تعرف على أبرز صفقات تبادل الأسرى بين إسرائيل والفلسطينيين

الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط (أرشيفية)
الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط (أرشيفية)
TT

تعرف على أبرز صفقات تبادل الأسرى بين إسرائيل والفلسطينيين

الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط (أرشيفية)
الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط (أرشيفية)

أعادت صفقة تبادل الأسرى الوشيكة بين إسرائيل وحركة «حماس» إلى الواجهة كثيراً من صفقات تبادل الأسرى السابقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ووفق تقرير أعدته وكالة «أنباء العالم العربي»، لا تزال 

تفاصيل بعض تلك الصفقات عالقةً في أذهان كثيرين ممن تقدّم بهم العمر، فيذكرون ليلى خالد التي حاولت اختطاف طائرة إسرائيلية، ويتذكرون عملية «النورس» التي أُطلق بموجبها سراح عشرات من المعتقلين الفلسطينيين مقابل الإفراج عن جندي إسرائيلي، وكثيراً من العمليات والصفقات الأخرى.

فيما يلي بعض من أبرز الأحداث التي أفضت إلى صفقات التبادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين منذ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية عام 1967:

خطف طائرة «العال»

 

في يوليو (تموز) 1968، اختطفت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» طائرة ركاب إسرائيلية تابعة لشركة «العال» في الرحلة رقم 426. وكان على متن الطائرة «بوينغ 707» نحو 100 راكب، بينهم عدد من الإسرائيليين، بينما كانت في طريقها من مطار هيثرو في لندن إلى مطار ليوناردو دا فينشي في روما، ثم إلى مطار اللد بإسرائيل (مطار بن غوريون حالياً).

 

 

 

طائرة إسرائيلية تابعة لخطوط «العال» (أرشيفية - رويترز)

تم اختطاف الطائرة في الأجواء وتحويل مسارها إلى الجزائر.

 

 

 

وفيما بعد، أطلقت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» سراح الرهائن وحررت إسرائيل 37 فلسطينية من ذوات الأحكام العالية بوساطة من الصليب الأحمر الدولي.

 

 

 

ليلى خالد

 

 

 

بعد نجاح عملية الاختطاف الأولى، كررت «الجبهة الشعبية» التجربة ذاتها في أغسطس (آب) 1969، ونجحت في البداية في اختطاف طائرة ركاب أميركية تابعة لشركة «تي دبليو إيه» في الرحلة رقم 840 المتجهة من مدينة لوس أنجليس الأميركية إلى تل أبيب.

 

 

 

وبينما كانت الطائرة تحلق فوق البحر المتوسط قرب اليونان، اقتحمت الفلسطينية ليلى خالد، عضو «الجبهة الشعبية»، قمرة القيادة والتقطت سماعة ربان الطائرة وخاطبت برج المراقبة قائلة: «هنا رحلة الجبهة الشعبية... فلسطين حرة عربية»، وأمرت القائد بالتوجه إلى فلسطين.

 

 

 

ليلى خالد (أرشيفية - رويترز)

وعند دخول المجال الجوي الإسرائيلي، تحركت مقاتلات إسرائيلية وأحاطت بالطائرة، فقرر خاطفو الطائرة توجيهها إلى العاصمة السورية، دمشق.

 

 

 

ونجحت «الجبهة الشعبية» في إطلاق عدد من المعتقلين في السجون الإسرائيلية ومن ضمنهم طياران سوريان اضطرا للهبوط اضطرارياً في إسرائيل في العام السابق نتيجة خطأ ملاحي.

 

 

 

ورغم هذه الصفقة، فإن السلطات السورية اعتقلت ليلى خالد، ثم أفرجت عنها بعد أشهر عدة، فتوجهت إلى الأردن ومنها إلى ألمانيا، حيث أجرت جراحة تجميلية في الوجه تجنباً للتعرف عليها، وهناك خطفت طائرة أخرى تابعة لشركة «العال» في رحلة بين أمستردام ونيويورك في سبتمبر (أيلول) 1970، وانتهت العملية باعتقالها مجدداً.

 

 

 

وقررت «الجبهة الشعبية» تحرير ليلى خالد، فخططت لتنفيذ عملية اختطاف طائرة أخرى، لكن هذه المرة بريطانية الجنسية، ونجحت في ذلك واقتادت الطائرة إلى لبنان، وهو ما أدى في النهاية لإطلاق سراح ليلى خالد.

