في يوم واحد فقط... 8 ملايين عراقي قدّموا طلبات توظيف لـ«مكافحة الإرهاب»

الجهاز «سيختبر المرشحين»... لكن الخبراء «مذهولون» من اندفاع الشباب نحو العسكر

دورية من مكافحة الإرهاب تستطلع في إحدى المناطق الريفية شمال بغداد (أرشيفية - إعلام الجهاز)
دورية من مكافحة الإرهاب تستطلع في إحدى المناطق الريفية شمال بغداد (أرشيفية - إعلام الجهاز)
TT

في يوم واحد فقط... 8 ملايين عراقي قدّموا طلبات توظيف لـ«مكافحة الإرهاب»

دورية من مكافحة الإرهاب تستطلع في إحدى المناطق الريفية شمال بغداد (أرشيفية - إعلام الجهاز)
دورية من مكافحة الإرهاب تستطلع في إحدى المناطق الريفية شمال بغداد (أرشيفية - إعلام الجهاز)

خلال 24 ساعة فقط، تقدم أكثر من 8 ملايين عراقي بطلبات توظيف لدى جهاز «مكافحة الإرهاب»، وفقاً لمسؤول عسكري بارز، في حين عبر خبراء عن خشيتهم من الاندفاع الهائل للشباب نحو السلك العسكري على حساب القطاع الخاص والأعمال المدنية.

ويُنظر إلى جهاز مكافحة الإرهاب في العراق على أنه من أكثر الأجهزة الأمنية احترافية ومهارة، في بلد تتنازع فيه الأدوار الأمنية بين جهات سياسية مختلفة لديها نفوذ وشبكة مصالح عميقة في المؤسسات المختلفة.

ولعب الجهاز دوراً فاعلاً في الحرب ضد «داعش» بين عامي 2014 و2017، وما زال اليد الضاربة للقوات العراقية في معظم العمليات التي تنفذها ضد ما تبقى من عناصر التنظيم.

ويفترض أن يخضع عناصر الجهاز إلى دورات تدريب عالية المستوى، وتخصص لهم معدات وأجهزة عسكرية متقدمة، إلى جانب حصولهم على مخصصات مالية مرتفعة مقارنة مع ما تحظى به بقية الأجهزة.

وقال رئيس الجهاز، الفريق الركن كريم التميمي، في تصريحات لقناة «العراقية» الرسمية: إنه «في الساعات الأولى لإطلاق رابط التطوع، تقدم نحو 8 ملايين شخص للمنصة الرقمية، وإن آلية فرز الأسماء ستتم إلكترونياً، وكل من تنطبق عليه الشروط ستكون له الفرصة متاحة».

ويأتي إعلان التوظيف الجديد بعد أقل من شهرين من إقالة قائد الجهاز عبد الوهاب الساعدي، وتعيين التميمي بدلاً منه، وفقاً لأوامر أصدرها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني.

وكان الساعدي يحظى بشعبية عارمة في العراق، ربما للأدوار التي لعبها في المعارك ضد تنظيم «داعش»، إلى جانب ما يصفه المراقبون بأنه «نأي بالجهاز عن الصراعات السياسية التي انخرطت فيها أجهزة أمنية مختلفة».

ونشر الجهاز، أمس (الثلاثاء)، عبر منصاته الموثقة في مواقع التواصل الاجتماعي إعلاناً يدعو فيه الشباب إلى التقديم إلكترونياً بصفة جندي.

قائد «مكافحة الإرهاب» الجديد يتوسط عدداً من الضباط والجنود في نوفمبر الماضي (إعلام الجهاز)

وقال الفريق الركن التميمي: إن «فرصة التقديم إلكترونياً بصفة جندي متاحة لكل العراقيين»، وإن «الحديث عن دفع أموال مقابل التطوع عارٍ عن الصحة».

وغالباً ما يشكك مراقبون بعمليات التوظيف في العراق بسبب تدخل المحسوبية والرشى، التي تسمح لغير المؤهلين في العمل بصفوف الجهاز.

لكن التميمي شدد على أن «فرص المرشحين متساوية ولا توجد هناك فرص فردية»، مشيراً إلى أن «الجميع يخضع للفحص البدني والنجاح في الاختبارات معيار أساسي للقبول».

ويجب أن يستوفي المتقدمون الشروط المعلنة من قِبل الجهاز، وهي اجتياز الفحص الطبي والبدني والتحقق من السلامة الأمنية والموقف الأمني، وفقاً لرئيس الجهاز.

