قلق فلسطيني من ضوء أخضر أميركي لتهجير أهالي غزة

فلسطينيون يبحثون في أنقاض مبنى دمره قصف إسرائيلي على رفح جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يبحثون في أنقاض مبنى دمره قصف إسرائيلي على رفح جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

قلق فلسطيني من ضوء أخضر أميركي لتهجير أهالي غزة

فلسطينيون يبحثون في أنقاض مبنى دمره قصف إسرائيلي على رفح جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يبحثون في أنقاض مبنى دمره قصف إسرائيلي على رفح جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)

يبدي البعض إعجابهم بما يرونه «تبدلاً» في الموقف الأميركي الداعي لتغيير آلية العمل العسكري في قطاع غزة وتخفيف حدة القصف ويعدونه «انقلاباً» على الرغبة الإسرائيلية في مواصلة العمليات بذات الوتيرة، بينما يتشكك البعض الآخر فيما وراءه.

تمثل هذا «التبدل» في تصريحات مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان الذي أكد لإسرائيل خلال أحدث زيارة لها ضرورة الانتقال خلال أسابيع إلى مرحلة تالية من الحرب تكون «أقل حدة».

وذات الموقف أكد عليه الرئيس الأميركي جو بايدن الأسبوع الماضي عندما قال خلال كلمة في تجمع انتخابي لجمع التبرعات لحملته إنه يريد أن تنهي إسرائيل عمليتها البرية الواسعة في قطاع غزة في غضون ثلاثة أسابيع أو نحو ذلك، وانتقد حكومتها قائلاً إنها «أكثر الحكومات محافظة» في تاريخ إسرائيل ولا تريد حل الدولتين.

ورغم أن كلمة بايدن كانت بعيداً عن الإعلام الرسمي، وكان الرئيس الأميركي يتحدث فيها بأريحية، كان البيت الأبيض معنياً على ما يبدو بوصول تفاصيلها إلى الرأي العام الأميركي والعالمي، خاصة في جزئية انتقاد الحكومة الإسرائيلية وطابعها اليميني المتطرف والتأكيد على أن إسرائيل بدأت تفقد الدعم الدولي بسبب حربها بقطاع غزة.

فالإدارة الأميركية عادت في اليوم التالي لتسريبات حديث بايدن لتؤكد ما جاء بها. كما قال بايدن رداً على سؤال أحد الصحافيين عما إذا كان يريد من إسرائيل تقليص هجومها على غزة: «أريدهم أن يركزوا على كيفية إنقاذ أرواح المدنيين وأن يكونوا أكثر حذراً، لا أن يتوقفوا عن ملاحقة (حركة) حماس».

وبعد هذه التصريحات المتعددة، تحرك مسؤولون أمنيون أميركيون نحو إسرائيل لرسم ملامح المرحلة التالية. وبعد زيارة سوليفان، سيصل وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، يوم الاثنين، لبحث تفاصيل المهمة ذاتها التي اتفق مستشار الأمن القومي على خطوطها العريضة.

ويبدو أن كل ما يخرج من دائرة تسريبات غير مقصودة يدخل في دائرة تدحرج مقصود إلى تصريحات تؤسس لواقع المرحلة التالية.

الضوء الأخضر

قال إبراهيم خريشة، مندوب فلسطين في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن من ينتقد الحكومة الإسرائيلية وقصفها غزة «لا يقف مشرّعاً سلاح حق النقض (الفيتو) في وجه قرار إنساني يدعو لوقف قتل الناس الأبرياء وتحقيق هدنة إنسانية في غزة».

ويشير خريشة إلى مقتل قرابة 20 ألفاً في غزة، أكثر من نصفهم من النساء، ويقول إن كل القطاع تعرض لتدمير جزئي أو كلي، مضيفاً: «أميركا ما زالت تعطي إسرائيل الضوء الأخضر للاستمرار في جرائمها، بل إن هناك تناقضاً مكشوفاً على صعيد الإدارة الأميركية في التصريحات... بعض التصريحات معسولة وتنتقد الحرب، وبعضها تؤكد استمرار الحرب».

ويقول إن ما تلقفته إسرائيل هو أن لديها الضوء الأخضر لمواصلة عملياتها.

أما الفلسطينيون فيتطلعون بقلق إلى «الشق غير المعلن»، كما يسمونه، من خطط بعيدة المدى تهدف إلى تهجيرهم بطريقة غير تقليدية من خلال جعل غزة طاردة لأهلها، غير صالحة للعيش فيها.

وقال بعض سكان غزة لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن ما يجري على الأرض من دمار هائل يبرهن على أن القدرة على العيش ستكون معدومة في قطاع مدمَّر.