 

 

 

صفقة شموئيل فايز

 

 

 

في عام 1969، نجحت حركة «فتح» في اختطاف الجندي الإسرائيلي شموئيل فايز، وبعد مفاوضات استمرت نحو عامين، توصلت الحركة إلى صفقة تبادل مع إسرائيل تم تنفيذها في يناير (كانون الثاني) 1971، أفرجت إسرائيل بمقتضاها عن الفلسطيني محمود حجازي، وأطلقت حركة «فتح» سراح الجندي الإسرائيلي.

 

 

 

صفقة «النورس»

 

 

 

في شهر أبريل (نيسان) 1978، نجحت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة» في أسر الجندي الإسرائيلي أبراهام عمرام في عملية أسمتها «عملية الليطاني».

 

 

 

وخاضت «منظمة التحرير الفلسطينية»، التي كان يرأسها حينها ياسر عرفات، مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي؛ لإجراء عملية تبادل، وأدت في النهاية إلى إطلاق صفقة سُميت «صفقة النورس» في يناير 1979 أفرجت «الجبهة الشعبية – القيادة العامة» بموجبها عن الجندي الإسرائيلي وأطلقت إسرائيل سراح 76 أسيراً فلسطينياً.

 

 

 

جاسوسة «الموساد»

 

 

 

بعد قرابة عام واحد، وفي فبراير (شباط) 1980، تدخل الصليب الأحمر للتوصل لاتفاق تبادل بين إسرائيل وحركة «فتح» التي كانت تطالب بإطلاق سراح الفلسطيني مهدي بسيسو.

 

 

 

حينها كانت «فتح» تحتجز فتاة أردنية تُدعى أمينة المفتي، وقالت إنها جاسوسة لجهاز «الموساد» الإسرائيلي. وبعد مفاوضات مكثفة عبر الصليب الأحمر أفرجت «فتح» عن الفتاة، وأفرجت إسرائيل عن بسيسو.

 

 

 

عملية التبادل الكبرى

 

 

 

نجحت «فتح» في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1983 في إتمام صفقة تبادل عدّها حينها «كنزاً كبيراً»، حيث أطلقت إسرائيل سراح 4700 فلسطيني ولبناني كانوا في سجن «أنصار»، الذي شيدته إسرائيل في جنوب لبنان إبان الاحتلال هناك، وكذلك تم إطلاق سراح العشرات من السجون الإسرائيلية الأخرى. وفي المقابل أطلقت «فتح» سراح 6 جنود إسرائيليين كانوا قد وقعوا في الأسر في سبتمبر 1982.

 

 

 

«الجبهة الشعبية» وعملية الجليل

 

 

 

نجحت «الجبهة الشعبية» مرة أخرى في خطف 3 جنود إسرائيليين، وعدّت حينها أن بين يديها «صيداً ثميناً». وانطلقت مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي لإتمام صفقة تبادل أُبرمت فعلياً في مايو (أيار) 1985، وحينها أطلقت إسرائيل سراح 1155 أسيراً عربياً.

 

 

 

محاولة اغتيال خالد مشعل

 

 

 

في عام 1997، اكتشف الأمن الأردني أن خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» حينذاك، تعرّض لمحاولة تسميم على الأراضي الأردنية. ونجح الأمن الأردني في اعتقال أفراد «الموساد» الإسرائيلي المشاركين في العملية.

 

 

 

خالد مشعل (أرشيفية - رويترز)

وثارت ضجة إعلامية، ورفض الأردن إطلاق سراح عناصر «الموساد» دون جباية الثمن.

 

 

 

وأجبر الأردن إسرائيل على إرسال الترياق الخاص بإنقاذ حياة مشعل، وكذلك تم الإفراج عن الزعيم الروحي لـ«حماس» أحمد ياسين من السجون الإسرائيلية.

 

 

 

صفقة شاليط

 

 

 

نجحت «حماس» في يونيو (حزيران) 2006 في خطف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عند حدود قطاع غزة. وعدّت «حماس» وقتها أن لديها «صيداً ثميناً».

 

 

 

ورغم الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة حينها، فإنها لم تتمكّن من الوصول إلى مكان احتجاز شاليط، واضطرت لخوض مفاوضات تبادل مع «حماس» استمرت 5 سنوات. وفي النهاية أفرجت الحركة عن شاليط مقابل 1027 أسيراً فلسطينياً، وأطلقت «حماس» على الصفقة اسم «وفاء الأحرار».

