الأسرى الفلسطينيون في سجون إسرائيل يعانون «أوضاعاً رهيبة»

طواقم استخبارات تسعى إلى استخراج معلومات عن قادة «حماس»

جنود إسرائيليون ينقلون أسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في غزة يوم 8 ديسمبر الحالي (أ.ب)
جنود إسرائيليون ينقلون أسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في غزة يوم 8 ديسمبر الحالي (أ.ب)
TT

الأسرى الفلسطينيون في سجون إسرائيل يعانون «أوضاعاً رهيبة»

جنود إسرائيليون ينقلون أسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في غزة يوم 8 ديسمبر الحالي (أ.ب)
جنود إسرائيليون ينقلون أسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في غزة يوم 8 ديسمبر الحالي (أ.ب)

حذّرت مؤسسات فلسطينية تتابع شؤون الأسرى في السجون الإسرائيلية عموماً، والأسرى الذين اعتقلوا خلال الحرب الحالية على غزة والضفة الغربية بشكل خاص، من أن أوضاع المعتقلين هي الأسوأ في تاريخ الحركة الأسيرة. وقالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، ومركز وادي حلوة - القدس، في ورقة خاصّة عن مجمل الانتهاكات التي نفّذتها إسرائيل منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن هناك عملية تعتيم شامل على هؤلاء الأسرى، لكن المعلومات التي أدلى بها عدد من المحررين توحي بأنهم يعيشون في أوضاع رهيبة.

وأكدت الهيئات أنها وثّقت عشرات الشهادات من مواطنين تعرضوا للاعتقال وأفرج عنهم لاحقاً، ومن عائلات معتقلين، إلى جانب بعض الشهادات من محررين ضمن دفعات التبادل التي تمت في الشهر الماضي، ضمن اتفاق التهدئة. وهي تدل على أن الأسرى يتعرضون لـ«جرائم وعمليات تعذيب وتنكيل منهجية، وإجراءات انتقامية طالت تفاصيل واقع الحياة في المعتقل، وبشكل خاص المعتقل القائم تحت الأرض في الرملة، والذي كان قد أغلق لأنه لا يصلح لمكوث البشر».

أسرى فلسطينيون في جباليا يوم 14 ديسمبر (الجيش الإسرائيلي - رويترز)

من جهته، قال الدكتور مصطفى البرغوثي، الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، إن «روايات رهيبة نقلها أسرى أفرج عنهم في قطاع غزة عما يجري في معسكر الاعتقال قرب بئر السبع». وقال البرغوثي إن «أكثر من ألف معتقل بمن فيهم مدير مستشفى الشفاء يتعرضون للتعذيب الشديد والضرب المبرح، ويستعمل المحققون التعذيب بالكهرباء والخنق بالماء والشبح والضغط النفسي مثل رسم صورة مركبة على الجدار والطلب من المعتقلين ركوبها وضربهم لعجزهم بالطبع عن ذلك». وتابع «أن عدداً من الأسرى استشهدوا أثناء التعذيب وبعضهم كبار بالسن ومرضى. المعتقلون يحتجزون في بركسات (خرسانة جاهزة) غير صالحة للحياة ويتعرضون للبرد ويعطون طعاماً شحيحاً ولا يسمح لأحد بما في ذلك الصليب الأحمر بالاتصال بهم أو معرفة أي شيء عنهم». وقال: «لا يوجد أي أسس أو ترتيبات قانونية للاعتقال، والمعتقلون مقيدون باستمرار. رغم أنهم مدنيون، يواصل المحققون اتهامهم بالانتماء لـ(حماس) وعندما يرفضون ذلك يتعرضون للضرب الشديد». ولفت إلى أن هناك خطراً حقيقياً على حياة المئات إن لم يتم تدخل سريع من المؤسسات الدولية الحقوقية.

مجموعة من الرجال الفلسطينيين شبه عراة بعد اعتقالهم في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة يوم 8 ديسمبر (رويترز)

ويعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ اعتقالات يومية في قطاع غزة، وعلى سبيل المثال قال الناطق العسكري إن 500 فلسطيني اعتقلوا فقط من حي الشجاعية وحده. ويقيم الجيش طواقم تحقيق استخبارية تبدأ التحقيق تحت الضغط فوراً لاستخراج «معلومات» عن قادة «حماس» ونشاطها في كل منطقة. ويُمارس المحققون ضغوطاً مخيفة على عدد منهم كي يظهروا في الإعلام ويهاجموا قادة «حماس» ويقومون بشتمهم، ويقولون إنهم جبناء ولا يكترثون للمواطنين، مثل الفيديو الذي نشر للوزير السابق يوسف المنسي ومدير مستشفى الشفاء الدكتور محمد أبو سلمية.

