حرب غزة: قصف إسرائيلي متواصل على القطاع... ووفد «حماس» بالقاهرة

سيدة فلسطينية أصيبت في قصف إسرائيلي تتلقى العلاج في مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ب)
سيدة فلسطينية أصيبت في قصف إسرائيلي تتلقى العلاج في مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ب)
TT

حرب غزة: قصف إسرائيلي متواصل على القطاع... ووفد «حماس» بالقاهرة

سيدة فلسطينية أصيبت في قصف إسرائيلي تتلقى العلاج في مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ب)
سيدة فلسطينية أصيبت في قصف إسرائيلي تتلقى العلاج في مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ب)

يواصل الجيش الإسرائيلي، اليوم (الجمعة)، قصفه المركّز على جنوب قطاع غزة حيث الوضع الإنساني كارثي بحسب الأمم المتحدة، بينما يصل وفد من حركة «حماس» إلى القاهرة؛ للبحث في وقف لإطلاق النار طرحته مصر.

وتعرّضت مدينة رفح في أقصى جنوب القطاع الصغير المحاصر مجدداً للقصف الليلة الماضية، بينما تركّز القصف، اليوم (الجمعة)، في وسط القطاع وجنوبه.

وارتفعت حصيلة القتلى الفلسطينيين جراء القصف الإسرائيلي في قطاع غزة منذ بداية الحرب إلى 21507، معظمهم مدنيون، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة التابعة لـ«حماس» نُشرت الجمعة. وتشمل الحصيلة، وفق المصدر ذاته، 187 شخصاً قتلوا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

في مخيم المغازي في دير البلح في وسط قطاع غزة، كان فلسطينيون يتجولون بين أنقاض أبنية دمّرها قصف إسرائيلي، بينما صوت الطائرات الإسرائيلية من دون طيار لا ينقطع فوقهم، وفق مقاطع فيديو لوكالة الصحافة الفرنسية التي حصلت أيضاً على صور جرحى ينقلون إلى مستشفى الأقصى في وسط القطاع وإلى مستشفى ناصر في خان يونس في الجنوب.

وقال نائل طايع من دير البلح (18 عاماً): «ارحمونا انجدونا. الناس في الشوارع لا بيوت لها... كفى!».

في الأيام الأخيرة، لجأ إلى رفح «100 ألف شخص على الأقل» بسبب تكثيف العمليات العسكرية الإسرائيلية في خان يونس (جنوب)، بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الذي يقول إن 1.9 مليون من سكان قطاع غزة الـ2.4 مليون باتوا نازحين.

واندلعت الحرب بين إسرائيل و«حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) مع شن الحركة هجوماً غير مسبوق داخل أراضي الدولة العبرية أوقع نحو 1140 قتيلاً غالبيتهم مدنيون، بحسب تعداد لوكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى الأرقام الإسرائيلية الرسمية. كما اقتيد خلال الهجوم نحو 250 رهينة إلى قطاع غزة، لا يزال 129 منهم محتجزين، وفق إسرائيل.

وتشن إسرائيل مذاك قصفاً مكثفاً على القطاع المحاصر، وباشرت عمليات برية في 27 أكتوبر.

رد الفصائل الفلسطينية

وقتل 168 جندياً إسرائيلياً في قطاع غزة منذ بدء الهجوم البري، بحسب الجيش.

وبينما تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في اليوم الـ84 من الحرب، يصل وفد من حركة «حماس» إلى القاهرة لبحث خطة مصرية بثلاث مراحل تنص على هدن قابلة للتمديد والإفراج التدريجي عن عشرات الرهائن والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى وقف الأعمال القتالية.

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة في أحد الشوارع قرب المسجد الأقصى (أ.ف.ب)

وسينقل وفد «حماس» إلى المصريين «ردّ الفصائل الفلسطينية الذي يتضمن ملاحظات عدة على خطتهم»، وفق ما قال مسؤول في الحركة لوكالة الصحافة الفرنسية طالباً عدم كشف هويته.

وأوضح أن هذه الملاحظات تتعلق خصوصاً بـ«طرائق عمليات التبادل المرتقبة وبعدد الفلسطينيين الذين سيطلق سراحهم وبالحصول على ضمانات من أجل انسحاب عسكري إسرائيلي كامل من قطاع غزة».

وقال أبو الرحمن الغبريس، أحد سكان رفح: «نأمل في حصول وقف تام لإطلاق النار... الشعب الفلسطيني يأمل في استعادة الأمن ليعيش في سلام مثل بقية دول العالم».

وتجمع مئات الإسرائيليين، مساء الخميس، من يهود وعرب، في تل أبيب، ملوحين بلافتات تحث على وقف إطلاق النار، بالعبرية والعربية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اجتماع الخميس في تل أبيب مع عائلات رهائن: «نحن على اتصال (مع الوسطاء) في هذه اللحظة. لا أستطيع تقديم مزيد من التفاصيل. نحن نعمل على إعادتهم جميعاً. هذا هدفنا».

