أوستن يحث إسرائيل على عمليات أكثر دقة وأقل تكلفة بشرية

وزير الدفاع الإسرائيلي: سنفكك «حماس» لأنها تهدد وجودنا

غالانت يستمع إلى أوستن وهو يدلي ببيان مشترك بعد اجتماعهما بشأن حرب غزة في تل أبيب أمس (أ.ب)
غالانت يستمع إلى أوستن وهو يدلي ببيان مشترك بعد اجتماعهما بشأن حرب غزة في تل أبيب أمس (أ.ب)
TT

أوستن يحث إسرائيل على عمليات أكثر دقة وأقل تكلفة بشرية

غالانت يستمع إلى أوستن وهو يدلي ببيان مشترك بعد اجتماعهما بشأن حرب غزة في تل أبيب أمس (أ.ب)
غالانت يستمع إلى أوستن وهو يدلي ببيان مشترك بعد اجتماعهما بشأن حرب غزة في تل أبيب أمس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أنه ناقش في إسرائيل استكمال العمليات العسكرية لتكون أكثر دقة وأقل تكلفة بشرية، لكنهم لا يملون على إسرائيل أي وقت زمني لإنهاء الحرب. وأضاف أوستن في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت في تل أبيب، أنهما ناقشا مستقبل غزة في مرحلة ما بعد «حماس»، فيما جدد هو الدعوات الأميركية لحل الدولتين. وتابع: «رسالتنا واضحة وهي أن دعمنا لأمن إسرائيل راسخ، وإسرائيل لديها الحق في الدفاع عن نفسها، ولا يمكن لأي دولة ألا تتعامل مع هذا الخطر».

وهاجم أوستن «حماس» قائلاً إنها لا تمثل الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن الولايات المتحدة تعمل مع إسرائيل من أجل إعادة جميع المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس». لكن أوستن أكد مقابل ذلك، أمام غالانت، أن حماية المدنيين في غزة واجب أخلاقي، وقال إنه حث إسرائيل على تقليل الضرر بين المدنيين.

وجدد الوزير الأميركي التزام بلاده تجاه «حل الدولتين» ورفضه للعنف في الضفة الغربية، قائلاً إنه ناقش مع الإسرائيليين مستقبل غزة بعد «حماس» لأن الفلسطينيين يستحقون العيش في أمن مشترك. كما أكد أوستن أن واشنطن لا تريد رؤية الصراع يتمدد، ودعا إيران إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لخفض التصعيد ووقف التهديدات التي تدعمها إيران في المنطقة، مؤكداً التزام الولايات المتحدة الصارم تجاه إسرائيل.

وكان أوستن وصل إلى إسرائيل الاثنين، والتقى وزير الدفاع يوآف غالانت، ومن ثم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أن ينضم إلى اجتماع مجلس الحرب الإسرائيلي. وجاءت الزيارة الأحدث لمسؤول في الإدارة الأميركية، لإسرائيل، وسط خلاف حاد بين الرئيس الأميركي جو بايدن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن مدى الحرب الواسعة، وتزايد الخسائر في صفوف المدنيين في غزة، ومستقبل قطاع غزة في اليوم التالي للحرب.

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب حدود غزة (د.ب.أ)

مرحلة ثانية من الحرب

وناقش أوستن مع المسؤولين الإسرائيليين هذه النقاط، وتحديداً، الانتقال إلى مرحلة ثانية من الحرب، تركز على العمليات المحددة، بدل الواسعة، والحاجة إلى حماية المدنيين من الأذى، وتمكين تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة، وهي القضايا التي من وجهة نظر الولايات المتحدة ستساعد في الهدف الثاني للولايات المتحدة، وهو عدم توسع الحرب.

واستمع أوستن في إسرائيل إلى تقييم أمني أوضح بشأن العملية البرية في غزة، وضغط على إسرائيل فيما يتعلق بالجداول الزمنية للقتال في غزة. وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن الإدارة الأميركية كانت تريد من إسرائيل إنهاء الهجوم الشامل بنهاية العام الحالي، لكن تل أبيب قالت إنها بحاجة إلى نهاية الشهر القادم، قبل أن تنتقل إلى المرحلة التالية التي ستشمل هجمات مستهدفة (جراحية) تشمل اغتيال نشطاء «حماس» وتحرير محتجزين وتدمير الأنفاق.

