تجدد صراع «الأخوة الأعداء» في البصرة وبغداد من دون خسائر بشرية

قبل موعد إجراء الانتخابات المحلية بأسبوعين

رئيس اللجنة الأمنية العليا لانتخابات مجالس المحافظات الفريق أول الركن قيس المحمداوي في البصرة (واع)
رئيس اللجنة الأمنية العليا لانتخابات مجالس المحافظات الفريق أول الركن قيس المحمداوي في البصرة (واع)
TT

تجدد صراع «الأخوة الأعداء» في البصرة وبغداد من دون خسائر بشرية

رئيس اللجنة الأمنية العليا لانتخابات مجالس المحافظات الفريق أول الركن قيس المحمداوي في البصرة (واع)
رئيس اللجنة الأمنية العليا لانتخابات مجالس المحافظات الفريق أول الركن قيس المحمداوي في البصرة (واع)

شهدت محافظة البصرة الجنوبية الغنية بالنفط، فجر الأحد، وقوع ما لا يقل عن هجومين على مقرات ومواقع لـ«حزب الدعوة» وائتلاف «دولة القانون» اللذين يتزعمها رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، ما خلق أجواء من القلق والتوتر في المحافظة قبيل أسبوعين من موعد إجراء الانتخابات المحلية في 18 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

وتحدث مصدر مقرب من ائتلاف «دولة القانون» لـ«الشرق الأوسط» عن اعتداءات وقعت على مكتبين لـ«الدعوة» و«دولة القانون» في مدينتي الصدر والحسينية في بغداد.

وطبقاً للأنباء الواردة من البصرة، فإن الهجوم الأول الذي وقع في البصرة استعملت فيه قاذفة من نوع «آر بي جي 7»، واستهدف المبنى الرئيسي لائتلاف «دولة القانون» و«حزب الدعوة» بالقرب من جسر الجمعيات وسط البصرة. فيما استهدف الهجوم الثاني، الذي استعملت فيها قنابل يدوية، مكتباً لـ«الدعوة» قريباً من سكة القطار في منطقة المعقل وسط المحافظة. ولحسن الحظ، فإن الهجومين لم يوقعا خسائر بالأرواح.

وأصدر «ائتلاف القانون» في البصرة بياناً استنكر فيه بشدة «الاعتداءات التي طالت مبنى مقره الرئيسي في محافظة البصرة بقذيفة صاروخية، فضلاً عن استهداف مكتب مرشحيه للانتخابات المحلية من قبل أشخاص خارجين عن القانون». وأضاف أن «هذه الممارسات الخارجة عن القانون لا تزيدنا إلا إصراراً على مواصلة مشروعنا السياسي».

من جانبها، أرسلت الحكومة الاتحادية في بغداد، اليوم الأحد، وفداً عسكرياً رفيع المستوى على خلفية الأحداث برئاسة نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي، إلى البصرة، يرافقه أعضاء في مفوضية الانتخابات وضباط في هيئات ركن القيادة، وقالت إن الزيارة «تأتي للاطلاع على الأوضاع الأمنية في المحافظة وانتشار وتوزيع القطعات ضمن قاطع المسؤولية ومناقشة الخطط الأمنية الخاصة بالانتخابات المحلية لعام 2023»، من دون أن يشير بيان الزيارة الصادر إلى تفاصيل الهجمات على مقرات «الدعوة» و«دولة القانون».

وفيما تصر المصادر القريبة من «حزب الدعوة» و«ائتلاف القانون» على اتهام أتباع التيار الصدري بالتورط في الهجمات والاعتداءات الأخيرة، ينفى الصدريون ذلك، ويتهمون خصومهم بالسعي لتشويه سمعتهم رغم عدم مشاركتهم في الانتخابات.

وتشوب العلاقة بين «دولة القانون» من جهة، والصدر وأتباعه من جهة أخرى، توتر شديد منذ عام 2008، حين قاد المالكي الذي كان يشغل منصب رئاسة الوزراء عملية «صولة الفرسان» ضد «جيش المهدي» وقتذاك التابع لتيار الصدر في البصرة، واعتقل الكثير من قيادته وعناصره، وظلت العلاقة متوترة بين الطرفين من ذلك التاريخ، وكان أحد أسباب إيعاز الصدر لكتلته (72 مقعداً) بالاستقالة من البرلمان عام 2022، رفضه التحالف مع غريمه المالكي لتشكيل الحكومة. ويعتقد كثير من المراقبين المحليين أن الأحداث الأخيرة تشير إلى حرب «الأخوة الأعداء» المستترة والقابلة لانفجار في أي لحظة.