ويفسر كثيرون العدد الهائل من العراقيين الذين تقدموا للعمل في الجهاز بأنه انعكاس لانحسار الفرص في سوق العمل العراقية، لكن المتحدث باسم وزارة التخطيط، عبد الزهرة الهنداوي، يعتقد بأن «غالبيتهم يعملون بالفعل في وظائف أخرى».

وقال الهنداوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: إن «أكثر من ثلاثة أرباع المتقدمين لديهم ما يقومون به ويعملون في القطاع الخاص، غير أن ثقتهم تتراجع بهذا الأخير، ويفضلون العمل في الحكومة».

وبلغت معدلات البطالة ذروتها عام 2021 حين وصلت إلى 16 في المائة؛ بسبب تداعيات جائحة كورونا، في حين بلغ معدل الفقر في البلاد نحو 21 في المائة، يتركز وسط البلاد وجنوبها، وفقاً للهنداوي.

«عدد هائل من العسكر»

واستغرب عضو مفوضية حقوق الإنسان السابق، علي البياتي، من العدد الكبير للمتقدمين للتطوع، وتساءل عبر تدوينة في «فيسبوك»، إن كان جميعهم عاطلين عن العمل، وفيما إذا كانت جزءاً من الوظائف التي حددتها حكومة محمد شياع السوداني والتي بلغت 800 ألف وظيفة من مخصصات الموازنة الاتحادية؟

ولم يعلن جهاز مكافحة الإرهاب عن عدد الوظائف المطلوبة، لكن من المرجح أنه لن يتجاوز بضع مئات، في حين أكد أن إغلاق باب التقديم سينتهي مساء الخميس.

وتابع البياتي: «هل من المنطقي أن يكون لدى 50 في المائة من شباب العراق الرغبة في العمل بالسلك العسكري وفي مكافحة الإرهاب».

وفي شأن آخر، أعلن المتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب، صباح النعمان، اليوم (الأربعاء)، عن حصيلة عملياته التي نفذها ضد التنظيمات والجماعات الإرهابية خلال 2023.

وقال النعمان، في تصريح للصحافيين: إن «جميع العمليات استباقية، واستندت إلى معلومات استخبارية بالتنسيق مع بقية الوزارات والمؤسسات الأمنية».

وأضاف النعمان، أن «عدد الواجبات التي نُفّذت في عام 2023، كان 240 واجباً في مناطق مختلفة من العراق، وكانت حصيلتها إلقاء القبض على 135 إرهابياً بمستويات قيادية مختلفة، ومقتل 51 إرهابياً».

وأكد النعمان، أن «تلك العمليات كانت مدعومة بإسناد جوي من قِبل القوة الجوية العراقية وطيران الجيش، وبعضها من قِبل طيران التحالف الدولي بعدد 10 ضربات جوية».


مقالات ذات صلة

ترمب يعين توم براك مبعوثا رئاسيا خاصا إلى سوريا والعراق

المشرق العربي من اللقاء بين رئيس الوزراء العراقي زيدان وبراك (وكالة الأنباء العراقية)

ترمب يعين توم براك مبعوثا رئاسيا خاصا إلى سوريا والعراق

اصدر الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الأحد، قراراً بتعيين توم براك مبعوثا رئاسيا خاصا إلى سوريا والعراق، في مسمى (رئاسي) جدية بعد انتهاء صلاحية تكليفه السابق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)

الزيدي يرفع سقف المواجهة مع «قوى السلاح» في العراق

مع أن رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، أراد أن تكون زيارته مدينة النجف، التي زار فيها مرقد الإمام علي بن أبي طالب، «سرية»، فإن كاميرات التصوير كشفت عن وجوده...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» خلال دورية في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)

الزيدي يعلن استكمال «خطة عراقية» لتسلم سلاح الفصائل

أثار إعلان صادر عن المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله» بالعراق، السبت، جدلاً جديداً بشأن مستقبل السلاح خارج إطار الدولة...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا يوم 2 مارس 2026 (رويترز)

«كتائب حزب الله» ترحب بحصر السلاح في العراق

رحبت «كتائب حزب الله»، السبت، بـ«كل خطوة يتخذها غير المنخرطين في المقاومة، والتي تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة، وتعزز الأمن».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية السلطات الكويتية أعلنت في 12 مايو الحالي القبض على 4 متسللين تابعين لـ«الحرس ‌الثوري» الإيراني بعد محاولتهم دخول البلاد عن طريق البحر (كونا)

