الجيش الإسرائيلي يتوغل في جنوب قطاع غزة

مجموعة من الدبابات الإسرائيلية تقوم بمناورات بالقرب من حدود إسرائيل مع غزة وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة «حماس» في 4 ديسمبر 2023 (رويترز)
مجموعة من الدبابات الإسرائيلية تقوم بمناورات بالقرب من حدود إسرائيل مع غزة وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة «حماس» في 4 ديسمبر 2023 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوغل في جنوب قطاع غزة

مجموعة من الدبابات الإسرائيلية تقوم بمناورات بالقرب من حدود إسرائيل مع غزة وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة «حماس» في 4 ديسمبر 2023 (رويترز)
مجموعة من الدبابات الإسرائيلية تقوم بمناورات بالقرب من حدود إسرائيل مع غزة وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة «حماس» في 4 ديسمبر 2023 (رويترز)

توغّلت عشرات الآليات العسكرية الإسرائيلية، الاثنين، في جنوب قطاع غزة الذي وسّع الجيش الإسرائيلي عملياته البرية في اتجاهه، رغم وجود مئات آلاف المدنيين فيه، كثير منهم سبق أن نزحوا من مناطق أخرى في القطاع المحاصر.

ويشنّ الجيش الإسرائيلي عمليات برية في شمال القطاع منذ 27 أكتوبر (تشرين الأول)، أي بعد 20 يوماً على اندلاع الحرب مع «حماس». وتركزت العمليات البرية في شمال القطاع الذي طلب الجيش من سكانه إخلاءه والتوجه نحو مناطق الجنوب، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

ومنذ استئناف القتال، الجمعة، بعد انتهاء هدنة استمرت أسبوعاً مع حركة «حماس»، ركّز الجيش الإسرائيلي بشكل أساسي على الضربات الجوية، مع قصف مكثّف على مناطق في الجنوب.

وقالت رئيسة اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» ميريانا سبولياريتش التي وصلت، الاثنين، إلى غزة إن معاناة السكان في القطاع الفلسطيني المحاصر «لا تطاق».

وأكدت سبولياريتش عبر منصة «إكس»: «من غير المقبول ألا يكون لدى المدنيين مكان آمن للذهاب إليه في غزة، ومع وجود حصار عسكري، لا توجد استجابة إنسانية كافية ممكنة حالياً».

وأصرت أيضاً على أنه «يجب إطلاق سراح الرهائن والسماح للجنة الدولية لـ(الصليب الأحمر) بزيارتهم بأمان».

وقال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه «يتصرف بقوة ضد (حماس) والمنظمات الإرهابية» في قطاع غزة، خصوصاً في مدينة خان يونس الجنوبية.

وذكر شهود لوكالة الصحافة الفرنسية أن عشرات الدبابات وناقلات الجنود والجرافات العسكرية الإسرائيلية توغلت في بلدة القرارة شمال شرقي خان يونس.

وقال أمين أبو هولي (59 عاماً)، وهو من سكان منطقة القرارة، إن «عشرات الدبابات وناقلات الجند والجرافات العسكرية توغلت نحو 2000 متر في بلدة القرارة»، موضحاً أن الدبابات دخلت «من بوابة كيسوفيم العسكرية الإسرائيلية... وهي تتمركز في منطقة أبو هولي غرب طريق صلاح الدين» التي تصل بين شمال القطاع وجنوبه.

وقال معاذ محمد (34 عاماً)، وهو صاحب محل أحذية يسكن البلدة: «هربنا عصر الأحد أنا وزوجتي وأطفالي الثلاثة وأبي وأمي. الدبابات الآن توجد على جانبي طريق صلاح الدين وتغلقها بالكامل على مفترق المطاحن بين دير البلح وخان يونس، وتطلق القذائف والرصاص باتجاه أي سيارة أو أي مواطن يتحرك بالمنطقة».

وتصاعد الدخان في السماء بعد قصف على شمال غزة وفوق رفح في الجنوب، وفق صور التقطتها وكالة الصحافة الفرنسية.