ورغم خلو البيان الرسمي من الإشارة إلى الجهة المتورطة بأحداث البصرة وبغداد، يقول مصدر ائتلاف «دولة القانون»، إن «قناعتنا المؤكدة أن الصدريين من يقف وراء هذه الاعتداءات، أنهم يعلنون معارضتهم وكرههم لنا، ويبدو أنهم يرغبون بإثارة المشكلات ضدنا للتأثير على حظوظنا الانتخابية». ويضيف: «ليس لدينا عداء مع أحد في البصرة، ومعظم القوى المشاركة في الانتخابات هم حلفاء وأصدقاء لنا وليس من مصلحة أحد، عدا الصدريين، إثارة المشكلات قبل أسبوعين من موعد الانتخابات، إنهم يسعون إلى عرقلتها، لكنهم لا يستطيعون إيقافها».

لكن مصدراً قيادياً في التيار الصدري يرفض اتهامات «دولة القانون» جملةً وتفصيلاً، ويقول: «ليست لدينا أوامر من أي نوع باستهداف المقرات الحزبية لأي طرف، نحن لا نشارك في الانتخابات وزاهدون في حكوماتهم المحلية، لكنهم يريدون كسب تعاطف أتباعهم عبر اختراع وفبركة هذا النوع من الأعمال».


مقالات ذات صلة

ميليشيا «النجباء» العراقية الموالية لإيران: «هدوء يسبق العاصفة» ضد القوات الأميركية

المشرق العربي مقاتلون من فصائل «الحشد الشعبي» يحملون صورة القيادي «أبو تقوى» الذي قُتل بضربة أميركية على بغداد (إ.ب.أ) play-circle 00:33

ميليشيا «النجباء» العراقية الموالية لإيران: «هدوء يسبق العاصفة» ضد القوات الأميركية

شيخ «النجباء» الكعبي رفض وساطات من قيادات سياسية ودبلوماسية لوقف هجمات فصيله المسلح على القوات الأميركية في العراق وسوريا مطلع الشهر الحالي...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مسؤولون يفرزون أوراق الاقتراع أثناء انتخابات مجالس المحافظات العراقية في كركوك خلال ديسمبر الماضي (رويترز)

العراق: المحافظات المختلطة تفشل في تشكيل حكوماتها المحلية

السوداني يريد حسم الأمر ليتمكن المحافظون من البدء في تنفيذ البرامج والمشاريع التي أقرتها حكومته... لكن الخلاف لا يزال قائما وهو ما سيعني تأخير الشروع في التنفيذ

مصطفى حمزة (بغداد)
المشرق العربي صورة أرشيفية وزعها الجيش العراقي خلال إحدى مداهمات «أوكار داعش»

العراق يعلن القبض على «مشفر اتصالات داعش»

أعلن جهاز المخابرات العراقي، (السبت)، أنه تمكّن من القبض على اثنين من «أخطر قيادات داعش» في عملية خارج الحدود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الحوار العسكري بين واشنطن وبغداد انطلق مطلع يناير الماضي (أ.ب)

بغداد لواشنطن: سنرد الجميل... لكن لا تماطلوا في المفاوضات

رغم أن الحكومة العراقية أكدت أنها «سترد الجميل» للتحالف الدولي لدوره في محاربة «داعش»، انتقدت المسؤولين الأميركيين لتأخرهم في الاستجابة لإجراء الحوار الثنائي.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد (رويترز)

رئيس العراق: عملنا على ألّا نكون منطلقاً للاعتداء على أي طرف إقليمي

قال الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد اليوم (السبت) إن العراق عمل على ألا يكون منطلقاً للاعتداء على أي طرف إقليمي، مؤكداً أن بلاده «عامل إقليمي فاعل».

«الشرق الأوسط» (بغداد)

اجتماع عبد الله الثاني وعباس في عمان... وتحذير من استمرار الحرب خلال شهر رمضان

الرئيس عباس خلال اجتماعه مع العاهل الأردني وولي عهده الأمير الحسين (وفا)
الرئيس عباس خلال اجتماعه مع العاهل الأردني وولي عهده الأمير الحسين (وفا)
TT

اجتماع عبد الله الثاني وعباس في عمان... وتحذير من استمرار الحرب خلال شهر رمضان

الرئيس عباس خلال اجتماعه مع العاهل الأردني وولي عهده الأمير الحسين (وفا)
الرئيس عباس خلال اجتماعه مع العاهل الأردني وولي عهده الأمير الحسين (وفا)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ضرورة بذل أقصى الجهود للتوصل لوقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة، وحماية المدنيين الأبرياء، مشيراً إلى أن بلاده «ستواصل توفير المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية إلى الأهل في القطاع».

