«الشرق الأوسط» تستعرض خريطة الفصائل الفلسطينية المقاتلة في غزة

أبرز 7 أجنحة عسكرية في القطاع بدت أكثر تطوراً مما عرفته إسرائيل

«كتائب القسام» تشارك في عرض عسكري وسط قطاع غزة يوليو الماضي (أ.ف.ب)
«كتائب القسام» تشارك في عرض عسكري وسط قطاع غزة يوليو الماضي (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تستعرض خريطة الفصائل الفلسطينية المقاتلة في غزة

«كتائب القسام» تشارك في عرض عسكري وسط قطاع غزة يوليو الماضي (أ.ف.ب)
«كتائب القسام» تشارك في عرض عسكري وسط قطاع غزة يوليو الماضي (أ.ف.ب)

شكلت عملية السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ضربة غير متوقعة لإسرائيل، بدا معها أن القيادة السياسية والجيش الإسرائيلي ومنظومة المخابرات والاستخبارات في فشل كبير، ليس فقط بسبب عامل المفاجأة التي صعقت «حماس» من خلاله إسرائيل، لكن أيضاً لأن القدرات العسكرية للكتائب السبع الأبرز على الأرض، خصوصاً «القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، بدت أكثر تطوراً مما عرفته أو تتوقعه إسرائيل. وتعد «كتائب القسام» القوة العسكرية الأبرز بين الأجنحة المسلحة في كل الأراضي الفلسطينية، وأكثرها عدةً وعتاداً، فيما يظهر مقاتلوها بأساً شديداً وتدريباً عالياً.

بالإضافة إلى أنه توجد فصائل أخرى مقاتلة وفاعلة في قطاع غزة تستعرض «الشرق الأوسط» أهمها.

«كتائب القسام» (مجد سابقاً)

تعد «كتائب القسام» أكبر قوة عسكرية حالياً في قطاع غزة، وفي كل الأراضي الفلسطينية. تأسست بداية عام 1988 باسم «مجد»، قبل أن يطلق عليها بعد أشهر قليلة اسمها الحالي، وبقي اسم «مجد» مرتبطاً بجهازها الأمني السري لملاحقة العملاء الذين يعملون لصالح المخابرات الإسرائيلية. وكان من أبرز مؤسسيه يحيى السنوار قائد حركة «حماس» حالياً في قطاع غزة والمطلوب الأول لإسرائيل بتهمة الوقوف خلف هجمات السابع من أكتوبر.

مرت «الكتائب» بالعديد من المراحل منذ نشأتها، وبدأت تبرز بشكل واضح عام 1994، مع تنفيذ محاولات اختطاف إسرائيليين ونجاحها في أول عملية أسر في الضفة الغربية للجندي نخشون فاكسمان، الذي قتلته القوات الإسرائيلية مع آسريه في عملية عسكرية قرب إحدى القرى بين رام الله والقدس.

«كتائب القسام» تشارك في عرض عسكري وسط قطاع غزة يوليو الماضي (أ.ف.ب)

اشتهرت «القسام» كثيراً مع تنفيذها عمليات تفجير داخل إسرائيل في بداية التسعينات، وتحول يحيى عياش أحد أبرز قادتها في الضفة إلى رمز للحركة بعد فشل إسرائيل في اغتياله أو اعتقاله، وكان يلقب بـ«المهندس»، حتى اغتيل في قطاع غزة بتفخيخ هاتف عام 1996.

استمرت العمليات التفجيرية التي تميزت بها «القسام» في الانتفاضة الثانية، ثم نفذت عملية أسر الجندي جلعاد شاليط عام 2006، ونجحت بالاحتفاظ به لأعوام طويلة، وأجبرت إسرائيل على عقد صفقة تبادل معها عام 2011، أفرجت بموجبها عن 1027 أسيراً.

فرضت «القسام» عام 2007 سيطرتها العسكرية على القطاع في أعقاب اشتباكات مع الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية، وحسمت معركتها مع السلطة في ساعات قليلة.

30 ألف مقاتل

جربت «القسام» إطلاق صواريخ بدائية على إسرائيل في كل سنوات الانتفاضة، وهي صواريخ كان يصفها مسؤولون فلسطينيون بأنها «عبثية»، لكنها فاجأت إسرائيل بداية عام 2009 بإطلاق صواريخ «غراد» تصل إلى نحو 50 كم.

في سنوات لاحقة، طورت «القسام» من قوتها وبنت مواقع عسكرية علنية، وعملت بتنظيم هرمي، وجندت الآلاف في صفوف مقاتليها، وسط تقديرات بأن لديها نحو 30 ألف مقاتل. تتوزع قواتها على «قوات النخبة» وكتائب تابعة للمناطق الجغرافية، وفيها وحدات خاصة للأنفاق والتصنيع العسكري والاستخبارات.

يحيى السنوار زعيم «حماس» في غزة وصورة تعود إلى أكتوبر 2022 (رويترز)

تمتلك «القسام» أنفاقاً دفاعية وهجومية أقلقت المنظومة العسكرية الإسرائيلية كثيراً، ونجحت في استخدامها بكثافة خلال حرب عام 2014 التي استمرت 51 يوماً، ونجحت بإخفاء جنديين إسرائيليين أسرتهما من حي التفاح شرق مدينة غزة، ورفح جنوب القطاع، وما زال مصيرهما حتى الآن مجهولاً.

قصفت مدينة تل أبيب بصاروخ «فجر» إيراني الصنع لأول مرة عام 2012، في رد على اغتيال القيادي البارز فيها أحمد الجعبري. ثم طورت طائرات بدون طيار، وعشرات الصواريخ التي فاجأت إسرائيل في جولات ومعارك وحروب أخرى كما جرى في حرب 2014، ومعركة 2021 «سيف القدس» التي بدأت بقصف مدينة القدس بعدة صواريخ، وكذلك في الحرب الحالية.

أبرز قادتها الذين قتلتهم إسرائيل هم يحيى عياش وعماد عقل وصلاح شحادة وفوزي أبو القرع وأحمد الجعبري ورائد العطار وأحمد الغندور، بينما نجا محمد الضيف قائد «القسام» العام والرقم 1 المطلوب منذ أكثر من 30 عاماً، من سلسلة محاولات اغتيالات فاشلة.

شباب فلسطينيون في رام الله يرمون الحجارة على دوريات الجنود الإسرائيليين في ذكرى الانتفاضة الثانية سبتمبر 2002 (غيتي)

«سرايا القدس» (القوة رقم 2)

تعد «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، القوة الثانية عسكرياً في الأراضي الفلسطينية، وتم تأسيسها مع بداية انتفاضة الأقصى الثانية التي اندلعت نهاية عام 2000.

عملت نهاية الثمانينات وبداية التسعينات باسم «قسم»، ونفذت في تلك الحقبة سلسلة هجمات في المدن الإسرائيلية والضفة وغزة، كما نفذت هجمات مماثلة خلال الانتفاضة الثانية.

ترتبط «سرايا القدس» بإيران و«حزب الله» أكثر من غيرها من الأجنحة المسلحة الأخرى، وتدرب المئات من قياداتها وكوادرها في إيران وسوريا، الذين عادوا لقطاع غزة، وقاموا بتصنيع صواريخ وطائرات بدون طيار، لكنها أقل درجة من حيث التأثير وتحسين قدراتها، مقارنة بما تمتلكه «كتائب القسام».

مناورة عسكرية هجومية بالذخيرة الحيّة لـ«سرايا القدس» الذراع العسكرية لـ«الجهاد الإسلامي» في غزة (أرشيفية - حساب الحركة)

يبلغ عدد مقاتلي «سرايا القدس»، وفق تقديرات تقريبية، نحو 11 ألف مقاتل، ويمتلكون أسلحة خفيفة ومتوسطة وآلاف الصواريخ متوسطة المدى، والعشرات من الصواريخ البعيدة التي تصل إلى تل أبيب والقدس. لكن كما ظهر في العديد من الحروب والجولات التصعيدية، لا تملك صواريخ بحجم أو تأثير «القسام»، كما أنها لا تمتلك منظومة أنفاق كبيرة كما «القسام».

