إسرائيل تغتال 5 في طولكرم في «هجوم استباقي»

الرئاسة تتهم نتنياهو بشن «حرب إبادة» شاملة

فلسطينيات يبكين قتلاهن بعد اجتياح عسكري إسرائيلي لمخيم نور شمس في طولكرم بالضفة الأحد (أ.ب)
فلسطينيات يبكين قتلاهن بعد اجتياح عسكري إسرائيلي لمخيم نور شمس في طولكرم بالضفة الأحد (أ.ب)
TT

إسرائيل تغتال 5 في طولكرم في «هجوم استباقي»

فلسطينيات يبكين قتلاهن بعد اجتياح عسكري إسرائيلي لمخيم نور شمس في طولكرم بالضفة الأحد (أ.ب)
فلسطينيات يبكين قتلاهن بعد اجتياح عسكري إسرائيلي لمخيم نور شمس في طولكرم بالضفة الأحد (أ.ب)

قتلت إسرائيل، في مخيم نور شمس بطولكرم، شمال الضفة الغربية، 5 فلسطينيين؛ بينهم 2 بقصف طائرة مسيَّرة، في عملية واسعة خلفت دماراً في المنازل والشوارع بالمخيم.

وأعلنت وزارة الصحة أن جهاد عمارنة (23 عاماً)، ووليد زهرة (22 عاماً)، وأسعد زهرة (33 عاماً)، قضوا في مخيم نور شمس، شرق طولكرم، بعد ساعات من اغتيال الجيش الإسرائيلي محمود جابر (22 عاماً)، وغيث شحادة (25 عاماً)، بقصف مُسيّرات.

واقتحم الجيش الإسرائيلي المخيم، في وقت مبكر الفجر، في عملية استمرت عدة ساعات، وشهدت اشتباكات مسلَّحة، تصدَّى خلالها المسلَّحون الفلسطينيون للقوات المقتحمة التي استخدمت الطائرات المسيَّرة في قصف أهداف متعددة، ما تسبَّب في قتل مسلَّحين وتدمير منازل وشوارع وبنى تحتية.

تفقُّد الأضرار بعد اجتياح إسرائيلي لمخيم نور شمس قرب طولكرم شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)

ونَعَت الفصائل الفلسطينية الشبان، وتعهدت بمواصلة القتال. وقالت حركة «الجهاد الإسلامي»: «إن الجرائم التي يرتكبها العدو الصهيوني لن تستطيع أن تُوقف المقاومة والكفاح».

وجاءت العملية في مخيم نور شمس، في وقت صعّدت فيه إسرائيل بالضفة الغربية، وراحت تستهدف بشكل مكثف المخيمات، بعد عملية «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ «حملة استباقية» في مخيم نور شمس؛ «لإحباط الإرهاب»، وقتل «عبر طائرات تابعة لسلاح الجو، عدة خلايا مسلَّحة أطلقت النار وألقت عبوات ناسفة وشكّلت خطراً على القوات».

وأعلن الجيش أنه صادَر عبوات ناسفة جاهزة للاستخدام، وحيّد عبوات ناسفة تحت الطرق وعلى جوانبها، واعتقل أربعة مطلوبين، وصادَر قطعة سلاح من طراز «M-16» وبندقية صيد.

حضور لمسلّحين فلسطينيين في جنازة رفاقهم الذين قُتلوا في هجوم عسكري إسرائيلي على مخيم نور شمس في طولكرم بالضفة (أ.ب)

اقتحام طولكرم جاء في سياق اقتحامات أوسع بالضفة الغربية تجري بشكل يومي، منذ السابع من أكتوبر، وتنتهي كل يوم بقتل واعتقال فلسطينيين.

وقتلت إسرائيل، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، 505 فلسطينيين في الضفة الغربية منذ بداية العام الحالي، بينهم 111 طفلاً، أما بعد السابع من أكتوبر فقد بلغت الحصيلة 297 شهيداً، بينهم 70 طفلاً.

وتقول السلطة الفلسطينية إن إسرائيل «تستهدف الفلسطينيين في كل مكان»، وليس فقط في قطاع غزة.

وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إن استمرار هجوم رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة، على السلطة الوطنية الفلسطينية، وتفاخره بالعمل على منع قيام دولة فلسطينية مستقلّة، يتساوقان مع الحملة المسعورة التي تشنّها وسائل إعلام غربية بهدف تصفية المشروع الوطني الفلسطيني.

