إيران تضع يدها على مصفاة حمص... وعينها على مصفاة بانياس

تعمل للإمساك بقطاع الطاقة في سوريا لتعزيز نفوذها بالمنطقة

مصفاة حمص (موقع الشركة العامة لمصفاة حمص)
مصفاة حمص (موقع الشركة العامة لمصفاة حمص)
TT

إيران تضع يدها على مصفاة حمص... وعينها على مصفاة بانياس

مصفاة حمص (موقع الشركة العامة لمصفاة حمص)
مصفاة حمص (موقع الشركة العامة لمصفاة حمص)

في الوقت الذي تناقش فيها الأوساط الاقتصادية الرسمية السورية جدوى المشاريع الاستثمارية الروسية، التي تتراجع منذ حرب أوكرانيا، تبدأ إيران بإعادة تأهيل مصفاة حمص لتكرير النفط، في تمدد إيراني حثيث للاستحواذ على قطاع إنتاج الطاقة في سوريا، بينما تتوانى المشاريع الروسية في سوريا.

ووفق ما ذكرته وكالة الأنباء الإيرانية «فارس»، فإن إيران ستبدأ بإصلاح وصيانة مصفاة حمص للتكرير بطاقة إنتاجية تقدر بـ120 ألف برميل، مقابل «أرباح ستحصل عليها من تكرير النفط إذا توفرت الظروف المناسبة».

وجاء هذا بعد الانتهاء من صيانة وتأهيل المجموعة الغازية في محطة توليد كهرباء بانياس من قبل شركة إيرانية. كما تزامن مع صدور قرار سوري بوقف تزويد معمل السماد في حمص المستثمر من قبل شركة روسية (ستروي ترانس غاز) بالغاز منتصف الشهر الحالي، لعدم التزام الجانب الروسي ببنود العقد، ما سبب نقصاً في كمية الغاز اللازمة لتوليد الكهرباء، وفق ما نقلته مواقع سورية إخبارية غير رسمية، ولم تعلق الحكومة عليه، بل إن وزير الكهرباء وعد بتحسن الكهرباء وحدد موعداً يأتي بعد يوم واحد من موعد وقف تزويد معمل السماد بالغاز.

مصفاة بانياس (موقع الشركة العامة لمصفاة حمص)

مصفاة حمص، التي وضعت بالاستثمار عام 1959 بوصفها أول مصفاة لتكرير النفط في سوريا، تبلغ طاقتها التصميمية 5.7 مليون طن سنوياً، بنسب مزج بين نوعي الخام الخفيف والثقيل (40 في المائة خفيف و60 في المائة ثقيل).

وكباقي المنشآت السورية الحكومية، تعاني مصفاة حمص من تهالك كبير مع صعوبة في إعادة تأهيلها لتعثر تأمين قطع غيار بسبب العقوبات الاقتصادية الدولية، وفق الموقع الرسمي للمصفاة.

مصادر اقتصادية سورية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن إيران لديها خيارات عدة لتكرير نفطها مثل كوبا ونيكاراغوا وجنوب أفريقيا أو دول آسيا، إلا أن اختيارها مصفاة حمص كان الأفضل اقتصادياً وسياسياً، في ظل حربها التوسعية في المنطقة، مع الإشارة إلى أن إيران تستخدم مصفاة بانياس على الساحل السوري لتكرير النفط، الذي يذهب كم يسير منه إلى السوق السورية، والكم الأكبر يصدر عبر لبنان، كطريقة للتحايل على العقوبات الدولية.

ولفتت المصادر إلى أن اختيار مصفاة حمص بطاقة 120 ألف برميل يومياً، جاء متكاملاً مع مشاريع إيران لتفعيل خط الترانزيت والخط السككي عبر العراق، وذلك لتخفيف التكاليف التي يتطلبها النقل البحري وتقليل المخاطر واختزالاً للوقت.

حقل كونيكو النفطي في شرق سوريا (أرشيفية)

أضافت المصادر: «سياسياً، السيطرة على قطاع إنتاج الطاقة النظيفة في سوريا ستمكن إيران من تعزيز إمكاناتها العسكرية في سوريا ولبنان ودعم حلفائها، وبالتالي تجذرها في المنطقة لأمد طويل».