وبالرغم من كل ذلك، شكلت لسنوات تحدياً واضحاً للمنظومة الإسرائيلية، خصوصاً في جولات التصعيد التي وقعت بغزة خلال السنوات الخمس الماضية، وكانت «حماس» تمتنع عن المشاركة فيها.

على مدار سنوات، اغتالت إسرائيل العديد من قيادات «سرايا القدس» في قطاع غزة والضفة الغربية، من أبرزهم مقلد حميد وبشير الدبش وعزيز الشامي وخالد الدحدوح وماجد الحرازين وبهاء أبو العطا وخالد منصور، وغيرهم الكثير من غزة والضفة.

برزت الحركة في العامين الأخيرين، في الضفة، من خلال «كتيبة جنين»، أحد أهم التشكيلات العسكرية البارزة شمال الضفة الغربية التي تقودها «سرايا القدس»، ونفذت سلسلة هجمات مسلحة، فيما اغتيل العديد من قياداتها آخرهم منذ أيام محمد الزبيدي.

«ألوية الناصر»

«ألوية الناصر صلاح الدين»، هي الجناح المسلح للجان المقاومة الشعبية في فلسطين. أسسها جمال أبو سمهدانة الذي اغتيل عام 2006، مع بدايات انتفاضة الأقصى الثانية عام 2000.

تعد حالياً القوة الثالثة نسبياً، وتضم نحو 5 آلاف مقاتل، وتمتلك العشرات من الصواريخ وقذائف الهاون.

ألوية الناصر صلاح الدين في الضفة الغربية (حساب الحركة)

كانت أولى عملياتها نهاية عام 2000، بتفجير عدة عبوات ناسفة كبيرة بدبابة إسرائيلية ما أدى لتدمير أجزاء كبيرة منها، عند مفترق نتساريم، ومقتل جنديين إسرائيليين في حينها.

تلقت دعماً من «حزب الله» اللبناني وحركة «الجهاد الإسلامي»، وخلال سنوات الانتفاضة الثانية شاركت بسلسلة عمليات اقتحام لمستوطنات بغزة قبيل الانسحاب، بمشاركة فصائل أخرى، وقتل عناصرها العديد من الإسرائيليين. اغتالت إسرائيل العديد من قادتها، بينهم كمال النيرب وزهير القيسي وهم من خلفوا أبو سمهدانة في قيادة اللجان.

«كتائب شهداء الأقصى»

تعد «كتائب شهداء الأقصى»، الجناح العسكري لحركة «فتح»، القوة الرابعة بعد أن كانت في بدايات «انتفاضة الأقصى» القوة الأولى عسكرياً، ونفذت حينها سلسلة هجمات كبيرة ضد الإسرائيليين، بما في ذلك هجمات داخل عمق المدن الإسرائيلية.

كانت تسمى سابقاً بعدة أسماء منها «العاصفة»، وخاضت عمليات كثيرة على مدار عصور من النضال الفلسطيني داخل وخارج فلسطين.

تضم «الكتائب» حالياً، بمختلف تشكيلاتها العسكرية، نحو 2000 مقاتل يمتلكون أسلحة خفيفة ومتوسطة وعشرات الصواريخ محلية الصنع، التي تصل فقط لنحو 16 كم من حدود غزة.

مشيعون يحملون جثمان قائد «كتائب شهداء الأقصى» إبراهيم النابلسي في نابلس بالضفة أغسطس 2022 (أ.ف.ب)

وخلال سنوات الانتفاضة الثانية التي تأسست مع بداياتها، نفذت «الكتائب» سلسلة عمليات إطلاق نار متفرقة بالضفة وغزة. اغتالت إسرائيل العديد من قياداتها، إلا أنه مع مرور السنوات تراجع حضورها كثيراً في المشهد الفلسطيني، بعد أن أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس عام 2007 حلها رسمياً، وتفريغ عناصرها في الأجهزة الأمنية.

عاد بعض رجالها للظهور مؤخراً في جنين ونابلس واغتيل بعضهم.

«كتائب أبو علي مصطفى»

هي الجناح العسكري لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، أسست بهذا الاسم بعد اغتيال أمين عام الجبهة، أبو علي مصطفى عام 2001، في مكتبه برام الله، إثر قصف من طائرة مروحية.

تعد القوة الخامسة حالياً، وتضم مئات المقاتلين بغزة والضفة، وتمتلك أسلحة خفيفة ومتوسطة وصواريخ محلية الصنع.

نفذت سلسلة هجمات، أبرزها الرد على اغتيال أمينها العام، باغتيال وزير السياحة الإسرائيلي الأسبق، رحعبام زئيفي، عام 2001 في أحد فنادق غرب القدس.

الأمن الإسرائيلي ينقل أحمد السعدات قائد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين واثنين من رفاقه من سجن ريمون مايو الماضي (حساب الجبهة)

اعتقل أمينها العام الحالي أحمد سعدات برفقة قيادات من «الكتائب» بتهمة التخطيط والمشاركة بالعملية في عام 2002 لدى أجهزة الأمن الفلسطينية، ونقلوا لسجن أريحا المركزي، قبل أن تقتحمه القوات الإسرائيلية عام 2006، وتعتقلهم وتصدر بحقهم أحكاماً بالمؤبد. للحركة مئات من المقاتلين.

«كتائب المقاومة الوطنية»

هي الجناح العسكري لـ«الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين»، وعملت بأسماء مختلفة قبل انتفاضة الأقصى، قبل أن تعمل بهذا الاسم.

تضم مئات المقاتلين في صفوفها، وتعد القوة السادسة، وتمتلك أسلحة خفيفة ومتوسطة وصواريخ محلية الصنع.

نفذت سلسلة هجمات خلال سنوات طويلة من النضال الفلسطيني وانتفاضة الأقصى الثانية، وقتلت العديد من الإسرائيليين، كم قتل العديد من قادتها وكوادرها.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع قادة القوات الإسرائيلية في قطاع غزة في اليوم الثالث من هدنة مع حماس 26 نوفمبر (د.ب.أ)

«كتائب المجاهدين»

هي مجموعة عسكرية منبثقة عن تشكيلات حركة «فتح»، قبل أن تعلن انفصالها التام عنها، وتتلقى تمويلاً من «حزب الله» اللبناني وحركة «الجهاد الإسلامي».

تضم المئات من المقاتلين، كما أنها تمتلك أسلحة خفيفة ومتوسطة وصواريخ تصل إلى عسقلان وسديروت وغيرها.

نفذت منذ بداية الانتفاضة الثانية، سلسلة هجمات وقتلت إسرائيل بعض قادتها.


مقالات ذات صلة

«خطأ تقني» أجهض هجوماً على سجن إسرائيلي

المشرق العربي 
النيران تلتهم مستودعاً في ضواحي بلدة الغازية بالجنوب اللبناني بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ب)

«خطأ تقني» أجهض هجوماً على سجن إسرائيلي

أظهرت إفادات لمصادر في الفصائل الفلسطينية تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، أن «خَطأً تقنياً» وقعت فيه مجموعة من مقاتلي «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أحد أبراج المراقبة المنتشرة حول أسوار سجن عسقلان (شاتر ستوك)

خاص «خطأ تقني» أجهض هجوماً على سجن إسرائيلي في 7 أكتوبر

كان «سجن عسقلان» أحد أهداف عملية «طوفان الأقصى» التي نفذتها «حماس» في 7 أكتوبر الماضي، لتحرير أسرى فلسطينيين، في مهمة كانت ستشكل، لو نجحت، ضربة قوية لإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيان بجوار جامعة الأقصى التي تحولت إلى ركان نتيجة القصف الإسرائيلي على مدينة غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تبدأ «المرحلة الثالثة» في شمال غزة بعمليات اغتيال مركّزة

بدأت إسرائيل انتهاج سياسة الاغتيالات المركّزة في شمال قطاع غزة ومدينة غزة إيذاناً ببدء مرحلة جديدة تقوم على ضربات مستهدفة بدل الاجتياحات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قرب موقع منازل تعرضت لغارات إسرائيلية في دير البلح بقطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

إسرائيل تقتحم مجمع ناصر بحثاً عن «مختطفين» وتنفذ حملات اعتقالات

اقتحم الجيش الإسرائيلي مستشفى ناصر الطبي في خان يونس، السبت، واعتقل أكثر من 100 فلسطيني من داخله في تطور مفصلي في ذروة الهجوم الإسرائيلي على المدينة.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية عائلات محتجزين إسرائيليين لدى «حماس» خلال احتجاج اليوم الجمعة لتسليط الضوء على قضيتهم على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية (أ.ف.ب)

أقارب مخطوفين إسرائيليين يبدأون إضراباً عن الطعام

بدأ منتدى عائلات الأسرى والمخطوفين المحتجزين لدى «حماس» في غزة تصعيداً جديداً في كفاحهم لأجل إطلاق سراح أبنائهم فأغلقوا مقر وزارة الدفاع في تل أبيب.

