انتخابات العراق: «تنافس مفتوح» بين الحلفاء والخصوم على 15 محافظة

كركوك «معركة المكونات» ورسائل المالكي «لا تعجب» الصدريين

المئات من أنصار الصدر يتظاهرون وسط النجف لمقاطعة الانتخابات المحلية الخميس الماضي (أ.ف.ب)
المئات من أنصار الصدر يتظاهرون وسط النجف لمقاطعة الانتخابات المحلية الخميس الماضي (أ.ف.ب)
TT

انتخابات العراق: «تنافس مفتوح» بين الحلفاء والخصوم على 15 محافظة

المئات من أنصار الصدر يتظاهرون وسط النجف لمقاطعة الانتخابات المحلية الخميس الماضي (أ.ف.ب)
المئات من أنصار الصدر يتظاهرون وسط النجف لمقاطعة الانتخابات المحلية الخميس الماضي (أ.ف.ب)

قبل الصمت الانتخابي، الذي بدأ، الجمعة، ويسبق الاقتراع المحلي، الاثنين المقبل، تلقت هواتف آلاف العراقيين رسائل مدفوعة الثمن تحثهم على المشاركة في الاقتراع، واختيار ممثليهم في مجالس المحافظات.

ومع أن الرسائل موجهة لعينات عشوائية من مشتركي شركات الاتصال، لكن كثيرين من أتباع زعيم التيار الصدري، تلقوا «إعلانات» من بينها نصوص تحثهم على التصويت لمرشحي رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، أشد خصوم زعيمهم مقتدى الصدر.

والمالكي واحد من أقطاب تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم، الذين يتحمسون للمشاركة في الانتخابات والحصول على مقاعد مجالس المحافظات في الوسط والجنوب، بغياب أي منافسة مع الصدريين.

ويقول ناشطون في الماكينة الانتخابية لائتلاف «دولة القانون»، إن خططهم تهدف إلى حصد المركز الأول في بغداد، والظفر بأربعة محافظين في الوسط والجنوب، وتبدو هذه المعادلة متاحة على الورق بغياب الصدر.

وانسحب الصدر من الحياة السياسية، شتاء العام الماضي، تاركاً 73 مقعداً في البرلمان العراقي، تقاسمتها أحزاب «الإطار التنسيقي» لتبلغ الأغلبية الساحقة في مجلس النواب.

وبالنسبة لجمهور الصدر، فإن الانتخابات المحلية تمثل «خطوة أخرى» لإبعادهم تماماً عن المؤسسات الحكومية والتشريعية، لذا يشعرون بأن «خيبة الأمل» ستستمر حتى موعد الانتخابات العامة بعد انتهاء الدورة التشريعية الحالية.

كثيرون ردوا على رسائل المالكي المدفوعة بالاعتذار؛ لأنهم «مقاطعون ولن يصوتوا لأحد»، لا سيما «دولة القانون».

وتغلب سمة «الطاعة» على سلوك الجمهور الصدري في عموم الأنشطة السياسية والاجتماعية، ويحظى زعيمهم الصدر برمزية مركبة بين النفوذ الديني والسياسي، وهو في هذه الانتخابات منع مرشحيه من الترشح وجمهوره من التصويت.

لقطة من فيديو تظهر غاضبين ينزلون صورة المالكي عن أحد مقار «حزب الدعوة» جنوب العراق

انتخابات سياسية

ورغم أن المجالس المحلية معنية بتقديم الخدمات الأساسية لسكان المحافظات، لكن الاستقطاب الحزبي يتحكم بمزاج الناخبين، حتى بعد مرور 10 سنوات على آخر انتخابات محلية في العراق.

ومنذ عام 2013، حين صوت العراقيون لاختيار مجالسهم المحلية، تغير الكثير في ميزان القوى، لا سيما بين القوى الشيعية، وجمهورهم في الوسط والجنوب.

وأجبر حراك شعبي اجتاح مناطق الوسط والجنوب، عام 2019، السلطات على إلغاء المجالس المحلية، لكن المحافظين بقوا في مناصبهم لإدارة شؤون مدنهم، بالتنسيق مع الحكومة المركزية.

والحال، أن عدداً من المحافظين استمر أكثر من 4 سنوات دون تغيير، أبرزهم علي دواي، محافظ ميسان منذ 12 سنة، والذي ينتمي للتيار الصدري وتخطط قوى «الإطار التنسيقي» لإزاحته من المنصب، إلى جانب محافظ البصرة أسعد العيداني الذي مضت عليه 6 سنوات محافظاً لواحدة من كبرى المدن العراقية وأكثرها غنى بالنفط والموارد الطبيعية.

