عباس يؤكد لمبعوث أميركي أن تولي كامل المسؤولية في الضفة وغزة هو الحل

واشنطن تضغط لتقوية السلطة والاتفاق على تصوّر لـ«اليوم التالي»

عباس مستقبلاً غوردون في رام الله الأربعاء (وفا)
عباس مستقبلاً غوردون في رام الله الأربعاء (وفا)
TT

عباس يؤكد لمبعوث أميركي أن تولي كامل المسؤولية في الضفة وغزة هو الحل

عباس مستقبلاً غوردون في رام الله الأربعاء (وفا)
عباس مستقبلاً غوردون في رام الله الأربعاء (وفا)

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس موقفه مرة أخرى مما يُعرف بـ«اليوم التالي» لما بعد الحرب في قطاع غزة، قائلاً لفيل غوردون، مستشار الأمن القومي لنائبة الرئيس الأميركي: إن الحل هو حل الدولتين الذي يتطلب حصول دولة فلسطين على عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة بقرار من مجلس الأمن، وعقد المؤتمر الدولي للسلام؛ من أجل توفير الضمانات الدولية والجدول الزمني للتنفيذ، وتولي كامل المسؤولية عن كامل الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة.

ووصل غوردون إلى رام الله الأربعاء قادماً من إسرائيل، حيث أجرى مناقشات مستفيضة وموسعة مع مسؤوليها تناولت قضيتين ترى الولايات المتحدة أنهما مترابطتان: محاولات «إضعاف السلطة» في الضفة، وإقامة كيان فلسطيني واحد يضطلع بمسؤولية الضفة وقطاع غزة بعد انتهاء الحرب الحالية.

وناقش المسؤول الأميركي، الموفد من كامالا هاريس، مع عباس أيضاً هاتين المسألتين، لكنه سمع الكلام نفسه الذي سمعه المسؤولون الأميركيون الآخرون، ومفاده أن السلطة الفلسطينية موجودة في قطاع غزة ولم تخرج منه وتتحمل مسؤوليته وهو جزء من الدولة الفلسطينية، وأن بسط السيطرة عليه يجب أن يكون في إطار حل شامل تفرض فيه السلطة سيطرة حقيقية على الضفة والقطاع.

فيل غوردون مستشار الأمن القومي لنائبة الرئيس الأميركي (حسابه على منصة إكس)

وقال عباس: إن «السلام والأمن يتحققان من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي عن كامل أرض دولة فلسطين على خطوط عام 1967، بعاصمتها القدس الشرقية، وحل قضية اللاجئين وعودتهم وفق القرار 194، وليس عبر الحلول الأمنية والعسكرية التي أثبتت فشلها، ولن تحقق الأمن والاستقرار للمنطقة».

وأكد عباس أيضاً معارضته للخطط الإسرائيلية في غزة، وقال إنه لن يسمح بتمرير «التهجير القسري» أو «فصل، أو احتلال، أو اقتطاع، أو عزل أي جزء من قطاع غزة».

وطالب عباس واشنطن بالضغط على إسرائيل من أجل وقف العدوان الإسرائيلي في الضفة وفي غزة، ووقف اعتداءات المستوطنين، والإفراج عن أموال المقاصة والضرائب الفلسطينية المحتجزة لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ومضاعفة إدخال المواد الإغاثية والطبية والغذائية، وتوفير المياه والكهرباء والوقود بأسرع وقت ممكن، وتقديم ما يلزم من مساعدات لتعاود المستشفيات والمرافق الأساسية عملها.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال لقاء مع الرئيس عباس في رام الله يوم 30 نوفمبر الماضي (رويترز)

ومواقف عباس تؤكد الخلافات الموسعة حول اليوم التالي للحرب؛ إذ تريد أميركا «سلطة فلسطينية متجددة» وتريد السلطة حكماً شاملاً في إطار حل سياسي، ولا تريد إسرائيل أي سلطة فلسطينية من أي نوع.

وقبل وصول فيل كانت الرئاسة الفلسطينية هاجمت الولايات المتحدة، وحمّـلتها مسؤولية التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية، في إشارة أخرى إلى الخلاف بين رام الله وواشنطن المتعلق بالموقف الأميركي من الحرب على غزة، واليوم الذي يلي هذه الحرب.

واتهم الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة إسرائيل بممارسة «إرهاب منظم بحق أبناء شعبنا في كل أماكن تواجده» عبر «تصعيد عدوانها الشامل في غزة والضفة الغربية بما فيها القدس».

وبينما حذّر الناطق الرئاسي من انفجار الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه، حمّل الإدارة الأميركية المسؤولية عن هذا التصعيد، وطالبها بالضغط على «حكومة الاحتلال لوقف عدوانها وحربها ضد شعبنا الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية».

وأضاف مساوياً بين إسرائيل والولايات المتحدة فيما يخص العدوان: «نؤكد أنه ليس هناك خيار آخر لإسرائيل والإدارة الأميركية سوى وقف العدوان وإنهاء الاحتلال».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

وجاءت تصريحات أبو ردينة على خلفية مواصلة إسرائيل حرباً مدمرة في غزة، وحرباً أخرى في الضفة الغربية تقتل فيها كل يوم مزيداً من الفلسطينيين.