من ضمن هؤلاء إسلام حامد من مدينة غزة، الذي قال: «لم يعد هناك مكان صالح للعيش في شمال قطاع غزة... الدمار طال كل شيء، ومقومات الحياة تنتهي أو حتى انتهت... فلا غذاء ولا ماء ولا دواء».

وأضاف: «أظن أن ما يجري هو دفع غير مباشر للناس لتقرر بنفسها الخروج من غزة إلى أماكن أخرى في العالم بمجرد أن يُتاح لهم السفر».

البعد النفسي

يعد الباحث خلف خلف أن فكرة جعل قطاع غزة غير قابل للعيش ستدفع الفلسطينيين في نهاية المطاف إلى التفكير بشكل جدي في الهجرة إلى خارج القطاع، وليس شرطاً أن يكون ذلك على شكل نزوح.

ونوّه في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إلى أن فكرة دولة إسرائيل قامت بالأساس على عدم وجود فلسطينيين وعلى أن تمتد دولة إسرائيل من النهر إلى البحر.

ويضيف: «إسرائيل تتحدث دوماً عن صراع ديموغرافي وقلق من تفوق سكاني فلسطيني على الإسرائيليين، وبالتالي يظل هذا الهاجس يراود الإسرائيليين بشكل دائم... وما يحدث في غزة يبدو أنه فرصة مثالية لإفراغ القطاع من أهله بطريقة طوعية».

ويؤكد المختص في الشأن الإسرائيلي عزام أبو العدس أن الولايات المتحدة هي شريك مباشر في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، سواء بالتخطيط أو التنفيذ.

وقال لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «مصلحة واشنطن ربما تفوق مصلحة إسرائيل في القضاء على المقاومة في قطاع غزة، فالولايات المتحدة لديها الكثير مما تخسره إذا كسبت المقاومة هذه الحرب».

ويستطرد أبو العدس قائلاً إن الأهم مما يحدث حالياً في الميدان هو «البعد النفسي»، مشيراً إلى أن ما قامت به «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) يعني أن بإمكان الفصائل في غزة «تحدي أي قوة متعاونة ومتحالفة مع أميركا».

وأضاف: «ما تخشاه واشنطن أن ينظر العالم العربي إلى المقاومة بصورة المنتصر، وهذا يمكن أن يشكل كسراً للحاجز النفسي لدى الشعوب العربية بأنها يمكن أن تحقق نصراً على المصالح الأميركية في كل المنطقة، وهو ما يجعل الولايات المتحدة أكثر اهتماماً من إسرائيل بنتائج هذه الحرب».

التهجير الطوعي

الدكتور واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، قال إن إسرائيل وبرعاية مباشرة من الولايات المتحدة لم تُسقط خيار تهجير الفلسطينيين سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية بغض النظر عن الطريقة التي يمكن تهجيرهم بها.

وأضاف لـ«وكالة أنباء العالم العربي» أن إسرائيل تعلن بشكل صريح على لسان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية أن هذه الحرب تشمل «الكل الفلسطيني وليس قطاع غزة فحسب».

وقال: «هذا ينذر بمخاطر كبيرة، وتصريح إسرائيلي رسمي بمنع إقامة دولة فلسطينية... واضح أن أميركا تؤيد ذلك من خلال سلاح الفيتو في مجلس الأمن الذي تُشهره ضد أي محاولة إنسانية لوقف الحرب».

وتابع: «هناك استهتار أميركي إسرائيلي بكل المنظومة الدولية»، مشدداً على أن واشنطن وإسرائيل متمسكتان بخطط التهجير بغض النظر عن طريقة تنفيذها.

من الناحية الديموغرافية، ضاقت غزة على سكانها. فمساحة 365 كيلومتراً مربعاً بالمنطق المكاني والزماني لا يمكن أن تتسع لعدد 2.3 مليون نسمة إلا في حال تم تصميم المساحة المكانية على هذا الأساس كما المدن الحديثة في العالم.

لذا فإن خطر «اليوم التالي للحرب» لا يكمن فقط بمن يحكم غزة ولا بمن يدفع التكلفة، بل وفي «هل يمكن لأهل غزة العيش فيها؟».

وخلاصة ما يقوله المراقبون والمسؤولون الفلسطينيون أن إسرائيل تعمل بعقلية تجعل غزة «مكاناً طارداً لأهله»، ويشيرون إلى أن إسرائيل لم تعتد يوماً على الحروب طويلة المدى، وإلى أن فكرة تحويل الدول إلى «دول فاشلة» بعد الانسحاب منها هي فكرة أميركية بالأساس.

ويخشى الفلسطينيون من كلمات علقت في أذهانهم للرئيس الأميركي عندما قال في ذات المؤتمر الانتخابي: «لو لم تكن إسرائيل موجودة لاخترعنا واحدة»، وهو ما يرسخ مخاوفهم من ترك قطاع غزة أرضاً خالية من مقومات العيش.


مقالات ذات صلة

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».