بغداد تدين هجمات صاروخية استهدفت الكويت

أدان العراق، الجمعة، استهداف دولة الكويت بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في موقف جاء عقب إعلان الكويت تعرض أراضيها لهجمات قالت إنها إيرانية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر الجدار الفاصل

جنود إسرائيليون يؤمنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
جنود إسرائيليون يؤمنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر الجدار الفاصل

جنود إسرائيليون يؤمنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
جنود إسرائيليون يؤمنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

قتلت القوات الإسرائيلية، الأحد، فلسطينياً أثناء محاولته دخول القدس عن طريق تسلق الجدار المقام في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، في بيان، أن عماد هارون محمود أشتية البالغ (26 عاماً) وفقاً لها، و(28 عاماً) وفق أحد أقاربه، قُتل برصاص القوات الإسرائيلية.

وأفاد المكتب الإعلامي للسلطة الفلسطينية بأن إسرائيل قتلت الفلسطيني الذي كان يبحث عن عمل أثناء تسلقه الجدار الفاصل.

وقال قريبه عمر، الذي فضّل عدم كشف عن اسم عائلته لأسباب أمنية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الشاب كان يحاول تسلق الجدار في الرام شمال القدس، لينتقل بعد ذلك مع آخرين إلى تل أبيب بحثاً عن عمل.

جدار الفصل الإسرائيلي يظهر في صورة التُقطت من قرية الرام في الضفة الغربية على مشارف القدس في 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف: «لكنه أصيب بالرصاص أثناء محاولته التسلق»، مشيراً إلى أن الشاب يتحدر من قرية سالم في شمال الضفة الغربية المحتلة. وشاهد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» جثة مكفنة بالعلم الفلسطيني في مجمع فلسطين الطبي في رام الله.

تواصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» مع الجيش الإسرائيلي والشرطة لكنهما لم يدليا بأي تصريح على الفور.

تفرض إسرائيل قيوداً على حركة ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها منذ عام 1967.

وتقول إنها شيّدت ما تسميه «الجدار الأمني» لحماية أراضيها من الهجمات التي ينطلق منفذوها من الضفة الغربية، ويجب على الفلسطينيين الحصول على تصاريح للمرور عبر نقاط التفتيش العسكرية إلى القدس الشرقية أو إسرائيل.

ويسمي الفلسطينيون الجدار الخرساني الذي تعلوه أسلاك شائكة وأسوار كهربائية «جدار الفصل العنصري».

منذ بدء الحرب مع «حماس» في غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في أعقاب الهجوم غير المسبوق الذي شنته الحركة على إسرائيل، قامت الأخيرة بتعليق العديد من تصاريح الدخول التي تسمح للفلسطينيين بالزيارة والعمل، بذرائع أمنية.

وازداد منسوب العنف في الضفة الغربية منذ بداية الحرب في قطاع غزة. وقُتل مذاك ما لا يقل عن 1075 فلسطينياً، بينهم مسلحون ومدنيون، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين، بحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات من السلطة الفلسطينية.

وفي الفترة نفسها، قُتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً، مدنيين وعسكريين، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية، وفق البيانات الإسرائيلية الرسمية.


العراق: 200 مليون دولار لرشوة رئيس الوزراء... وتشكيل «لجنة للفساد»

الزيدي في لقاء مع مجموعة من الإعلاميين (رئاسة الوزراء)
الزيدي في لقاء مع مجموعة من الإعلاميين (رئاسة الوزراء)
TT

العراق: 200 مليون دولار لرشوة رئيس الوزراء... وتشكيل «لجنة للفساد»

الزيدي في لقاء مع مجموعة من الإعلاميين (رئاسة الوزراء)
الزيدي في لقاء مع مجموعة من الإعلاميين (رئاسة الوزراء)

في سابقة بتاريخ الحكومات العراقية، تحدث رئيس الوزراء علي الزيدي عن تلقيه عرض رشوة للتستر على فساد في وزارة النفط. ونقل صحافيون وإعلاميون عن الزيدي خلال استقباله لهم، السبت، أن مسؤولاً بارزاً في وزارة النفط عرض عليه، عبر وسيط، مبلغ 200 مليون دولار لإغلاق ملف فساد داخل الوزارة.