نظير مجلي (تل أبيب)

«صحة غزة»: القوات الإسرائيلية تنسحب من «مجمع ناصر الطبي» في خان يونس

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة (موقع الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة (موقع الجيش الإسرائيلي)
TT

«صحة غزة»: القوات الإسرائيلية تنسحب من «مجمع ناصر الطبي» في خان يونس

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة (موقع الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة (موقع الجيش الإسرائيلي)

قالت وزارة الصحة في قطاع غزة، مساء اليوم الخميس، إن قوات الجيش الإسرائيلي انسحبت من داخل «مجمع ناصر الطبي» في خان يونس بجنوب القطاع، وتمركزت في محيطه.

وذكرت، في بيان، أن القوات الإسرائيلية تمنع الحركة من المجمع الطبي وإليه، وأضافت: «كوادر ومرضى مجمع ناصر الطبي بلا ماء للشرب أو للنظافة الشخصية وبلا طعام وبلا كهرباء وبلا أكسجين وبلا مقومات علاجية».

كان الهلال الأحمر الفلسطيني قد قال، في وقت سابق هذا الأسبوع، إن مجمع ناصر الطبي خرج كلياً من الخدمة نتيجة حصار واقتحام القوات الإسرائيلية له، مضيفا أن القوات الإسرائيلية حولت المجمع إلى «ثكنة عسكرية».

وقالت وزارة الصحة في غزة، في بيانها اليوم، إن الطواقم الطبية تمكنت من دفن 13 شخصا داخل «مجمع ناصر الطبي» من المرضى الذين توفوا نتيجة توقف المولدات وإمدادات الأكسجين، وفقا لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

من ناحية أخرى، أشار البيان إلى أن القوات الإسرائيلية ما زالت تحاصر «مستشفى الأمل» في خان يونس أيضا وتستهدفه بشكل متكرر. وتابع: «قوات الاحتلال الإسرائيلي تعرض حياة الطواقم والمرضى للخطر في مستشفى الأمل نتيجة عدم توافر المياه والطعام والأكسجين والعلاج».


الجيش الأميركي: إسقاط 6 طائرات مُسيرة هجومية تابعة للحوثيين في البحر الأحمر

صورة بالقمر الصناعي لمضيق باب المندب (ناسا)
صورة بالقمر الصناعي لمضيق باب المندب (ناسا)
TT

الجيش الأميركي: إسقاط 6 طائرات مُسيرة هجومية تابعة للحوثيين في البحر الأحمر

صورة بالقمر الصناعي لمضيق باب المندب (ناسا)
صورة بالقمر الصناعي لمضيق باب المندب (ناسا)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية إسقاط 6 طائرات مُسيرة هجومية، تابعة لجماعة الحوثي اليمنية، في البحر الأحمر، صباح اليوم الخميس، بتوقيت صنعاء.

وأوضحت القيادة المركزية، في بيان: «أسقطت طائرات أميركية وسفينة حربية، تابعة للتحالف، ست طائرات مُسيرة هجومية انتحارية في البحر الأحمر. قيمت القيادة المركزية الطائرات على أنها تستهدف، على الأرجح، السفن الحربية الأميركية وقوات التحالف، وكانت تشكل تهديداً وشيكاً».

وأضاف البيان أن الحوثيين أطلقوا، في وقت لاحق، صاروخين باليستيين مضادين للسفن باتجاه خليج عدن، حيث «أصاب الصاروخان السفينة أيسلاندر؛ وهي ناقلة بضائع مملوكة للمملكة المتحدة وترفع عَلم بالاو، مما تسبب في إصابتها إصابة طفيفة وحدوث أضرار»، مشيراً إلى أن السفينة تُواصل رحلتها.

كانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد ذكرت، في وقت سابق، اليوم، أنها تلقت بلاغاً عن نشوب حريق على متن سفينة على بُعد 70 ميلاً بحرياً جنوب شرقي عدن اليمنية، وذلك بعد تعرضها لهجوم بصاروخين.

ونقلت الهيئة، في بيان لاحق عن «السلطات العسكرية» قولها إن السفينة أصيبت بأضرار طفيفة، مضيفة أن التقارير تفيد بأن السفينة وطاقمها بخير، وأنها تمضي إلى وجهتها المقصودة.

وتعرضت عدة سفن في البحر الأحمر لهجمات من قِبل جماعة الحوثي اليمنية، التي تقول إن الهجمات تأتي رداً على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

ووجهت الولايات المتحدة وبريطانيا ضربات جوية على مواقع للحوثيين؛ بهدف تعطيل وإضعاف قدرات الجماعة على تعريض حرية الملاحة للخطر، وتهديد حركة التجارة العالمية.

وأمس الأربعاء، قالت القيادة المركزية الأميركية إن أضراراً طفيفة لحقت سفينة أميركية تحمل شحنة حبوب في خليج عدن، جرّاء استهدافها بصاروخين باليستيين أُطلقا من مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن.


«المرصد السوري»: دوي انفجارات بمنطقة القاعدة الأميركية في حقل العمر النفطي

قاعدة عسكرية أميركية في ريف حلب بسوريا (رويترز - أرشيفية)
قاعدة عسكرية أميركية في ريف حلب بسوريا (رويترز - أرشيفية)
TT

«المرصد السوري»: دوي انفجارات بمنطقة القاعدة الأميركية في حقل العمر النفطي

قاعدة عسكرية أميركية في ريف حلب بسوريا (رويترز - أرشيفية)
قاعدة عسكرية أميركية في ريف حلب بسوريا (رويترز - أرشيفية)

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، مساء اليوم الخميس، بسماع دويّ انفجارات في منطقة القاعدة الأميركية بحقل العمر النفطي، في دير الزور بشرق سوريا.

وأضاف أن ذلك جاء بالتزامن مع تحليق طيران أميركي في أجواء المناطق المحاذية لمواقع الفصائل الإيرانية في ريف دير الزور، وفق «وكالة أنباء العالم العربي».

وسبق لفصائل مسلَّحة أن أعلنت استهداف قواعد عسكرية أميركية بالعراق وسوريا، في حين تقول إنه رد على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة المستمرة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد الهجوم الذي شنّته «حماس» على إسرائيل.

وقال «المرصد السوري»، أمس الأربعاء، إن أكثر من 10 أشخاص أصيبوا بانفجارات «مجهولة» في مواقع لجماعات موالية لإيران، جنوب مدينة دير الزور، وسط أنباء عن سقوط قتلى غير سوريين، وأن ذلك جاء بعد استئناف المجموعات الموالية لإيران هجماتها على القواعد الأميركية في سوريا، بعد توقفها نحو أسبوع.


نتنياهو يهدد بعمل عسكري ضد جنوب لبنان في حال فشل الحلول السياسية

رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال لقاء جنود في هضبة الجولان المحتلة (حساب نتنياهو في إكس)
رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال لقاء جنود في هضبة الجولان المحتلة (حساب نتنياهو في إكس)
TT

نتنياهو يهدد بعمل عسكري ضد جنوب لبنان في حال فشل الحلول السياسية

رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال لقاء جنود في هضبة الجولان المحتلة (حساب نتنياهو في إكس)
رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال لقاء جنود في هضبة الجولان المحتلة (حساب نتنياهو في إكس)

جددت إسرائيل قصف مدينة النبطية، حيث نفذت طائراتها غارتين على منزلين في بلدة كفرمان الملاصقة للمدينة، أسفرتا عن مقتل عنصرين للحزب كانا في شقة سكنية، في مقابل تصعيد «حزب الله» لوتيرة القصف وعمقه لجهة قصف أهداف في كريات شمونة، وسط تهديد إسرائيلي جديد بإعادة السكان إلى الجليل «بالطريقة العسكرية» في حال فشلت المفاوضات الدبلوماسية.