غياب المجالس المحلية جعل المحافظين يتنفسون الصعداء لعدم وجود رقابة على إداراتهم، كما منح الحكومة المركزية فرصة لإجراء تغييرات مباشرة في تلك المدن تصل أحياناً إلى تغيير المحافظين، دون المرور بمجلس المحافظة.

ويقول المعارضون لإعادة انتخاب المجالس المحلية، إنها «حلقة زائدة تستنفد موارد الدولة المادية دون فائدة»، كما أنها تفتح الباب للتنافس والابتزاز السياسي الذي قد يعيق رئيس الوزراء عن إجراء أي تغييرات إدارية.

وأُقرت انتخابات المجالس المحلية في الاتفاق السياسي المبرم بين قوى تحالف «إدارة الدولة» لتشكيل الحكومة العام الماضي، واستند لاحقاً إلى قرار «باتّ وملزم» من المحكمة الاتحادية.

وترمي قوى «الإطار التنسيقي» بكامل ثقلها في هذه الانتخابات لترسيخ «غياب الصدر»، ولتكسب إلى جانب البرلمان نفوذاً في المحافظات، وتركز بالدرجة الأساس على منصب المحافظ في الوسط والجنوب، لكن هذا لن يكون سهلاً بسبب شدة التنافس حتى بين القوى المنضوية في التحالف الشيعي الحاكم.

لافتة انتخابية ضوئية لمحمد الحلبوسي في بغداد 14 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

جغرافية قلقة

وتبدو خطوط التماس مفتوحة إلى حد كبير في الجغرافية الشيعية حتى بعد هدنة الصدر، لكن الخريطة السنية تبدو مختلفة إلى حد كبير.

ويبرز متغير حاسم في المعادلة وهو شغور منصب رئيس البرلمان، الذي انعكس كثيراً على طبيعة التنافس بين القوى السياسية في مدن الأنبار، الموصل، كركوك، صلاح الدين، وديالى.

ويحاول حزب «تقدم»، الذي يتزعمه رئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي، الظفر بأكبر عدد من المقاعد المحلية، لا سيما في الأنبار، معقله السياسي والقبلي؛ لأن ذلك سيعني بالنسبة له انتصاراً حاسماً في نزاعه مع «الإطار التنسيقي»، الذي اشتد بعد قرار المحكمة الاتحادية إنهاء عضويته في البرلمان.

وتحاول قوى سنية أخرى منافسة الحلبوسي في هذه المدن؛ لتحجيم نفوذه السياسي، وتعظيم وزنها السياسي والاستفادة منه لحسم المرشح البديل لرئيس البرلمان، والذي يبدو أن انتخابه تأجل إلى ما بعد الانتخابات.

الخريطة السياسية الكردية لا تبدو هادئة هي الأخرى، وصحيح أن التنافس شبه محسوم في المدن الواقعة داخل إقليم كردستان، وهي أربيل ودهوك والسليمانية، لكن اشتباكاً سياسياً من المتوقع أن يندلع بين الحزبين الكرديين الرئيسيين في مدينة كركوك، التي ستجري أول انتخابات محلية منذ عام 2005.

لكن الصراع على منصب المحافظ في هذه المدينة سيكون مفتوحاً ما بعد إعلان النتائج، ومن الصعب التكهن بالقوة السياسية التي ستظفر به؛ إذ عليها الخوض في تحالفات حرجة بين العرب والكرد والتركمان.



ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)
TT

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل المسلحة والعقوبات الأميركية على شخصيات مرتبطة بها.

وقالت بعثة الولايات المتحدة في بغداد، الأربعاء، إنها تؤيد جهود الزيدي لتشكيل «حكومة قادرة على تحقيق تطلعات جميع العراقيين»، مؤكدة دعمها أهدافاً تشمل صون السيادة وتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب وبناء اقتصاد مستقر.

وجاء هذا الموقف بعد ترشيح الزيدي من قِبل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، عقب انسحاب كل من محمد شياع السوداني ونوري المالكي؛ ما أنهى أزمة سياسية استمرت نحو خمسة أشهر منذ انتخابات أواخر 2025.