ويتحدث معظم الصحافيين الذين حضروا اللقاء، عن أن الزيدي كان يشير إلى مدير عام شركة مصافي الشمال السابق ووكيل وزارة النفط عدنان حمد حمود، الذي ألقي القبض عليه مساء الجمعة. وبحسب كتاب متداول صادر عن رئاسة الوزراء، فإن حمود كان قد أعفي من منصبه مطلع شهر مايو (أيار). وتحدثت مصادر صحافية، الأحد، عن إلقاء قوة من الاستخبارات القبض على المدير المالي لمصافي الشمال، وذكرت مصادر أخرى عن عملية إلقاء قبض طالت موظفاً في سكرتارية رئيس الوزراء السابق محمد السوداني.

وأثارت تصريحات رئيس الوزراء جدلاً واسعاً بالنظر لمستوى الفساد الذي ترزح تحت وطأته البلاد منذ عقود، بحيث وصل الأمر إلى إمكانية عرض رشاوى على أرفع مسؤول تنفيذ في البلاد.

وعلق الناشط السياسي حامد السيد على ذلك بالقول إن «الوكيل الفاسد حين عرض الرشوة على رئيس الوزراء لم يكن يتصرف كمن يرتكب مجازفة؛ بل كمن يمارس سلوكاً اعتاد أن ينجح. وهنا المصيبة».

وأضاف في تدوينة على منصة «إكس»: «لا ينبغي أن نسأل: كيف تجرأ على ذلك؟ بل ينبغي أن نسأل: كم مرة حدث ذلك من قبل؟ وكم رئيس وزراء عرضت عليه الرشوة؟ وكم رئيس وزراء قبلها؟».

ورأى الكاتب والصحافي فلاح المشعل في تدوينة مماثلة، أنه «كان ينبغي اعتقال الوسيط أيضاً يا دولة رئيس الوزراء. مهما كانت صفته أو اسمه؛ فالوسيط في صفقة فساد يُعدّ شريكاً فيها ومستفيداً منها، ولا يجوز استثناؤه من المساءلة القانونية».

وشهدت مواقع التواصل المختلفة موجة من التعليقات حول اعتقال وكيل وزارة النفط، وكان معظمها يشير إلى أنه كان يعمل تحت مظلة أحزاب وشخصيات نافذة تقوم بالتغطية على أعماله من خلف الستار، في مقابل حصولها على معظم الأموال المتأتية عن صفقات وعقود فساد.

مجلس أعلى للنزاهة

في سياق تعهداته بمحاربة الفساد، وجه رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، بتشكيل «المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد المال العام».

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء إن الزيدي ترأس، مساء السبت، اجتماعاً خاصاً بشأن إجراءات تدقيق العقود الحكومية، بحضور رئيس ديوان الرقابة المالية الاتحادي، ورئيس هيئة النزاهة الاتحادية، ورئيس الادعاء العام، وقاضي محكمة تحقيق الكرخ المختصة بقضايا النزاهة.

وأضاف أن الزيدي «وجه بتشكيل المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد المال العام برئاسته وعضوية كل من رئيس ديوان الرقابة المالية ورئيس هيئة النزاهة، للقيام بالمتابعة الرقابية للوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة والمحافظات بشأن المواضيع الجوهرية وذات الأثر المهم، لغرض إيقاف هدر المال العام واسترداد أموال الدولة، على أن يتم إرسال نتاج عمل المجلس إلى القضاء».

وشدد الزيدي على «ضرورة التحقق من الجدوى الاقتصادية للمشاريع، وأن تكون هناك لجان فرعية تخصصية لتدقيق التعاقدات الحكومية من أجل ضمان مطابقتها للقوانين والتعليمات النافذة».

وشهد الاجتماع «مناقشة تشكيل لجنة مركزية بين ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة ووزارة المالية، لتتولى مهمة وضع آلية للتدقيق والتحقيق بالعقود الحكومية قبل إبرامها، للتأكد من مطابقتها للتخصيصات المعتمدة».

وترتفع هذه الأيام أصوات المطالبين بالمباشرة في إجراءات تحقيق موسعة بشأن عدد من العقود المهمة التي أبرمتها الوزارات والمؤسسات الحكومية، في عهد حكومة رئيس الوزراء محمد السوداني الماضية، لـ«التأكد من مدى مطابقتها للقوانين والتعليمات وحماية المال العام».