وحذر عبد الله الثاني خلال لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الأحد، من استمرار الحرب على غزة خلال شهر رمضان المبارك، الأمر الذي سيزيد من خطر توسع الصراع. وجدد تحذيراته من التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، وما يمارسه المستوطنون المتطرفون بحق الفلسطينيين، والانتهاكات على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

كما أعاد العاهل الأردني التأكيد على رفض الأردن لمحاولات الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، اللتين تشكلان امتداداً للدولة الفلسطينية الواحدة. مشدداً على إدامة التنسيق العربي خلال الفترة المقبلة لإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين.

العاهل الأردني مستقبلاً الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأحد (وفا)

من جهته، استعرض الرئيس الفلسطيني التطورات التي تشهدها الضفة الغربية والقدس، مشدداً على إدامة التنسيق والتشاور الوثيقين بين الجانبين، بما يخدم القضية الفلسطينية وحماية المقدسات في المدينة المقدسة.

وقدر الرئيس عباس مواقف الأردن الثابتة بقيادة الملك عبد الله الثاني، في التأكيد على ضرورة وقف الحرب على غزة، وحماية المدنيين، ودعوة العالم أجمع لتحمل مسؤولياته تجاه حماية الشعب الفلسطيني، مشيداً بجهود التخفيف عن قطاع غزة جراء ما يتعرضون له من عدوان غاشم.

حضر الاجتماع، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حسين الشيخ، ورئيس جهاز المخابرات العامة، اللواء ماجد فرج، ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي، وسفير دولة فلسطين لدى الأردن عطا الله خيري.

ومن الجانب الأردني، حضر نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية والمغتربين، أيمن الصفدي، ورئيس جهاز المخابرات اللواء أحمد حسني، ومدير مكتب الملك جعفر حسان، وعدد من مستشاري الملك.

رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة (أ.ف.ب)

على صعيد آخر، قال رئيس الوزراء بشر الخصاونة، على هامش اللقاء التفاعلي حول البرنامج التنفيذي لـ«رؤية التحديث الاقتصادي... بين عامين»، الأحد، أن موقف الأردن تجاه العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة لا يحتاج إلى توضيح، مشدداً على أن بلاده قدمت للقضية الفلسطينية جهوداً سياسية ودبلوماسية حثيثة، لوقف العدوان وإيصال المساعدات الإنسانية بشكل مستدام.

أدوية وإمدادات طبية أسقطها الجيش الأردني جواً على المستشفى الميداني الأردني في خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وحول ما أشيع مؤخراً عن وجود جسر بري، قال الخصاونة: «لا يوجد جسر بري أو غيره، وأؤكد أن ترتيبات النقل من الأردن وإلى الأردن وعبره لم تتغير منذ 25 عاماً».

ورفض رئيس الوزراء التشكيك بالموقف الأردني «الذي دفعنا أثماناً بسبب تمسكنا بثوابتنا»، لافتاً إلى مساهمة الملك عبد الله الثاني بجهود إنزال مساعدات إنسانية وطبية للمدنيين والكوادر الطبية العاملة في قطاع غزة، لافتاً إلى «إصراره على المشاركة في رحلة الإنزال قبل أسبوعين فوق منطقة تشهد عمليات حربية شرسة، وما يترتب على هذا الأمر من مخاطر».

وشدد رئيس الوزراء على أن انتظام سيرورة الحياة في الأردن «أمر أساسي وحيوي لن نفرط فيه من أجل تعزيز منعتنا»، وأن الأردن القوي هو الأقدر على دعم الأشقاء في فلسطين.


