأثناء ذلك أصيب ضابط احتياط في القوات. ونعت حركة «حماس» 4 من مقاتليها قُتلوا في قلقيلية.

وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن وليد إسماعيل رضوان (18 عاماً)، وقصي جمال سليم صلاح (21 عاماً)، وإياد أحمد مصطفى شبيطة (22 عاماً)، ومحمد عبد الفتاح عثمان رضوان (26 عاماً)، قضوا برصاص الجيش الإسرائيلي في قلقيلية، واحتُجزت جثامينهم.

وقال الجيش الإسرائيلي ومؤسسات فلسطينية إن الهجوم على قلقيلية تضمن أيضاً اعتقال مطلوبين.

سيارة متضررة في موقع الهجوم الإسرائيلي في قلقيلية الثلاثاء (إ.ب.أ)

واعتقل الجيش الإسرائيلي فلسطينيين كذلك من مناطق أخرى مثل نابلس وجنين وطولكرم وطوباس ورام الله والخليل، في حملة أصبحت شبه يومية منذ هجوم «حماس» على مستوطنات غلاف غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه اعتقل أكثر من 2500 فلسطيني في الضفة منذ ذلك الوقت.

وكانت إسرائيل أغلقت معظم مناطق الضفة بعد السابع من أكتوبر، وفرضت أجواء حرب على الفلسطينيين وراحت، إلى جانب القتل، تنفذ حملات دهم واعتقال ضخمة، وتغلق مؤسسات ومحال، وتصادر أموالاً.

وقتلت إسرائيل نحو 320 فلسطينياً في الضفة منذ السابع من أكتوبر، ويشمل ذلك 7 أسرى في السجون الإسرائيلية، آخرهم المعتقل عبد الرحمن البحش من نابلس، في وقت متقدم من يوم الاثنين.

وأدان رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح ما وصفها بجريمة إعدام 4 شبان في قرية عزون شرق قلقيلية، واغتيال المعتقل عبد الرحمن باسم البحش (23 عاماً)، قائلاً: «إن الجريمتين حدثتا بتعليمات وإشراف من الحكومة اليمينية الإسرائيلية، وسط صمت المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وأسرى الحروب، إذ أصبح القانون الدولي تحكمه موازين القوى».

أغلفة رصاص في موقع الغارة الإسرائيلية قرب قلقيلية الثلاثاء (إ.ب.أ)

وتتهم السلطة الفلسطينية إسرائيل بتصعيد العدوان في الضفة الغربية بالتوازي مع الحرب على قطاع غزة في محاولة لتصفية القضية الفلسطينية، محذرة من أن هذه السياسة ستدمر المنطقة برمتها.

وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة: «إن الشعب الفلسطيني يتعرض لحرب إبادة مستمرة في قطاع غزة، حيث وصل عدد الشهداء إلى نحو 22 ألف شهيد، وعشرات آلاف الجرحى، إضافة إلى جرائم القتل اليومية التي يقوم بها جيش الاحتلال في الضفة الغربية، والتي كان آخرها استشهاد 4 مواطنين في قرية عزون، واستشهاد أسير في سجون الاحتلال».

وأضاف أن «استمرار العدوان الهمجي على شعبنا ومقدساتنا، ومحاولات التهجير التي تنفذها سلطات الاحتلال في قطاع غزة والضفة الغربية، وانعدام الأفق السياسي القائم على الشرعية الدولية، ستدمر المنطقة بأسرها».

ورأى الناطق الرئاسي «أن المؤامرة التي تتعرض لها القضية الفلسطينية هي محاولة لتصفية المشروع الوطني الفلسطيني»، مضيفاً أن «الشعب الفلسطيني أفشل وسيفشل جميع المؤامرات التي تُحاك ضد حقوقه ومقدساته وثوابته الوطنية التي لن يحيد عنها مهما كان الثمن»، وتابع: «ولأن المؤامرة الآن في ذروتها، فإن الشعب الفلسطيني وقيادته قادران على مواجهة التحديات وإفشال جميع المحاولات، سواء أكانت إقليمية أم دولية للمس بالقرار الوطني المستقل».

وأضاف أبو ردينة: «نحمّل الإدارة الأميركية مسؤولية إلزام إسرائيل وقف هذا العدوان المتواصل على شعبنا وأرضنا، قبل فوات الأوان، لأن الدعم الأميركي المتواصل هو الذي يشجع سلطات الاحتلال على تصعيد عدوانها وجرائمها ضد شعبنا».