وتشير توجيهات حكومية إلى أن الإجراءات «شملت التدقيق في تلك العقود وبيان أوجه التقصير فيها، وتشخيص المقصرين المتسببين في الإجحاف والإساءة للمال العام، والجهات المنتفعة منها على حساب المصلحة العامة».

تشكيك بمجالس النزاهة

يواجه المجلس السيادي الأعلى للنزاهة «الجديد الذي شكله رئيس الوزراء الزيدي، مزيداً من الانتقادات والتشكيك، لجهة افتقاره للصفة الدستورية والقانونية، أو لجهة الإخفاق الذي مني به جميع المجالس المماثلة التي شكلها رؤساء الوزراء السابقون بالنسبة لعمليات مجابهة الفساد».

وقال النائب محمد جاسم الخفاجي، الأحد، في تصريحات صحافية، إن «المجلس لا سند له من الناحية القانونية».

وأضاف أن «هيئة النزاهة الاتحادية وديوان الرقابة المالية هيئتان تخضعان وترتبطان بموجب المادتين (102) و(103) من الدستور بمجلس النواب العراقي، وأن هذه الهيئات المستقلة تستهدف في عملها الرقابة على عمل السلطة التنفيذية، والتحقيق بقضايا الفساد وهدر المال العام، وبالتالي هي تستهدف الوزارات والوزراء ورئيس مجلس الوزراء إضافة إلى وظيفته، فكيف يكون رئيساً لمجلسها؟».

وبالنظر للمجالس واللجان العديدة التي تشكلت خلال السنوات الأخيرة، فإنها لم تترك أثراً واضحاً في مجال مكافحة الفساد.

وشكلت حكومة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي «المجلس الاستشاري لمكافحة الفساد» عام 2007، ثم تلتها حكومة حيدر العبادي بتأسيس «المجلس الأعلى للفساد» عام 2016. وفي عام 2018، شكلت حكومة عادل عبد المهدي «المجلس الأعلى لمكافحة الفساد»، ثم تلتها حكومة مصطفى الكاظمي عام 2020، وأسست «اللجنة العليا للتحقيق في قضايا الفساد الكبرى والجرائم الجنائية». وفي عام 2022، أسس محمد السوداني «الهيئة العليا لمكافحة الفساد». مع ذلك، ظل العراق يتصدر ترتيب الدول الأكثر فساداً في اللوائح الدولية.

ويرى الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي أنه «علينا أن نتسم بالواقعية وألا نندفع كثيراً في التفاؤل بأن بداية النهاية لعهد الفساد في العراق قد انطلقت فعلاً مع هذه الحكومة، ما دامت جاءت من رحم المنظومة نفسها التي تسببت في جميع الكوارث الاقتصادية التي عانى منها العراق طوال السنوات الماضية».

وذكر الهاشمي في تدوينة عبر «إكس»، أن «الفساد في العراق فساد مؤسس بقوة ومحمي ومدعوم وله رعاة يتربعون على رأس صناعة القرار في العراق، سواء عبر المواقع الرسمية أو عبر سلطة الأحزاب أو عبر تسلط السلاح».


ترمب يعين توم براك مبعوثا رئاسيا خاصا إلى سوريا والعراق

اجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع بحضور المبعوث الرئاسي الى سوريا في واشنطن يوم 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
اجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع بحضور المبعوث الرئاسي الى سوريا في واشنطن يوم 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعين توم براك مبعوثا رئاسيا خاصا إلى سوريا والعراق

اجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع بحضور المبعوث الرئاسي الى سوريا في واشنطن يوم 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
اجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع بحضور المبعوث الرئاسي الى سوريا في واشنطن يوم 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

اصدر الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الأحد، قراراً بتعيين توم براك مبعوثا رئاسيا خاصا إلى سوريا والعراق، في مسمى (رئاسي) جدية بعد انتهاء صلاحية تكليفه السابق.

وقال في تغريدة على حسابه في منصة تروث: "يسرني أن أعلن تعيين سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، توم براك، الذي قام بعمل متميز، مبعوثًا رئاسيًا خاصًا إلى سوريا، وكذلك مبعوثًا رئاسيًا خاصًا إلى العراق، وذلك في إطار تعزيز تعاوننا الاستراتيجي مع حكومتي سوريا والعراق، واستمرار نمو علاقتنا معهما.