قرابة 16 ألف قتيل

وأعلنت وزارة الصحة التابعة لـ«حماس»، الاثنين، ارتفاع حصيلة القتلى إلى 15899 قتيلاً، 70 في المائة منهم نساء وأطفال، جراء القصف الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر.

وأدى هجوم «حماس» إلى مقتل 1200 شخص في إسرائيل معظمهم مدنيون قضوا بغالبيتهم في اليوم الأول للهجوم، وفق السلطات الإسرائيلية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، مقتل 3 جنود، الأحد، في شمال قطاع غزة، ما يرفع حصيلة القتلى من الجنود إلى 75 جندياً منذ بدء العملية البرية، وإلى 401 جندي منذ بدء الحرب، بينهم الجنود الذين قضوا في هجوم «حماس» وجنود احتياط وعناصر أمن.

ووفق الجيش، ما زال 137 رهينة محتجزين في قطاع غزة بعد إطلاق سراح 105 رهائن، بينهم 80 أُطْلِق سراحهم لقاء الإفراج عن 240 أسيراً فلسطينياً من السجون الإسرائيلية خلال الهدنة.

وقد أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، الاثنين، أن «حماس» تحتجز ضمن الرهائن، جثث 15 شخصاً هم 11 مدنياً و4 عسكريين بينهم ضابط كبير.

وتقول «حماس» إن القصف الإسرائيلي تسبب بمقتل عدد من الرهائن في القطاع.

واندلعت اشتباكات، الاثنين، في مدينة غزة التي استُهدفت بعمليات قصف جوي. وذكر شهود أن دبابات إسرائيلية أطلقت النار، ودخلت للمرة الأولى سوق البلدة القديمة؛ حيث دمرت عشرات الأكشاك.

وكانت غارة على مدخل مستشفى كمال عدوان في شمال مدينة غزة، الاثنين، قد أسفرت عن سقوط عدد من القتلى، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).

واتهمت حكومة «حماس» في بيان الجيش الإسرائيلي بارتكاب «انتهاك خطير» للقانون الإنساني الدولي.

ورداً على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية، لم يؤكد الجيش الإسرائيلي على الفور إن كان قد قصف محيط المستشفى. ومنذ اندلاع الحرب، تتهم إسرائيل «حماس» بإقامة مراكز في المستشفيات أو تحتها، واستخدام المدنيين دروعاً بشرية، وهو ما تنفيه الحركة بشدّة، متّهمة بدورها الدولة العبرية بشنّ «حرب مستشفيات».

فوضى في المستشفيات

وطال القصف وفق مصورين ومراسلين لوكالة الصحافة الفرنسية، خان يونس ورفح في الجنوب، ودير البلح في الوسط، وغيرها من المناطق، ما أدى لسقوط كثير من القتلى والجرحى.

ويحذّر الجيش الإسرائيلي يومياً السكان عبر منشورات يلقيها جواً من «هجوم رهيب وشيك» في خان يونس ومحيطها، داعياً إياهم إلى المغادرة.

ومنذ بداية الحرب، نزح مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى جنوب القطاع؛ أملاً في الفرار من القتال، أو استجابة لأوامر الجيش الإسرائيلي الذي يسيطر الآن على مناطق عدة في الشمال.

ويعيش هؤلاء في ظروف صعبة وتحت وطأة القصف في الجنوب، ويحتمون بأعداد كبيرة في ملاجئ مؤقتة ومدارس وخيم، وينامون في العراء أو في سياراتهم.

وفي حين أصبحت معظم مستشفيات شمال القطاع خارج الخدمة، تعاني مستشفيات الجنوب فوضى عارمة في ظل تدفق أعداد كبيرة من الجرحى تفوق قدرتها الاستيعابية، بينما نفدت مخزونات الوقود فيها لتشغيل مولدات الكهرباء.

وفي منطقة مدمرة في مدينة رفح، كان هناك ناجون يبحثون بين الأنقاض، الاثنين.

