«النيران الصديقة» تدخل البيوت الإسرائيلية

مستوطن يقتل جندياً... وشكاوى نسوية من عنف الأزواج المسلحين

الوزير إيتمار بن غفير في موقع حادثة إطلاق النار في القدس يوم الخميس الماضي (أ.ف.ب)
الوزير إيتمار بن غفير في موقع حادثة إطلاق النار في القدس يوم الخميس الماضي (أ.ف.ب)
TT

«النيران الصديقة» تدخل البيوت الإسرائيلية

الوزير إيتمار بن غفير في موقع حادثة إطلاق النار في القدس يوم الخميس الماضي (أ.ف.ب)
الوزير إيتمار بن غفير في موقع حادثة إطلاق النار في القدس يوم الخميس الماضي (أ.ف.ب)

شهدت إسرائيل في الأيام الأخيرة عدة أحداث تبيّن أن الخطوة التي أقرتها حكومة بنيامين نتنياهو قبل شهر ونصف الشهر تحت عنوان «تقوية الثقة بالنفس لدى المواطنين في الدفاع عن أنفسهم في وجه الإرهاب»، وبموجبها تم توزيع الأسلحة الشخصية (مسدسات وبنادق إم 16) على آلاف المواطنين، بدأت تتحول إلى نيران صديقة تقتل يهوداً وتكشف كم بات المجتمع اليهودي اليوم عنيفاً وهستيرياً.

فقد كشفت جمعيات نسوية أن كثيرين من الأزواج المسلحين حديثاً يهددون نساءهم بالقتل، وأن هناك تراجعاً كبيراً في صيانة مكانة المرأة نتيجة التهديدات التي تتلقاها من ذكورية الرجال المسلحين، وأن زيادة كبيرة حصلت في حالات تفكك العائلة، لكن الحادثة التي تركت أثراً أكبر تتعلق بقتل يوفال دورون كاستلمان، المواطن الذي وُجد يوم الخميس الماضي في القدس، عندما قام شابان فلسطينيان بإطلاق الرصاص على مواطنين في محطة باص. وكاستلمان هو محامٍ، وكان من خريجي قوات حرس الحدود ويحمل السلاح. فعندما شاهد الفلسطينيين وهما يقتلان ثلاثة مواطنين ويجرحان تسعة، هجم عليهما وقتل أحدهما، في حين وُجد جندي آخر وقتل الثاني.

وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير خلال توزيع أسلحة على متطوعين في عسقلان بجنوب إسرائيل يوم 27 أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

لكن، عندها، حضر مستوطن يميني متطرف من سكان إحدى البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، وهو جندي مسرّح، يحمل السلاح. وراح يطلق الرصاص باتجاه كاستلمان الذي راح يصرخ بأنه يهودي ويطلب من المستوطن أن يكف عن إطلاق النار. وركع على ركبتيه ورفع يديه مستسلماً، ورمى أرضاً المسدس الذي يحمله وخلع معطفه وفتح قميصه حتى لا يشك فيه بأنه فلسطيني يرتدي حزاماً ناسفاً، لكن ذلك لم ينفع. فقد أصر المستوطن على أن كاستلمان فلسطيني يجب قتله، مع أنه لا يشكل عليه أي خطر، وأنه سيكسب مجد البطولة في تصفيته.

وقد قُتل كاستلمان برصاص المستوطن، لكن هذا لم يمنع الشرطة من الإعلان أنه خطأ غير مقصود، وأنها لن تفتح ملف تحقيق. وقامت القناة «14» للتلفزيون، التابعة لنتنياهو ولليمين الاستيطاني، بإجراء مقابلة مع المستوطن تم استهلالها بالقول: «أنت بطل إسرائيل». وهو بدوره تباهى بذلك، ولكن في يوم السبت نشرت امرأة تسكن في حي قريب شريطاً على الشبكات الاجتماعية يبيّن كيف كان كاستلمان يستجدي حياته ويرفع يديه إلى أعلى ويرمي المسدس، وقالت: «هذا الرجل ليس بطلاً، إنه قاتل».

بن غفير محاطاً بمسؤولين أمنيين خلال تفقده موقع حادثة إطلاق النار في القدس يوم 30 نوفمبر (إ.ب.أ)

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» (الاثنين) أن الجندي ظل يتوسل حتى أخرسه المستوطن برصاصة دخلت فمه. عندها فقط تراجعت الشرطة واستدعت المستوطن للتحقيق، ولكن اليمين لم يتعلم من ذلك شيئاً. وحتى بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة، حاول التخفيف من وطأة الحدث وعدّ أنه يدخل في إطار «نيران صديقة» و«حدث مؤسف، لكنه عادي في وقت الحروب». وراح يمتدح الجندي القتيل قائلاً: «بطل إسرائيل، عمل بطولي رائع، عائلة صهيونية رائعة، ملح الأرض». ولم يضف أي كلمة عزاء أو أي تعبير عن الحزن. وكتب يوسي فيرتر في «هآرتس»: «روبوت ياباني كان سينجح في أن يظهر متعاطفاً أكثر من رئيس الحكومة الإسرائيلية. نتنياهو لم يظهر في أقواله فقط الانغلاق وعدم الإنسانية الصادمة، بل بث أيضاً الغباء والصبيانية والإهمال».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته مركزاً للمنضمين حديثاً إلى الجيش في تل هشومير بوسط إسرائيل يوم الأحد (المكتب الإعلامي الحكومي - د.ب.أ)