 

 


مقالات ذات صلة

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

خاص فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

نفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

قُتل أربعة فلسطينيين وأصيب 12 آخرون، الخميس، جراء غارات جوية وإطلاق نار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحاولون إخماد حريق بمركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ) p-circle

خاص «فرار ومحاولات اغتيال»... ماذا يحدث في مناطق عصابات غزة؟

أظهرت بيانات لعائلات في غزة وإفادات لمصادر من حركة «حماس» متغيرات لافتة تجري في أوساط العصابات المسلحة التي تدعمها إسرائيل وتنشط بالمناطق التي تحتلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول مركبة مشتعلة بعد تعرُّضها لضربة إسرائيلية وفقاً لمسؤولين بالقطاع الصحي في مدينة غزة (رويترز)

قتيلان بنيران إسرائيلية في شمال وجنوب غزة

قُتل فلسطينيان وأُصيب آخرون، اليوم (الخميس)، برصاص القوات الإسرائيلية وقصفها في شمال وجنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يرشق بالحجارة سيارة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في مخيم بلاطة للاجئين قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر تكشف لـ«الشرق الأوسط» كواليس لقاءات «فتح» و«حماس» في القاهرة

كشفت مصادر فلسطينية عدة عن تفاصيل اللقاءات التي أجراها وفد قيادي من حركة «فتح» مع قيادات وممثلين عن الفصائل -وخاصةً حركة «حماس»- في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
TT

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

عاد هاجس الحرب ليؤرق اللبنانيين في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة. ورأى نائب رئيس الحكومة طارق متري أن هناك «مخاوف جدية من حرب شاملة في المنطقة يكون لبنان إحدى ساحاتها»، إلا أنه شدد على أن «الأمور لا تزال في إطار التحليل والاحتمالات... بحيث إن المعنيين مباشرة بالوساطة بين واشنطن وطهران لا يملكون أجوبة حاسمة في هذا المجال».

في موازاة ذلك، نجحت الاتصالات السياسية التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، أمس (الخميس)، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله».

واعتراضاً على عدم إحالة القضية، انسحب وزراء «القوات» من الجلسة، معتبرين أنه لا يمكن انتظار التحقيقات خاصة أن الجهة المتورطة أعلنت عن نفسها، في إشارة إلى «حزب الله».


هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
TT

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

دأبت صحف إسرائيلية على نشر رواية موحدة تشير إلى أن حركة «حماس» حذرت إسرائيل من أنها ستكرر هجوم بحجم هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن ذلك نُقل من خلال رسالة عبر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط رامز الأكبروف، خلال زيارته إلى قطاع غزة، الأسبوع الماضي، ولقاء قادة بارزين من الحركة.

واعتمدت الصحف الإسرائيلية، وخاصةً صحيفة «يديعوت أحرونوت»، على رواية صدَّرها مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية حول ذلك، مشيرةً إلى أن المكتب وجه رسالة عاجلة للمستويين السياسي والعسكري بهذا الشأن.

وتم ربط التهديد بأعمال الجيش الإسرائيلي، الذي ما زال يحتل أكثر من نصف قطاع غزة، بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار.

ونفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر، مؤكداً التزام حركته باتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وضمان تنفيذ الاتفاق.

فلسطينيون يحملون جثماني مواطنين لهم قتلا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة في غزة (د.ب.أ)

وحذر قاسم من التساوق مع الادعاءات الإسرائيلية واستغلالها في الصراع الانتخابي.

ولم يتطرق قاسم إلى النبأ الذي يشير إلى لقاء المسؤول الأممي مع قيادة «حماس». وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من الناطق باسم الحركة إلا أنه لم يرد على أسئلة مراسلنا.

وأصدرت «حماس» بياناً رسمياً في وقت متأخر من مساء الخميس، تنفي فيه التهديد بأي هجمات، دون الإشارة لعقد لقاء من عدمه مع المسؤول الأممي.

ولم يتطرق جدول أعمال زيارة الأكبروف التي تمت على مدار يومين هما: 11 و12 أكتوبر الحالي، إلى قطاع غزة، أي إشارة للقاء أي مسؤولين من «حماس»، وأشار الجدول الذي نشر على موقع الأمم المتحدة فقط لزيارته لعدة مواقع للاطلاع على الوضع الإنساني، منها مراكز نزوح، وعوائل متضررة، واستعدادات الفلسطينيين للشتاء، وأسر تعيلها نساء، إلى جانب لقاء واحد عقد في مركز الأونروا بمدينة غزة مع الشركاء الإنسانيين لمناقشة الاستجابات والثغرات الإنسانية.

وقال مسؤول في مكتب الأكبروف لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يلتقِ أياً من المسؤولين في حركة «حماس» خلال زيارته الأخيرة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول محلي يعمل لصالح الأمم المتحدة، أن الأكبروف زار مجمع الشفاء يوم الأحد 11 أكتوبر، والتقى بمسؤولين عن المستشفيات والوضع الصحي للاطلاع على ظروف عمل المستشفيات. وهو أمر لم يُشر إليه في جدول الأعمال المنشور، كما لم يؤكده أو ينفيه مكتبه.