وركزت المصادر على مواقع النفوذ الإيراني في سوريا: «البوكمال في شرق دير الزور، ومعبر البوكمال ـ القائم، ومساحات واسعة من الأراضي على الحدود مع العراق، ثم الساحل، حيث تم الحصول على عقد استثمار زراعي لـ(مبقرة زاهد) في طرطوس يمكنها من السيطرة على أراضٍ بمساحة تفوق 2300 هكتار، تمتد إلى مناطق قريبة من الحدود مع شمال لبنان وتصلها مع مرفأ الحميدية جنوب طرطوس الذي تسيطر عليه روسيا، كما تسيطر إيران على مساحات واسعة على الحدود مع لبنان، غرب محافظة حمص والقلمون في ريف دمشق، ومؤخراً مناطق جنوب سوريا الملاصقة لجنوب لبنان».

وأضافت المصادر أن إيران تخطط أيضاً لإعادة تأهيل مصفاة بانياس، بالإضافة لضلوعها في تأهيل محطات توليد الكهرباء. وبذلك يمكن القول إنها تحكم السيطرة على قطاع إنتاج الطاقة في سوريا، التي تعاني من أزمة طاقة حادة، حيث تسعى إيران إلى تأمين مصادر تمويل ذات ديمومة لنشاطاتها العسكرية في المنطقة.

صورة أرشيفية لحقل العمر النفطي بريف دير الزور الشرقي التُقطت بعد انتهاء العمليات العسكرية وطرد عناصر «داعش» (الشرق الأوسط)

وبحسب المصادر، فإن الأولوية بالنسبة لإيران تأمين تمويل للنشاط العسكري ثم تحصيل الديون المترتبة على سوريا.

وتعاني سوريا من أزمة في توفر المحروقات ومواد الطاقة. وبحسب وزير النفط السوري، فراس قدور، في مؤتمر الطاقة العربي الثاني عشر الذي انعقد في الدوحة الأسبوع الماضي، فإن «إنتاج سوريا للنفط انخفض من نحو 385 ألف برميل في اليوم عام 2011 إلى نحو 15 ألف برميل في الوقت الراهن. كما انخفض الإنتاج الإجمالي من الغاز الطبيعي من نحو 30 مليون متر مكعب عام 2011 إلى نحو 10 ملايين متر مكعب باليوم حالياً. كما انخفض توليد الكهرباء إلى 19.2 كيلوواط/ ساعة عام 2022 لأن إنتاج الكهرباء في سوريا يعتمد بنسبة 94 في المائة على حوامل الطاقة التقليدية من الغاز الطبيعي والوقود».

ووفق أرقام حكومية العام الماضي، كان يصل إلى مصفاة بانياس (استطاعتها نحو 126 ألف برميل يومياً) نحو 3 ملايين برميل نفط شهرياً معظمها من إيران من خلال خط الائتمان.

أما مصفاة حمص فتقوم بتكرير النفط السوري من مناطق غرب الفرات ومناطق الإدارة الذاتية عبر شركات القطاع الخاص، بكمية تقدر بـ15 ألف برميل يومياً. وتغطي مصفاتا بانياس وحمص 70 في المائة من حاجة البلاد للمازوت ونحو 90 إلى 95 في المائة من حاجة البلاد من البنزين.



قوات إسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر «الجدار الفاصل»

أحد عناصر القوات الإسرائيلية يتحدث إلى فلسطيني بينما يصوب سلاحاً باتجاهه في قرية المغير قرب رام الله (رويترز)
أحد عناصر القوات الإسرائيلية يتحدث إلى فلسطيني بينما يصوب سلاحاً باتجاهه في قرية المغير قرب رام الله (رويترز)
TT

قوات إسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر «الجدار الفاصل»

أحد عناصر القوات الإسرائيلية يتحدث إلى فلسطيني بينما يصوب سلاحاً باتجاهه في قرية المغير قرب رام الله (رويترز)
أحد عناصر القوات الإسرائيلية يتحدث إلى فلسطيني بينما يصوب سلاحاً باتجاهه في قرية المغير قرب رام الله (رويترز)

قتلت القوات الإسرائيلية، الاثنين، فلسطينياً خلال محاولته دخول القدس عن طريق تسلق الجدار الفاصل بين إسرائيل والضفة الغربية، وفق ما أفادت به مصادر فلسطينية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية «استشهاد الشاب نصر زعل كعابنة (20 عاماً) برصاص الاحتلال عند جدار الفصل العنصري» ببلدة بيرنبالا شمال القدس.

