ما الخريطة المتوقعة بعد انتخابات العراق المحلية؟

كركوك «فوز سياسي» للسوداني والمالكي وجهاً لوجه مع الحلبوسي في بغداد

موظفون عراقيون يفرزون أصوات الناخبين تمهيداً لمطابقتها مع العد الإلكتروني 18 نوفمبر (أ.ف.ب)
موظفون عراقيون يفرزون أصوات الناخبين تمهيداً لمطابقتها مع العد الإلكتروني 18 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

ما الخريطة المتوقعة بعد انتخابات العراق المحلية؟

موظفون عراقيون يفرزون أصوات الناخبين تمهيداً لمطابقتها مع العد الإلكتروني 18 نوفمبر (أ.ف.ب)
موظفون عراقيون يفرزون أصوات الناخبين تمهيداً لمطابقتها مع العد الإلكتروني 18 نوفمبر (أ.ف.ب)

أظهرت الانتخابات المحلية الرابعة في العراق نتائج أولية تحكمت فيها خرائط الجغرافية والسياسة، وبينما تشير التوقعات إلى أن يكون رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ورئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي أكبر الفائزين، فإن المراقبين يصفون إجراء الانتخابات في كركوك المتنازع عليها «نجاحاً» لحكومة محمد شياع السوداني.

وأعلنت مفوضية الانتخابات، أمس (الاثنين)، تطابق نتائج العد بين الإلكتروني واليدوي، لكن نسبة المشاركة المتدنية في الاقتراع أثارت جدلاً واسعاً في البلاد.

ويبلغ عدد الناخبين الذين يحق لهم الانتخاب نحو 23 مليوناً، باستثناء الناخبين من سكان إقليم كردستان، وبينما شارك في الانتخابات المحلية نحو 6 ملايين عراقي.

وقالت مفوضية الانتخابات، في بيان صحافي: إن نسبة المشاركة بلغت 41 في المائة، لكن يبدو أنها احتسبت ذلك قياساً إلى عدد العراقيين الذين حدثوا بطاقاتهم الانتخابية، ويبلغ عددهم 16 مليون ناخب.

وليس من المتوقع أن يؤثر مستوى المشاركة على النتائج التي بدأت مؤشراتها بالظهور من خلال وكلاء الأحزاب، منذ ليلة الاثنين، في وقت بدأت القوى الكبرى وضع خططها الأولية للتفاوض على تشكيل الحكومات المحلية.

المالكي والحلبوسي

طبقاً للنتائج الأولية، فإن زعماء تقليديين كرّسوا نفوذهم في المحافظات، أبرزهم نوري المالكي الذي حقق على ما يبدو تفوقاً واضحاً في بغداد، في حين تمّكن رئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي من حصد غالبية أصوات الناخبين في الأنبار وأجزاء من بغداد.

وأظهرت النتائج، أيضاً، تفوقاً واضحاً لمحافظ البصرة أسعد العيداني، الذي رفض التحالف مع قوى الإطار التنسيقي وتمكن من الغلب على مرشحيها في الاقتراع المحلي، ليضمن على الورق البقاء في منصبه.

والحال، أن المحافظ الحالي لواسط (جنوب بغداد) تمكن أيضاً من حصد غالبية الأصوات، في محافظة كانت محط نزاع انتخابي بين الأحزاب الشيعية المنضوية في الإطار التنسيقي.

ويبدو أن المحافظين الحاليين استثمروا وجودهم على رأس الحكومات المحلية في حصد عدد وازن من الأصوات، ففي كربلاء أيضاً تمكنت قائمة المحافظ نصيف الخطابي من حصد أعلى الأصوات متفوقة على بقية قوائم الإطار التنسيقي، وقد يكون مؤهلاً هو الآخر للبقاء في منصبه.

وتبقى هذه المؤشرات مجرد تخمينات فرضتها الأرقام الأولية، لكن من المحتمل أن تتغير المعادلات إذا ما نجحت القوى السياسية في تشكيل تحالفات تقلب معادلة الأرقام.

وحتى قبل أن تبدأ الانتخابات، فقد محافظا ميسان والنجف، المنتميان إلى التيار الصدري، منصبيهما على خلفية مقاطعة الاقتراع، وباتت الطريق سالكة لقوى الإطار التنسيقي لتشكيل الحكومة المحلية في هاتين المدنيتين.

وعلى الأغلب، فإن كتلة «عصائب أهل الحق» حققت نتائج متقدمة في محافظة ميسان، لكن المفاوضات في النجف ستكون شاقة أكثر بسبب التنافس الشديد بين قوى الإطار، ولحساسية المدينة بالنسبة للقوى السياسية الشيعية.