وقال أبو جاهر الحاج، وهو من سكان رفح: «كنا جالسين في البيت وسمعنا صوتاً هائلاً ومرعباً، وبدأت قطع الإسمنت تقع علينا، كأن زلزالاً وقع. لم نشهد مثل هذا الأمر من قبل. اهتزت الأرض بقوة».

وإلى الشمال في دير البلح، ينتظر جرحى على الأرض الحصول على مكان في مستشفى «الأقصى».

وقالت الفلسطينية ولاء أبو لبدة: «ابنتي البالغة 4 سنوات تحت الأنقاض، لا أعرف إن كانت حية أم ميتة. أوقفوا الحرب، لقد سئمنا من الحرب».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أنه نفّذ نحو «10 آلاف غارة جوية» على غزة منذ بداية الحرب، دمّرت أو ألحقت أضراراً بأكثر من نصف الوحدات السكنية، وفقاً للأمم المتحدة.

وباتت الحاجات هائلة في القطاع الخاضع لحصار إسرائيلي مطبق، حيث نزح وفق الأمم المتحدة 1.8 مليون شخص بسبب الحرب، من أصل إجمالي سكان القطاع البالغ 2.4 مليون نسمة.

وباستثناء أيام الهدنة السبعة التي دخلت خلالها مئات الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية عبر مصر، فإن معبر رفح الحدودي لا يُفتح إلا جزئياً للسماح بمرور عدد قليل من الشاحنات، أو إجلاء أجانب بأعداد محدودة جداً.

قتلى في الضفة

بالتوازي، تثير بؤر توتر عدة في الشرق الأوسط قلق المجتمع الدولي، بعد أحداث، الأحد، في البحر الأحمر وفي العراق، في حين تزداد أعمال العنف في الضفة الغربية المحتلة، وعلى الحدود بين إسرائيل ولبنان.

وشنّ الجيش الإسرائيلي، فجر الاثنين، عمليات في مناطق مختلفة من الضفة الغربية خصوصاً في جنين، حيث انتشرت نحو 30 آلية عسكرية، وفق وكالة «وفا» الفلسطينية.

وقُتل 3 فلسطينيين برصاص إسرائيلي خلال عمليات عسكرية للجيش في مناطق متفرقة في الضفة، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية والجيش الذي قال إنه كان يردّ على إطلاق نار استهدفه.

وأكدت الوزارة «استشهاد شابين برصاص الاحتلال الإسرائيلي، واحتجاز جثمانيهما خلال عدوان على قلقيلية»، في شمال الضفة، من دون تفاصيل إضافية.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «أحبط مقاتلو وحدة جدعون ومقاتلو الاحتياط والقوات الخاصة في الجيش وبتوجيه من (الشاباك) مجموعة إرهابية أطلقت النار مرات عدة على قواتنا في قلقيلية». وأضاف: «قامت القوات بملاحقة المطلوبين، ووقع تبادل إطلاق النار قُتل خلاله إرهابيان اثنان وأصيب آخرون».

وفي مخيم قلنديا للاجئين الفلسطينيين شمال القدس، أعلنت وزارة الصحة «استشهاد الشاب علي إبراهيم علقم (32 عاماً) برصاصة في القلب أطلقها عليه جنود الاحتلال الإسرائيلي».

وتشهد الضفة تصاعداً في التوترات منذ اندلاع الحرب في غزة. ومنذ السابع من أكتوبر، قُتل أكثر من 250 فلسطينياً بنيران الجيش الإسرائيلي أو مستوطنين في مناطق مختلفة من الضفة، على ما تفيد به وزارة الصحة الفلسطينية.

وعلى صعيد آخر، استؤنفت، الاثنين، في القدس محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم تتعلق بالفساد بعد تعليقها نحو شهرين بسبب الحرب. ويُتهم نتنياهو، زعيم حزب «الليكود» اليميني، بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وهو ينفي هذه الاتهامات.