ويبلغ إجمالي أعداد الأسرى في السجون الإسرائيلية اليوم حوالي 8 آلاف، وهذا الرقم لا يشمل عدد المعتقلين من قطاع غزة، لأن مصلحة السجون لا تفصح عن عددهم الدقيق. ومن بين هؤلاء يوجد أكثر من 2870 معتقلاً بموجب أوامر الاعتقال الإداريّ، التي تستند إلى أوامر طوارئ كان قد أصدرها الانتداب البريطاني على فلسطين في ظل الحرب العالمية الثانية. وهو الاعتقال الذي يتم بلا تهمة. وهذا هو أعلى رقم للمعتقلين الإداريين منذ الانتفاضة الأولى في عام 1987.

فلسطينيون يسلمون أسلحتهم للجنود الإسرائيليين قرب مستشفى كمال عدوان في جباليا (الصورة وزعها الجيش الإسرائيلي - رويترز)

وبحسب ورقة هيئات الدفاع عن الأسرى، بلغت حصيلة حملات الاعتقال منذ بداية الحرب نحو 4 آلاف، أعلاها في محافظة الخليل، والتي بلغت الألف. وبلغت حصيلة حالات الاعتقال بين صفوف النساء 150، والأطفال 255. وشملت الاعتقالات 45 صحافياً، أطلق سراح 13 منهم وتبقى رهن الاعتقال 32.

وأشارت الورقة إلى أنه، منذ السابع من أكتوبر، قُتل ستة معتقلين على الأقل، هم: عمر دراغمة من طوباس، وعرفات حمدان من رام الله، وماجد زقول من غزة، وشخص رابع لم تعرف هويته، وعبد الرحمن مرعي من سلفيت، وثائر أبو عصب من قلقيلية. وتقول إن هناك شهادات ودلائل على تعرض الأسرى للتعذيب والتنكيل. وبحسب «نادي الأسير الفلسطيني» فإنّ «استمرار تكتم الاحتلال عن مصير معتقلي غزة هو بمثابة غطاء على الجرائم التي تنفذ بحقّهم، فالاحتلال الذي يواصل تنفيذ الإبادة في غزة، أمام مرأى العالم، لن يجد من يردعه لتنفيذ إعدامات بحقّ المعتقلين في الخفاء».

وتوضح هيئات الأسرى أنه منذ بداية الحرب على غزة، تقوم الحكومة الإسرائيلية بإجراء تعديلات على تعليمات التنفيذ لقانون «المقاتل غير الشرعي» والتي كان آخرها يوم 5 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، حيث يتاح احتجاز المعتقل فترة 42 يوماً قبل إصدار أمر الاعتقال، وتجري عملية المراجعة القضائية للأمر بعد 45 يوماً من توقيعه، كما يُمنع المعتقل من لقاء محاميه لفترة تصل إلى 80 يوماً.


مقالات ذات صلة

هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

خاص فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فرضَ وقف النار الذي أعلنته أميركا وإيران لأسبوعين والتفاوض لإبرام اتفاق نهائي، تساؤلات حول تعويل «حماس» على مخرجاته لإرجاء أو تعديل مسار «نزع السلاح» من غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون بجوار جثامين ضحايا غارة جوية إسرائيلية في وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle 02:23

خاص محاولة لاختطاف نشطاء من «القسام» تنتهي بمجزرة وسط غزة

أسفرت محاولة عناصر عصابة مسلحة موالية لإسرائيل اختطاف نشطاء من «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس» وسط غزة عن مقتل ما لا يقل عن 10 فلسطينيين وإصابة 15.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا أطفال يبحثون عن مواد قابلة للتدوير في ساحة نفايات بمخيم البريج للاجئين الفلسطينيين بغزة (أ.ف.ب) p-circle

خبراء: رفض «القسام» نزع السلاح «توزيع أدوار»

دخلت «كتائب القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس» للمرة الأولى منذ أشهر في جدل تسليم السلاح، بعد دخول ذلك الملف مراحل متقدمة في النقاشات مع الوسطاء.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي مشيعون يحملون يوم الاثنين جثمان الفلسطيني عبد الرحمن الخضري الذي قُتل في غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الأحد (رويترز) p-circle