صندوق اقتراع ينهي ذاتياً وقت الاقتراع داخل مركز انتخابي في بغداد 18 نوفمبر (أ.ف.ب)

«ضجة» في بغداد

كان من المفترض أن تكون مقاطعة التيار الصدري مفيدة لقوى الإطار التنسيقي، الذي كان يطمح إلى حصد أصوات الناخبين الشيعة في بغداد، لكن النتائج لم تعكس شيئاً من هذا، سوى أن ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي ينافس بشدة على المركز الأول في العاصمة.

ومع نتائج المالكي الواعدة، فإن بقية قوى الإطار التنسيقي كانت تخشى من خسارة الكفة المرجحة في بغداد، لا سيما مع تقدم الحزب الذي يقوده رئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي.

وتمكن الحلبوسي من التنافس على المراتب الأولى في بغداد، وقد يعني فوزه كسر القاعدة الراسخة منذ عام 2003 بأن يكون منصب المحافظ حكراً على القوى الشيعية، ورغم أن استمرارها وارد هذه الانتخابات، لكن تقدم القوى السنية قد يصعّب من المهمة، ويفتح الباب أمام مفاوضات شاقة قبل التوصل إلى صيغة التحالف السياسي الذي سيحكم بغداد.

حرب الجغرافية المذهبية - السياسية بقدر ما جعلت المالكي يحتل المرتبة الأولى في الجغرافية الشيعية؛ ما يعني خسارة كبيرة للتيار الصدري، فإن المعدلة نفسها سمحت للحلبوسي باكتساح أصوات الناخبين في محافظة الأنبار، ومدن أخرى غرب العراق، بدرجات متفاوتة، في حين يقترب من مصاف المراكز الأولى في بغداد، وجهاً لوجه مع المالكي.

ويقول مقربون من الرئيس المقال: إن النتائج الأولية لحزب «تقدم» تمنح «رسالتين للمنافسين السنة والخصوم في الإطار التنسيقي» الذين تحالفوا لاستبعاد الحلبوسي من البرلمان، وسعوا لاحقاً لحل الحزب وحرمانه من التنافس على مجالس المحافظات.

رجل أمن يغلق بناية مركز انتخابي في بغداد بعد انتهاء التصويت 17 نوفمبر (أ.ف.ب)

كركوك «إنجاز للسوداني»

المفارقة التي بدت أكثر لفتاً هي إجراء الانتخابات في محافظة كركوك المتنازع عليها، للمرة الأولى منذ عام 2005؛ إذ لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من تنفيذ هذا الاستحقاق طوال السنوات الماضية لأسباب سياسية وأمنية.

بين العرب والكرد والتركمان والمشمولة بالمادة 140 من الدستور العراقي. فهذه المحافظة لم تتمكن أي حكومة سابقة منذ عام 2005 وإلى آخر حكومة وهي حكومة مصطفى الكاظمي من إجراء انتخابات لمجالس المحافظات فيها.

ويقول مراقبون: إن رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، والذي لم يشترك في الانتخابات، حقق «فوزاً سياسياً مهماً» بعدما فكك واحدة من عقد المدينة المضطربة بين ثلاثة مكونات قومية؛ العرب والكرد والتركمان.

وبحسب تقديرات مفوضية الانتخابات، فإن سكان كركوك سجلوا نشاطاً ملحوظاً يوم الاقتراع؛ إذ تفيد الأرقام الأولية بأن نصف ناخبي المحافظة أدلوا بأصواتهم في يومي الاقتراع العام والخاص.

وقال السواني، في بيان صحافي: إن «الإنجاز الأهم تمثل في إقامة الانتخابات بمحافظة كركوك»، مشيراً إلى أن «الحكومة أوفت بالتزامها الوارد في منهاجها الوزاري، وحققت خطوة أخرى نحو اللامركزية الإدارية، لتدعيم السلم الأهلي والاستقرار، وتحقيق لإرادة متأخرة تعثرت منذ عام 2013».

موظفون عراقيون يجرون عملية «العد والفرز» لأصوات انتخابية في بغداد 18 نوفمبر (أ.ف.ب)

شكاوى حمراء وصفراء

في السياق، تسلمت المفوضية «شكاوى حمراء» تتضمن التزوير أو التلاعب بأوراق الاقتراع؛ ما قد يؤثر على نتائج المراكز الانتخابية المعنية، لكنها تلقت أيضاً شكاوى مصنفة على أنها «صفراء وخضراء»، لن تؤثر على النتائج.

وبحسب تصريح متلفز للمتحدثة باسم المفوضية، جمانة الغلاي، فإن الشكاوى الصفراء بلغت 43 شكوى، سيتم ردها لمخالفتها الشروط الشكلية والموضوعية».

في حين أشارت الشكوى «الخضراء» إلى أخطاء ارتكبها موظفو الاقتراع أو الوكلاء أو المراقبين أو حتى الأجهزة الأمنية، وتكون غير مؤثرة على نتائج الانتخابات».


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».