إسرائيل تستعد لـ«المرحلة الثالثة» في غزة

أنباء عن إعدامات ميدانية... وتحذير من مجاعة مع استمرار الحرب

دبابة إسرائيلية تتحرك قرب حدود قطاع غزة يوم 23 ديسمبر 2023 (أ.ب)
دبابة إسرائيلية تتحرك قرب حدود قطاع غزة يوم 23 ديسمبر 2023 (أ.ب)
TT

إسرائيل تستعد لـ«المرحلة الثالثة» في غزة

دبابة إسرائيلية تتحرك قرب حدود قطاع غزة يوم 23 ديسمبر 2023 (أ.ب)
دبابة إسرائيلية تتحرك قرب حدود قطاع غزة يوم 23 ديسمبر 2023 (أ.ب)

عمَّقت إسرائيل هجومها البري في مناطق بقطاع غزة، وانسحبت من مناطق أخرى، بينما تراجعت حدة القصف الجوي، مع الاستعداد للانتقال لمرحلة جديدة في الحرب تركز على العمليات البرية المحددة.

وقال الجنرال احتياط عاموس يدلين إن إسرائيل ستنتقل قريباً إلى مرحلة جديدة من الحرب في قطاع غزة، بحيث تركز على العمليات البرية المحددة، بينما أكَّدت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن الجيش قد شرع بالفعل في تنفيذ الانتشار للمرحلة الثالثة، ويخطط لتسريح عدد من جنود الاحتياط. وتركز المرحلة الثالثة من الحرب على عمليات «جراحية»، وتشمل إنشاء منطقة عازلة داخل قطاع غزة.

ويُتوقع أن ينتقل الجيش الإسرائيلي رسمياً إلى هذه المرحلة في يناير (كانون الثاني) المقبل، دون موعد دقيق لذلك، واستعداداً لهذه العملية، فقد توغل الجيش في مناطق، وانسحب من أخرى. وقالت مصادر ميدانية من الفصائل الفلسطينية إن الجيش انسحب من مناطق محددة في أحياء النصر والشجاعية والزيتون، وخرج بشكل كامل من حي تل الهوى ومن مخيم جباليا وبيت لاهيا، بينما توغل في أحياء الدرح وحي الشيخ رضوان ويحاول اقتحام جباليا البلد، ويستعد للتوغل في البريح والنصيرات، كما يواصل عمليته في مدينة خان يونس، ثاني أكبر مدن القطاع.

منازل مدمرة عقب غارات إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

اشتباكات على مدار الساعة

وأكدت المصادر أن الاشتباكات عنيفة في كل المحاور، ومستمرة 24 ساعة دون توقف، أعنفها في جباليا البلد وحي الشيخ رضوان شمالاً، وفي مناطق خان يونس في الجنوب. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، يوم السبت، أنه يواصل هجومه في غزة، واغتال حسن الأطرش مسؤول التجارة والتزود والإنتاج العسكري في «حماس» المسؤول عن تهريب الأسلحة من دول مختلفة في الخارج إلى قطاع غزة، وتهريبها كذلك إلى الضفة الغربية، بحسب بيان مشترك للجيش وجهاز «الشاباك».

وقال الجيش إنه في إطار النشاطات الميدانية قتل عشرات المسلحين في شمال ووسط وجنوب غزة، ودمر مباني استُخدمت مواقع عسكرية لـ«حماس»، واكتشف مخازن أسلحة ومعدات قتالية. كما أعلنت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة لـ«حماس»، أنها قتلت المزيد من الجنود في كمائن بمناطق مختلفة من غزة.

وقالت «الكتائب» إن مقاتليها يخوضون اشتباكات مسلحة مع قوات العدو المتوغلة بمنطقة جباليا البلد في شمال القطاع، وأوقعوا عدداً كبيراً من الجنود هناك بين قتيل وجريح، كما أوقعوا 4 آليات لقيادة العدو في كمين محكم بمنطقة جحر الديك، وسط قطاع غزة، عبر تفجير حقل مركَّب من العبوات المضادة للأفراد والدروع؛ ما أدى إلى سحق القوة ومقتل جميع أفرادها. واستدرجوا أيضاً 5 جنود من وحدة «يهلوم» داخل أحد الأنفاق شرق مدينة خان يونس، وقضوا عليهم من نقطة صفر، واستهدفوا جنديين بقذيفة في خان يونس أدت إلى مقتلهما على الفور وتحولهما إلى أشلاء، وأجهزوا على جندي من مسافة صفر في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، وعلى 4 آخرين من نقطة صفر في حي القصاصيب بمخيم جباليا شمال القطاع.