ودعا الناطق باسم الرئاسة، الإدارة الأميركية إلى تحمل مسؤولياتها والضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تتحدى علناً الرئيس جو بايدن ومواقفه التي أعلن عنها حول دعمه حل الدولتين بوصفه أساساً للعملية السياسية.

نتنياهو يترأس اجتماعاً لمجلس الوزراء في تل أبيب الأحد (أ.ب)

وكان نتنياهو قد قال، ليلة السبت، إنه «فخور»؛ لأنه منع إقامة دولة فلسطينية و«كبح» عملية أوسلو للسلام، ووصف الاتفاقية بأنها «خطأ استراتيجي»، واعتبر أن «الدولة الفلسطينية الصغيرة في غزة» التي نتجت عن الانسحاب الإسرائيلي من القطاع عام 2005، أظهرت خطورة السماح بدولة في الضفة الغربية.

وأضاف: «أنا فخور لأنني منعت إنشاء دولة فلسطينية؛ لأن الجميع، اليوم، يدرك ما كان يمكن أن تكون عليه تلك الدولة الفلسطينية، بعد أن رأينا الدولة الصغيرة في غزة. وما كان سيحدث لو استسلمنا للضغوط الدولية وسمحنا بإقامة دولة محيطة بالقدس وعلى مشارف تل أبيب».

وأكد نتنياهو مجدداً أنه لن يسمح للسلطة الفلسطينية بالسيطرة على غزة بعد الحرب. وأعاد القول: «لن أسمح باستبدال حماسستان بفتحستان، وأن نستبدل خان يونس بجنين»؛ في إشارة إلى حركة فتح، التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وأضاف: «لن أسمح لدولة إسرائيل بالعودة إلى خطأ أوسلو المشؤوم».

ويعارض نتنياهو بذلك موقف الولايات المتحدة التي تريد سلطة فلسطينية في قطاع غزة بعد انتهاء الحرب، وهي خطة وصفتها نتنياهو بأنها «وهمية».


مقالات ذات صلة

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

الخليج وزراء خارجية المجموعة الرباعية يناقشون في إسطنبول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك (واس) p-circle 00:26

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

أدانت السعودية وتركيا ومصر وباكستان التصعيد الذي تمارسه الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، بما في ذلك هجماتها على المملكة واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الخليج جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيف - «الشرق الأوسط»)

رفض سعودي قاطع لأي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي للأرض الفلسطينية

جددت السعودية الرفض القاطع لأي تدابير تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني قسراً، أو أي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي أو الديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ) p-circle

السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

حضّ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المجتمع الدولي على الحفاظ على حل الدولتين لضمان تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية بالاحتفاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض - نيويورك)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن حلّ الدولتين للفلسطينيين والإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

لبنان: «متفجرات حزب الله»... جريمة أمن دولة

المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان: «متفجرات حزب الله»... جريمة أمن دولة

المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

سلك ملف شحنة المتفجرات التي ضبطت على حاجز ضهر البيدر في لبنان مساراً قضائياً، بعدما ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، على 13 شخصاً ينتمون إلى «حزب الله»، بجرائم الاعتداء على أمن الدولة الداخلي، ومخالفة قرارات الحكومة، وحيازة الأسلحة والمتفجرات، وتأليف «جمعيات غير مشروعة» هدفها النيل من سلطة الدولة وهيبتها.

وشمل الادعاء ثمانية أشخاص معروفين بالأسماء، بينهم الموقوفان هيثم أمهز وعلي الكردي، إضافة إلى خمسة آخرين معروفين بألقابهم فقط. وأحال غانم الملف إلى قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، لاستكمال التحقيقات وإصدار مذكرات التوقيف اللازمة.

وتصل العقوبات المنصوص عليها في المواد المدعى بها إلى الأشغال الشاقة لعشر سنوات، فيما يواصل ملف إحالة القضية إلى المجلس العدلي إثارة خلاف داخل الحكومة، بعد إعلان «حزب الله» ملكيته للشحنة ومطالبته باستعادتها.


