الدردري لـ«الشرق الأوسط»: قطاع غزة عاد 21 سنة إلى الوراء في التنمية البشرية

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة: الأرقام لا تستطيع التقاط حجم الكارثة

TT

الدردري لـ«الشرق الأوسط»: قطاع غزة عاد 21 سنة إلى الوراء في التنمية البشرية

جريحان فلسطينيان في مستشفى بدير البلح في وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
جريحان فلسطينيان في مستشفى بدير البلح في وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

قال الأمين العام المساعد للأمم المتحدة والمدير الإقليمي للدول العربية عبد الله الدردري، إن «الأرقام اليوم لا تستطيع أن تلتقط حجم الكارثة التي يشهدها قطاع غزة»، بسبب استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية وعدم توافر متطلبات الحياة داخل القطاع، من طاقة ومياه نظيفة، وانقطاع التعليم والتراجع الكبير في مستويات تقديم الخدمات الصحية بعد خروج عدد من المستشفيات عن الخدمة.

هنا؛ يبدو مدخل المسؤول الأممي للحديث عن مهمته حيال التعريف بالآثار والتداعيات للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ومأساة العقاب الجماعي التي يعيشها المدنيون، وأرقام النزوح نحو مساحات ضيقة، أقل أولوية أمام ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، ووقف معاناة شعب كان محاصراً قبل الحرب وصار مطارداً بعدها.

الدردي أكد في حوار خاص مع صحيفة «الشرق الأوسط» من عمان، على ما قاله جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي بأن «شراسة القصف على غزة تجاوزت شراسة الحرب العالمية الثانية»، موضحاً بصفته عاملاً في مجال النزاعات وإعادة الإعمار في عدد من الدول «بأننا لم نر سابقاً هذا الحجم من الدمار في هذه المدة الزمنية القصيرة».

وشدد الدردري على أن «الآثار الاقتصادية للحرب على غزة ستبقى فترة طويلة من الزمن»، خصوصاً في ظل تدمير أكثر من 60 في المائة من منازل غزة حتى الآن، وهي منازل جرى تدميرها جزئياً أو كلياً، مضيفاً أن «هذا الدمار تفوق نسبته نسبة أي دمار في أي حرب، سواء حرباً أهلية أو نزاعاً داخلياً أو نزاعاً بين الدول منذ الحرب العالمية الثانية في هذه المدة القصيرة».



غزة تعود إلى الوراء 21 عاماً

كشف الدردري أن قطاع غزة عاد قرابة 21 سنة إلى الوراء في التنمية البشرية، أي إلى ما كان عليه الوضع عام 2002، وخسر ما قيمته 50 مليار دولار من الاستثمارات في الصحة والتعليم والبنى التحتية والصرف الصحي والطاقة، مشيراً إلى أن «الحرب دمرت معظم مشروعات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في غزة»، ومذكراً بأن «مواجهات (سيف القدس) التي اندلعت في مايو (أيار) من عام 2021، دُمر فيها 1700 منزل في غزة، أعيد بناء 200 منزل منها فقط، وقد تكون هذه المنازل الـ200 دمرت خلال الحرب الدائرة اليوم»، في إشارة إلى بطء وتيرة برامج إعادة الإعمار في ظروف المناطق غير المستقرة.

ويجْمِل المسؤول الأممي خسائر الاقتصاد الفلسطيني برمته وليس في غزة فقط بحوالي 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني، أي ما يعادل 1.7 مليار دولار أميركي، من أصل الناتج الوطني الفلسطيني الذي بلغ 20 مليار دولار. برأيه «الخسارة ليست في الرقم الذي ذكرته، بل الخسارة الحقيقية هي التراجع الهائل في تنمية الموارد البشرية»، ويخشى من حالة التأخر في جهود إعادة الإعمار، وطبيعة الخسارة المتراكمة للتنمية البشرية والاقتصادية على مستوى السكان.

ويذهب في تقديراته إلى فرضية أن إعادة الإعمار لو استغرقت سنوات، فهذه المدة ستستنزف خسائر في الموارد البشرية وتؤخر من مؤشراتها، «فعجلة التنمية ستتعطل ولن تتوقف عند توقف الحرب، خصوصاً في ظل الحديث عن التوقف التام لنحو 90 في المائة من النشاطات الاقتصادية في غزة»، حسب ما قال.