جنود إسرائيليون خلال العملية البرية في قطاع غزة (أ.ف.ب)

خسائر إسرائيلية

وأعلنت «كتائب القسام» عن قصف عسقلان وتدمير دبابات وناقلات جند، من بينها 5 دبابات قتل وإصابة جميع أفرادها بعد إعادة استخدام صاروخين يزنان طنين أطلقهما الاحتلال باتجاه بيوت الآمنين ولم ينفجرا. واعترف الجيش الإسرائيلي مساء السبت بمقتل 5 من ضباطه وجنوده وإصابة 44 عسكرياً في معارك قطاع غزة في الساعات الـ24 الأخيرة، إصابة 10 منهم خطيرة. وقتل في قطاع غزة من الجنود نحو 150 منذ بدء الحرب البرية. مقابل ذلك قتلت إسرائيل أكثر من 20 ألف فلسطيني، وخلَّفت أكثر من 50 ألف جريح، في الحرب التي قالت وسائل إعلام أميركية إن صور أقمار اصطناعية وتقييمات أممية تظهر أن إسرائيل شنَّتها بمستوى دمار لا مثيل له في هذا القرن.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي الفلسطيني، يوم السبت، إنه «مع مرور 78 يوماً على الحرب ارتكب جيش الاحتلال خلالها 1720 مجزرة، راح ضحيتها 27258 شهيداً ومفقوداً، بينهم 20258 شهيداً ممن وصلوا إلى المستشفيات، ومنهم 8200 شهيد من الأطفال، و6200 شهيدة من النساء، و310 شهداء من الطواقم الطبية، و35 شهيداً من الدفاع المدني، و100 شهيدٍ من الصحافيين. وما زال 7000 مفقودين؛ إما تحت الأنقاض، أو أن مصيرهم ما زال مجهولاً، 70 في المائة من هؤلاء هم من فئة الأطفال والنساء، فيما أصيب 53688 شخصاً».

وقال الإعلام الحكومي في غزة إن قوات الاحتلال نفذت عمليات إعدام ميداني لـ137 مدنياً في محافظتي غزة والشمال. وأكد الدفاع المدني الفلسطيني انتشال عشرات الجثث المتحللة من شوارع بيت لاهيا في شمال غزة، بعد انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي منها.

وقال الدفاع المدني في بيان إن معظم الجثث التي تم انتشالها في بيت لاهيا تعرضت لإعدام ميداني ونهشتها الكلاب. وهذه ليست أول مرة تتكشف فيها حالات إعدامات ميدانية.

فلسطيني يجلس وسط أكفان لجثامين أنسباء له قتلوا في القصف على غزة (أ.ف.ب)

سحق جثث بالجرافات

وكشفت محطة «سي إن إن»، في تقرير، يوم السبت، أن الجنود الإسرائيليين الذين داهموا مستشفى كمال عدوان في شمال غزة، الأسبوع الماضي، دنّسوا جثث المرضى القتلى بالجرافات، وسمحوا لكلب عسكري بعضّ رجل على كرسي متحرك، وأطلقوا النار على العديد من الأطباء، حتى بعد فحصهم.

وقال اثنان من كبار أفراد الطاقم الطبي، وطبيب آخر ومريض في المستشفى، قدّموا شهادات، إن الجيش كان يستجوب أطباء بشأن صِلاتهم بـ«حماس»، في وقت كان الموظفون في المستشفى يكافحون من أجل علاج المرضى المحاصَرين في الداخل، وبينما كانت القوات تغادر المجمع الطبي، استخدمت جرافات لاستخراج جثث تم دفنها مؤخراً في مقابر مؤقتة في فناء المستشفى. وقال حسام أبو صفية، رئيس خدمات الأطفال بالمستشفى، إن «الجنود حفروا القبور وسحبوا الجثث بالجرافات، ثم سحقوا الجثث بالجرافات»، قائلاً إنه «لم يسبق لي أن رأيت مثل هذا الشيء من قبل».

وأوضحت المحطة التلفزيونية أن مقاطع فيديو وصوراً شاركها معها أبو صفية تُظهر بقايا بشرية متحللة متناثرة في أنحاء المستشفى.