غارات تستنزف الحوثيين ومعارك تعز تمتد

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)
صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)
TT

غارات تستنزف الحوثيين ومعارك تعز تمتد

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)
صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

اتسعت رقعة المواجهات العسكرية في اليمن، الجمعة، مع انتقال الهجمات الحوثية من جبهات تعز إلى مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة لفتح محور قتالي جديد باتجاه طور الباحة وفرض السيطرة النارية على الطرق الاستراتيجية الرابطة بين المحافظتين، تزامناً مع تكثيف القوات الحكومية ضرباتها الجوية والبرية ضمن عملية «فجر اليمن».

وشهدت المقاطرة مواجهات عنيفة عقب هجوم حوثي، عبر هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، غير أن القوات الحكومية والمقاومة المحلية تمكنتا من إحباط محاولات التقدم نحو سوق الربوع وقلعة المقاطرة ومناطق زقيحة والمدجرة وأجبرتا المهاجمين على التراجع، وسط أنباء عن سقوط قتلى وجرحى وإعطاب آليات حوثية.

وفي تعز، تواصلت الاشتباكات في جبهات الشقب والضباب والمنفذ الغربي، مع تنفيذ ضربات جوية واستهداف تجمعات وآليات ومواقع اتصالات للحوثيين، امتدت إلى المخا ومقبنة وحيفان، ومحافظتي الجوف ومأرب.


فصيل يحذر واشنطن من استخدام أجواء العراق لضرب إيران

مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

فصيل يحذر واشنطن من استخدام أجواء العراق لضرب إيران

مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

أكد أحد الفصائل العراقية الموالية لإيران، الجمعة، أنه «سيبقى ملتزماً بالحياد» إلا إذا استخدمت الولايات المتحدة الأجواء أو الأراضي العراقية لتنفيذ أي هجمات عسكرية ضد إيران.

وعدّ الفصيل المعروف باسم «أنصار الله الأوفياء»، الذي يقوده حيدر الغراوي، أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي»، أن استخدام الأجواء العراقية لضرب إيران «خرق يستدعي من الفصيل الرد على الولايات المتحدة».

وقال المتحدث باسم الحركة، علي الفتلاوي، إن الحركة ستلتزم الحياد ما دام العراق غير مستخدم منطلقاً للاعتداء على أي دولة مجاورة، مشيراً إلى أن واشنطن مطالبة بالالتزام بعدم خرق الأجواء العراقية، وفق ما أوردته وكالة «شفق نيوز» المحلية.

وحسب الفتلاوي، فإن أي «انتهاك للسيادة العراقية سيقابله موقف من الحركة»، مبيناً أن طبيعة الرد ستحددها القيادة وفق مقتضيات المرحلة.

وتقول الجماعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق» إنها رصدت عشرات الاختراقات من الطيران الحربي والاستطلاعي للقوات الأميركية خلال الأيام الماضية.

وأكد الفتلاوي أن الحركة لم تسلّم سلاحها، موضحاً أن الاتفاق يتضمن تنظيم السلاح وحصره خلال المدة الممتدة من سبتمبر (أيلول) 2026 حتى يونيو (حزيران) 2027، وليس سحبه أو تسليمه.

وكانت الحكومة قد أمهلت أساساً الفصائل حتى 30 سبتمبر 2026 لتسليم سلاحها بالتزامن مع انتهاء مهمّة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، غير أنها تراجعت بعد ذلك، ثم حددت 30 يونيو 2027 موعداً جديداً، في ظلّ استمرار مفاوضاتها مع الفصائل.

وكان رئيس الحكومة، علي الزيدي، قد حذر مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، «قوى الإطار التنسيقي» من مغبة عدم الالتزام بالمواعيد المحددة لحصر السلاح بيد الدولة.

إلى ذلك، تداولت أوساط سياسية عراقية موقفاً أميركياً من الفصائل المسلحة تضمنت تحذيراً من مواصلة دورها في «سرقة موارد الشعب العراقي».

ونسبت تقارير الموقف إلى متحدث أميركي عن «الخارجية» قوله إن «استراتيجية واشنطن تجاه العراق تقوم على دعم سيادته وتعزيز أمنه واستقراره الاقتصادي»، فيما شدد على أن إيران لا يمكن أن تؤدي أي دور في تحقيق هذه الأهداف، متهمة طهران باستغلال الفصائل المسلحة للاستيلاء على موارد الشعب العراقي.