حذر فلسطيني وقلق إسرائيلي بعد تصريحات بايدن عن حكومة نتنياهو

الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي كلمة في مركز كاربنترز الدولي للتدريب في لاس فيغاس، نيفادا، الولايات المتحدة، 8 ديسمبر 2023 (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي كلمة في مركز كاربنترز الدولي للتدريب في لاس فيغاس، نيفادا، الولايات المتحدة، 8 ديسمبر 2023 (رويترز)
TT

حذر فلسطيني وقلق إسرائيلي بعد تصريحات بايدن عن حكومة نتنياهو

الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي كلمة في مركز كاربنترز الدولي للتدريب في لاس فيغاس، نيفادا، الولايات المتحدة، 8 ديسمبر 2023 (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي كلمة في مركز كاربنترز الدولي للتدريب في لاس فيغاس، نيفادا، الولايات المتحدة، 8 ديسمبر 2023 (رويترز)

أثارت كلمات الرئيس الأميركي جو بايدن، التي انتقد فيها الحكومة الإسرائيلية وطالب بإجراء تغييرات فيها وأشار إلى أن إسرائيل بدأت تفقد الدعم الدولي بسبب الحرب على غزة، اهتماما كبيرا من قبل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء.

جاءت كلمات بايدن أمس (الثلاثاء) خلال حفل لجمع التبرعات لحملته الانتخابية ونقلتها وسائل إعلام أميركية، ودفعت الفلسطينيين والإسرائيليين للتمعن في كل تفاصيلها، حسب «وكالة أنباء العالم العربي».

وفي حين قالت السلطة الفلسطينية إن المطلوب تحويل الكلمات إلى أفعال، أكد مسؤولون إسرائيليون أنهم يعرفون كيف يتعاملون مع الموقف الأميركي، وأن ما ورد على لسان بايدن هو «نصح لا إملاء».

وانقسم المحللون بين رأي فلسطيني يعتقد أن كلمات بايدن ليست هي الموقف الحقيقي من الحرب، وآخر إسرائيلي يستشعر خطورة تغير في موقف بايدن.

ونقلت وسائل إعلام أميركية عن بايدن تحذيره إسرائيل من أنها بدأت تفقد دعم المجتمع الدولي بقصفها العشوائي على غزة، ومن أن سلامة اليهود باتت على المحك.

ودعا بايدن إلى إجراء تغييرات في الحكومة اليمينية الإسرائيلية، واصفا إياها بأنها «أكثر الحكومات محافظة في تاريخ إسرائيل»، وقال إنها لا تريد حل الدولتين.

قناعات متباينة

يرى الباحث سليمان بشارات، مدير مركز يبوس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية، أن تصريحات بايدن لا تعني انتهاء الموقف الأميركي الداعم للحرب على غزة، وأنها قد تكون في إطار موقف متناغم بين بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتهيئة الأرض لإعلان وقف الحرب بقطاع غزة دون أن يخسر نتنياهو الكثير.

ونوه بشارات في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إلى وجود قناعة أميركية بعدم جدوى استمرار هذه الحرب في ظل تقارير ميدانية من المنطقة تشير إلى صعوبة تحقيق ما أعلنه نتنياهو وحكومة حربه من أهداف. وقال: «تباين المواقف لا يعني وجود خلاف عميق بين الولايات المتحدة وإسرائيل». وأضاف: «من يوفر الغطاء السياسي والدعم العسكري الكامل ويشارك بإدارة الحرب لا يمكن له أن يختلف مع من ينفذ هذه الحرب على الأرض».

ونوه بشارات إلى أن «استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة تشير إلى تراجع شعبية الرئيس الأميركي وبالتالي فهو بحاجة إلى مثل هذه التصريحات التي من شأنها محاولة إنقاذ الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية المقبلة في ظل انتقاد شعبي أميركي لموقف البيت الأبيض من حرب غزة».

من جانبه يعتقد المحلل إيتامار آيشنر في مقال نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن موقف بايدن فاجأ الكثيرين في إسرائيل.

وبحسب آيشنر فإن حديث بايدن يعكس خلافا حادا بين إسرائيل والولايات المتحدة يتطور إلى مواجهة علنية حول قضيتين: الأولى هي استمرار الحرب في غزة، والثانية موقف الحكومة الإسرائيلية الرافض لفكرة السلام مع الفلسطينيين.

وقال آيشنر إن الأميركيين يريدون أن يروا وقفا أو تخفيضا جذريا في كثافة النشاط العسكري في غزة، ويريدون أن يروا توقف القصف بحلول نهاية هذا الشهر أو بداية الشهر المقبل. وأضاف أنه «على الرغم من أن الأميركيين لم يحددوا موعدا نهائيا واضحا، فقد أوضحوا أن الوقت يوشك على النفاد».

وبحسب آيشنر، فإن البيت الأبيض على خلاف مع إسرائيل بشأن مسألة اليوم التالي للحرب على غزة، وهو ما أكده نتنياهو نفسه عندما قال في مقطع مصوَّر إن «هناك تباينا في الموقفين الإسرائيلي والأميركي».

وأضاف آيشنر: «غضِب الأميركيون من تصريحات نتنياهو بأنه لن يكرر خطأ أوسلو وأنه يعارض إقامة دولة فلسطينية وأنه لن يوافق على دخول السلطة الفلسطينية إلى غزة، فهذا بالنسبة للأميركيين يعني نهاية حل الدولتين».

نصائح... لا إملاءات

ويتحرك البيت الأبيض على ما يبدو لممارسة ضغوط على إسرائيل، حيث قرر إرسال موفدين إلى المنطقة، إذ يبدأ مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان زيارة إلى المنطقة تليها زيارة يقوم بها وزير الدفاع لويد أوستن وكذلك قادة عسكريون، وهو ما أعلنه الرئيس الأميركي في مؤتمر صحافي أمس الثلاثاء.

وفيما يبدو أنه ترحيب رسمي فلسطيني بتصريحات بايدن، قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ إن المطلوب تحويل الأقوال إلى أفعال.

وأضاف في تغريدة في حسابه على منصة إكس: «يجب أن تتحول التصريحات إلى أفعال، بدءا من الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار، وانتهاء بطرح خطة سياسية شاملة تستند إلى الشرعية الدولية والقانون الدولي وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة».

لكن الموقف الإسرائيلي عبّر عنه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش حين قال إن إسرائيل تعرف كيف تواجه المواقف الأميركية ولديها الخبرة في ذلك، وفق ما نقلته عنه هيئة البث الإسرائيلية.

وانتقد سموتريتش تصريحات بايدن بشأن السلام مع الفلسطينيين وقال إن إقامة دولة فلسطينية هي «انتحار لدولة إسرائيل». وأضاف: «الولايات المتحدة تدفع إسرائيل منذ سنوات نحو الاستسلام».

أما المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية ليئور بن دور، فأكد في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، اليوم (الأربعاء) أن الولايات المتحدة لا تزال تعطي الضوء الأخضر «الواضح» لمواصلة الحرب في غزة، وأن تصريحات بايدن ما هي إلا نصائح لإسرائيل - لا إملاءات - كي تنجح في مهمتها.

وأضاف أن واشنطن «تعلم أن أي حديث عن الخطط السياسية المستقبلية والحلول السياسية الممكنة وعن الترتيبات والتسويات الإدارية المستقبلية في غزة لن يكون ممكنا دون القضاء عسكريا وسلطويا على حماس».


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».