وأكد ترمب في تغريدته ان توم براك سيستمر في منصبه سفيرا لدى تركيا، وسيعمل بدعم كامل من وزارة الخارجية الأمريكية. معربا عن تقديره العميق للجهود التي بذلها براك، واستعداده الدائم لخدمة بلدنا". مختتما تغريدته بالقول: شكرًا لكم على اهتمامكم بهذا الأمر".

وكان زير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، قد ذكر في تغريدة له على منصة إكس، السبت، إنهاء مهام السفير توم براك كمبعوث خاص للولايات المتحدة في سوريا، مؤكدا أنه أدى دورا بالغ الأهمية خلال فترة توليه هذا المنصب التي انتهت (فترة 180 يوما) بحسب المدة التي حددها القرار في الأساس.

وذكر روبيو في تغريدة عبر منصة "إكس"، أمس السبت، أن "مهمة براك بهذا المسمى انتهت، إلا أنه سيواصل الاضطلاع بدور قيادي في ملفات سوريا والعراق، مضيفا أن خبرته وعلاقاته وفهمه لسياسة "أمريكا أولا"، ستسهم في تحقيق مزيد من النتائج لصالح الولايات المتحدة". وشدد على أن براك سيبقى فاعلاً أساسياً في جهود إدارة الرئيس دونالد ترمب في المنطقة.إلا ان روبيو لم يقدم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الدور الجديد الذي سيتولاه توم براك، أو الجهة التي ستتولى مهام المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا خلال المرحلة المقبلة، مأ أوحى للمتابعين ان الإدارة الأميركية أنهت مهام توم براك كمبعوث أمريكي خاص إلى سوريا.

وأشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم براك، في لقاء جمعه بالرئيس السوري أحمد الشرع، في دمشق، بما وصفه بـ"التقدم اللافت" الذي حققته السلطات السورية خلال الفترة الماضية، معتبراً أن البلاد تدخل مرحلة جديدة تحمل فرصاً واسعة على المستويين السياسي والاقتصادي.

وكتب براك على حسابه في منصة إكس، انه قبل ما يزيد قليلاً عن العام، جرى افتتاح فصل جديد في تاريخ سوريا من خلال لقاءٍ تاريخي مع الرئيس أحمد الشرعاء في المملكة العربية السعودية، حيث أُعلن رفع العقوبات "لإعطاء سوريا فرصةً للنمو والازدهار".

وتابع انها وكانت خطوة جريئة تبعث على الأمل لسوريا والمنطقة، في ظل قيادة الرئيس الشرع، وبفضل الجهود الدبلوماسية الدؤوبة لوزير الخارجية، وان التقدم المحرز كان ملحوظاً. ويبشر بالفرص المستقبلية وبتقدمٍ هائل للشعب السوري واستقرارٍ دائم. واعتبر السفير ألاميركي ان سوريا تُعدّ اليوم مختبراً لتحالف إقليمي جديد يجمع بين الدبلوماسية والتكامل والأمل للمنطقة بأسرها.

خبير أسلحة كيماوية تابع للأمم المتحدة يحمل عينات من أحد مواقع الهجوم بالأسلحة الكيماوية في حي عين ترما بدمشق (أرشيفية - رويترز)

واعتبر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، الخميس الماضي، أن اكتشاف وتأمين الأسلحة الكيميائية غير المعلنة من حقبة الأسد يعدّ محطة مهمة لسوريا الجديدة وللأمن الدولي.

وقال في منشور له عبر منصة «إكس»: «بفضل العمل الشجاع الذي قامت به السلطات السورية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)، وبدعم من رئيس الولايات المتحدة الأميركية والشركاء الدوليين، تحقق تنفيذ اتخاذ خطوة أخرى نحو القضاء نهائياً على الإرث الوحشي للأسلحة الكيميائية في سوريا».

منتصف إبريل (نيسان) الماضي، بعد ساعات من إعلان دمشق تسلُّمها كل القواعد الأمريكية في البلاد.

والتقى الرئيس السوري أحمد الشرع المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم براك، في إبريل (نيسان)، ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن الشرع بحث مع براك -في مدينة أنطاليا التركية على هامش المشاركة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في نسخته الخامسة- المستجدات الإقليمية، وسبل تعزيز التعاون بين البلدين، بما يعزز الأمن والسلم في المنطقة. وأشارت الوكالة إلى أن اللقاء حضره وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة السورية حسين السلامة.