وقالت المصادر إنه إضافة إلى ذلك فإن أوستن ناقش التوترات على الحدود الشمالية مع لبنان، وخطط متعلقة بالحوثيين. وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي أن إسرائيل ستواصل عملياتها في غزة بمستويات مختلفة. وأضاف: «سندمر (حماس) وسنحرر مواطنينا المحتجزين لديها. هذه أهدافنا وسنحققها».

قالت «حماس» في عام 2021 إنها قامت ببناء أنفاق بطول 500 كيلومتر تحت غزة (أ.ف.ب)

تفكيك «حماس» هو الهدف

واعتبر غالانت أن تفكيك «حماس» هو الهدف لأنه من دون ذلك فإن «استمرار وجودنا كدولة سيكون على المحك». وحول الحرب في غزة قال غالانت إن هذه المرحلة تستهدف قادة «حماس»، وأكد أنها «لن تكون جزءاً من مستقبل غزة ولن يكون لنا دور في غزة بعد القضاء على (حماس)». وأضاف: «لن يكون لنا دور مدني في غزة بعد القضاء على (حماس)». وتظهر التصريحات المشتركة الاتفاق على التحول من مرحلة الهجوم الشامل إلى مرحلة العمليات الجراحية، من دون أن يتضح مصير القضايا الأخرى محل الخلاف في غزة.

تواصل الاشتباكات الضارية

وخلال زيارة أوستن تواصلت الاشتباكات الضارية في قطاع غزة كما تواصل القصف العنيف. وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي دانييل هاغاري، إن الجيش يخوض في قطاع غزة معارك وجهاً لوجه، وإن قواته تقدمت في عمق مدينتي غزة وخان يونس، وقتلت مسلحين، ودمرت معملاً للطائرات من دون طيار، ومواقع قاذفات صواريخ موجهة نحو إسرائيل. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أخبر وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن التزام إسرائيل بتحقيق النصر الكامل على «حماس»، وأنهم سيواصلون ذلك.

من جانبها، أعلنت «كتائب القسام» قتل جنود إسرائيليين وتدمير دبابات وآليات واستهداف جنود متحصنين في منازل وفي مواقع مفتوحة.

وبثت «القسام» مجموعة من الفيديوهات تظهر قتالاً في الشوارع، واستهداف دبابات وآليات، وضرب قاذفات تجاه جنود إسرائيليين، وتفجير سيارة عسكرية إسرائيلية بصاروخ «كورنيت».

كما بثت «القسام» صوراً لسحب أرتال من الدبابات المعطوبة وصور إخلاء جرحى إسرائيليين من كاميرا إسرائيلية، واضح أن مصوري الجيش الإسرائيلي التقطوها، وتم الوصول إليها من قبل «القسام» بطريقة أو بأخرى.

جندي إسرائيلي في قطاع غزة ضمن صور وزَّعتها وزارة الدفاع (رويترز)

خسائر إسرائيل

واعترف الجيش الإسرائيلي مؤخراً بمزيد من الخسائر. وأعلن المتحدث باسم الجيش عن مقتل 7 من ضباطه وجنوده خلال المعارك في غزة، ما يرفع عدد قتلى الجيش الإسرائيلي المعلن عنهم إلى 461 منذ بدء معركة «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بينهم 129 منذ بدء الاجتياح البري لغزة في 27 أكتوبر.

وأكد الجيش الإسرائيلي أيضاً أنه خلال العمليات البرية، تمت إصابة 704 جنود، بينهم 160 حالتهم خطيرة. ومع احتدام القتال، واصلت إسرائيل قصف مناطق واسعة في غزة، وركزت على مخيم جباليا الذي تدور فيه مواجهات عنيفة منذ حوالي أسبوعين. وقالت وزارة الصحة في غزة إن إسرائيل قتلت، يوم الاثنين، «151 شهيداً وأصابت 313 جريحاً في مجاوز ارتكبتها في جباليا».

وارتفعت حصيلة الضحايا الفلسطينيين منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة إلى أكثر من 19600 شخص، والجرحى أكثر من 51 ألفاً، معظمهم من النساء والأطفال.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.