20 قاعدة أميركية في شمال شرقي سوريا... عرضةٌ للاستهداف

منتشرة مع قوات التحالف الدولي لمحاربة «داعش» منذ 2015

عربتان أميركيتان وسط مدينة الحسكة
عربتان أميركيتان وسط مدينة الحسكة
TT

20 قاعدة أميركية في شمال شرقي سوريا... عرضةٌ للاستهداف

عربتان أميركيتان وسط مدينة الحسكة
عربتان أميركيتان وسط مدينة الحسكة

تعرضت قواعد للجيش الأميركي وقوات التحالف الدولي لسلسلة هجمات صاروخية في مناطق عدة، شمال شرقي سوريا، ليل الجمعة - السبت، بعدما استهدفت 3 قواعد تقع إحداها في منطقة رميلان النفطية (شمال شرق)، والثانية في بلدة الشدادي (جنوب شرق)، إلى جانب تعرض قاعدة حقل كونيكو للغاز، بريف محافظة دير الزور الشرقي، لهجمات صاروخية عدة في الأيام القليلة الماضية.

ونقلَ شهود عيان من سكان المنطقة القريبة من قاعدة «خراب الجير» الواقعة بريف منطقة رميلان النفطية المستهدفة، أنها تعرضت لأكثر من 5 صواريخ سُمع دويها مساء الجمعة، تلاها تحليق للطيـران الحربي التابع للتحالف فوق المنطقة، من دون ورود معلومات حول حجم الخسائر البشرية والمادية التي أعقبت سقوط الصواريخ في محيط القاعدة. وذكر مسؤول عسكري بارز في قوات «قسد» أن هذا الاستهداف: «يعد الرابع من نوعه منذ بدء إسرائيل عدوانها على فصائل فلسطينية بقطاع غزة في 7 من شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».

وتحدثت صفحة «فرات بوست» المحلية، السبت، على صفحتها بموقع «فيسبوك» عن سماع صفارات الإنذار ودوي انفجارات ناجمة عن هجمة صاروخية على محيط قاعدة التحالف الدولي في بلدة الشدادي جنوب الحسكة. كما نشرت صفحات محلية على منصات التواصل الاجتماعي تعرض قاعدة حقل كونيكو للغاز بريف دير الزور لرشقات صاروخية، مصدرها المناطق الخاضعة لسيطرة القوات النظامية والميليشيات الإيرانية المنتشرة جنوب نهر الفرات.

عربة أميركية تسير بالقرب من حقول رميلان النفطية بالحسكة الواقعة أقصى شمال شرقي سوريا

وتعرضت هذه القواعد والنقاط العسكرية التي يتمركز فيها الجنود الأميركيون وقوات التحالف منذ 2015، في إطار مهامها القتالية لمحاربة تنظيم «داعش» الإرهابي، لأكثر من 40 ضربة ورشقة صاروخية منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. وعلى الرغم من تعزيز الإدارة الأميركية تموضع قواتها العسكري في المنطقة غير أن مسؤولين كباراً عبروا عن مخاوفهم من «تصعيد كبير» ضد قواتها المنتشرة في سوريا والعراق.

وتوجد بالحسكة وحدها نحو 20 قاعدة ونقطة عسكرية للجيش الأميركي وقوات التحالف، أبرزها قاعدة حقول رميلان النفطية، التي تتحكم بالطريق الرئيسية بين معبر سيمالكا الحدودي والحقول النفطية بالسويدية وباقي البلاد الحدودية مع تركيا، وتعد من بين أكبر القواعد المنتشرة في هذه المحافظة بعد قاعدة حقل العمر النفطية، بريف دير الزور الشرقي. وهناك قاعدة في مطار روبار الزراعي تسمى بقاعدة رميلان 2 تقع جنوب ناحية المالكية (ديريك)، وتضم مدرجات ومهبطاً للطيران تستخدمان لإقلاع الطائرات المسيرة والمروحيات القتالية، إلى جانب سجن خاص بعناصر ومسلحي تنظيم «داعش» المتطرف.

قوة أميركية بالقرب من سجن غويران بالحسكة الذي يضم آلاف المحتجزين من تنظيم «داعش»

كما تتمركز القوات الأميركية في قاعدة كبيرة تقع جنوب مدينة الحسكة بالقرب من سجن الثانوية الصناعية بحي الغويران، الذي يعد من بين أكبر السجون الخاصة بمحتجزي «داعش».

وهناك قاعدة تل بيدر في الريف الشمالي للحسكة، وهي تقع على الطريق السريعة التي تربط المحافظة بناحية الدرباسية الحدودية مع تركيا، وتضم مهبطاً للطيران المروحي. إضافةً إلى قاعدة في قرية القسرك، وتعد واحدة من القواعد الأكثر حيوية بالنسبة للقوات الأميركية، كونها تقع على الطريق الدولية «إم 4»، وتتقاطع مع كل من قاعدتي لايف ستون وتل بيدر، لتنفيذ مهام الجنود الأميركيين وقوات التحالف في مناطق ريفي الحسكة الشمالي والغربي، المتاخمة لنقاط التماس مع الجيش التركي والفصائل السورية الموالية لها.

في حين تنتشر بريف مدينة القامشلي الشرقي، بمنطقة تل علو، قاعدة أميركية لتسيير الدوريات العسكرية وتفقد مناطق التماس والتداخل مع القوات الروسية، المنتشرة بكثافة في محيط المنطقة لدعم وجود وتمركز القوات النظامية الموالية للأسد.

دورية أميركية في بلدة تل تمر شمال غربي الحسكة بالقرب من قاعدة القسرك المطلة على الطريق الدولي «إم 4»

أما ريف القامشلي الغربي، فتوجد فيه قاعدة هيمو، التي تبعد مسافة 4 كيلو مترات إلى الغرب من مطار القامشلي، الذي يعد من بين أكثر قواعد الجيش الروسي المنتشرة في الحسكة.

وتحتوي قاعدة هيمو على معسكر تدريبي تابع لقوات «قسد» بإشراف ضباط ومدربين من الجيش الأميركي وهو معسكر خاص لتدريب القوات الخاصة، التي باتت تعرف باسم وحدات «هات».

وشيدت القوات الأميركية في ريف الحسكة الجنوبي قاعدة الشدادي الواقعة بالقرب من حقول النفط والغاز، وهي صلة وصل للمنطقة الممتدة من شرق نهر الفرات وريف دير الزور الشرقي والشمالي، إلى ريف الرقة الشرقي حتى الحدود العراقية شرقاً ثم إلى الجهة الشمالية الشرقية مع حقول رميلان النفطية.

كانت فصائل عراقية تطلق على نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق» تبنت استهداف قواعد القوات الأميركية والتحالف شرق سوريا، وقالت في بياناتها إن القصف جاء رداً على استئناف الحرب على قطاع غزة، وإنها استهدفت مؤخراً قاعدة «خراب الجير» بمحيط منطقة رميلان برشقة «صاروخية كبيرة وأصابت أهدافها بشكل مباشر»، وذكر مصدر أمني كبير أنه يوجد بالقاعدة مدرج لطائرات الشحن العسكرية الأميركية ومهبط للطائرات الهليكوبتر.

وتتقاسم السيطرة على محافظة الحسكة «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) المدعومة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، التي تبسط سيطرتها على القسم الأكبر من مدينتي الحسكة والقامشلي وريفهما من جهة، فيما تنتشر القوات النظامية الموالية للرئيس السوري بشار الأسد في مربعات أمنية محاصرة وقطع عسكرية وقرى متقطعة الأوصال من جهة ثانية، بينما تخضع ناحية رأس العين وريفها الشمالي الغربي لسيطرة الجيش التركي وفصائل مسلحة موالية منضوية في غرفة عمليات «نبع السلام» منذ أكتوبر 2019.

وعلى الرغم من القضاء على سيطرة تنظيم «داعش» العسكرية والجغرافية في الحسكة منذ سنوات، لكن هذا لا يعني زوال تهديده، حيث تشن خلاياه النائمة هجمات ضد قوات التحالف وقوات «قسد» كان أكبرها الهجوم الدامي على سجن الصناعة بداية 2022.


مقالات ذات صلة

كيف طورت تركيا استراتيجيتها لمكافحة «داعش» رغم اتهامها بدعمه؟

شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال حملة على عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

كيف طورت تركيا استراتيجيتها لمكافحة «داعش» رغم اتهامها بدعمه؟

تواصل تركيا جهودها المكثفة للقضاء على الخلايا النائمة وشبكات التمويل والترويج التابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي بعد تنامي أنشطته مجدداً خلال العامين الأخيرين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)

المسلّحون يحاصرون باماكو... ولا عودة إلى الديار هذا العيد

في ظلّ الحصار الذي يفرضه المسلّحون على العاصمة المالية باماكو، يبدو المسلمون مضطرين إلى قضاء عيد الأضحى، المعروف محليّاً باسم تاباسكي، بعيداً من عائلاتهم، هذا…

«الشرق الأوسط» (باماكو)
أفريقيا جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش» والتنظيم يهدد أكبر مشروع استثماري للغاز في أفريقيا بـ20 مليار دولار.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب و«جبهة تحرير أزواد» تتهمه باستخدام قنابل محرمة

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا

عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا والرئيس تينوبو يطرح فكرة شرطة «لا مركزية»… والمعارضة تتهمه بالفشل والضعف.

الشيخ محمد (نواكشوط)

الحكومة العراقية تحاصر «حيتان الفساد»

من اجتماع ل«مجلس القضاء الأعلى«برئاسة فائق زيدان (وكالة الانباء العراقية)
من اجتماع ل«مجلس القضاء الأعلى«برئاسة فائق زيدان (وكالة الانباء العراقية)
TT

الحكومة العراقية تحاصر «حيتان الفساد»

من اجتماع ل«مجلس القضاء الأعلى«برئاسة فائق زيدان (وكالة الانباء العراقية)
من اجتماع ل«مجلس القضاء الأعلى«برئاسة فائق زيدان (وكالة الانباء العراقية)

بالتزامن مع إطلاق الحكومة العراقية حملتها لمحاصرة «حيتان الفساد»، بدأت مواقع التواصل الاجتماعي ووكالات الأنباء تتداول قصصاً عن كيفية إخفاء الأموال المنهوبة، إن كان في بيوت محصّنة، أو عبر حَرْق قسم منها، مثلما تردد عن قيام زوجة مسؤول سابق في وزارة النفط، وشقيقته، بحرق 5 ملايين دولار أميركي، ومليارات الدنانير في تنّور من طين بمزرعة تعود لهم في محافظة صلاح الدين.

إلى ذلك، قال الناطق باسم الحكومة إن رئيس الوزراء علي الزيدي يعتبر الفساد «أخطر آفة» تواجه العراق، وإنه سيستكمل تشكيلته الوزارية في النصف الأول من شهر يوليو (تموز) المقبل؛ أي قبل زيارة واشنطن التي سيبحث خلالها ملفات عدة، أهمها ملف حصر السلاح. (تفاصيل ص7)


بري: نأمل صمود وقف النار بضغط أميركي

مواطن لبناني يتفقد الأضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة بمدينة النبطية جنوب لبنان بعد ساعات على إعلان وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
مواطن لبناني يتفقد الأضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة بمدينة النبطية جنوب لبنان بعد ساعات على إعلان وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
TT

بري: نأمل صمود وقف النار بضغط أميركي

مواطن لبناني يتفقد الأضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة بمدينة النبطية جنوب لبنان بعد ساعات على إعلان وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
مواطن لبناني يتفقد الأضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة بمدينة النبطية جنوب لبنان بعد ساعات على إعلان وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أن إسرائيل طلبت وقف النار، وهذا ما أبلغته للجنة «الميكانيزم» المشرفة على تطبيق وقف الأعمال العدائية.

كلام بري لـ«الشرق الأوسط» جاء عشية انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، مبدياً ارتياحه لـ«الجهود التي أدت لوقف النار على أمل أن يصمد، وهذا يتوقف على استعداد إسرائيل للتقيد به، في مقابل التزام (حزب الله) لأنه من غير الجائز التفاوض تحت الضغط بالنار».

وأكد بري أنه على تواصل دائم مع رئيسَي الجمهورية، جوزيف عون، والحكومة، نواف سلام، رغم أن «لديهما أفكاراً غير أفكاري»، مضيفاً: «لا أظن أن هناك مشكلة بيننا».


لقاء فرنسي «سري» مع «حماس»

طلاب مؤيدون لغزة لدى اعتصامهم خارج مبنى جامعة السوربون بباريس في أبريل 2024 (إ.ب.أ)
طلاب مؤيدون لغزة لدى اعتصامهم خارج مبنى جامعة السوربون بباريس في أبريل 2024 (إ.ب.أ)
TT

لقاء فرنسي «سري» مع «حماس»

طلاب مؤيدون لغزة لدى اعتصامهم خارج مبنى جامعة السوربون بباريس في أبريل 2024 (إ.ب.أ)
طلاب مؤيدون لغزة لدى اعتصامهم خارج مبنى جامعة السوربون بباريس في أبريل 2024 (إ.ب.أ)

في حدث هو الأول من نوعه منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أفادت مصادر فلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، بأن لقاءً «سرياً» جمع قيادات بارزة من المكتب السياسي لحركة «حماس» مع وفد فرنسي ضم دبلوماسيين حاليين وآخرين سابقين، ونواباً برلمانيين من أحزاب الائتلاف الحاكم وآخرين من خارجه.

وتحدث مصدران، أحدهما من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني المرتبطة ببرامج عمل مع فرنسا ودول أوروبية أخرى، وآخر من فصيل فلسطيني قريب من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، عن أن اللقاء عُقد قبل «فترة قريبة»، في إحدى «دول المنطقة»، لكنهما رفضا تحديدها بدقة.

وأجمع المصدران على وصف اللقاء بأنه كان «سرياً للغاية»، وأشارا إلى أن بعض الدول وفصائل فلسطينية علموا باللقاء قبيل عقده أو بعده بقليل. وأكد مصدران قياديان من «حماس»، في تصريحات مقتضبة، عقد اللقاء، لكنهما امتنعا عن تقديم أي تفاصيل إضافية.

ولا تصنف فرنسا «حماس» «منظمة إرهابية»، لكنها تلاحق من يمولون نشاطها قضائياً. وفي أعقاب «7 أكتوبر/ تشرين الأول» أثير جدل واسع في باريس بشأن الدعوات لتصنيف الحركة «إرهابية». غير أن الاتحاد الأوروبي، الذي تنخرط فرنسا في عضويته، يدرج الحركة وجناحها العسكري (كتائب القسام) منذ عام 2001 فيما تسمى «القائمة الأوروبية الموحدة للإرهاب». وفي مايو (أيار) الماضي فرض عقوبات إضافية على «حماس»، و«الجهاد الإسلامي».