كريات شمونة مركز ردود «حزب الله»... وإسرائيل تمسح منازل في بليدا

دمار هائل لحق حياً سكنياً في بليدا على أثر غارات جوية إسرائيلية يوم الجمعة (مواقع تواصل)
دمار هائل لحق حياً سكنياً في بليدا على أثر غارات جوية إسرائيلية يوم الجمعة (مواقع تواصل)
TT

كريات شمونة مركز ردود «حزب الله»... وإسرائيل تمسح منازل في بليدا

دمار هائل لحق حياً سكنياً في بليدا على أثر غارات جوية إسرائيلية يوم الجمعة (مواقع تواصل)
دمار هائل لحق حياً سكنياً في بليدا على أثر غارات جوية إسرائيلية يوم الجمعة (مواقع تواصل)

تحولت مستعمرة كريات شمونة، في شمال إسرائيل، إلى ساحة الرد العسكري الأبرز الذي ينفذه «حزب الله» ضد أهداف رئيسية، في مقابل تركيز إسرائيلي على تدمير أحياء كاملة في بلدة بليدا الحدودية بجنوب لبنان، التي تتعرض يومياً لقصف إسرائيلي يؤدي إلى تدمير مربعات سكنية بأكملها.

وأعلن «حزب الله»، الأحد، استهداف مرابض مدفعية الجيش الإسرائيلي، وانتشار جنوده جنوب كريات شمونة بالأسلحة الصاروخية والمدفعية، وذلك في أحدث ضربات، خلال هذا الأسبوع، وجاءت في أعقاب الإعلان عن مقتل عنصرين بالحزب، في استهداف إسرائيلي لشاحنة مدنية كانا يستقلانها في منطقة القصير، الواقعة جنوب غربي مدينة حمص السورية الحدودية مع لبنان.

ومنذ أسبوع، كثّف «حزب الله» ضرباته الصاروخية باتجاه كريات شمونة، التي تبعد مسافة 3 كيلومترات عن أقرب نقطة حدودية في لبنان، وتُعدّ واحدة من أكبر المدن الحدودية مع لبنان في الجليل الأعلى. وتكرَّر القصف على مدار ثلاثة أيام، وتنوّع بين قصف مقر للشرطة الإسرائيلية في المنطقة بالصواريخ، كما أعلن استهداف مقر قيادة المجلس الإقليمي في كريات شمونة بطائرتين مُسيّرتين، إلى جانب الإعلان عن استهداف مرابض مدفعية وتجمعات لجنود إسرائيليين في المنطقة.

رجال أمن إسرائيليون يتفقدون محيط سقوط صواريخ «حزب الله» في كريات شمونة (أ.ف.ب)

وبدا أن مساحة الأمان في المدينة تقلصت، عقب الاستهدافات المتكررة، مما دفع رئيس بلديتها، أفيحاي شتيرن، لدعوة السكان، الذين بقوا فيها، إلى مغادرتها، قائلاً إن «حزب الله يتسارع، ومن الخطر البقاء في المدينة»، وفق ما نقلت عنه وسائل إعلام إسرائيلية، علماً بأن المدينة تعرضت، قبل ثلاثة أيام، لقصف صاروخي أدى إلى انقطاع الكهرباء للمرة الثانية، كما تعرضت، خلال الأشهر الثلاثة الماضية، لقصف صاروخي متكرر، رداً على استهداف المدنيين داخل الأراضي اللبنانية.

ودوّت صافرات الإنذار، الأحد، مرتين في كريات شمونة، حيث تحدثت وسائل إعلام اسرائيلية عن دويّ صافرات إنذار في كريات شمونة ومحيطها؛ خشية تسلل طائرة مسيّرة، وسبقتها صافرات إنذار دوّت في جنوبها، حيث أفيد بسقوط صواريخ في المنطقة أدت إلى أضرار بالممتلكات والمُعدات الزراعية.

ضربات على بليدا

وفي مقابل القصف المتكرر لكريات شمونة، تركزت الضربات الإسرائيلية، خلال الأسبوع الأخير، على قرية بليدا اللبنانية الحدودية، حيث أدى القصف الجوي العنيف والمتكرر إلى تدمير أحياء سكنية بأكملها في البلدة الملاصقة للحدود، والمقابلة لمستعمرة يفتاح، والقريبة من مواقع عسكرية إسرائيلية في المالكية وراموت نفتالي.

بعد ظهر الأحد، نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي 3 غارات جوية استهدفت بلدة بليدا، وأدت إلى سقوط عنصر من «حزب الله» وعدد من الجرحى، وجاءت غداة ضربات عنيفة مسحت مربعاً سكنياً بأكمله، يوم السبت، من غير أن تسفر عن قتلى. وسبقتها، يوم الجمعة، ضربات أخرى أدت إلى تدمير منازل. وقالت مصادر ميدانية إن ربع الوحدات السكنية في البلدة تعرّض لتدمير أو أضرار بالغة، فضلاً عن أن البلدة باتت خطرة إلى حد كبير على السكان المدنيين الذين لم يغادروها بعد.

