تعرف على أبرز صفقات تبادل الأسرى بين إسرائيل والفلسطينيين

الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط (أرشيفية)
الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط (أرشيفية)
TT

تعرف على أبرز صفقات تبادل الأسرى بين إسرائيل والفلسطينيين

الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط (أرشيفية)
الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط (أرشيفية)

أعادت صفقة تبادل الأسرى الوشيكة بين إسرائيل وحركة «حماس» إلى الواجهة كثيراً من صفقات تبادل الأسرى السابقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ووفق تقرير أعدته وكالة «أنباء العالم العربي»، لا تزال 

تفاصيل بعض تلك الصفقات عالقةً في أذهان كثيرين ممن تقدّم بهم العمر، فيذكرون ليلى خالد التي حاولت اختطاف طائرة إسرائيلية، ويتذكرون عملية «النورس» التي أُطلق بموجبها سراح عشرات من المعتقلين الفلسطينيين مقابل الإفراج عن جندي إسرائيلي، وكثيراً من العمليات والصفقات الأخرى.

فيما يلي بعض من أبرز الأحداث التي أفضت إلى صفقات التبادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين منذ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية عام 1967:

خطف طائرة «العال»

 

في يوليو (تموز) 1968، اختطفت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» طائرة ركاب إسرائيلية تابعة لشركة «العال» في الرحلة رقم 426. وكان على متن الطائرة «بوينغ 707» نحو 100 راكب، بينهم عدد من الإسرائيليين، بينما كانت في طريقها من مطار هيثرو في لندن إلى مطار ليوناردو دا فينشي في روما، ثم إلى مطار اللد بإسرائيل (مطار بن غوريون حالياً).

 

 

 

طائرة إسرائيلية تابعة لخطوط «العال» (أرشيفية - رويترز)

تم اختطاف الطائرة في الأجواء وتحويل مسارها إلى الجزائر.

 

 

 

وفيما بعد، أطلقت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» سراح الرهائن وحررت إسرائيل 37 فلسطينية من ذوات الأحكام العالية بوساطة من الصليب الأحمر الدولي.

 

 

 

ليلى خالد

 

 

 

بعد نجاح عملية الاختطاف الأولى، كررت «الجبهة الشعبية» التجربة ذاتها في أغسطس (آب) 1969، ونجحت في البداية في اختطاف طائرة ركاب أميركية تابعة لشركة «تي دبليو إيه» في الرحلة رقم 840 المتجهة من مدينة لوس أنجليس الأميركية إلى تل أبيب.

 

 

 

وبينما كانت الطائرة تحلق فوق البحر المتوسط قرب اليونان، اقتحمت الفلسطينية ليلى خالد، عضو «الجبهة الشعبية»، قمرة القيادة والتقطت سماعة ربان الطائرة وخاطبت برج المراقبة قائلة: «هنا رحلة الجبهة الشعبية... فلسطين حرة عربية»، وأمرت القائد بالتوجه إلى فلسطين.

 

 

 

ليلى خالد (أرشيفية - رويترز)

وعند دخول المجال الجوي الإسرائيلي، تحركت مقاتلات إسرائيلية وأحاطت بالطائرة، فقرر خاطفو الطائرة توجيهها إلى العاصمة السورية، دمشق.

 

 

 

ونجحت «الجبهة الشعبية» في إطلاق عدد من المعتقلين في السجون الإسرائيلية ومن ضمنهم طياران سوريان اضطرا للهبوط اضطرارياً في إسرائيل في العام السابق نتيجة خطأ ملاحي.

 

 

 

ورغم هذه الصفقة، فإن السلطات السورية اعتقلت ليلى خالد، ثم أفرجت عنها بعد أشهر عدة، فتوجهت إلى الأردن ومنها إلى ألمانيا، حيث أجرت جراحة تجميلية في الوجه تجنباً للتعرف عليها، وهناك خطفت طائرة أخرى تابعة لشركة «العال» في رحلة بين أمستردام ونيويورك في سبتمبر (أيلول) 1970، وانتهت العملية باعتقالها مجدداً.

 

 

 

وقررت «الجبهة الشعبية» تحرير ليلى خالد، فخططت لتنفيذ عملية اختطاف طائرة أخرى، لكن هذه المرة بريطانية الجنسية، ونجحت في ذلك واقتادت الطائرة إلى لبنان، وهو ما أدى في النهاية لإطلاق سراح ليلى خالد.