مقالات ذات صلة

مسعفون: غارة إسرائيلية تقتل 3 في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

مسعفون: غارة إسرائيلية تقتل 3 في غزة

قال مسؤولون فلسطينيون، في قطاع الصحة، إنَّ ​غارةً إسرائيليةً أسفرت عن مقتل 3 أشخاص على الأقل في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)
TT

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه»، في وقت ينخرط فيه في مسار تفاوضي دبلوماسي برعاية الولايات المتحدة وبدعم أوروبي وعربي، للتوصل إلى حل مستدام ينهي الحرب القائمة، ويثبت «حصرية السلاح» بيد الدولة.

وجاءت مواقف عون خلال إلقائه كلمة لبنان في الاجتماع غير الرسمي لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي، بمشاركة قادة دول الجوار الجنوبي، الذي دعت إليه قبرص في سياق رئاستها للاتحاد.

الرئيس اللبناني جوزيف عون ونظيره القبرصي نيكوس كريستوتودوليوس (أ.ف.ب)

وقال عون إن لبنان «انخرط في مسار تفاوضي دبلوماسي برعاية الولايات المتحدة الأميركية، وبدعم من الاتحاد الأوروبي والدول العربية، بهدف التوصّل إلى حل مستدام، يضع حدّاً للاعتداءات الإسرائيلية، ويؤدي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل خلف الحدود المعترف بها دولياً، مما يتيح بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».

وأضاف: «لبنان اليوم يرفض أن يكون ورقة تفاوض في الصراعات الإقليمية، فهو يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنية وسيادته»، مؤكداً أن بلاده «تعلّق أهمية كبيرة على خفض التصعيد وإحلال الاستقرار والسلام، إيماناً منها بأن الدبلوماسية، لا التصعيد، هي السبيل الوحيد للحل المستدام».

واقع إنساني بالغ الخطورة

وعرض الرئيس اللبناني بالأرقام الواقع الميداني، معتبراً أن «الوضع الإنساني على الأرض بالغ الخطورة»، مشيراً إلى «أكثر من 1300 أمر إخلاء شمل 311 بلدة، وأكثر من 6800 غارة جوية حتى 11 أبريل (نيسان)»، ما أدى إلى «أكثر من 10 آلاف إصابة» بين قتيل وجريح.

واتهم عون إسرائيل بـ«انتهاك القانون الدولي من خلال استهداف الطواقم الطبية والمستشفيات والمؤسسات التربوية والصحافيين ودور العبادة، إضافة إلى التدمير الممنهج للقرى والبنى التحتية المدنية، بهدف منع السكان من العودة إلى منازلهم»، لافتاً إلى أن عدد النازحين «تجاوز مليون شخص».

وأضاف أن «13 في المائة فقط من النازحين موجودون في مراكز إيواء، معظمها مدارس وجامعات رسمية، ما يزيد الضغط على النظام التعليمي»، مشيراً إلى أن لبنان «لا يزال يستضيف نحو مليون نازح سوري»، ما يشكل «ضغطاً كبيراً على البنى التحتية والخدمات والمجتمعات المضيفة». ووصف الأزمة بأنها «ليست أزمة إنسانية تقليدية؛ بل أزمة وجودية بكل المقاييس».

خسائر اقتصادية وانكماش

وأشار عون إلى أن الأضرار في البنى التحتية والإسكان «بلغت نحو 1.4 مليار دولار خلال شهر واحد فقط، وفق تقييم أولي للبنك الدولي»، لافتاً إلى تدمير «نحو 38 ألف وحدة سكنية»، مع توقع أن «أكثر من 150 ألف شخص لن تكون لديهم منازل يعودون إليها بعد انتهاء الحرب».

ودعا الاتحاد الأوروبي إلى «عقد مؤتمر دولي مخصص لإعادة الإعمار والتعافي»، بالتوازي مع «تعزيز التمويل الإنساني»، كما طالب بـ«إعادة تفعيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي دعت إليه فرنسا»، مؤكداً أن الجيش «ضامن للوحدة الوطنية وركيزة أساسية للاستقرار المحلي والإقليمي».