وقال رئيس حكومة الحرب الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، خلال لقاء مع قوات عسكرية في جبل الشيخ في هضبة الجولان المحتلة: «لدينا غاية بسيطة في الشمال وهي إعادة السكان. ومن أجل إعادة السكان علينا أن نعيد الشعور بالأمن، ومن أجل إعادة الشعور بالأمن علينا إعادة الأمن، وهذا سيتحقق ولن نتوقف عن ذلك». وتابع: «سنحقق هذا الأمر بإحدى طريقتين: بالطريقة العسكرية، إذا اضطررنا؛ وبالطريقة السياسية، إذا أمكن. لكن في جميع الأحوال على حزب الله أن يدرك أننا سنعيد الأمن. وآمل أن يتم استيعاب هذه الرسالة هناك».

مشاركات في تشييع طفلة تبلغ من العمر 6 سنوات قتلت بغارة إسرائيلية في بلدة مجدل زون بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

ويأتي التهديد على إيقاع تصعيد إسرائيلي إضافي في العمق اللبناني، تمثل الخميس في قصف إسرائيلي استهدف بلدة كفرمان الملاصقة لمدينة النبطية، ما أسفر عن سقوط قتيلين وثلاثة جرحى على الأقل. وقالت وسائل إعلام لبنانية إن الطائرات الإسرائيلية نفذت غارتين على منزل على أوتوستراد كفرمان، وتم استهداف شقة قيد الإنشاء في بناء بالطابق الأخير، وشقة في الطابق الأول للبناء، وذلك بصواريخ ذكية. وذكر إعلام محلي أن القتيلين هما عنصران في «حزب الله».

وجاء القصف على كفرمان بعد الظهر، بعد إطلاق صواريخ باتجاه كريات شمونة، حيث تحدث الإعلام الإسرائيلي عن صاروخ موجّه أو طائرة انتحارية أصابت مبنى داخل قاعدة عسكرية تابعة للجيش «الإسرائيلي» في كريات شمونة.

ولاحقاً، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن صواريخ من لبنان أصابت منزلين في كريات شمونة، كما تحدثت أيضاً عن أضرار جسيمة لحقت بمنزل في مستوطنة كفار يوفال عند الحدود مع لبنان، أصيب بصاروخ موجه من الأراضي اللبنانية. وتلت تلك الضربات غارات إسرائيلية أدت إلى تدمير منازل في الخيام وكفركلا ومارون الراس، فضلاً عن تدمير 3 منازل في بليدا في العمق اللبناني.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، مهاجمة أهداف لـ«حزب الله»، والردّ على مصدر إطلاق النار صوب كريات شمونة. وقال في بيان إن طائراته قصفت مبنى عسكريا لـ«حزب الله» في منطقة مارون الراس، وبنى تحتية للتنظيم في منطقتي كفركلا والخيام. كما أطلقت دبابة تابعة للجيش الإسرائيلي النار في منطقة الجبين. وأضاف أنه «في الساعات الأخيرة، تم رصد عمليات إطلاق نار من الأراضي اللبنانية باتجاه الأراضي الإسرائيلية في منطقتي كريات شمونة و(كفار يوفال)، وهاجم الجيش الإسرائيلي مصادر إطلاق النار».

وكان «حزب الله» أعلن في بيان أن مقاتليه استهدفوا «مبنى يتموضع فيه جنود العدو ‏الإسرائيلي في مستعمرة (كفار يوفال) بالأسلحة المناسبة، وأصابوه إصابة مباشرة؛ رداً على ‏الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والمنازل المدنية».‏ كما أعلن استهداف مقرّ ‏قيادة اللواء الشرقي 769 في ثكنة كريات شمونة بالأسلحة المناسبة، فضلاً عن استهدافات أخرى في مزارع شبعا.

تشييع طفلة

في غضون ذلك، أقام «حزب الله» و«حركة أمل» تشييعاً مشتركاً لامرأة وطفلة تبلغ من العمر 6 سنوات قتلتا يوم الأربعاء بغارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة مجدل زون.

تشييع مشترك بين «حركة أمل» و«حزب الله» لسيدة وطفلة قتلتا بغارة إسرائيلية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الهيئة التنفيذية في «حركة أمل» مصطفى الفوعاني: «إننا ندافع عن أرضنا وعرضنا وكرامة لبنان كل لبنان، ندافع عن السيادة ونحميها»، مضيفاً: «اليوم نحن بأمسّ الحاجة إلى الوحدة الوطنية وننظر إلى المواقع على مستوى الدولة على أنها وسيلة وليست هدفا، لأن الهدف هو كيفية الحفاظ على الوطن وصونه»، ودعا إلى «التقاط لحظة التحدي التي نعيشها اليوم من أجل البحث عن مخارج لأزمتنا السياسية»، موضحاً أن «المخرج واضح، وهو أن يلتقي كل الفرقاء مع بعضهم البعض على قاعدة التفاهم وتوسيع المشترك فيما بيننا من أجل الوصول إلى انتخاب رئيس للجمهورية يقود مفتاح العودة إلى انتظام عمل كل المؤسسات الدستورية، وفي مقدمها تشكيل حكومة جديدة».


مخاوف من انفجار اجتماعي - أمني بمخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان 

مديرة شؤون «الأونروا» في لبنان دوروثي كلاوس (رويترز)
مديرة شؤون «الأونروا» في لبنان دوروثي كلاوس (رويترز)
TT

مخاوف من انفجار اجتماعي - أمني بمخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان 

مديرة شؤون «الأونروا» في لبنان دوروثي كلاوس (رويترز)
مديرة شؤون «الأونروا» في لبنان دوروثي كلاوس (رويترز)

بدأ اللاجئون الفلسطينيون في مخيماتهم داخل لبنان يستشعرون خطراً حقيقياً مع إعلان مديرة شؤون «الأونروا»، دورثي كلاوس، أن أموال الوكالة لا تغطي إلا شهر مارس (آذار) المقبل، بعد قرار 16 دولة تعليق مساعداتها وربطها بنتائج التحقيقات التّي تجريها حالياً «الأمم المتحدة» ومؤسسات مستقلة للتأكد من الروايّة الإسرائيليّة عن ضلوع 12 موظفاً في «الأونروا» في أحداث عملية «طوفان الأقصى» في غزة، في 7 أكتوبر (تشرين الأوّل) الماضي.

وتُقدِّم «الأونروا» (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين) في لبنان خدمات استشفائية وتعليمية، كما يعمل فيها أكثر من 3500 شخص، وبالتالي فإن توقف أعمالها سيجعل مصير نحو 200 ألف شخص يستفيدون من هذه الخدمات في مهب الريح، خصوصاً أن الدولة اللبنانية التي تعيش في ظل أزمة مالية غير مسبوقة منذ عام 2019 غير قادرة على تأمين الطبابة والتعليم للبنانيين أنفسهم.

واطّلعت لجنة الشؤون الخارجيّة والمغتربين النيابيّة من مديرة شؤون «الأونروا» في لبنان، الأربعاء، على المعطيات والأرقام التي بحوزتها، وأبلغت كلاوس النواب أعضاء اللجنة بأن «ما تبقى من أموال لا يكفي إلا لشهر مارس فقط». وأعلن عضو اللجنة، النائب في كتلة «تحالف التغيير» ميشال دويهي، أن اللجنة قررت «رفع الصوت عالياً، ورفع تقرير إلى الحكومة اللبنانية لتتحرك بسرعة لمناشدة ما تبقى من أصدقاء لبنان للمساعدة في تأمين التمويل، كي لا تدخل المخيمات في دوامة الفقر المدقع والتطرف، وكي لا نعرِّض استقرار لبنان الهشّ بالأساس إلى مزيد من التوترات». ووصف دويهي الوضع بـ«المقلق والمخيف»، معتبراً أنه «على الجميع تحمل مسؤولياته فوراً».