 

 

 

صفقة شموئيل فايز

 

 

 

في عام 1969، نجحت حركة «فتح» في اختطاف الجندي الإسرائيلي شموئيل فايز، وبعد مفاوضات استمرت نحو عامين، توصلت الحركة إلى صفقة تبادل مع إسرائيل تم تنفيذها في يناير (كانون الثاني) 1971، أفرجت إسرائيل بمقتضاها عن الفلسطيني محمود حجازي، وأطلقت حركة «فتح» سراح الجندي الإسرائيلي.

 

 

 

صفقة «النورس»

 

 

 

في شهر أبريل (نيسان) 1978، نجحت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة» في أسر الجندي الإسرائيلي أبراهام عمرام في عملية أسمتها «عملية الليطاني».

 

 

 

وخاضت «منظمة التحرير الفلسطينية»، التي كان يرأسها حينها ياسر عرفات، مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي؛ لإجراء عملية تبادل، وأدت في النهاية إلى إطلاق صفقة سُميت «صفقة النورس» في يناير 1979 أفرجت «الجبهة الشعبية – القيادة العامة» بموجبها عن الجندي الإسرائيلي وأطلقت إسرائيل سراح 76 أسيراً فلسطينياً.

 

 

 

جاسوسة «الموساد»

 

 

 

بعد قرابة عام واحد، وفي فبراير (شباط) 1980، تدخل الصليب الأحمر للتوصل لاتفاق تبادل بين إسرائيل وحركة «فتح» التي كانت تطالب بإطلاق سراح الفلسطيني مهدي بسيسو.

 

 

 

حينها كانت «فتح» تحتجز فتاة أردنية تُدعى أمينة المفتي، وقالت إنها جاسوسة لجهاز «الموساد» الإسرائيلي. وبعد مفاوضات مكثفة عبر الصليب الأحمر أفرجت «فتح» عن الفتاة، وأفرجت إسرائيل عن بسيسو.

 

 

 

عملية التبادل الكبرى

 

 

 

نجحت «فتح» في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1983 في إتمام صفقة تبادل عدّها حينها «كنزاً كبيراً»، حيث أطلقت إسرائيل سراح 4700 فلسطيني ولبناني كانوا في سجن «أنصار»، الذي شيدته إسرائيل في جنوب لبنان إبان الاحتلال هناك، وكذلك تم إطلاق سراح العشرات من السجون الإسرائيلية الأخرى. وفي المقابل أطلقت «فتح» سراح 6 جنود إسرائيليين كانوا قد وقعوا في الأسر في سبتمبر 1982.

 

 

 

«الجبهة الشعبية» وعملية الجليل

 

 

 

نجحت «الجبهة الشعبية» مرة أخرى في خطف 3 جنود إسرائيليين، وعدّت حينها أن بين يديها «صيداً ثميناً». وانطلقت مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي لإتمام صفقة تبادل أُبرمت فعلياً في مايو (أيار) 1985، وحينها أطلقت إسرائيل سراح 1155 أسيراً عربياً.

 

 

 

محاولة اغتيال خالد مشعل

 

 

 

في عام 1997، اكتشف الأمن الأردني أن خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» حينذاك، تعرّض لمحاولة تسميم على الأراضي الأردنية. ونجح الأمن الأردني في اعتقال أفراد «الموساد» الإسرائيلي المشاركين في العملية.

 

 

 

خالد مشعل (أرشيفية - رويترز)

وثارت ضجة إعلامية، ورفض الأردن إطلاق سراح عناصر «الموساد» دون جباية الثمن.

 

 

 

وأجبر الأردن إسرائيل على إرسال الترياق الخاص بإنقاذ حياة مشعل، وكذلك تم الإفراج عن الزعيم الروحي لـ«حماس» أحمد ياسين من السجون الإسرائيلية.

 

 

 

صفقة شاليط

 

 

 

نجحت «حماس» في يونيو (حزيران) 2006 في خطف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عند حدود قطاع غزة. وعدّت «حماس» وقتها أن لديها «صيداً ثميناً».

 

 

 

ورغم الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة حينها، فإنها لم تتمكّن من الوصول إلى مكان احتجاز شاليط، واضطرت لخوض مفاوضات تبادل مع «حماس» استمرت 5 سنوات. وفي النهاية أفرجت الحركة عن شاليط مقابل 1027 أسيراً فلسطينياً، وأطلقت «حماس» على الصفقة اسم «وفاء الأحرار».

 

 


مقالات ذات صلة

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

زامير يعلن أن الجيش أنهى مهمّاته في إيران ولبنان ويستعد لغزة

على أثر إطلاق «حزب الله» مسيّرة اليوم، ردّ سلاح الجو الإسرائيلي بهجوم انتقامي فقصف عدة مواقع وأمر سكان 16 قرية في الجنوب اللبناني بإخلائها.

نظير مجلي (تل أبيب)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.