مؤتمر مكافحة المخدرات في العراق: وزير الداخلية يحذر من تهديدها كيان الدولة

إقليم كردستان يتهم فصائل مسلحة بالاتجار بها

وزير الداخلية الاتحادي عبد الأمير الشمري خلال كلمة في المؤتمر (موقع وزارة الداخلية)
وزير الداخلية الاتحادي عبد الأمير الشمري خلال كلمة في المؤتمر (موقع وزارة الداخلية)
TT

مؤتمر مكافحة المخدرات في العراق: وزير الداخلية يحذر من تهديدها كيان الدولة

وزير الداخلية الاتحادي عبد الأمير الشمري خلال كلمة في المؤتمر (موقع وزارة الداخلية)
وزير الداخلية الاتحادي عبد الأمير الشمري خلال كلمة في المؤتمر (موقع وزارة الداخلية)

في حين اتهم رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان مسرور البارزاني، جماعات مسلحة بـ«إعاقة جهود التصدي لتجار المخدرات»، رأى وزير الداخلية الاتحادي عبد الأمير الشمري، أن «المخدرات آفة تهدد كيان الدولة العراقية».

تصريحات البارزاني والشمري أتت خلال كلمتين ألقيتا في «مؤتمر مكافحة المخدرات»، الذي نظمه مكتب التوصيات الدولية، بمشاركة عدد من المسؤولين في حكومتي بغداد وأربيل وممثلي عدد من البعثات الدبلوماسية والأممية والدولية في أربيل عاصمة إقليم كردستان الشمالي.

وقال البارزاني في كلمته إن «معدلات الاتجار بالمخدرات وتعاطيها في إقليم كردستان آخذة في الارتفاع، ما يشكل خطراً على المجتمع. كردستان تبذل جهوداً كبيرة لمكافحة هذه الظاهرة، وستواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع انتشارها».

وأضاف أن «قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية الذي أُقِرَّ عام 2020 (في برلمان الإقليم، في مقابل عدم نجاح البرلمان الاتحادي بتعديل القانون)، يعد خطوة مهمة في مكافحة هذه الآفة؛ ما يتطلب من جميع الجهات المعنية التنسيق والتعاون لتنفيذه».

ورأى البارزاني أن «المخدرات تشكل تهديداً عالمياً يؤثر على المجتمعات، والعراق وإقليم كردستان ليسا بمنأى عن ذلك»، لافتاً إلى أن «المافيا والمتاجرين بالمخدرات يستغلون الموقع الجغرافي لكردستان لتهريب المخدرات إلى أماكن أخرى؛ ما أدى إلى زيادة عدد المدمنين في الإقليم».

مسرور البارزاني خلال كلمة في المؤتمر (موقع حكومة إقليم كردستان)

مناشدة المنظمات الدولية

وفي إشارة إلى محافظة كركوك ومناطق أخرى يوجد فيها مواطنون أكراد خارج إدارة إقليم كردستان، تحدث البارزاني عن «استغلال بعض المجاميع المسلحة للثغرات الأمنية في مناطق (المادة 140) من خلال إعاقتها جهود القوات الأمنية التابعة لحكومة الإقليم في التصدي لتجار المخدرات، خصوصاً أن بعض هذه الجماعات هي جزء من شبكات الاتجار بالمخدرات».

وكشف البارزاني عن تشكيل حكومته «لجنة عليا لمكافحة المخدرات تضم عدداً من الوزارات والجهات المعنية، إضافة إلى إنشاء صندوق لتأهيل وتدريب وعلاج مدمني المخدرات، في إطار جهودنا المستمرة لمكافحة هذه المشكلة الخطيرة».

وتحدث البارزاني بصراحة عن حاجة الإقليم إلى «التعاون والدعم الدوليين، خصوصاً ما يتعلق بالمشورة والمساعدة اللوجيستية في استراتيجية مكتب الأمم المتحدة المَعنيّ بالمخدرات والجريمة، والمساعدة على تطوير قدرات القضاة والمحققين في إقليم كردستان».

آفة المخدرات

ومن جانبه، حذّر وزير الداخلية الاتحادي عبد الأمير الشمري من أن «آفة المخدرات تعد واحدة من أخطر المشكلات التي تهدد كيان الدولة العراقية».

وقال الشمري خلال مشاركته في مؤتمر مكافحة المخدرات: «يسعدني اليوم أن أكون بين إخوتي في إقليم كردستان العراق لنتشارك جميعاً في مهمة موحدة تعبِّر عن وحدة مصيرنا وتوجهاتنا المشتركة لوضع الحلول الناجعة، ومواجهة واحدة من أخطر المشكلات التي بدأت تعترض طريقنا، وهي آفة المخدرات».

البارزاني مع عبد الأمير الشمري في المؤتمر (موقع وزارة الداخلية)

وأضاف أن «الأبعاد التي وصلت إليها آفة المخدرات توجب على المسؤولين المَعنيِّين بحفظ الأمن الداخلي التباحث، وتكثيف اللقاءات والاجتماعات للتحاور معاً، ووضع الحلول العاجلة لهذه الآفة الخطيرة التي أخذت تهدد أمننا الداخلي».

وتابع أن «جريمة المخدرات تعد من أخطر الجرائم التي تهدد كيان الدولة العراقية التي يجب أن تكون على رأس أولويات المسؤولين التنفيذيين المختصين بالملف الأمني في البلاد، فالمخاطر المترتبة عليها تهدد بضرب أساسات الدولة وقادة مستقبله، وهم الشباب الذين يعول عليهم كثيراً في حمل راية التغيير».

وتقول معظم الجهات المعنية بشؤون المخدرات، إن فئة الشباب التي تتراوح أعمارها بين 20 – 30 عاماً، هي الفئة الأكثر تورطاً بقضايا التعاطي والإدمان على المخدرات، كما أنها تنتشر في المناطق الشعبية الفقيرة في بغداد والبصرة وبقية المحافظات.

كان الوزير الشمري قد كشف في مقابلة تلفزيونية، الأسبوع الماضي، عن أن «معظم تجارة المواد المخدرة الواصلة إلى العراق تصل عبر الحدود، فحبوب الكبتاغون تأتي من سوريا، والحشيشة وبقية المواد المخدرة تمر عبر إيران وتركيا».

وأوضح الوزير أن تجارة المخدرات «نشطت في الأشهر والسنتين الأخيرتين في إقليم كردستان العراق»، مضيفاً أن «معركة محاربة المخدرات طويلة وبحاجة إلى الوقت»، وشدد على ضرورة «ضبط الحدود والمنافذ الحدودية؛ ما سيجفف منابع تهريب المخدرات بشكل كبير».

وأعلنت وزارة الداخلية في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، عن تمكنها من إلقاء القبض وتوقيف 10 آلاف شخص خلال 8 أشهر، في قضايا مرتبطة بتجارة وتهريب المخدرات. وأعلنت كذلك عن تمكنها من ضبطت مصنعاً لإنتاج الكبتاغون في محافظة المثنى جنوب البلاد.


مقالات ذات صلة

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية بإقليم كردستان العراق، صباح الأربعاء، جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
الخليج تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

مسيّرات عراقية تقصف منزلاً لبارزاني... وتصوب نحو سوريا

تصاعد وتيرة التوتر الأمني على الحدود العراقية - السورية، مع تسجيل هجمات جديدة بطائرات مسيّرة، في وقت تتحرك فيه بغداد وواشنطن لمنع الانزلاق إلى الفوضى.

حمزة مصطفى (بغداد)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.