«اغتيال 6 عناصر في 24 ساعة»... إسرائيل تلاحق نشطاء «حماس» و«الجهاد»

واصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية المختلفة في قطاع غزة والتي أسفرت عن اغتيال 6 عناصر من نشطاء الأجنحة العسكرية لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)

المتحدث باسم «كتائب القسام»: دعوات نزع السلاح غير مقبولة

وصف «أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، اليوم (الأحد)، دعوات نزع السلاح بأنها «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
TT

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)

قالت جماعة «حزب الله» اللبنانية في ​وقت مبكر من اليوم (الخميس) إنها أطلقت صواريخ على شمال إسرائيل، في أول هجوم ‌تشنه منذ ‌أن ​اتفقت ‌الولايات ⁠المتحدة ​وإيران على ⁠وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال «حزب الله في بيان، إن الهجوم جاء «ردا ⁠على خرق العدو لاتفاق ‌وقف ‌إطلاق ​النار» ‌وذلك بعد أن ‌شنت إسرائيل أمس الأربعاء أكبر هجوم لها على لبنان في ‌هذه الحرب.

وأضاف «استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية ⁠عند ⁠الساعة 02:30 الخميس... مستوطنة المنارة بصلية صاروخية».

وتابع أن «هذا الرد سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي على بلدنا وشعبنا».


لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أوقعت أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى.

وأوردت رئاسة الحكومة في بيان أن سلام أعلن يوم الخميس «يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مئات المدنيين الآمنين العُزل، كما أعلن إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في هذا اليوم وتنكيس الأعلام عليها».

ويواصل سلام وفق البيان «اتصالاته مع الأشقاء العرب والمسؤولين الدوليين من أجل حشد كلّ طاقات لبنان السياسية والدبلوماسية لوقف آلة القتل الإسرائيلية».

وقتل 112 شخصاً على الأقل وأصيب أكثر من 830 آخرين بجروح، الأربعاء، في حصيلة رسمية أولية، جراء عشرات الغارات الإسرائيلية المتزامنة على مناطق عدة في لبنان بينها بيروت، في تصعيد غير مسبوق منذ بدء الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله».

وأعلنت إسرائيل أن لبنان غير مشمول بالهدنة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي أعلنت ليل الثلاثاء إلى الأربعاء وأكدت الدولة العبرية التزامها بها.

وبعد سلسلة غارات بعد الظهر متزامنة على أحياء في بيروت، شنّت إسرائيل مساء غارة على مبنى في محلة تلة الخياط. واستهدفت غارة أخرى قبل منتصف الليل ضاحية بيروت الجنوبية، التي تعد معقلاً رئيسياً لـ«حزب الله».

وأعلن الجيش الإسرائيلي ضرب نحو «100 مقرّ وبنية تحتية عسكرية تابعة» لـ«حزب الله» في أكبر ضربة منسقة منذ بدء «عملية (زئير الأسد)»، الاسم الذي أطلق على الحرب ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).


«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
TT

«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

تطابقت تقديرات مصادر عدة في حركة «حماس» على أنها لا تُعوِّل على مخرجات المفاوضات المرتقبة بشأن إنهاء حرب إيران في دعم موقفها في أزمة نزع السلاح من فصائل القطاع، الذي تضغط واشنطن وتل أبيب لتنفيذه.

ويتحدث مسؤولون إيرانيون عن أن وقف الحرب مع أميركا وإسرائيل يرتبط بجميع جبهات ما يُسمى «محور المقاومة» مع تركيز خاص على «حزب الله» اللبناني، بينما تستعد «حماس» وفصائل أخرى لمفاوضات تسعى خلالها إلى إجراء تعديلات تُفضي إلى التمسك ببعض أسلحتها.

وقال مصدر قيادي في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيادة (حماس) لا تعوّل على (ربط الجبهات)؛ إذ تفهم أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على فصل الجبهات».

وأفادت 3 مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها بأن الحركة عوّلت، في أثناء الحرب على القطاع، على «ربط الجبهات»، وكذلك في أثناء حرب الـ12 يوماً (يونيو/حزيران 2025) على إيران، لكن «الظروف فرضت حينها واقعاً مختلفاً».