وقال متحدث باسم «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «طواقم (الجمعية) تلقت بلاغاً من مواطنين عن وجود شهيد قرب الجدار الفاصل في بلدة بيرنبالا» ونقلته إلى «مجمع فلسطين الطبي» في رام الله.

وأضاف: «يبدو أنه كان ضمن مجموعة من العمّال حاولت اجتياز الجدار».

وذكر المكتب الإعلامي لمحافظة القدس، في بيان، أن الشاب كعابنة أصيب برصاصة مباشرة في القلب «خلال محاولته الوصول إلى مكان عمله داخل مدينة القدس لإعالة أسرته».

جندي إسرائيلي يقف في حاجز ببلدة عزون شرق قلقيلية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

ولم تردّ شرطة حرس الحدود الإسرائيلية على الفور على طلب «وكالة الصحافة الفرنسية» التعقيب.

وأشارت منظمة «البيدر» الفلسطينية للدفاع عن حقوق البدو، في بيان، إلى أن الشاب القتيل يتحدر من تجمع عرب الكعابنة البدوي، مؤكدة أن «استهداف المدنيين الفلسطينيين بالرصاص الحي يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني». ودعت إلى «فتح تحقيق مستقل في ملابسات الجريمة ومحاسبة المسؤولين عنها».

وتؤكد إسرائيل أن هدفها من إقامة الجدار منع تنفيذ هجمات داخلها، بينما يصفه الفلسطينيون بأنه «جدار الفصل العنصري»، لا سيما أنه يقيد بشكل كبير إمكانيتهم في الحركة والتنقل ويفصل بعض الأهالي عن قراهم وعائلاتهم وأراضيهم.

وفي مايو (أيار) الماضي، قتل عاملان فلسطينيان خلال محاولتهما دخول القدس عن طريق تسلق الجدار، وفق مصادر فلسطينية.

وتفرض إسرائيل قيوداً على حركة 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها منذ عام 1967. وتقول إنها شيّدت ما تسميه «الجدار الأمني» لحماية أراضيها من الهجمات التي ينطلق منفذوها من الضفة الغربية.

ويجب على الفلسطينيين الحصول على تصاريح للمرور عبر نقاط التفتيش العسكرية إلى القدس الشرقية أو إسرائيل.

منذ بدء الحرب مع «حماس» في غزة يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في أعقاب الهجوم غير المسبوق الذي شنته الحركة على إسرائيل، علّقت الأخيرة آلاف تصاريح الدخول التي تسمح للفلسطينيين بالزيارة والعمل؛ بذرائع أمنية.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في غزة. وقُتل مُذّاك مَن لا يقلون عن 1087 فلسطينياً، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفق حصيلة من «وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل مَن لا يقلون عن 46 إسرائيلياً من مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.


«حماس» تنفي اتهامات أممية بعرقلة المساعدات الإنسانية في غزة

طفل فلسطيني نازح يتناول الطعام في منطقة الزرقاء بمدينة غزة وسط أزمة النزوح المستمرة ونقص الإمدادات الإنسانية الناجم عن الحرب (د.ب.أ)
طفل فلسطيني نازح يتناول الطعام في منطقة الزرقاء بمدينة غزة وسط أزمة النزوح المستمرة ونقص الإمدادات الإنسانية الناجم عن الحرب (د.ب.أ)
TT

«حماس» تنفي اتهامات أممية بعرقلة المساعدات الإنسانية في غزة

طفل فلسطيني نازح يتناول الطعام في منطقة الزرقاء بمدينة غزة وسط أزمة النزوح المستمرة ونقص الإمدادات الإنسانية الناجم عن الحرب (د.ب.أ)
طفل فلسطيني نازح يتناول الطعام في منطقة الزرقاء بمدينة غزة وسط أزمة النزوح المستمرة ونقص الإمدادات الإنسانية الناجم عن الحرب (د.ب.أ)

اتهم مسؤول أممي رفيع، الاثنين، حركة «حماس» بعرقلة عمليات توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، وترهيب العاملين بهذا المجال، محذّراً من المخاطر المترتّبة على ممارسات «الحركة».