ملف النازحين السوريين

وفي ملف النزوح، شدد عون على «ضرورة العمل بالتنسيق مع السلطات السورية وبدعم من الشركاء الدوليين، على تكثيف الجهود التي تتيح العودة الآمنة والكريمة للنازحين السوريين»، معتبراً أن تعافي سوريا «يوفّر فرصة حقيقية للتقدم في هذا المسار بشكل تدريجي ومنظّم».

وأكد أن لبنان «ليس مجرد حالة إنسانية؛ بل يرتبط مباشرة بقضايا الاستقرار الإقليمي والهجرة ومكافحة الإرهاب وأمن الطاقة»، داعياً إلى «تعزيز التعاون مع أوروبا في هذه المجالات».

لقاءات نيقوسيا: دعم فرنسي وإيطالي

وعلى هامش الاجتماع، عقد عون سلسلة لقاءات؛ أبرزها مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث عرض له «تطورات الأوضاع في لبنان والاتصالات التي يجريها لإنهاء الوضع القائم، ووضع حد لمعاناة الشعب اللبناني».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

وأطلع عون ماكرون على «أجواء الاجتماعين اللذين عقدا في وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض في واشنطن»، موضحاً أن الجانب اللبناني ركّز فيهما على «طلب وقف إطلاق النار ثم تمديده لمدة 3 أسابيع، بهدف وقف الأعمال العدائية وتدمير المنازل في القرى التي تحتلها القوات الإسرائيلية، والتوقف عن الاعتداء على المسعفين وعناصر (الصليب الأحمر) و(الدفاع المدني) والإعلاميين والمدنيين بصورة عامة».

كما عرض موقف لبنان من مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، شاكراً فرنسا على «المساعدات التي أرسلتها لإغاثة النازحين اللبنانيين»، ومؤكداً أن لبنان «يتطلع إلى دعم فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي في المرحلة المقبلة».

من جهته، أكد ماكرون «دعم بلاده للبنان في الظرف الراهن»، مشيراً إلى أنه أجرى اتصالات مع قادة أوروبيين وأصدقاء فرنسا «لمواكبة التحرك اللبناني في مجال تثبيت وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات الثنائية»، ومشدداً على أن باريس «ستواصل اتصالاتها، وستكون إلى جانب لبنان لتعزيز موقفه خلال المفاوضات».

الرئيس اللبناني مصافحاً رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني (وكالة الأنباء المركزية)

كما التقى عون رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، وأطلعها على «مسار الاتصالات الجارية لوقف إطلاق النار والمحادثات التي أجريت في واشنطن على دفعتين؛ الأولى بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والثانية بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مؤكداً أن «خيار الحرب لا يؤدي إلى أي نتيجة».

بدورها، أبلغت ميلوني، عون، بـ«دعم بلادها للبنان ولمواقفه، لا سيما في موضوع المفاوضات الثنائية المباشرة»، مؤكدة أن إيطاليا «جاهزة لمساعدة لبنان في كل ما من شأنه أن يسهل هذه العملية ويحقق الاستقرار»، ومشددة على استمرار تقديم المساعدات.


مسعفون: غارة إسرائيلية تقتل 3 في غزة

فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مسعفون: غارة إسرائيلية تقتل 3 في غزة

فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مسؤولون فلسطينيون، في قطاع الصحة، إنَّ ​غارةً إسرائيليةً أسفرت عن مقتل 3 أشخاص على الأقل في قطاع غزة، اليوم (الجمعة).

وأفاد مسعفون وشهود بأنَّ ‌الغارة استهدفت ‌منطقةً ​مزدحمةً ‌في مدينة غزة ​بالقرب من منطقة تتمركز فيها الشرطة المحلية لحراسة أحد البنوك. وقالت وزارة الداخلية في غزة، في بيان اليوم، إنَّ الغارة استهدفت دوريةً للشرطة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكانت «‌رويترز» ‌قد أفادت، ​في وقت ‌سابق، بأنَّ إسرائيل ‌صعّدت هجماتها على قوات الشرطة التي تديرها حركة «حماس» في ‌غزة، والتي استخدمتها الحركة لإعادة إرساء إدارتها للمناطق التي تسيطر عليها في القطاع.