عبد الله الدردري الأمين العام المساعد للأمم المتحدة والمدير الإقليمي للدول العربية (الشرق الأوسط)

انعكاسات على الضفة

يذهب المسؤول الأممي إلى ما تستنزفه الحرب على غزة وانعكاساتها الأولية على الضفة الغربية بقوله إن هناك خسائر اقتصادية فادحة و«كما تعلمون فإن المزارعين الفلسطينيين لم يتمكنوا من قطاف الزيتون في موسمه، وكذلك قطاف إنتاجهم من الحمضيات، نتيجة اعتداءات المستوطنين والوضع الأمني السيئ ومنع المستوطنين للمزارعين التوجه إلى حقولهم. كما أن هناك تقطيعاً حاصلاً لأوصال المدن والقرى داخل الضفة».

ويفاقم من الخسارة على صعيد الاقتصاد الإسرائيلي، حسب الدردري، أن السياحة تعطلت. ويضيف: «السياحة والزراعة تشكلان 40 في المائة من الاقتصاد الفلسطيني، وهذه خسارة كبيرة، كما أن الرواتب والأجور التي تشكل جزءاً كبيراً من الاقتصاد الفلسطيني، وأقصد أجور العاملين في السلطة، والإدارات الحكومية وغيرها، مقطوعة منذ أكثر من شهرين».

وبتقديرات المسؤول الأممي، فإن النمو الاقتصادي يتطلب الاستهلاك والإنتاج والاستثمار، وهي جميعها معطلة في الاقتصاد الفلسطيني وغير متوفرة.

وعلى الرغم من أن غزة تشكل فقط 20 في المائة من الناتج المحلي الفلسطيني، فإن تراجع الاقتصاد الفلسطيني 8 في المائة خلال شهرين هو أمر كبير، حسب الدردري. ويضيف: «التوقعات تشير في حال استمرت الحرب لمدة ثلاثة أشهر، وهي مدة يبدو أنها مستمرة، فإن التأثر في الناتج المحلي الإجمالي سيصل إلى 2.5 في المائة، مليار دولار للاقتصاد الفلسطيني ككل، وأيضاً سيصل إجمالي الخسائر في التنمية البشرية في الاقتصاد الفلسطيني كاملاً وليس في غزة فقط إلى 16 عاماً ليتعافى الوضع الاقتصادي».



التنمية البشرية وواقع غزة

يضم مؤشر التنمية البشرية ثلاثة مكونات أساسية؛ الأول هو حصة الفرد من الناتج القومي، الثاني هو عدد سنوات التعليم، والثالث هو العمر المتوقع عند الولادة. بذلك تتشكل مؤشرات الصحة والتعليم والاقتصاد، الاقتصاد أصيب بهذه الهزة الكبيرة، الصحة دمرت بشكل واضح، والتعليم كذلك.

في هذا السياق يؤكد الأمين العام المساعد للأمم المتحدة أن المجتمعات في النهاية تسعى لتحسين مؤشرات التنمية البشرية، لكن يستدرك بأن غزة الآن عادت إلى ما قبل عام 2002 تقريباً. ويقول: «كل ما بني في التنمية البشرية الفلسطينية حتى الآن مسح. يجب أن نبدأ من تلك النقطة نقطة عام 2002، ولا نعرف كم سنة نحتاج للوصول لتلك النقطة».

نصف مليون فقير إضافي

وعن معدلات الفقر في فلسطين، يتوقع الدردري أن ترتفع من 1.8 مليون فلسطيني إلى 2.3 مليون، أي بزيادة نحو 500 ألف شخص، وهذا فقط خلال شهرين وها نحن نمضي في الشهر الثالث، والفقر لا يزداد عادة بهذه النسب الكبيرة خلال فترات قصيرة جداً.

ويلفت إلى أن الآثار المترتبة على الحرب على غزة تفوق السنة ونصف السنة من آثار أزمة «كورونا» بالنسبة للفقر والبطالة، فعدد العاطلين عن العمل ارتفع حوالي 300 ألف، و«هنا نشهد كارثة اقتصادية وتنموية وإنسانية لم نر مثلها في هذه المدة القصيرة، والتحدي الآن أن إعادة إعمار تتطلب وقتاً طويلاً، لكن حجم الأزمة كبير عندما تتحدث عن نحو مليوني شخص بلا منازل ومستشفيات ومدارس، فإعادة إعمار كل ذلك وتسكين الناس وإعادة بعض الخدمات الصحية والتعليمية ومياه الشرب والصرف الصحي تتطلب وقتاً وتكاليف».

فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية على منزل في رفح جنوب قطاع غزة الخميس (رويترز)

بؤرة للانفجار الإنساني

وتابع: «نحن نتحدث عن مليوني نازح داخلي في منطقة صغيرة جداً، بوضع إنساني لا يسمح بتوفر الأغذية وهي واحدة من أهم متطلبات إدامة الحياة للمواطن»، مضيفاً: «أستطيع أن أصف الواقع بأنه بؤرة للانفجار الإنساني، بمعنى انفجار كل المشاكل الإنسانية في وقت واحد».

ويتساءل هل هذا الوضع محدود في فلسطين وحدها! ويجيب: «بالطبع لا، فالمنطقة متصلة، فإذا تم احتواء الحرب خلال 3 أشهر، وانتهت مثلاً مع نهاية العام، فإن الخسارة في الناتج المحلي الإجمالي لمصر والأردن ولبنان، ستكون بحوالي 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وقد يظن البعض بأن هذا الرقم متواضع، لكن أن تتراجع نسب وأرقام النمو لسبب يجري خارج حدودك وفي فترة زمنية قياسية، هذا أمر خطير، وعلينا أن نتخيل كم من الاستثمارات المطلوبة لتعويض الخسارة من النسب التي نتحدث عنها».

ويزيد: «إذا وضعنا سيناريو استمرار الحرب لثلاثة أشهر إضافية، فإن الخسارة بالنسبة للدول التي ذكرتها ستصل إلى 4.5 في المائة، أي بحوالي 19 مليار دولار، وهذا الرقم كبير على الرغم من أن هذه الدول غير منخرطة في الحرب، جزئياً في لبنان قد يكون الحال مختلفاً، لكن الدول الأخرى غير لبنان متأثرة بتداعيات حرب غزة، ولتعويض هذه الخسائر ستحتاج إلى استثمارات إضافية ووقت طويل، كما أن التقديرات تشير إلى أن هذه الدول الثلاث ستخسر سنتين إلى ثلاث سنوات في التنمية البشرية».

شخصان يبحثان عن مقتنيات سلمت في بيت دمره القصف الإسرائيلي لبلدة مجدل زون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتابع: «القضية في المنطقة اليوم هي أن هذا النزاع أتى في وقت ما زالت فيه المرحلة هشة، لأن المنطقة الآن تخرج من آثار وباء فيروس (كورونا) وتداعياته على الاقتصاد والقطاعات الاقتصادية عموماً، وقد بدأنا نشهد انتعاشة في القطاع السياحي مثلاً في الأردن، وهذه الانتعاشة تأثرت، وكذلك الحال في مصر، ولبنان الذي يعاني معاناة شديدة، لكننا بدأنا نشهد استقراراً بمعنى توقف في التراجع الاقتصادي، لا بل قد لمسنا بعض التعافي في اقتصاد لبنان، طبعاً هذا رغم أن مستوى التعافي منخفض، وهذا كله تأثر بالحرب اليوم ونتائجها المتوقعة لاحقاً، سواء امتدت أشهراً أو توقفت اليوم».

وأشار إلى أنه في الموضوع اللبناني «سنصدر قريباً تقريراً خاصاً في لبنان، وأستطيع القول مبدئياً إنه حتى هذه اللحظة أحرقت 40 ألف شجرة زيتون في الجنوب اللبناني بسبب القنابل الفسفورية، وطبعاً هذه تشكل دخلاً لآلاف الأسر. والخلاصة أن المنطقة تأثرت في مجالات الاقتصاد الحيوي على مستوى الدول والسكان ومؤشرات التنمية البشرية. واليوم نحن نتوقع، إذا استمرت هذه الحرب بمستواها الحالي من دون أي تصاعد في وتيرة العنف والتدمير ومن دون توسع جغرافي، فإن عدد الفقراء سيرتفع إلى أكثر من نصف مليون فقير في هذه الدول الثلاث، فهذه الحرب حتى الآن آثارها الإقليمية ملموسة لكنها قابلة للاحتواء، أما إذا استمرت الحرب، فالنتائج ستكون كبيرة وسيتحمل المجتمع الدولي تعويض هذه الخسائر».

وقال الدردري: «نحن نطالب بوقف الحرب. هناك فرصة إذا ما توقفت الحرب الآن، لأن آثارها الاقتصادية في المنطقة رغم أنها ملموسة، لكنها ما زالت قابلة للاحتواء. أما التوسع الزمني فسيؤدي إلى مضاعفة هذه الآثار».


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended