العراق: السوداني يشبّه مكافحة المخدرات بـ«الحرب على الإرهاب»

قال إن الإسراع بإعدام المتاجرين «سيردع العصابات»

رئيس الوزراء العراقي خلال مؤتمر مكافحة المخدرات اليوم في بغداد (الإعلام الحكومي)
رئيس الوزراء العراقي خلال مؤتمر مكافحة المخدرات اليوم في بغداد (الإعلام الحكومي)
TT

العراق: السوداني يشبّه مكافحة المخدرات بـ«الحرب على الإرهاب»

رئيس الوزراء العراقي خلال مؤتمر مكافحة المخدرات اليوم في بغداد (الإعلام الحكومي)
رئيس الوزراء العراقي خلال مؤتمر مكافحة المخدرات اليوم في بغداد (الإعلام الحكومي)

قال رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، إن «آفة المخدرات» تنامت بشكل غير مسبوق في العقدين الأخيرين، وإن مكافحتها «تماثل الحرب ضد الإرهاب»، فيما طلب من رئيس الجمهورية المصادقة على أحكام الإعدام ضد المدانين بجرائم على صلة بهذا الملف.

وجاءت تصريحات السوداني خلال كلمة ألقاها، اليوم السبت، في المؤتمر السنوي لمكافحة المخدرات، عقدته وزارة الداخلية لبحث «المخاطر الجسيمة لهذه الآفة على الفرد والمجتمع وآليات معالجتها».

وتشير إحصاءات منسوبة إلى وزارة الداخلية حول حجم المخدرات في العراق خلال 2023، إلى وجود أكثر من 17 ألف متهم بالحيازة خلف قضبان السجون، وأن نحو 50 في المائة من الشباب يتعاطون المخدرات بطريقة وأخرى، إلى جانب 121 متاجراً أجنبياً في السجون العراقية.

وضبطت الداخلية خلال العام نفسه نحو 15 طناً من المؤثرات العقلية وأكثر من 3 أطنان من حبوب «الكبتاغون» وأنواع أخرى من المواد المخدرة.

وقال السوداني، إن «المخدرات تعمل على تفكيك النسيج الاجتماعي، وتترتب عليها خسائر اقتصادية، وتوفر بيئة للجريمة، فضلاً عن خطرها على الأمن القومي، إذ أصبحت تجارتها معضلة دولية تشترك فيها عصابات ومنظمات عابرة للحدود، وباتت أحد أهم مصادر تمويل الجماعات الإرهابية، ما يتطلب تعاوناً وتنسيقاً عاليين بين الدول لتحجيم خطرها».

وطلب السوداني من رئاسة الجمهورية «المصادقة على جميع أحكام الإعدام الخاصة بالمحكومين بقضايا المخدرات، التي اكتسبت الدرجة القطعية، إنفاذاً للقانون، وليكونوا عبرةً لكل من تسول له نفسه تهديد أمن البلد».

وحسب رئيس الوزراء، فإن «الحكومة عملت على تنويع آليات معالجة المخدرات، وأولى خطواتها تمثلت بربط مديريات بغداد والمحافظات بمقر مديرية المخدرات بدلاً من قيادات الشرطة، لاتخاذ قرارات حاسمة، وخصصت مواقع من وزارة الدفاع للمديرية المعنية لتأهيل مواقف ومصحات إعادة تأهيل المدمنين والمتعاطين».

وشدد السوداني على أن «يحضر الجانب الإنساني قبل العقابي في مشكلة المخدرات»، مذكّراً بـ«نتائج مهمة تحققت في مجال علاج وتأهيل المتعاطين والمدمنين، في إطار استراتيجية وطنية لمكافحة المخدرات، للسنوات 2023 - 2025».

ورأى السوداني أن «معالجة مشكلة المخدرات تأتي من القضاء على أسبابها، من خلال توفير حياة حرة كريمة، وفرص عمل للشباب، وحمايتهم من هذه الآفة، يجب تحديث الخطط الأمنية، وتطوير أداء الأجهزة المختصة عبر زجها بدورات تدريبية، والاستفادة من آخر التطورات التكنولوجية».

السوداني يتوسط وزير الداخلية ورئيس مجلس القضاء خلال مؤتمر المخدرات اليوم في بغداد (الإعلام الحكومي)

ثغرات في قانون المخدرات

من جانبه، أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، أن التصدي لظاهرة المخدرات يتطلب استراتيجية وطنية شاملة محورها التأسيس لمنظومة عمل متكاملة بين القضاء والأجهزة الأمنية.

وقال القاضي زيدان، خلال كلمته في المؤتمر، إن «المخدرات لم تكن حتى وقت قريب تشكل معضلاً اجتماعياً أو صحياً أو ثقافياً أو قانونياً في بلدنا، وكان العراق بعيداً عن قوائم الإحصاء الخاص بالمخدرات وتجارتها، إلا أن الجوانب السلبية التي رافقت أو نتجت عن تطور المجتمع وحالة التغيير والانفتاح أفرزت حالات كان من نتائجها انتشار ظاهرة المخدرات بشكل خطير يهدد الأمن والسلم المجتمعي».

ووصف زيدان جرائم المخدرات بأنها «من الجرائم الاجتماعية التي تقف حجر عثرة في طريق التقدم والتنمية البشرية والاقتصادية للمجتمع، وهي جريمة دولية عابرة للحدود، الأمر الذي دفع المجتمع الدولي منذ وقت بعيد إلى تكثيف الجهود والتعاون بين الدول لمكافحتها والحد من انتشارها».

وحذر القاضي زيدان من «جرائم شديدة الخطورة ترافق جريمة المخدرات»، منها «إغواء الأحداث على التعاطي وتأثير ذلك على البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع والفرد».

وشدد القاضي على أن «التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة يتطلب وضع استراتيجية شاملة لتأسيس منظومة عمل متكاملة بين القضاء والأجهزة الأمنية المختصة، تبدأ بسد ثغرات التطبيق العلمي لقانون مكافحة المخدرات رقم 50 لسنة 2017، التي يستغلها كبار التجار والممولين لتجارة المخدرات في الإفلات من العقاب».

الحل في «ضبط الحدود»

‏إلى ذلك، أكد وزير الداخلية عبد الأمير الشمري، خلال المؤتمر، أن وزارته «عقدت العزم في تجفيف وغلق كافة منافذ تهريب المخدرات إلى البلاد من خلال ضبط وتأمين الحدود الدولية طيلة هذا العام وستستمر حتى القضاء عليها تماماً خلال عام 2024».

ودعا الشمري «هيئة المنافذ الحدودية لزيادة إجراءاتها لمنع تهريب المخدرات وزيادة التنسيق مع الداخلية لضبط المنافذ البرية والجوية والبحرية، لإنهاء دخول هذه السموم إلى البلد».

ورغم تحقيق هذه الإنجازات، والكلام للوزير الشمري، «إلا أن مديرية المخدرات والمؤثرات العقلية في الوزارة ما زالت بحاجة إلى تعزيز جهودها ومساندتها من كافة الوزارات والهيئات والمؤسسات لإنجاز مهام مكافحة المخدرات هي مسؤولية مشتركة لا تقع على جهة معينة، وأنها لا تقل خطورة عن الإرهاب».

وسبق للشمري أن كشف، خلال مقابلة تلفزيونية يوليو (تمور) الماضي، أن المخدرات تأتي من إيران وسوريا بشبكات مرتبطة ببعضها البعض، مشيراً إلى أن بغداد «تنسق مع هذين البلدين لمكافحة هذه التجارة»، لكنه قال إنها «حرب مفتوحة وستطول بسبب أرباحها الكبيرة».


مقالات ذات صلة

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.