وقتلت إسرائيل الأربعاء فلسطينيين اثنين في الضفة في اقتحامات طالت معظم المناطق واعتقلت العشرات، وخلّفت خراباً ودماراً.

وعلى الرغم من الخلافات الكبيرة حول اليوم التالي للحرب، تحاول الولايات المتحدة الوصول إلى رؤية مشتركة.

ويركز غوردون على مناقشة سيناريوهات وخطط «اليوم التالي»، ويرافقه مستشار نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس لشؤون الشرق الأوسط إيلان غولدنبرغ، الذي يشارك بعمق في التخطيط المشترك بين الوكالات حول كيفية حكم غزة بعد الإطاحة المفترضة بـ«حماس».

وضغط غوردون في إسرائيل من أجل مناقشة تفصيلية حول الأمر، وقال مسؤول أميركي كبير: إنه خلال المحادثات التي جرت هذا الأسبوع مع فيل غوردون، كان المسؤولون الإسرائيليون الذين ركّزوا على خوض الحرب «مستعدين للحديث عن المستقبل» في غزة.

وتريد الولايات المتحدة تجنب فراغ الحكم والأمن في غزة بعد الحرب وعدم السماح لـ«حماس» بالنهوض مرة أخرى، كما جاء في تقريرين على «أكسيوس» الأميركية وموقع «واللا» الإسرائيلي.

مستقبل غزة بعد الحرب كان محور محادثات أجراها مسؤول أميركي في رام الله اليوم الأربعاء (رويترز)

ووصل غوردون وفريقه إلى المنطقة قادمين من دبي، حيث رافقوا هاريس في اجتماعاتها مع عدد من القادة العرب على هامش قمة المناخ، وركزت مناقشاتها في دبي على اليوم التالي في غزة. وقال المسؤولون الأميركيون: إن المجموعة ناقشت الأهداف والعمليات العسكرية في غزة، وإن غوردون أطلع الإسرائيليين على نتائج محادثات هاريس في دبي وعرض ما طرحته علناً حول كيفية رؤية الإدارة الأميركية لإعادة الإعمار والأمن والحكم في غزة بعد القتال.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

وأضاف المسؤولون الأميركيون، أنّ غوردون أخبر نظراءه الإسرائيليين بأن الولايات المتحدة تريد أن يكون لديها خطة لمستقبل غزة لتجنب السماح لـ«حماس» بـ«العودة إلى الحياة».

وقال مسؤول أميركي كبير: «كان هناك تحرك على الجانب الإسرائيلي من النقطة التي ركزوا فيها فقط على القتال، ورفضوا مناقشة اليوم التالي، إلى النقطة التي أصبحوا فيها على استعداد للحديث عن المستقبل».

في المقابل، قال مسؤول إسرائيلي كبير: إن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وإدارة بايدن تناقشان منذ أسابيع مسألة غزة ما بعد الحرب، وإنه لم يطرأ أي تغيير في النهج الإسرائيلي.

واعترف المسؤولون الأميركيون بأنه لا تزال هناك اختلافات بين الطريقة التي ترى بها الولايات المتحدة غزة بعد الحرب وكيف تنظر إليها إسرائيل - بشكل رئيسي حول مسألة الدور الذي ستلعبه السلطة الفلسطينية.

ويوم الثلاثاء، اعترض نتنياهو على فكرة أن يكون للسلطة الفلسطينية دور مستقبلي، مشدداً على أن الطريقة الوحيدة للتأكد من أن غزة ما بعد الحرب منزوعة السلاح هي أن يشرف الجيش الإسرائيلي - وليس القوات الدولية - على هذه العملية.

وفي هذا السياق، قال مسؤول أميركي: «لا أحد يعتقد أن السلطة الفلسطينية في وضعها الحالي تستطيع إدارة غزة وتوفير الأمن، لكن لا أحد يرى في الوقت الحالي أي بديل لقيادة فلسطينية في غزة بعد الحرب». وأضاف: «نعتقد أننا في حاجة إلى تعزيز السلطة الفلسطينية حتى تتمكن من حكم غزة».

وتشعر إدارة بايدن بالقلق من أن الخطوات التي اتخذتها إسرائيل منذ الحرب، مثل حجب جزء كبير من عائدات الضرائب التي تجمعها للسلطة الفلسطينية - قد أضعفت قدرة السلطة على أن تكون فعالة، ولا توافق على تصريحات نتنياهو بخصوص غزة. وقال أحد المسؤولين الأميركيين: إن أمامهم «الكثير من العمل... لن يكون الأمر سهلاً».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

الولايات المتحدة​ سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

ندّدت الولايات المتحدة الخميس بـ«أسطول الصمود العالمي» الذي كان متّجها إلى غزة واعترضته إسرائيل، وقالت إنه كان يتعيّن على الحلفاء إبحار سفنه من سواحلهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.