ويبلغ العدد الإجمالي للاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى «الأونروا» في لبنان 489292 شخصاً، وتظهر سجلاتها أن ما مجموعه 31400 لاجئ فلسطيني من سوريا يقيمون في لبنان.

تداعيات جسيمة لوقف التمويل

وبحسب مديرة شؤون «الأونروا» في لبنان، دوروثي كلاوس، فإنه «في حال نفاد التمويل الذي يمكّن (الأونروا) من القيام بعملياتها، فإن ذلك ستكون له تداعيات جسيمة على مجتمع لاجئي فلسطين في المنطقة، بما في ذلك لبنان، حيث يعيش ما يقدر بنحو 80 في المائة منهم في حالة الفقر، ونصفهم يعيش في 12 مخيماً مكتظاً يعانون فيها من ظروف صعبة للغاية»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «قرارات تعليق التمويل دون الرجوع عنها ودون دخول جهات مانحة أخرى، ستعرض للخطر تعليم 38000 طفل من لاجئي فلسطين المسجلين في 62 مدرسة تابعة للوكالة في لبنان، بالإضافة إلى التعليم المهني والتقني لـ2000 طالب وطالبة، هذا بالإضافة إلى نحو 200000 لاجئ فلسطيني يزورون مراكزنا الصحية سنوياً (27 مركزاً صحياً في لبنان) للحصول على خدمات، بما فيها الاستشارات الطبية والأدوية الأساسية وتطعيم الأطفال وخدمات النساء الحوامل والمرضعات، وخدمات للمرضى، بما في ذلك الذين يعانون من أمراض مزمنة وغير معدية». وأضافت كلاوس أن «(الأونروا) تقدم أيضاً الدعم لخدمات الرعاية الصحية من المستوى الثاني والثالث، من خلال المستشفيات المتعاقدة مع الوكالة، ما يساعد في الوصول إلى الرعاية الاستشفائية لأكثر من 50000 لاجئ سنوياً يعتمدون على الإحالات إلى المستشفيات، بحيث تغطي (الأونروا) نسبة معينة من التكاليف بنسب متفاوتة، والنسبة الباقية يغطيها المريض».

وتشير كلاوس إلى أن «ما هو على المحك أيضاً خدمات الإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنى التحتية وخدمات الصحة البيئية، بما في ذلك إزالة النفايات وصيانة شبكات المياه وشبكات الصرف الصحي ومياه الأمطار في مخيمات اللاجئين الـ12 في لبنان».

وتقدم «الأونروا» أيضاً مساعدات نقدية لـ65 في المائة من لاجئي فلسطين في لبنان، وتركز على الفئات التي لا تستطيع العمل، كالأطفال والمسنين وذوي الإعاقة. وتقول كلاوس: «بالنسبة للربع الأول من هذا العام، من غير الواضح ما إذا كانت (الأونروا) ستكون قادرة على تحقيق أهداف برنامج المساعدات النقدية الخاص بها».

ويؤكد مصدر في حركة «فتح» أن «أي خلل في تقديمات (الأونروا) سيولّد مشكلة كبيرة جداً اجتماعية - اقتصادية، تؤدي تلقائياً لخلل أمني»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الوكالة «تُقدم خدمات كثيرة تخفف عن كاهل اللاجئين، وخاصة الطبابة، حيث لا تستطيع الأكثرية الساحقة منهم التوجه إلى المستشفيات اللبنانية، وتكبد فواتيرها الكبيرة، كما التعليم، لأن المدارس اللبنانية الرسمية غير قادرة على استيعاب الأعداد الكبيرة من التلامذة اللاجئين الذين لا يمكن إلا لـ10 في المائة منهم التوجه إلى مدارس خاصة». ويضيف المصدر أن «نحو 10 آلاف لاجئ يعانون من الفقر الشديد يحصلون على مساعدات مالية كل 3 أشهر».


«الأونروا» في لبنان: لا «خطة بديلة» بعد شهر مارس إذا بقي التمويل معلّقاً

صورة لمبنى الأونروا في بيروت، لبنان، 22 فبراير 2024 (رويترز)
صورة لمبنى الأونروا في بيروت، لبنان، 22 فبراير 2024 (رويترز)
TT

«الأونروا» في لبنان: لا «خطة بديلة» بعد شهر مارس إذا بقي التمويل معلّقاً

صورة لمبنى الأونروا في بيروت، لبنان، 22 فبراير 2024 (رويترز)
صورة لمبنى الأونروا في بيروت، لبنان، 22 فبراير 2024 (رويترز)

قالت مديرة مكتب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في لبنان، اليوم (الخميس)، إن الوكالة ليست لديها «خطة بديلة» لما بعد شهر مارس (آذار) المقبل، في حال تمسك الدول المانحة، التي أوقفت تمويلها في أعقاب اتهامات إسرائيلية، بتعليق التمويل، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهمت إسرائيل 12 من موظفي الأونروا البالغ عددهم 13 ألفاً في غزة بالمشاركة في هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، الذي ذهب ضحيّته حوالي 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، وفق الأرقام الرسمية الإسرائيلية.

وعلّقت 16 دولة التمويل، في انتظار نتائج تحقيق يجريه مكتب الرقابة التابع للأمم المتحدة. وقالت مديرة شؤون الأونروا في لبنان، دوروثي كلاوس، إن النتائج ستكون جاهزة في غضون أسابيع قليلة.

وأضافت: «نتمنى أن يشير أكبر عدد ممكن من المانحين للوكالة إلى أنهم يعيدون النظر في تجميد التمويل، وأنهم سيعيدون تمويل الوكالة بطريقة نتمنى ألا تجعلنا نواجه مشكلة في التدفق النقدي، وأن تستمر الخدمات من دون انقطاع». وأوضحت: «ليست لدينا خطة بديلة».

رئيسة وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (أونروا) في لبنان دوروثي كلاوس تتحدث خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بيروت، لبنان، 22 فبراير 2024 (رويترز)

وقد لا يتمكن مكتب «الأونروا في لبنان» بالفعل من تمويل التوزيعات النقدية الفصلية لنحو 65 في المائة من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

وقالت كلاوس: «سيكون هذا أول مؤشر للمجتمع على أن (الأونروا) تعاني من ضائقة مالية، وستكون هذه أول خدمة نعجز عن تقديمها في الربع الأول».

وذكرت أنه رغم تعرض «الأونروا» من قبل لأزمات نقدية، أدى التعليق الجماعي إلى أزمة غير مسبوقة، وسيكون من الخطأ الاعتقاد بأن وكالات أخرى يمكنها سد الفجوة.

وتدير «الأونروا» 12 مخيماً للاجئين في لبنان، وتقدم خدمات تمتد من الرعاية الصحية والتعليم إلى جمع القمامة. وقالت كلاوس إنه إذا نضب التمويل ستمتلئ شوارع المخيمات بالقمامة في غضون يومين.

ودفعت الاتهامات، التي وجّهتها إسرائيل أيضاً بأنّ عناصر من «حماس» يعملون بالوكالة شاركوا في هجمات 7 أكتوبر ضد إسرائيل، «الأونروا» إلى القيام بعملية مراجعة منفصلة قالت كلاوس إنها ستفحص الضمانات التي تحمي حيادها واستقلالها.

ورداً على سؤال عما إذا كان ذلك سيتضمن التدقيق في الانتماءات المحتملة لموظفي «الأونروا» بمخيمات لبنان للجماعات المسلحة، قالت كلاوس إنها تتوقع أن تتم استشارة مكتبها في هذا الشأن.