مقالات ذات صلة

صرخة جندي عائد من غزة: متى سيستيقظ الإسرائيليون؟

شؤون إقليمية جنود في مقبرة بالقدس خلال تشييع رقيب قُتل في غزة يوم 20 نوفمبر (أ.ب)

صرخة جندي عائد من غزة: متى سيستيقظ الإسرائيليون؟

نشرت صحيفة «هآرتس» مقالاً بقلم «مقاتل في جيش الاحتياط»، خدم في كل من لبنان وقطاع غزة. جاء المقال بمثابة صرخة مدوية تدعو إلى وقف الحرب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا جانب من محادثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره الإيراني في القاهرة الشهر الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بخفض التوترات في المنطقة و«ضبط النفس»

أعرب وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني، عباس عراقجي، مساء الخميس، عن قلق بلاده «من استمرار التصعيد في المنطقة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (رويترز)

ماذا نعرف عن «الخلية الفلسطينية» المتهمة بمحاولة اغتيال بن غفير؟

للمرة الثانية خلال ستة شهور، كشفت المخابرات الإسرائيلية عن محاولة لاغتيال وزير الأمن القومي الإسرائيلي، المتطرف إيتمار بن غفير، الذي يعيش في مستوطنة بمدينة…

نظير مجلي (تل ابيب)
تحليل إخباري فلسطينيون يبحثون عن ضحايا عقب غارة إسرائيلية وسط مدينة غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري حديث إسرائيلي عن «إدارة عسكرية» لغزة يعقّد جهود «الهدنة»

الحديث الإسرائيلي عن خطط لإدارة غزة يراه خبراء، تحدثوا مع «الشرق الأوسط»، بمثابة «تعقيد خطير لجهود التهدئة المتواصلة بالمنطقة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي المندوب الأميركي البديل لدى الأمم المتحدة روبرت وود يرفع يده لنقض مشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة خلال اجتماع لمجلس الأمن (أ.ف.ب)

أميركا تحبط الإجماع الدولي على المطالبة بوقف إطلاق النار فوراً في غزة

خرجت الولايات المتحدة عن إجماع بقية أعضاء مجلس الأمن لتعطيل مشروع قرار للمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار في غزة، وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين.

علي بردى (واشنطن)

العراق... فقدان 5500 ميغاواط من إمدادات الكهرباء

السوداني مع الرئيس الإيراني خلال زيارة في سبتمبر الماضي (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني مع الرئيس الإيراني خلال زيارة في سبتمبر الماضي (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

العراق... فقدان 5500 ميغاواط من إمدادات الكهرباء

السوداني مع الرئيس الإيراني خلال زيارة في سبتمبر الماضي (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني مع الرئيس الإيراني خلال زيارة في سبتمبر الماضي (رئاسة الوزراء العراقية)

أعلنت وزارة الكهرباء العراقية، الأحد، عن فقدان المنظومة الكهربائية 5500 ميغاواط نتيجة توقف إمدادات الغاز الإيراني بالكامل، ما سيؤدي إلى تراجع توفير الطاقة الكهربائية للمؤسسات الحكومية والمواطنين بنحو 20 في المائة. وأوضحت الوزارة أن إنتاجها من الكهرباء تجاوز 27 ألف ميغاواط في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ورغم أن الوزارة عزت «التوقف المفاجئ» إلى «أغراض الصيانة»، فإن مصادر مطلعة على ملف الكهرباء ترجح أن السبب الرئيسي يعود إلى «أسباب مالية»، حيث إن بغداد مدينة لطهران بأكثر من 10 مليارات دولار، لكنها تجد نفسها غير قادرة على سدادها بسبب العقوبات الأميركية المفروضة على إيران.

وأكدت وزارة الكهرباء في بيان، الأحد، «توقف إمدادات الغاز الإيراني بالكامل لأغراض الصيانة لمدة 15 يوماً (وفقاً للجانب الإيراني) عن بغداد والمنطقة الوسطى ومحافظات الفرات الأوسط، مما أدى إلى فقدان المنظومة 5500 ميغاواط».

وأضافت الوزارة أنه «كان من المتفق عليه أن تكون إمدادات الغاز اليوم الأحد بواقع 25 مليون متر مكعب يومياً، ولكن الكمية المدفوعة حالياً هي 7 ملايين متر مكعب، تم تحويلها من بغداد والوسط إلى المنطقة الجنوبية».

أكدت الوزارة أنها «ستعزز التنسيق مع وزارة النفط لتعويض ما فقدته المنظومة من الغاز، وأنها تنفذ حالياً خططها الاستراتيجية والطارئة لرفع قدرات المنظومة الكهربائية الوطنية في جميع قطاعاتها (الإنتاج، والنقل، والتوزيع)».

كما أشارت الوزارة إلى أنها «تعيد العمل بالمشاريع المتلكئة والمتوقفة منذ سنوات عديدة لاستحصال طاقات توليدية كانت ضائعة وغير مستغلة لتحسين الإنتاج ورفع معدلاته بما يناسب استقرار التجهيز، معتمدة في ذلك على جزء من تشغيل محطاتها الإنتاجية بالغاز الوطني، وجزء آخر بالوقود الوطني، وآخر بالغاز المستورد، ريثما تكتمل مشاريع الحكومة العاملة على تأهيل حقول الغاز الوطنية».