وعلى الرغم من مرور أربعة أيام على الحادثة، وفقط بعد أن غرد بيني غانتس وغادي آيزنكوت حول عملية القتل، سارع نتنياهو إلى الاتصال بوالد الجندي معزياً. وقد نشرت صحيفة «هآرتس» مقالاً افتتاحياً قالت فيه: «إن موت كاستلمان المأساوي يعود إلى أن من أطلق النار عليه كان مقتنعاً بأنه مخرّب عربي، لكن السبب الحقيقي لمقتله هو فكرة أن المخرب هو (ابن موت) و(محظور على المخرب أن يخرج حياً من العملية). هذه فكرة يروّج لها سياسيون على مدى السنين، في حملة مكثفة يشارك فيها رجال إعلام ومتصدرو رأي في اليمين أيضاً. في حالات عديدة حين يُقتل المخرب لا أحد يحقق إذا كان إطلاق النار الفتاك عليه كان ضرورياً حقاً، ومطلق النار يتلقى إسناداً علنياً ويعد بطلاً». وتابعت الصحيفة: «إن ربط هذه الحملة بسياسة توزيع السلاح بالجملة التي يتبعها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير يؤدي بإسرائيل إلى وضع من الفوضى والغرب المتوحش. صحيح أنه في حالة النار المعنية في القدس ارتكب الخطأ جنود، لكن لا شك أن مواصلة توزيع السلاح على المدنيين ستؤدي إلى أخطاء أخرى في المستقبل. مدنيون يتدخلون في أحداث أمنية من شأنهم أن يشتبه بهم كمخربين، وأن (يُصفّوا) هم أيضاً. وعليه، فإن التحقيق الجنائي الذي يتم (والذي حاولت الشرطة التملص منه بالادعاء المثير للحفيظة بأنه كان (ناراً صديقة) هو فقط الخطوة الأولى لاستخلاص الدروس من الحدث. الدرس الأول يجب أن يكون بوقف تام لحملة وسياسة (المخرب لن يخرج حياً من العملية)، لا بالقول ولا بالغمز. يجب العودة إلى فرض حكم القانون وأنظمة فتح النار التي تحظر النار على من لم يعد يشكل خطراً».

يُذكر أن رئيس شعبة الأسلحة النارية في وزارة الأمن القومي الإسرائيلية، يسرائيل أفيسار، قدم استقالته من منصبه، الاثنين، في أعقاب مصادقة مساعدين ومقربين من الوزير بن غفير، على إصدار رخص حمل سلاح لمواطنين من دون أن يكونوا مخولين بذلك بشكل قانوني. وبحسب تقارير رسمية، فإنه بسبب سياسة بن غفير، الذي سعى منذ توليه منصبه إلى تسهيل شروط إصدار رخص حمل سلاح، وسعى إلى تخفيف الشروط أكثر منذ بدء الحرب الحالية على غزة، فقد وصل عدد طلبات رخص السلاح إلى 255 ألفاً، وصودق على نحو 20 ألفاً منها. ويدعم رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، خطة بن غفير ويشجع المواطنين على حيازة السلاح.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، استهداف مواقع تابعة لـ«حزب الله» في سهل البقاع وفي مناطق أخرى في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده وإصابة آخرين في جنوب لبنان، في ظل وقف لإطلاق النار تتبادل الدولة العبرية و«حزب الله» الاتهامات بانتهاكه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)

«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

أظهرت معطيات جديدة عن مؤسسات ودوائر حكومية أن ما بين 20 و30 في المائة من الإسرائيليين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر 2023.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

قال «حزب الله» اللبناني إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير» عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مع ممثلي «من يستبيح أرضها وسيادتها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
TT

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)

يَمثل مواطن سوري (48 عاماً)، الاثنين، أمام محكمة في ألمانيا بتهم المسؤولية عن التعذيب، والاستجوابات الوحشية، وقتل عدد كبير من السجناء، في سوريا.

ويواجه السوري تهم القتل في 70 حالة، إضافة إلى «جرائم ضد الإنسانية»، وفق ما أعلنت «المحكمة الإقليمية العليا» في كوبلنز. وهي من القضايا التي يعمل عليها «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» منذ سنوات في ألمانيا.