لبنان: إضرابات الموظفين تشلّ الإدارات العامة... والحكومة مقيّدة

من حراك العسكريين المتقاعدين في صيدا الخميس (المركزية)
من حراك العسكريين المتقاعدين في صيدا الخميس (المركزية)
TT

لبنان: إضرابات الموظفين تشلّ الإدارات العامة... والحكومة مقيّدة

من حراك العسكريين المتقاعدين في صيدا الخميس (المركزية)
من حراك العسكريين المتقاعدين في صيدا الخميس (المركزية)

شلّت إضرابات موظفي القطاع العام في لبنان الإدارات الرسمية التي أقفلت أبوابها؛ احتجاجاً على عدم قيام الحكومة بصرف «زيادة مقبولة على الأجور»، و«التمييز بين موظفي القطاع العام»، في ظل معاناة الموظفين الذين تراجعت قيمة رواتبهم كثيراً، وتصرف لهم الحكومة مساعدات من غير زيادة على أصل الراتب.

وأقفلت 7 إدارات رسمية أبوابها، الخميس، غداة إعلان موظفي 7 وزارات الإضراب عن العمل، بينهم موظفو وزارات الإعلام والطاقة والعمل، وقالوا إن ذلك يأتي بسبب «التمييز بين موظفي الإدارات العامة»، وطالبوا الحكومة بوضع الحلول المناسبة للقطاع العام.

وتحاول الحكومة، منذ بدء الأزمة في عام 2019، صرف مساعدات للموظفين لا تدخل ضمن أساس الراتب، وكان آخرها صرف قيمة 7 رواتب إضافية على رواتب الموظفين، وذلك بغرض تمكينهم في ظل الأزمة المعيشية المتنامية، وتدهور قيمة رواتبهم إلى مستويات كبيرة، على ضوء تدهور قيمة العملة من 1500 ليرة للدولار الواحد، إلى نحو 90 ألف ليرة للدولار الواحد. وتسعى الحكومة إلى إيجاد بدائل عبر مقترحات بعضها متصل ببدل الإنتاجية، وزيادات على بدل النقل. ويقول الموظفون إن هناك تمييزاً بين موظفي الإدارات، حيث يجري الإغداق على موظفي قطاعات تعدها منتجة، متصلة بدوائر محددة مثل «الجمارك» أو المؤسسات العامة المنتجة، بينما تحجم عن تأمين زيادات لنحو 15 ألف موظف في الإدارات العامة، بالنظر إلى أن رواتبهم لا تكفيهم للعيش بكرامة وتأمين الأساسيات.

تحرك نيابي

وأعلن نواب كتلة «التغيير» التي تضم نواباً مستقلين من الحراك المدني تقديم اقتراح قانون لإنصاف الموظفين. وقال فراس حمدان: «انطلاقاً من أن حقوق العاملين في القطاع العام مكتسبة وليست منّة، ولأنّ تعويضات نهاية الخدمة والراتب التقاعدي تحفظ الحقوق وتصون الكرامات، ولأن دعم حقوق المتقاعدين والمستخدمين والموظفين من بين أولوياتنا، تقدّمت والنواب الزملاء نجاة عون صليبا وإبراهيم منيمنة وملحم خلف وبولا يعقوبيان وياسين ياسين باقتراح قانون يرمي إلى احتساب تعويض نهاية الخدمة للعاملين في القطاع العام على أساس الراتب الأخير مضروباً بأربعين ضعفاً، وللمتقاعدين مضروباً بـ15 ضعفاً، على أن يبدأ تطبيقه بدءاً من 1/1/2020 إلى حين إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة ما زالت تتهرب منها حكومة تصريف الأعمال حتى الآن».

الحكومة مقيّدة

ورغم المطالبات والضغط عبر الإضرابات، تبدو الحكومة اللبنانية مقيدة. وقالت مصادر مطلعة على الشؤون المالية في الحكومة لـ«الشرق الأوسط» إن مصرف لبنان المركزي «حدد سقف الإنفاق للحكومة بـ5800 مليار ليرة شهرياً، مما يمنع الحكومة من صرف زيادات في الوقت الراهن، مما يضاعف التحديات»، لافتة إلى أن «المركزي» اشترط أن تكون أي زيادة «محسوبة على قاعدة الاستقرار النقدي»، وبالتالي «لا تفرض أعباء على الاستقرار النقدي، وتهدد سعر صرف الدولار». وقالت إن المركزي «كان وعد في وقت سابق برفع سقف الإنفاق بحده الأقصى من 5800 مليار ليرة إلى 8500 مليار؛ كي تتمكن الحكومة من إقرار زيادات جديدة على بدلات الإنتاجية وبدلات النقل وغير ذلك».

ولا يخطو «المركزي» خطوات كبيرة في ملف الإنفاق، منعاً لتأثير ذلك على الاستقرار النقدي في البلاد. وقالت مصادر مصرفية لـ«الشرق الأوسط» إن «مصرف لبنان» الذي يبلغ حجم كتلته النقدية بالليرة الموجودة في الأسواق 56 تريليون ليرة تقريباً، «واقع الآن بين حدّين»، أولهما «عجزه عن دفع الزيادات بالدولار، بالنظر إلى أن مصادر العملة الأجنبية لا تزال شحيحة»، أما التحدّي الثاني فيتمثل في تداعيات زيادة الكتلة النقدية بالليرة في السوق، بالنظر إلى أن هذا الأمر «سيؤثر على سعر صرف الدولار المستقر منذ نحو 8 أشهر»، موضحة أن ضخ كتلة نقدية بالليرة في السوق «سيزيد الطلب على الدولار في السوق السوداء، وهو أمر يهدد بتدهور إضافي بسعر صرف الليرة مقابل الدولار».

ويبدو أن الموظفين عالقون بين تلك الحسابات. وعلى أثر الاعتراض على «التمييز» بين الموظفين، أجرى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي اتصالاً بوزير المال يوسف خليل، وطلب منه وقف دفع الحوافز الإضافية التي تم تخصيصها لبعض موظفي الإدارة العامة دون سواهم، على أن يستكمل البحث في هذا الملف برمته في جلسة الحكومة الجمعة. وإثر هذا الإجراء، أعلن موظفو وزارة المالية في كل الدوائر والمصالح «الإضراب العام؛ احتجاجاً على توقيف الحوافز المقررة لهم».

إقفال إدارات في 8 وزارات

وأقفل موظفون في 8 وزارات الأبواب التزاماً بالإضراب. ولليوم الثاني على التوالي، لا تبث الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، أي خبر، كذلك لم تبث الإذاعة اللبنانية الأنباء، فيما اعتذر موظفو وزارة الشباب والرياضة من جميع المواطنين، وطالبوهم بـ«عدم التوجّه إلى الوزارة لأنها مقفلة، إلى حين إنصافهم بالعطاءات التي استفادت منها إدارات أخرى، لا تقل حيوية وعملاً وتضحية عن سواها».

كذلك دعا موظفو وزارة الطاقة والمياه بجميع الفئات والتسميات إلى «التوقف النهائي عن العمل بسبب الغبن الحاصل في التمييز بين موظفي الإدارات العامة الذين يعدون وحدة لا تتجزأ». ومثلهم، قرر موظفو وزارة العمل في الإدارة المركزية للوزارة، وبعد التشاور، التوقف كلياً عن العمل رفضاً لتمييع مطالبهم. وانسحب الأمر على موظفي وزارات السياحة والثقافة والزراعة والاقتصاد.

ودعم الاتحاد العمالي العام الإضرابات المعلنة من لجان الموظفين العاملين في الوزارات كافة. وأكد الاتحاد في بيان «وقوفه مع موظفي الإدارة العامة في مطالبهم المحقة في تحقيق زيادة مقبولة على الأجور تدخل في صلب الراتب، فتقيهم المعاناة اليومية الحياتية، وتكلفة الحضور إلى العمل لتأمين متطلبات وحاجات المواطنين». وطالب الاتحاد «بالمساواة والمعاملة العادلة بين كل الموظفين وعدم التفريق بينهم وصولاً إلى إدارة سليمة وحوكمة رشيدة».

العسكريون المتقاعدون يغلقون أبواب سراي صيدا الحكومي (المركزية)

وبالتزامن مع تنفيذ العسكريين المتقاعدين تحركات في الشارع؛ احتجاجاً على عدم تحقيق مطالبهم، أثنى اتحاد العمال العام على تحرك المتقاعدين العسكريين والمدنيين، ودورهم المحوري في الوصول إلى زيادات عادلة تشمل جميع مكونات القطاع العام. وأكد ضرورة شمول الزيادات المقترحة والمطبقة المصالح المستقلة، والمؤسسات العامة، والبلديات واتحاد البلديات، والمستشفيات الحكومية تحت طائلة التحرك والاعتصام والإضراب، أسوةً بموظفي الوزارات والإدارات العامة.


تقرير أميركي يكشف المبالغة الإسرائيلية في علاقة «الأونروا» بـ«حماس»

جنود إسرائيليون خلال جولة نظمها الجيش لصحافيين في غزة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال جولة نظمها الجيش لصحافيين في غزة (أ.ف.ب)
TT

تقرير أميركي يكشف المبالغة الإسرائيلية في علاقة «الأونروا» بـ«حماس»

جنود إسرائيليون خلال جولة نظمها الجيش لصحافيين في غزة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال جولة نظمها الجيش لصحافيين في غزة (أ.ف.ب)

رجَّح محللون استخباريون أميركيون تورُّط بعض موظفي «وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى (الأونروا)» في هجوم «حماس» ضد المستوطنات (الكيبوتزات) الإسرائيلية المحيطة بغزة، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، غير أنهم أقروا بأن الولايات المتحدة لا تستطيع التحقُّق من ادعاءات إسرائيل عن أن عدداً أكبر من الموظفين الأمميين شاركوا في الهجوم.

وعلَّقت واشنطن وعواصم غربية أخرى، الشهر الماضي، تمويل «الأونروا»، التي تقدم المساعدات لنحو 5 ملايين من الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، وفي لبنان وسوريا والأردن، بعد تلقي معلومات من إسرائيل عن أن ما لا يقل عن 12 من موظفي الوكالة كانوا على صلة بهجوم «حماس». وادعت إسرائيل أن 10 في المائة من جميع العاملين الـ12 ألفاً في «الأونروا»، لديهم ارتباطات ما بـ«حماس». وأدى تعليق التمويل إلى ظلال من الشك على مستقبل الوكالة التي توزّع الغذاء والدواء وتؤمن التعليم في غزة وسط الحرب.

جنود إسرائيليون خلال جولة نظمها الجيش لصحافيين في غزة (أ.ف.ب)

تقييم أدق

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مطلعين على التقرير الذي أعده هؤلاء المحللون أنه لا يشكك في ادعاءات إسرائيل بوجود روابط بين بعض موظفي «الأونروا» والجماعات المسلحة، لكنه يقدم تقييماً أدق لتأكيدات إسرائيل. ووصف وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الشهر الماضي، تأكيدات إسرائيل بأنها «ذات صدقية عالية للغاية»، مستدركاً أن الوكالة قامت بدور أساسي في تقديم الإغاثة للناس في غزة. وطردت «الأونروا» الموظفين المزعوم تورطهم في هجوم «حماس».

وأورد التقرير الجديد الذي أعدته مجموعة من المحللين في «مجلس الاستخبارات الوطني»، الأسبوع الماضي، أنه قيم «بثقة منخفضة» أن حفنة من موظفي «الأونروا» شاركوا في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، معبّراً عن الاعتقاد بأن «هذه المزاعم معقولة، ولكن لا يمكنه تقديم تأكيد أقوى، لأنه ليس لديه تأكيد مستقل خاص به».

وأفاد المسؤولون الأميركيون بأن أجهزة التجسس في الولايات المتحدة لم تركز تقليدياً على جمع المعلومات الاستخبارية عن غزة، وأن إسرائيل لم تشارك معلوماتها الاستخبارية مع الولايات المتحدة، مما يحد من قدرتها على التوصل إلى استنتاجات أكثر وضوحاً.

الكراهية الإسرائيلية

الدمار في المقر الرئيسي لوكالة «الأونروا» في غزة (أ.ف.ب)

ولفت المطلعون على الوثيقة المؤلفة من أربع صفحات إلى أن النتائج التي توصل إليها «مجلس الاستخبارات» وُزّعت داخل الحكومة الأميركية، الأسبوع الماضي. ورفض مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية ووزارة الخارجية و«البيت الأبيض» التعليق.

ونسبت الصحيفة الأميركية إلى مديرة العلاقات الخارجية والاتصالات في «الأونروا» تمارا الرفاعي أن الوكالة تتخذ خطوات لحماية حيادها بقوة. وقالت: «بذلنا جهداً إضافياً وقمنا بطرد الأشخاص على أساس مدى خطورة الادعاءات».

وبعد أيام من الاتهامات الأولية، وزع المسؤولون الإسرائيليون على المؤسسات الإعلامية ملفاً من ست صفحات تتضمن تفاصيل الادعاءات. ويفيد المسؤولون الإسرائيليون بأنهم استندوا في ادعائهم إلى قوائم موظفي «الأونروا» التي عُثِر عليها في غزة خلال الحرب.

وتقول «الأونروا» إنها تقدم بانتظام قوائم محدَّثة للحكومة الإسرائيلية، التي تدعي بدورها أن «الأونروا» قدمت قوائم غير كاملة بأسماء موظفيها في غزة تفتقر إلى معلومات أساسية، مثل الألقاب الإضافية وتواريخ الميلاد.

ويشير التقرير أيضاً إلى ما يقول إنه كراهية إسرائيل طويلة الأمد للوكالة الأممية. وقال أحد الأشخاص المطلعين على التقرير إن «هناك قسماً محدداً يذكر كيف يعمل التحيُّز الإسرائيلي على تشويه كثير من تقييماتهم لـ(الأونروا)، ويقول إن هذا أدى إلى تشويهات».

ويقول التقييم الأميركي أيضاً إن واقع سيطرة «حماس» على غزة يعني أن الوكالة يجب أن تتفاعل مع الجماعة لتقديم الإغاثة الإنسانية، لكن هذا لا يعني أن الوكالة تتعاون مع الجماعة المسلحة.


«القوات اللبنانية» يشكو للبطريرك الماروني تعيينات «لا تراعي التوازن الطائفي»

البطريرك الراعي متوسطاً وفد «القوات اللبنانية» في بكركي (إعلام القوات)
البطريرك الراعي متوسطاً وفد «القوات اللبنانية» في بكركي (إعلام القوات)
TT

«القوات اللبنانية» يشكو للبطريرك الماروني تعيينات «لا تراعي التوازن الطائفي»

البطريرك الراعي متوسطاً وفد «القوات اللبنانية» في بكركي (إعلام القوات)
البطريرك الراعي متوسطاً وفد «القوات اللبنانية» في بكركي (إعلام القوات)

وضع وفد من حزب «القوات اللبنانية» ملف التعيينات في إدارة «الجمارك» بعهدة البطريرك الماروني بشارة الراعي، وسط معلومات عن أن تلك التعيينات «لا تراعي التوازن الطائفي» بين المسلمين والمسيحيين. وسلم الوفد، الراعي، «مذكرة بالمخالفات والارتكابات الحاصلة في إطار تعميق الخلل الوطني وتجاوز القوانين والأصول».

وكانت معلومات انتشرت في بيروت عن تعيينات في إدارة الجمارك، غلب عليها المسلمون، ولم تراعِ التوازن الطائفي الذي يقتديه العرف في لبنان لجهة ضرورة مراعاة المناصفة بين المسلمين والمسيحيين.

وقال النائب زياد الحواط باسم الوفد بعد انتهاء اللقاء: «مؤسف جداً ما وصلنا إليه من تجاوزات ومخالفات للدستور ولصيغة الشراكة والتوازن الوطني أولاً من رد القوانين، وهي من الصلاحيات اللصيقة المرتبطة برئيس الجمهورية، وتجاوز فاضح لدور الرئيس، مما يؤكد للمرة الألف ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت»، مجدداً مطالبة رئيس البرلمان نبيه بري «بالدعوة السريعة لعقد جلسة لانتخاب رئيس بدورات متتالية حتى نصل إلى رئيس للجمهورية يعيد التوازن في البلد ويعيد انتظام المؤسسات».