وقال رامز الأكبروف، نائب المنسّق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام بالشرق الأوسط، في بيان له، إنه يدين «بشدة» عرقلة «حماس» العمليات الإنسانية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن سلوك «الحركة» «عرّض العاملين في المجال الإنساني للخطر، وأَرهبَ العاملين الذين يوزّعون المساعدات الغذائية المُنقِذة للحياة، فضلاً عن أنه عاق العمليات الإنسانية الحيوية».

ووفق البيان، فإن مسلّحين يُعتقد أنهم مرتبطون بـ«حماس» اقتحموا، السبت، مركزاً لتوزيع المساعدات الغذائية في مخيّم جباليا، شمال قطاع غزة.

أطفال فلسطينيون نازحون يتجمعون لتناول وجبات الطعام في منطقة الزرقاء بمدينة غزة (د.ب.أ)

وأضاف البيان أن المسلّحين «اقتحموا أيضاً مستودعاً تابعاً لبرنامج الأغذية العالمي، واعتدوا، وفق التقارير، على سائقيْ شاحنتَين كانتا تنقلان مساعدات إنسانية».

وعدَّ الأكبروف أن هذه الحوادث «ليست معزولة»، وأنها تعكس «تصاعداً في أعمال الترهيب والعنف وعرقلة العمل الإنساني، بما يشمل محاولات التهريب واستهداف عمليات الإغاثة وإساءة استخدامها»، محذّراً من أن هذه الممارسات تعرقل إيصال المساعدات المُنقِذة للحياة، في وقت يواجه فيه المدنيون بمختلف أنحاء غزة ظروفاً إنسانية صعبة.

في المقابل، نفى مسؤول بوزارة الداخلية التابعة لـ«حماس» في غزة، هذه الاتهامات، مؤكداً أنه «لا صحة لها».

وقال إن الشرطة وعناصر الأمن «يواصلون حماية شاحنات المساعدات ومراكز توزيعها ويسهّلون عمل المؤسسات الدولية والإنسانية» في غزة.

سيدة تجمع الورق المستعمل لإشعال النار للطهي بقاعة مسجد بلال الذي حُوّل إلى مأوى للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)

وشدّد على أن «الحركة» «لا تسمح بأيّ اعتداء على العاملين في المجال الإنساني».

ولا تزال حركة «حماس» تسيطر على أجزاء من غزة، رغم توسُّع الاحتلال العسكري الإسرائيلي ليطول أكثر من 60 في المائة من أراضي القطاع الفلسطيني.

وقد تعثّرت، على مدى أشهر، الجهود الرامية إلى المُضيّ قُدماً في الخطة الأميركية لوقف إطلاق النار في غزة، في حين لا تزال اللجنة الوطنية لإدارة غزة موجودة في القاهرة، إذ لم توافق إسرائيل بعدُ على دخولها القطاع.

وجرى التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد حربٍ استمرّت عامين واندلعت على أثر الهجوم الذي شنّته «الحركة» على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.

وتُصرّ إسرائيل على نزع سلاح «حماس» بالكامل قبل بدء أيّ انتقال سياسي، بينما ترفض «حماس» التخلي عن سلاحها دون ضمانات بقيام سلطة فلسطينية بديلة تتولّى إدارة القطاع.

وكانت «حماس» قد أعلنت، الأسبوع الماضي، حل لجنة الطوارئ الحكومية، المسؤولة عن إدارة غزة، بعد عقدين من تولّي زمام الحكم.

على أرض الواقع، لا تزال إسرائيل تقصف، بشكل شبه منتظم، القطاع الذي تحتلّ أكثر من 60 في المائة منه، حاصدة قتلى وجرحى ومزيداً من الدمار، رغم وقف إطلاق النار، بينما الأزمة الإنسانية الخانقة لا تزال قائمة.

وقُتل، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، ما لا يقل عن 1098 فلسطينياً في غزة، وفق وزارة الصحة، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة جنود ومتعاقد مدني واحد، خلال المدة نفسها.