ووفق الادعاء العام الألماني، فإن الرجل عمل في سجن تديره أجهزة المخابرات السورية بدمشق خلال عامي 2011 و2012، وهو متهم بالمشاركة، خلال تلك الفترة، في كثير من عمليات الاستجواب التي تعرض فيها السجناء لسوء المعاملة والتعذيب.

من محاكمة ضابطَي المخابرات في نظام الأسد إياد الغريب وأنور رسلان في كوبلنز بألمانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» أن المتهم شارك خلال عمله في أكثر من 100 عملية استجواب، وعَذّب، بالاشتراك مع موظفين آخرين في جهاز المخابرات، أكثر من 115 سجيناً.

كما يُتهم بأنه أساء معاملة المحتجزين باستخدام الصدمات الكهربائية والضرب. ووفقاً للائحة الاتهام، فإنه يُعتقد أن من لا يقلون عن 70 سجيناً لقوا حتفهم نتيجة أعمال العنف وظروف الاحتجاز التي تهدد الحياة.

المحامي أنور البني مدير «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» في ورشة عمل تدريبية على التوثيق وبناء الملفات بمدينة السويداء خلال يونيو 2025

المحامي أنور البني، مدير «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية»، تحدث في تصريحات إعلامية عن محاكمة المتهم «فهد.أ»، الاثنين، في ألمانيا، الذي كان اعتُقل في مايو (أيار) 2025 بولاية راينلاند الألمانية، ووُجهت له اتهامات بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية»، والقتل، وإلحاق أذى بدني جسيم، وذلك بتعذيبه المعتقلين عبر الصعق الكهربائي والضرب المبرح وغمرهم في الماء البارد، حيث كان يعمل في «الفرع 251 - فرع الخطيب» بدمشق.

محامٍ بقاعة «المحكمة الإقليمية العليا» في كوبلنز بألمانيا خلال نوفمبر الماضي يُقدّم الماء لأحد المتهمين الخمسة بانتهاكات خلال الحرب السورية بين 2012 و2014 بصفتهم أعضاء في ميليشيات موالية لنظام الأسد (د.ب.أ)

في هذه الأثناء، تستمر محاكمة 5 متهمين أمام محكمة كوبلنز الألمانية بتهم ارتكاب «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية» في مخيم اليرموك. ونوه البني بأن الحكم على متهم سادس في المجموعة نفسها سيصدر أمام المحكمة في السويد يوم 4 مايو (أيار) المقبل بعد محاكمة انتهت الشهر الماضي. كما يحاكَم آخر كان قيادياً بميليشيا «الدفاع الوطني» في السلمية قرب حماة، أمام «المحكمة الوطنية الهولندية» في لاهاي، وسيصدر الحكم يوم 9 يونيو (حزيران) المقبل، فيما تستمر محاكمة عنصر في الميليشيا نفسها من السلمية، ويدعى «حسين.أ»، في بلجيكا.

الحقوقي السوري أنور البني أشار أيضاً إلى محاكمة ستبدأ خلال يونيو المقبل في النمسا، وتشمل المتهمين «خالد.ح»، و«مصعب.أ»، وهما عميد في الأمن السوري، ورئيس فرع أمن الدولة في الرقة العقيد السابق بالأمن الجنائي في الرقة، وهما متهمان بالتعذيب.

وتستمر كذلك في برلين محاكمة «أنور.س»، المتهم بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» باعتقال المتظاهرين وضربهم وتسليمهم للأمن بهدف التعذيب في مدينة حلب.


الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، استهداف مواقع تابعة لـ«حزب الله» في سهل البقاع وفي مناطق أخرى في جنوب لبنان.

وذكرت مصادر أمنية ⁠لـ«رويترز» ⁠أن الغارات استهدفت محيط بلدة النبي شيت قرب الحدود اللبنانية الشرقية مع سوريا.

ويأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش يستهدف حزب الله «بقوة»، بينما تعهد الحزب المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتتواجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث تم تحذير السكان من عدم العودة.


عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
TT

عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، أن الهدف من التفاوض المباشر مع إسرائيل هو إنهاء الحرب، عادَّاً أن من جرّ البلاد إليها هو من يرتكب «الخيانة»، في إشارة ضمنية إلى «حزب الله» الذي وصف التفاوض المباشر بـ«خطيئة».

وخلال استقباله وفداً من منطقة حاصبيا في جنوب لبنان، قال عون وفق الرئاسة: «هدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة» التي وقّعها البلدان عام 1949، متسائلاً: «هل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟ أؤكد لكم أنني لن أقبل بالوصول إلى اتفاقية ذل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح عون رداً على اتهامات «حزب الله» من دون أن يسميه: «مَن جرّنا إلى الحرب في لبنان يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني، وسؤالي لهم هو: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، هل حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟»، مضيفاً: «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية.

وأكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، في وقت سابق، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه»، مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ التدابير الضرورية كافة للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.