ولم يتضح بعد ما إذا كان أي من أفراد قوة الشرطة في غزة قد قُتل في الهجوم. ولم يرد الجيش الإسرائيلي ​بعد ​على طلب للتعليق على الواقعة.


تصعيد عسكري في جنوب لبنان يختبر تمديد الهدنة 3 أسابيع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)
TT

تصعيد عسكري في جنوب لبنان يختبر تمديد الهدنة 3 أسابيع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)

يختبر التصعيد الميداني في جنوب لبنان صمود الهدنة الممدّة لثلاثة أسابيع؛ إذ أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء قرية كاملة تقع على مسافة 11 كيلومتراً من الحدود، بعد إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية في أجواء مدينة صور، على وقع تهديد صريح من «حزب الله» بالردّ على أي هدف يُقصف في لبنان، ومطالبته للدولة بالانسحاب من المفاوضات.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فجر الجمعة، إن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل تم تمديده لثلاثة أسابيع عقب اجتماع رفيع المستوى في البيت الأبيض.

واستقبل ترمب سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر والسفيرة اللبنانية لدى الولايات ​المتحدة ندى معوض في المكتب البيضاوي؛ لإجراء جولة ثانية من المحادثات بوساطة أميركية، بعد يوم من مقتل خمسة أشخاص على الأقل بينهم صحافية، في غارات إسرائيلية. وكتب ترمب على موقع «تروث سوشيال»: «سار الاجتماع بشكل جيد للغاية! ستعمل الولايات المتحدة مع لبنان لمساعدته على حماية نفسه من (حزب الله)».

آلية عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

تصعيد ميداني

ولم تمضِ ساعات على إعلان ترمب، حتى جاء التسخين في ميدان جنوب لبنان؛ إذ قصف الجيش الإسرائيلي منزلين في بلدتي تولين وخربة سلم خارج الخط الأصفر، فضلاً عن عمليتي نسف للمنازل في مدينة بنت جبيل وبلدة حانين، وتفجيرين في بلدة الخيام، داخل الخط الأصفر، إلى جانب تحليق للمسيرات في أجواء العاصمة بيروت. وبعد الظهر، أصدر إنذار إخلاء شامل لبلدة ديرعامص التي تبعد 6 كيلومترات عن الخط الأصفر.

ويعد هذا الإنذار، الأول منذ دخول الهدنة حيّز التنفيذ في الأسبوع الماضي، وقالت مصادر أمنية في جنوب لبنان إن هذا الإنذار «يمثل تصعيداً كبيراً يهدد الهدنة بشكل كامل»، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا الإنذار الذي ترافق مع قصف شمال الليطاني «يمثل اختباراً للهدنة الهشة التي لم تدفع سكان الجنوب للعودة، ولم تعد الحياة إلى سابقها في الضاحية الجنوبية».

خروق متواصلة

وجاء تمديد الهدنة نتيجة جولة مفاوضات بين لبنان وإسرائيل، لكنه اقترن بشروط معقدة، أبرزها منح إسرائيل هامش حركة عسكرية تحت عنوان «الدفاع عن النفس»، إلى جانب إلى طرح دعم أميركي للبنان تحت عنوان «حمايته من (حزب الله)».

والواضح أن المعنيين بالملف اللبناني باتوا يسلّمون بأن الخروق للهدنة متواصلة، في ظل دفع إسرائيلي لتنفيذ منطقة عازلة داخل جنوب الليطاني، وتسعى لجعل المنطقة خالية من السكان عبر عمليات التجريف ومسح الأحياء بالمتفجرات.

السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى يرفع قبعة تحمل شعار «أميركي تعود» خلال لقاء بين سفيري لبنان وإسرائيل في البيت الأبيض (أ.ب)

ورأى سفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى أنه «تم الاتفاق على وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لكن فيما خص الخروق من الصعب وقفها». وقال في حديث تلفزيوني: «الرئيس الأميركي دونالد ترمب طلب من إسرائيل عدم التعرض للمدنيين والصحافيين».

رفض «حزب الله»

في المقابل، يرفض «حزب الله» هذا الواقع، ويتعامل معه بالرد العسكري والسياسي؛ إذ أعلن عن إسقاط مسيرة إسرائيلية، كما أعلن عن استهداف جنود إسرائيليين في بلدة القنطرة (داخل الخط الأصفر)، رداً على غارة تولين.

وقال رئيس كتلة «حزب الله» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب محمد رعد، إن «كلّ هدنةٍ مفترضة، تمنح العدو المحتل في لبنان استثناءً خاصاً لإطلاقه النار أو القيام بأي تحرك أو إجراء ميداني في مناطق المواجهة وضمن الأراضي اللبنانية؛ سواء كان ذلك لتثبيت موقع أو زرع لغم أو تنفيذ اغتيالٍ أو تفجير منزلٍ أو منشأة أو تجريف أرضٍ أو ما شابه ذلك، فهي ليست هدنة على الإطلاق، وإنما هي خداع ماكر واستغباء للآخرين ينطوي على تغطية العدوانية الإسرائيلية، وغضّ الطرف عن مواصلة العدو خروقاته وانتهاكاته».

وأضاف في تصريح: «على السلطة أن تخجل من شعبها وتنسحب مما سُمِّي مفاوضات مباشرة مع العدو الصهيوني، وأخشى ما نخشاه من الإصرار على هذه الخطيئة أن تقع البلاد في أسوأ مما أوقِعت به في 17 أيار المشؤوم مطلع الثمانينات».

وأضاف: «أيّ تواصل رسمي أو لقاء يجمع بين طرف لبناني وإسرائيلي في حال الحرب القائمة بين لبنان وكيان الاحتلال الصهيوني لن يحظى بتوافق وطني لبناني على الإطلاق، وسيشكّل مخالفة دستورية موصوفة لن تغفرها ذريعةٌ ولا مصلحةٌ مُدَّعاة».

الدخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

وفي السياق نفسه، رأى عضو كتلة الحزب البرلمانية النائب علي فياض، أن الهدنة «من الناحية العملية تدفع باتجاه الالتزام بوقف إطلاق النار من الطرف اللبناني، في حين أنه لا يرتب أي التزامات، ولو في الحدود الدنيا، على الطرف الإسرائيلي، وهو ما لا يمكن للمقاومة أن توافق عليه، بل تؤكد رفضها له ومواجهته». وقال: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

السفيرة اللبنانية

وكانت سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض أعلنت أن الوفد اللبناني شدّد خلال الجولة الثانية من المحادثات في البيت الأبيض على ضرورة وقف الخروقات الإسرائيلية وإنهاء الدمار في الجنوب.

السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض تتوسط السفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو (أ.ب)

وقالت معوض إن «الرئيس ترمب وعدنا بجعل لبنان عظيماً من جديد»، معربة عن أملها في تحقيق هذه الرؤية، ومؤكدة أنّ لبنان يضع استعادة سيادته الكاملة على أراضيه في صلب أولوياته.

وأضافت أن الوفد اللبناني شكر الإدارة الأميركية على جهودها، مشيدة بالدور الشخصي لترمب في دعم لبنان، ومواكبة مساعيه نحو الاستقرار وإعادة الإعمار.

وأوضحت أن المحادثات ركّزت على آليات تنفيذ وقف إطلاق النار، وضمان عدم تكرار الخروقات، لا سيما تلك التي طالت مناطق مدنية في الجنوب، مشددة على التزام لبنان بالمسار الدبلوماسي بوصفه خياراً أساسياً، بالتوازي مع تمسكه بحق الدفاع عن سيادته.