أطفال ينتظرون الحصول على معونة غذائية في مخيم للاجئين برفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

سياسة التجويع والتعطيش

ومع احتدام المعارك البرية، واصلت إسرائيل قصف مناطق في قطاع غزة، وركَّزت على المناطق التي يواجه الجيش مشكلة في التقدُّم نحوها، مثل جباليا البلد وخان يونس. وقالت وزارة الصحة في غزة إن 201 على الأقل قضوا وأصيب 368 آخرون في غزة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وحذر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة المنظمات الدولية من تمرير سياسة التجويع والتعطيش التي يمارسها الاحتلال ضد المدنيين في قطاع غزة.

وحذر متحدث باسم المكتب من انتشار المجاعة بين سكان القطاع المحاصر البالغ عددهم 2.2 مليون تقريباً،

وقال المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية»، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن الناس في غزة يواجهون الجوع، ويبيعون ممتلكاتهم مقابل الغذاء. وأكد غيبريسوس في تدوينة له في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «إكس» أن هناك جوعاً ومجاعة في غزة. وأضاف: «يواجه الناس الجوع ويبيعون أمتعتهم مقابل الغذاء. الآباء والأمهات يجوعون حتى يتمكن أطفالهم من تناول الطعام، وهذا الوضع كارثي على صحة الناس في قطاع غزة».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.


نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
TT

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)

بعد سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، تفقدت سماح حجول منزلها في ضاحية بيروت الجنوبية، وأحضرت ثياباً صيفية لأطفالها قبل أن تعود إلى خيمة عند الواجهة البحرية للعاصمة، لعدم ثقتها باستمرار وقف إطلاق النار.

أمام الخيمة، تقول حجول، الأم لأربعة أطفال والنازحة من منطقة الليلكي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أخاف من العودة إلى منزلي؛ لأن الوضع لم يستقر بعد».

وتفقدت حجول منزلها في الضاحية التي تعرضت لدمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية خلال الحرب التي استمرت أكثر من شهر. ووجدت أنه تعرّض لأضرار طفيفة جراء تحطم زجاج نوافذه، لكنها لم تبقَ فيه.

وتقول: «أذهب من أجل تحميم الأولاد وإحضار ثياب صيفية» مع ارتفاع درجات الحرارة في اليومين الأخيرين، «لكننا لا نشعر بالأمان لنعود».

وتضيف: «أخشى أن يحدث شيء في الليل ولا أتمكن من حمل أولادي والفرار بهم» على غرار ما فعلته بعد اندلاع الحرب في الثاني من مارس (آذار).

رجل يقود سيارته وهو يلوّح بعلامة النصر بعد دخول وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل حيز التنفيذ (رويترز)

«ليس ثمة حل»

وبينما عاد الكثير من النازحين إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ينتظر آخرون يقيمون في خيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف النار، قبل حسم قرارهم.

وتشرح حجول: «سننتظر لنرى ما سيحصل... إذا تمّ تثبيت وقف إطلاق النار سنعود إلى منازلنا».

وتتوافد عائلات إلى الضاحية الجنوبية لتفقد منازلها وأخذ احتياجاتها. ولا تزال أحياء في عمق المنطقة شبه خالية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، مع تفضيل سكان كثر التريث قبل العودة نهائياً.

بين هؤلاء حسن (29 عاماً) الذي تفقد السبت منزله، قبل أن يعود إلى مركز إيواء داخل مدرسة.

ويقول هذا الأب لطفل: «جئت لأتفقد المنزل وأحضر أغراضاً منه». ويضيف: «لا أستطيع البقاء؛ لأننا نخاف من أي توتر في ظل خرق الهدنة، ومع إعادة إقفال مضيق هرمز»، السبت، من إيران، التي سبق أن أعلنت أن الهدنة في لبنان كانت «جزءاً» من تفاهمات وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة.

ويتابع حسن الذي طلب عدم كشف هويته كاملة: «لا شيء يؤشر إلى أنه ثمة حل، نخاف إذا عدنا إلى الضاحية أن نخسر مكاننا في المدرسة التي نزحنا إليها».

«عدو غدار»

أسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص، ونزوح أكثر من مليون، بحسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، وهما المنطقتان اللتان تعدان من معاقل «حزب الله».