وفي موضوع التعيينات الأخيرة في الضابطة الجمركية، أكد الحواط «أن القرار الأخير لمجلس الوزراء يتضمن تخطياً واضحاً لمسألة مراعاة الشراكة والتوازن الوطني عن طريق تعيين عدد كبير من الخفراء الجمركيين من طائفة واحدة، مما يشكل مخالفة دستورية واضحة وصريحة». واعتبر الحواط أن قرار مجلس الوزراء «تجاوز قرار مجلس شورى الدولة الذي نص على حق الاستفادة من التعيين في وظيفة خفير الجمركي لتسعة أشخاص، هم الذين تقدموا بمراجعة أمام مجلس شورى الدولة، وجاء التجاوز بتعيين كل الذين استبعدوا إضافة إلى التسعة، مما يشكل خرقاً فاضحاً للتوازن الطائفي».

وسأل الحواط: «ماذا يبقى من دولة القانون ومن الحقوق عندما تكون الدولة هي من تتجاوز قرار رأس القضاء الإداري في لبنان؟ ماذا يبقى من دولة تخالف المادة 95 من الدستور الفقرة ب - التي تؤكد على العيش المشترك»، وتابع: «هل المطلوب إفراغ المؤسسة والإدارة العامة من المسيحيين، وتغيير صورة لبنان؟».

وقال الحواط: «جئنا إلى بكركي لدق ناقوس الخطر، ولنؤكد الدفاع عن التوازن الوطني والشراكة والعيش المشترك، بدءاً بانتخاب رئيس للجمهورية، وإعادة انتظام السلطة في البلد، والعودة فوراً عن قرار مجلس الوزراء بتعيين الخفراء»، مضيفاً: «في حال وجود الضرورة القصوى لتعيين خفراء في الجمارك يتم إجراء مباراة جديدة تراعي مقتضيات التوازن الوطني والعيش المشترك ويعلن عنها بشكل واسع حتى يتاح لأكبر شريحة ممكنة من التقدم للامتحان».

كذلك، دعا الحواط نواب جبل لبنان إلى «تحرك كبير وسريع وحازم» لفتح الدوائر العقارية في المحافظة المغلقة منذ عام، وطالب رئاسة الحكومة ووزارة المالية والمديريات العامة للدوائر العقارية «بتحمل مسؤولياتهم وإعادة انتظام العمل بأسرع وقت ممكن».


إسرائيل تختبر «جيوباً إنسانية» لإدارة غزة في المستقبل

فلسطينيون يسيرون بالقرب من مبنى مدمر للجامعة الإسلامية في أعقاب العملية البرية الإسرائيلية وسط الصراع المستمر بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة... 10 فبراير 2024 (رويترز)
فلسطينيون يسيرون بالقرب من مبنى مدمر للجامعة الإسلامية في أعقاب العملية البرية الإسرائيلية وسط الصراع المستمر بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة... 10 فبراير 2024 (رويترز)
TT

إسرائيل تختبر «جيوباً إنسانية» لإدارة غزة في المستقبل

فلسطينيون يسيرون بالقرب من مبنى مدمر للجامعة الإسلامية في أعقاب العملية البرية الإسرائيلية وسط الصراع المستمر بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة... 10 فبراير 2024 (رويترز)
فلسطينيون يسيرون بالقرب من مبنى مدمر للجامعة الإسلامية في أعقاب العملية البرية الإسرائيلية وسط الصراع المستمر بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة... 10 فبراير 2024 (رويترز)

قال مسؤول إسرائيلي كبير، اليوم الخميس، إن إسرائيل تسعى إلى تعيين فلسطينيين لا ينتمون إلى حركة «حماس» لإدارة الشؤون المدنية في مناطق بقطاع غزة يتم تحديدها لتكون أرض اختبار لإدارة القطاع بعد الحرب، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

لكن «حماس» قالت إن الخطة، التي صرح المسؤول الإسرائيلي بأنها ستستبعد أيضا أي موظف مدرج على قوائم الرواتب لدى السلطة الفلسطينية المعترف بها دوليا، ستكون إعادة احتلال إسرائيلي لغزة، وإنها محكوم عليها بالفشل.

وقال المسؤول الإسرائيلي إن «الجيوب الإنسانية» المزمعة ستطلق في المناطق التي تم طرد «حماس» منها في القطاع، لكن نجاحها في نهاية المطاف سيتوقف على تحقيق إسرائيل هدف تدمير «حماس» في القطاع الساحلي الصغير الذي تسيطر عليه الحركة.

وقال المسؤول لوكالة «رويترز» شرط عدم الكشف عن هويته: «نبحث عن الأشخاص المناسبين للارتقاء إلى مستوى المسؤولية... لكن من الواضح أن هذا سيستغرق وقتا، إذ لن يتقدم أحد إذا اعتقد أن (حماس) ستطلق النار على رأسه».

وأضاف المسؤول أن الخطة «قد تتحقق بمجرد تدمير (حماس) وانتهاء خطرها على إسرائيل أو سكان غزة».

وذكرت «القناة 12» التلفزيونية الإسرائيلية أن حي الزيتون شمال مدينة غزة مرشح لتنفيذ الخطة، التي بموجبها سيقوم التجار المحليون وقادة المجتمع المدني بتوزيع المساعدات الإنسانية.

وأضافت أن الجيش الإسرائيلي سيوفر الأمن حول حي الزيتون، ووصفت التوغلات المتجددة للقوات هناك هذا الأسبوع بأنها تهدف إلى القضاء على فلول معقل لـ«حماس» تعرض لضربة شديدة في المراحل الأولى من الحرب.

ولم يرد تأكيد رسمي لتقرير «القناة 12».

«نوع من العبث والتخبط»

ردا على سؤال حول تعليقات المسؤول الإسرائيلي وتقرير «القناة 12» قال سامي أبو زهري رئيس الدائرة السياسية لـ«حماس» في الخارج إن مثل هذه الخطة ستكون إعادة احتلال من إسرائيل لقطاع غزة الذي سحبت منه قواتها ومستوطنيها في عام 2005. وتقول إسرائيل إنها ستحتفظ بسيطرة أمنية لأجل غير مسمى على غزة بعد الحرب، لكنها تنفي أن يكون ذلك من قبيل إعادة الاحتلال.

وقال أبو زهري لـ«رويترز»: «نحن واثقون أن هذا المشروع هو نوع من العبث والتخبط، ولن ينجح بأي حال من الأحوال».

وأوضح المسؤول الإسرائيلي أيضا أن السلطة الفلسطينية، التي تمارس سلطة محدودة في الضفة الغربية، سيتم منعها أيضا من أن تكون شريكا في «الجيوب الإنسانية» بسبب عدم إدانتها لهجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وتقول إسرائيل إن المسلحين قتلوا 1200 شخص واحتجزوا 253 رهينة في هذا الهجوم، ما أدى إلى هجوم بري وجوي إسرائيلي على غزة تقول سلطات الصحة في غزة إنه أسفر عن مقتل ما يقرب من 30 ألف شخص.

وقال المسؤول الإسرائيلي: «كل من شارك، أو حتى لم يعلن إدانة (هجوم) السابع من أكتوبر مستبعد».

وأبدى واصل أبو يوسف، المسؤول الكبير في «منظمة التحرير الفلسطينية» التي تنتمي إليها السلطة الفلسطينية، رفضه للخطة الإسرائيلية اليوم الخميس.

وقال لـ«رويترز»: «كل ما تقوم به إسرائيل لتغيير المعالم الجغرافية والديموغرافية في غزة لن تنجح فيه، والحديث عن إدارة محلية هنا أو هناك محاولات إسرائيلية بائسة لن تؤدي إلى شيء، والشعب الفلسطيني الذي صمد أمام آلة الحرب الإسرائيلية على مدار 140 يوما حتى الآن لن يقبل إلا بدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف».

ودعت الولايات المتحدة إلى «إعادة تنشيط» السلطة الفلسطينية لتحكم غزة بعد الحرب. لكن إسرائيل لم تتقبل الفكرة، مشيرة إلى أن السلطة الفلسطينية تقدم تعويضات للمسلحين المسجونين.

ومع ذلك، قال المسؤول إن إسرائيل ستكون مستعدة للنظر في ضم شركاء إلى «الجيوب الإنسانية» ممن لهم صلات سابقة بحركة «فتح» التي تهيمن على السلطة الفلسطينية.