وأشار المسؤول المحلي إلى أنه خلال زيارتهم لمنطقة الزرقاء شمال شرقي مدينة غزة، القريبة من الخط الأصفر تعرضوا لقذيفة إسرائيلية دون إصابات، وغادر الوفد سريعاً المكان.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إلا أنه لم يرد على الاتصالات. وهو أمر تكرر مع المسؤولين عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وعادةً ما يقوم المسؤولون الأمميون بزيارة المستشفيات ومراكز النزوح وغيرها، للاطلاع على الأوضاع الإنسانية، فيما لم يلتقِ أي منهم في فترات عديدة أياً من المسؤولين بحركة «حماس»، خاصةً في ظل الأوضاع الأمنية والملاحقات والاغتيالات المستمرة في غزة.

فلسطينيون يحاولون إطفاء سيارة دمرها القصف الإسرائيلي في جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن الرواية الإسرائيلية هدفها بشكل أساسي انتخابي، في ظل الحديث المتكرر من قبل مسؤولين إسرائيليين مؤخراً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن نوايا «حماس» تنفيذ هجمات مماثلة لهجوم السابع من أكتوبر، مشددين على أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم في محاولة للتأثير على الانتخابات، وهو أمر أيضاً أشير فيه إلى إيران و«حزب الله».

ونفت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة «هآرتس» العبرية، ما كان يتحدث عنه نتنياهو وكاتس، في الأيام الأخيرة، من رصد محاولات حثيثة من أي جهة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل للتأثير على الانتخابات. فيما لجأ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير للتأكيد فقط أن قواته مستعدة للتعامل مع أي محاولات للتأثير خارجياً على الانتخابات، وأنها ستقوم بمهام دفاعية وهجومية في حال تحقُّق أي سيناريو.


الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية في البلاد، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان.

وأتى ذلك في وقت أشاد فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بما تقوم به «الأجهزة الأمنية من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة»، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لا شيء يعلو على سلامة البلد وأمن المواطنين، مؤكداً: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً غير السقف الذي يحدده القانون».

عون: يجب إبعاد تأثير التصعيد عن لبنان

وقال عون في مستهل جلسة الحكومة: «نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم؛ كونها الوسيلة الفضلى لحماية لبنان وإنقاذه».

كما شدد على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع - وزراء ومسؤولين سياسيين - التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة».

سلام: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش

بدوره شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة على أن حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش، مؤكداً أن هذه المبادئ تستند إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأكد سلام أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان محصورة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، لافتاً إلى أن هذا الحصر ورد صراحة في إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته الحكومة الحالية في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة. وقال إن المطلوب من «حزب الله» هو الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، «لا أكثر ولا أقل».

وأشار إلى أن الحكومة طلبت من الجيش إعداد خطة لتنفيذ حصرية السلاح، ورحّبت بها في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم أكدت في مارس (آذار) من العام الحالي ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية، مشدداً على أنه «لا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء».

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وفيما يتعلق بملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر، شدد سلام على أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة قانوناً، تحت أي ذريعة، يشكل خرقاً للقوانين وقرارات الحكومة، ويهدد السلامة العامة وأمن المواطنين، ما يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين.

وأضاف: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

اتصالات لاحتواء الخلاف ومخاوف من تحرك في الشارع

وكان نصار قد أصرّ على إحالة الملف على المجلس العدلي، بدعم من وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، في حين أشارت معلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى وعوداً بعدم إحالة القضية، بعدما تكثفت الاتصالات لاحتواء الخلاف. وكان بري قد أعلن مساء الأربعاء أن وزراء الثنائي الشيعي سيشاركون في جلسة الحكومة، في وقت تحدثت معلومات عن احتمال أن يرد «حزب الله» على الإحالة بتحرك في الشارع.

وتكتسب مسألة الإحالة أهمية خاصة؛ نظراً إلى طبيعة المجلس العدلي، وهو هيئة قضائية جزائية استثنائية تنظر في جرائم محددة، تشمل الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي وبعض الجرائم التي تمس السلامة العامة. ولا يملك المجلس اختصاصاً عاماً تلقائياً في القضايا الجزائية، إذ يتطلب وضع أي ملف أمامه صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل، ما يجعل القرار موضع تجاذب سياسي داخل الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري في زيارة سابقة (الرئاسة اللبنانية)