Your Premium trial has ended


الزيدي: لقائي مع ترمب سيركز على تعزيز الاستثمارات الأميركية في العراق

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
TT

الزيدي: لقائي مع ترمب سيركز على تعزيز الاستثمارات الأميركية في العراق

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن زيارته المرتقبة إلى واشنطن تهدف إلى تعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة بشكل فعال، منوهاً بأنه يتطلع إلى الانتقال بالعلاقة الثنائية من إدارة الأزمات إلى خلق الفرص، ولا سيما تلك التي تُحدث أثراً اقتصادياً ملموساً.

ويتوجه الزيدي إلى واشنطن، الاثنين، في زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأميركية تُعد الأولى على المستوى الخارجي بعد نحو شهرين من تصويت البرلمان على الكابينة الوزارية.

وقال الزيدي، في مقالٍ نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، إنه قطع على نفسه عهداً بأن يشكّل، يوم 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، الذي يوافق انتهاء مهمة قوات التحالف في العراق، بداية مرحلة جديدة من الشراكة الطموحة مع الولايات المتحدة.

وأضاف أن لقاءه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيركز على تعزيز الاستثمارات الأميركية في العراق، ودعوة الشركات الأميركية الكبرى للمشاركة في تطوير البنية التحتية، وقطاع الطاقة، والصناعة، والتكنولوجيا، والاقتصاد الرقمي، مؤكداً أن الحكومة العراقية ماضية في تنفيذ إصلاحات حيوية مِن شأنها توفير بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة، لتحويل التطلعات إلى تقدم اقتصادي ملموس.

وأوضح الزيدي أن الاستقرار الإقليمي يُعد أمراً حيوياً لتحقيق التنمية في العراق، لافتاً إلى أن بلاده تمتلك مقوّمات تؤهلها لأن تصبح مركزاً اقتصادياً مهماً في المنطقة، إذ تمتلك أحد أكبر احتياطات النفط المؤكَّدة في العالم، وموارد طبيعية وفيرة، وقوى عاملة ماهرة، وسوقاً محلية كبيرة، مشيراً إلى أهمية الدور الأميركي في دعم السلام الدولي وتوسيع نطاق الثقة والتعاون بين العراق وجيرانه.

وقال إن العراق يسعى أيضاً إلى توسيع مجالات التعاون مع الولايات المتحدة، من خلال تطوير اتفاقية الإطار الاستراتيجي، وتعزيز التعاون في مجالات التعليم والتدريب ونقل التكنولوجيا، إلى جانب مواصلة تطوير القدرات الأمنية العراقية لحماية ما تحقَّق من إنجازات.

وأضاف أن العراقيين، بعد سنوات من الحروب والديكتاتورية والإرهاب، يتطلعون إلى فتح صفحة جديدة في علاقاتهم مع العالم وشركائهم الاستراتيجيين تقوم على الاندماج في النظام الاقتصادي والمالي العالمي، مؤكداً أن العراق ينتهج سياسة مستقلة تبتعد عن الاستقطابات والصراعات الإقليمية، ويختار بدلاً من ذلك طريق التنمية، ويمد يده إلى الأصدقاء لبناء مستقبل قائم على الاستقرار والازدهار.

تأتي زيارة الزيدي لواشنطن في غمرة التوترات الإقليمية والأحداث العراقية المرتبطة بعمليات إلقاء القبض على مسؤولين بارزين وأعضاء في البرلمان بتُهم فساد وتعهدات حكومية بتفكيك الفصائل المسلّحة، وحصر السلاح بيد الدولة.

وقد أشار، في مقاله، إلى أن حكومته تعمل على ترسيخ سيادة الدولة وتعزيز الاستقرار، مؤكداً أن أولوياته، منذ تولّيه منصبه في مايو (أيار) الماضي، هي بناء دولة يفخر بها جميع العراقيين.

ولفت إلى أنه في أقل من 60 يوماً، أحرزت حكومته تقدماً في نزع سلاح عدد كبير من الجماعات المسلّحة، وفتح الباب أمام دمجها في مؤسسات الدولة، وتعزيز سيادة القانون، إلى جانب تحسين الخدمات وتوفير فرص العمل، بما يعزز ثقة المواطنين ويدعم مسار الإصلاح.