نفوذ الفصائل

حسب مصادر سياسية مطلعة، فإن الزيدي وافق على التكليف بعد طرح شروط تتعلق باستقلالية تشكيل الحكومة، من بينها الحد من مشاركة الفصائل المسلحة في التشكيلة الوزارية ومنحه حرية اختيار أعضاء حكومته دون تدخلات مباشرة.

ولم تصدر تأكيدات رسمية علنية من مكتب الزيدي بشأن هذه الشروط، في حين أعلن «الإطار التنسيقي» أنه منح رئيس الوزراء المكلف مساحة لاختيار كابينته، مع التشديد على معايير الكفاءة والنزاهة.

ويمثل دور الفصائل المسلحة ملفاً حساساً في السياسة العراقية، لا سيما في ظل ارتباط بعض قادتها بعقوبات أميركية.

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

سياق العقوبات

وكانت وزارة الخزانة الأميركية أعلنت عن مكافآت مالية مقابل معلومات عن قادة فصائل، وهم أبو حسين الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله»، وأبو آلاء الولائي زعيم «كتائب سيد الشهداء»، وحيدر الغراوي زعيم «أنصار الله الأوفياء»، في إطار اتهامات تتعلق بأنشطة تهدد المصالح الأميركية والاستقرار في العراق.

ويقول محللون إن هذا السياق الأمني يضيف تعقيداً إلى مهمة الزيدي، الذي يسعى إلى تحقيق توازن بين مطالب القوى السياسية الداخلية ومتطلبات المجتمع الدولي.

ويرى أستاذ العلوم السياسية ياسين البكري أن الموقف الأميركي يعكس «عدم ممانعة مع إبقاء المسار تحت المراقبة»، مشيراً إلى أن واشنطن تركز على قضايا مثل حصر السلاح بيد الدولة ووحدة القرار الأمني.

بدوره، قال طالب محمد كريم إن الدعم الأميركي للزيدي «يعكس براغماتية متزايدة»، موضحاً أن معيار القبول بات يرتبط بسلوك الحكومة المقبلة، لا بهوية رئيسها.

وأضاف أن هذا التأييد «يمكن فهمه بوصفه قبولاً مشروطا، قائم على اختبار الأداء في ملفات التوازن الإقليمي والتعاون الأمني».

وكان رئيس الجمهورية نزار آمدي قد كلف الزيدي رسمياً تشكيل الحكومة، بعد تعثر طويل في التوافق السياسي. ويرى مراقبون أن نجاحه سيعتمد على قدرته على إدارة توازن دقيق بين نفوذ القوى السياسية، بما فيها الفصائل المسلحة، وبين الضغوط الدولية، خاصة الأميركية، في وقت يواجه فيه العراق تحديات أمنية واقتصادية مستمرة.

ومع بدء مشاورات تشكيل الحكومة، تبقى مسألة إشراك أو استبعاد الفصائل، إلى جانب تداعيات العقوبات الأميركية، من أبرز الملفات التي قد تحدد شكل الحكومة المقبلة وطبيعة علاقاتها الخارجية.


مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
TT

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

قُتل مُسعف فلسطيني، وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» عن مصادر طبية قولها إن «المُسعف إبراهيم صقر استُشهد جراء غارة للاحتلال، قرب دوار التوام، شمال غربي قطاع غزة».

وأضافت المصادر أن «مواطنة أصيبت برصاص الاحتلال في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع».

كان خمسة مواطنين قد قُتلوا؛ بينهم شخص انتُشل جثمانه، بينما أصيب سبعة آخرون، خلال الـ24 ساعة الماضية.

ووفق «صحة غزة»، «ترتفع بذلك الحصيلة، منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر ( تشرين الأول الماضي) إلى 823 قتيلاً و2308 مصابين، في حين جرى انتشال 763 جثماناً من تحت الأنقاض».


شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
TT

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب الشمالي في شمال البلاد.

وأشار «الدفاع المدني»، في بيان صحافي، إلى جهود مشتركة في إنقاذ طفل بعمر ثلاث سنوات سقط في بئر ارتوازية بعمق نحو 18 متراً في بلدة شمارخ، بريف حلب الشمالي، أمس الثلاثاء.

وأضاف: «قام أحد المدنيين (شاب نحيل) بالنزول إلى البئر، بمساعدة من فِرق الدفاع المدني السوري في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في حلب، وتمكّن من ربط الطفل العالق في البئر وإخراجه».

وأشار إلى أنه بعد إنقاذ الطفل قدّمت فرق الدفاع المدني الإسعافات الأولية، ونُقل إلى مستشفى في مدينة أعزاز.