وتحدثت عن أنها «ستنسق مع وزارة النفط بشكل أكبر لتعويض ما خسرته المنظومة من غاز». ومعروف أن الغاز المستثمر في الحقول العراقية لا يغطي حاجة محطات توليد الكهرباء.

العقوبات الأميركية

ويميل مصدر مطلع على ملف الكهرباء إلى «الاعتقاد بأن القرار الإيراني المفاجئ مرتبط بمطالبات إيران المالية من العراق».

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «إيران لا تقوم بإيقاف إمدادات الغاز في هذه الأوقات من السنة في العادة، لأنها ليست أوقات الذروة والأحمال بسبب اعتدال الأجواء المناخية حتى الآن، أغلب الظن أن الأمر مرتبط بالأموال، خاصة ونحن نعلم أن زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأخيرة إلى العراق لم تنجح في حل هذه المشكلة».

ولا يستبعد المصدر أن «يرتبط الضغط الإيراني الجديد على العراق بهدف الحصول على أموالها لمواجهة أزمتها الاقتصادية واستثمارها في الحرب مع إسرائيل، وكذلك مواجهة تداعيات عملتها الأخيرة».

كانت أخبار تحدثت عن مفاوضات صعبة خاضها بزشكيان خلال زيارة إلى بغداد في سبتمبر (أيلول) الماضي، وذكرت أنه «عرض على العراق أن يتم تسليم الديون عبر عُملة مشتركة»؛ الأمر الذي رفضته بغداد لخشيتها من العقوبات الأميركية، وجراء هذه الخشية يلتزم العراق بالاتفاقيات السابقة التي تتضمن تسليم الديون، من خلال «شراء سلع غير خاضعة للعقوبات مثل النفط الأسود ومنتجات أخرى».

وتراكمت ديون إيران بذمة العراق، التي تتراوح بين 10 و15 مليار دولار منذ أعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات على إيران نهاية عام 2018، إثر انسحاب إدارة الرئيس دونالد ترمب من الاتفاق النووي، لكن واشنطن أعطت بعض الاستثناءات للجانب العراقي خلال السنوات الماضية لتسديد بعض من تلك الديون وخاصة في فترات الصيف التي يتصاعد فيها الطلب على الكهرباء، ومع عدم قدرة المحطات العراقية العمل من دون الغاز الإيراني.

وبهدف التغلب على مشكلة العقوبات المفروضة ضد إيران وتنويع العراق لمصادر استيراده للغاز، أعلنت وزارة الكهرباء في أكتوبر الماضي أنها «وقعت عقداً مع تركمانستان لتوريد 20 مليون متر مكعب من الغاز إلى العراق يومياً، بيد أن العقد لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن».

وقال وزير الكهرباء، زياد علي فاضل، نهاية أكتوبر الماضي، إن «كميات الغاز المستوردة تصل إلى 50 مليون متر مكعب يومياً خلال فصل الصيف، سوف تؤمن من تركمانستان 20 مليون متر مكعب يومياً، والمتبقي من ضمن عقد الغاز الإيراني الذي مدته 5 سنوات».

نقص إمدادات الطاقة بإيران

في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، أعلنت السلطات الإيرانية عن خطة لترشيد استهلاك الكهرباء في طهران وعدة محافظات أخرى، بسبب نقص الوقود اللازم لتشغيل المحطات. وتشمل الخطة قطع الكهرباء في مناطق مختلفة من العاصمة لمدة ساعتين يومياً بين الساعة السابعة صباحاً والخامسة مساءً، حسبما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.

وأوضحت الشركة العامة لتوزيع الكهرباء أن القرار جاء نتيجة «محدودية إمدادات الغاز المستخدم وقوداً في المحطات»، إضافة إلى مرسوم حكومي يمنع استخدام المازوت في بعض المحطات الكهربائية. ولم تُحدّد السلطات مدة تطبيق الخطة.

على مدى السنوات الأخيرة، واجهت العديد من المدن الإيرانية الكبرى مشكلة التلوث الناتج عن رداءة المازوت المستخدم في المحطات، وفقاً لخبراء. وللحد من هذه الأضرار، أمرت الحكومة بوقف استخدام المازوت في ثلاث محطات كهرباء في أراك وأصفهان (وسط البلاد) وكرج (غرب طهران) حفاظاً على صحة المواطنين.

يُذكر أن الانقطاعات المتكررة للكهرباء، خاصة خلال فصل الصيف، أثارت استياءً شعبياً واسعاً. ففي يوليو (تموز) الماضي، أعلنت السلطات عن تقليص ساعات العمل في المؤسسات العامة إلى النصف لعدة أيام لتوفير الطاقة.