باهظ الثمن

في سوق الشابورة في رفح، يقول منتصر الشاعر (30 عاماً)، وهو صاحب بسطة: «هذه أول مرة يتم إدخال البيض وبعض أنواع الفواكه إلى غزة من مصر». ويشير إلى أن «كل أنواع الفواكه مفقودة في الأسواق، توجد بعض أنواع الخضار لكنها غالية جداً».

وأحكمت إسرائيل تماماً منذ 9 أكتوبر الحصار البري والبحري والجوي الذي تفرضه على قطاع غزة منذ 2007 بعد سيطرة «حماس» عليه، ولا تصل المساعدات الإنسانية سوى بكميات محدودة جداً من معبر رفح مع مصر بعد تفتيشها، وذلك رغم قرار لمجلس الأمن دعا في 22 ديسمبر (كانون الأول) «جميع الأطراف إلى إتاحة وتسهيل الإيصال الفوري والآمن ومن دون عوائق لمساعدة إنسانية واسعة النطاق».

ومع النقص الصارخ في المواد الأساسية، حذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس من «خطر جسيم» يواجهه سكان غزة.

جنود إسرائيليون يقفون قرب حدود قطاع غزة (أ.ب)

ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ «خطوات عاجلة للتخفيف من الخطر الجسيم الذي يواجه سكان غزة ويقوض قدرة العاملين في المجال الإنساني على مساعدة الأشخاص الذين يعانون إصابات فظيعة وجوعاً حاداً والمعرضين لخطر شديد للإصابة بأمراض».

وكتبت مقررة الأمم المتحدة المعنية بوضع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي، على منصة «إكس»: «ما تفعله إسرائيل بالفلسطينيين، خصوصاً في غزة، هو (وحشية قرننا)»، مضيفة أن «تهاون الغرب يتحوّل إلى تواطؤ».

كما انتقد منسّق الشؤون الإنسانية في الأمم المتّحدة مارتن غريفيث شروط إدخال المساعدات، وقال عبر منصة «إكس»: «يجب أن يتوقف القتال حالاً»، محذّراً من «وضع مستحيل لشعب غزة ولأولئك الذين يأتون لمساعدتهم».

وأعلنت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، الجمعة، أن الجيش الإسرائيلي أطلق النار على إحدى قوافل المساعدات التابعة لها في قطاع غزة من دون وقوع إصابات.

وأعلنت حركة «الجهاد الإسلامي»، اليوم (الجمعة)، أنها أطلقت صواريخ من قطاع غزة في اتجاه مناطق في غلاف غزة.

توتر في المنطقة

وتشهد الضفة الغربية التي تحتلّها إسرائيل منذ عام 1967، تصاعداً في وتيرة أعمال العنف منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس». ومنذ ذلك الحين، قتل أكثر من 315 فلسطينياً بنيران الجيش بالإضافة إلى مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، وفقاً لأرقام وزارة الصحة الفلسطينية، بينما تنفذ القوات الإسرائيلية عمليات عسكرية ومداهمات شبه يومية في مختلف المدن والقرى الفلسطينية ومخيمات اللاجئين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إصابة 4 أشخاص بجروح في هجوم دهساً بسيارة نفذه فلسطيني قرب موقع عسكري عند مفرق مخيم الفوار جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن عناصر الجيش في المنطقة شلوا حركة المهاجم.

وأضاف الجيش: «تم نشر جنود إضافيين لتعزيز وجود الجيش في المنطقة». وحالت قيود تفرضها قوات الأمن الإسرائيلية منذ بدء الحرب على دخول المسجد الأقصى، لا سيما على من هم في سن أدنى من الخمسين، دون وصول عشرات الفلسطينيين الذين تجمعوا على الطريق في منطقة قريبة وأدوا صلاة الجمعة.

وتثير الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» توتراً في المنطقة، وسط مخاوف من اتساع نطاقها، خصوصاً مع تبادل القصف اليومي على الحدود الإسرائيلية اللبنانية بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» اللبناني، والهجمات التي يشنها الحوثيون في اليمن على سفن يقولون إنها مرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر وبحر العرب.

وقصف الجيش الإسرائيلي مجدداً، صباح الجمعة، مواقع لحزب الله في جنوب لبنان. وقال الجيش إن صواريخ عدة أطلقت من جنوب لبنان في اتجاه إسرائيل «ودخل اثنان منها» الأراضي الإسرائيلية.

وأطلقت صفارات الإنذار في شمال إسرائيل مرات عدة اليوم. وهدّدت إيران، في الأيام الماضية، إسرائيل بـ«أعمال مباشرة» تقوم بها «جبهة المقاومة» رداً على مقتل القيادي في الحرس الثوري رضي موسوي، الاثنين، بضربة إسرائيلية في سوريا.

من جهة أخرى، أعلنت البحرية الأميركية، الخميس، أنها أسقطت في جنوب البحر الأحمر مسيّرة وصاروخاً باليستياً مضاداً للسفن أطلقهما المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران في «المحاولة الـ22» لشن هجوم من هذا النوع منذ منتصف أكتوبر.


مقالات ذات صلة

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.