وضاقت المدارس التي حولتها الحكومة إلى مراكز إيواء بعشرات الآلاف من النازحين، خصوصاً في بيروت ومحيطها.

وتفاقمت المخاوف، السبت، بعد تصريحات للقيادي في «حزب الله» محمود قماطي، دعا فيها النازحين إلى تفقد منازلهم والعودة بعدها إلى أماكن نزوحهم.

وقال خلال مؤتمر صحافي في الضاحية: «أدعو أهلنا ألا تستقروا حيث تذهبون إلى الجنوب أو تعودون إلى الضاحية... كونوا على حذر، الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت، وهذه هدنة مؤقتة».

رجل نازح يقيم في خيمة بالعاصمة اللبنانية بيروت (أ.ب)

وتابع: «خذوا نفساً، واطمئنوا قليلاً، ولكن لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة»، مضيفاً: «سوف ندعوكم للعودة والاستقرار. أما الآن فللاطمئنان ثم المغادرة».

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بزحمة سير صباحاً على الطريق من بيروت إلى الجنوب، مقابل زحمة معاكسة بعد الظهر من الجنوب باتجاه صيدا وبيروت.

ويتبادل «حزب الله» وإسرائيل اتهامات بخرق الهدنة. وتواصل القوات الإسرائيلية، وفق الإعلام المحلي وشهادات سكان، تنفيذ عمليات تدمير وتفجير لمنازل في عدد من القرى الحدودية. وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قتل أفراد «خلية إرهابية» اقتربوا من قواته جنوباً.

نساء نازحات يتفقدن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهن في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

«يعودون بحذر»

وتأمل السلطات اللبنانية أن يتيح تثبيت وقف إطلاق النار انطلاق مفاوضات مع إسرائيل بوساطة أميركية، من شأنها أن توفر شروط عودة النازحين إلى بلداتهم، وانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تقدمت إليها في جنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، إقامة «خط أصفر» في جنوب لبنان، على غرار الخط الذي يفصل قواته عن مناطق سيطرة حركة «حماس» الفلسطينية في قطاع غزة، بعد يومين من تأكيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن قواته ستبقى ضمن «منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

وفي جنوب لبنان، منذ الساعات الأولى لسريان الهدنة، عملت وحدات الجيش وبلديات ومنظمات محلية على المساهمة في فتح طرق وجسور أغلقتها الغارات.

وفي بلدة حناوية، يشير نائب رئيس البلدية مصطفى بزُّون إلى أبنية سكنية مدمرة ومحال متضررة جراء الغارات.

ويقول: «أول ما نقوم به هو أن نعيد الحياة مجدداً من خلال تأمين الخدمات كافة من اتصالات وفتح طرقات... حتى تعود الناس بأسرع وقت ممكن إلى حياتها الطبيعية».

ويضيف: «يعود الناس ولكن بحذر، لكننا نبني على أن تكون عودتهم دائمة، ربما ستغادر مؤقتاً، لكنها ستعود» لاحقاً.


إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله».

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي؛ وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، أنه أقام خطأ أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر، في صورة شكلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد، وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّل بالتحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار، ومشيراً أيضاً إلى «قصف مدفعي (إسرائيلي) دعماً للقوات البرية العاملة في المنطقة».

أشخاص يمرون وسط المنازل المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية مع عودة النازحين إلى قراهم في جنوب لبنان إثر وقف إطلاق النار (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيانه، إنه يتحرك وفق توجيهات الحكومة، وإنه «مخوّل باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في مواجهة التهديدات (...) كون عمليات الدفاع وتحييد التهديدات غير مقيّدة خلال فترة وقف إطلاق النار».

وكان ترمب كتب، الخميس، على منصته «تروث سوشيال»: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. تحظر عليها الولايات المتحدة ذلك. لقد طفح الكيل!».

وأسفرت الضربات الإسرائيلية في لبنان عن نحو 2300 قتيل منذ الثاني من مارس، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي الجانب الإسرائيلي، أسفرت الحرب مع «حزب الله» عن ثلاثة قتلى داخل إسرائيل، إضافة إلى مقتل 13 جندياً في المعارك في جنوب لبنان.

وفي قطاع غزة، يُطلق اسم «الخط الأصفر» على خط الفصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة حركة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، والتي تمثل أكثر من 50 في المائة من مساحة القطاع، وذلك بعد إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في إطار وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.