ونعى الحزب، بعد الظهر، مقاتلاً له، من غير الإشارة الى موقع مقتله، بينما قالت وسائل إعلام محلية إن القتيل سقط في الضربة على بليدا.

وأعلن الحزب، في بيان، استهداف مبنيين يتموضع فيهما جنود إسرائيليون في المالكية؛ «رداً على ‌الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الصامدة والمنازل المدنية، وخصوصاً على بلدة بليدا».

آثار غارة جوية على بليدا (مواقع محلية بجنوب لبنان)

تصعيد وردود

وهذا التصعيد قابله تصعيد آخر في منطقة «إصبع الجليل» التي تحيط بها قرى وبلدات لبنانية؛ من العديسة وكفركلا غرباً، إلى الخيام شرقاً. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بعد ظهر الأحد، بإطلاق عدة رشقات صاروخية، في الساعة الأخيرة، من جنوب لبنان تجاه منطقة إصبع الجليل. وتلا هذا الحدث إعلان من «حزب الله» باستهداف «مبنى ‏يتموضع فيه جنود إسرائيليون في منارا»، وإعلانان آخران عن استهداف تجمع لجنود إسرائيليين في محيط ثكنة راميم بالأسلحة الصاروخية، فضلاً عن قصف ثكنة زبدين، في مزارع شبعا اللبنانية المحتلّة، بصاروخي «فلق 1».

وأفادت وسائل إعلام لبنانية بتحليق مكثف لطائرة تجسس إسرائيلية فوق السفح الغربي لجبل الشيخ من شبعا، مروراً ببلدات عين عطا وراشيا وكفرقوق وينطا بقضاء راشيا، وصولاً إلى دير العشاير على مقربة من الحدود اللبنانية السورية.

وطال القصف المدفعي بلدة حولا، وسقطت قذيفة قرب جباتة بلدة عيتا الشعب، وتعرضت تلة شواط في بلدة عيتا الشعب، وشرق بلدة مركبا، ومنطقة شميس في أطراف كفرشوبا، لقصف مدفعي إسرائيلي. كما اسُتهدفت بلدة كفركلا برشقات رشاشة غزيرة من مستعمرة المطلة، في حين نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات وهمية على مستويات منخفضة، وحلّق الطيران التجسسي الإسرائيلي بشكل متواصل فوق قرى الجنوب.

دمار هائل لحق حياً سكنياً في بليدا على أثر غارات جوية إسرائيلية يوم الجمعة (مواقع تواصل)

وصباح الأحد، ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن عنصرين من «حزب الله» قُتلا في قصف إسرائيلي بسوريا قرب الحدود اللبنانية. وأوضح «المرصد» أن إسرائيل استهدفت بصاروخ شاحنة مدنية قرب الحدود السورية اللبنانية، ضمن منطقة بين محافظتي حمص وريف دمشق، خلال ساعات الصباح الأولى، الأمر الذي أدى إلى مقتل اثنين، على الأقل. وأشار إلى أن القتيلين من الجنسية اللبنانية، وينتميان إلى «حزب الله».


ميليشيا «النجباء» العراقية الموالية لإيران: «هدوء يسبق العاصفة» ضد القوات الأميركية

TT

ميليشيا «النجباء» العراقية الموالية لإيران: «هدوء يسبق العاصفة» ضد القوات الأميركية

مقاتلون من فصائل «الحشد الشعبي» يحملون صورة القيادي «أبو تقوى» الذي قُتل بضربة أميركية على بغداد (إ.ب.أ)
مقاتلون من فصائل «الحشد الشعبي» يحملون صورة القيادي «أبو تقوى» الذي قُتل بضربة أميركية على بغداد (إ.ب.أ)

وصف الشيخ أكرم الكعبي، الأمين العام لـ«حركة حزب الله النجباء» في العراق، الأحد توقف عمليات الحركة العسكرية ضد القواعد الأميركية، بأنه «هدوء يسبق العاصفة».

وقال الكعبي في رسالة بمناسبة النصف من شعبان، اطلعت عليها «وكالة أنباء العالم العربي»، إن الهدوء الحالي «ما هو إلا تكتيك مؤقت لإعادة التموضع والانتشار، بل هو الهدوء الذي يسبق العاصفة».

عناصر «الحشد الشعبي» العراقي الموالي لإيران يزيلون أنقاض غارة أميركية في القائم على الحدود العراقية - السورية (أرشيفية - أ.ب)

واتهم الأمين العام لـ«حركة النجباء»، وهي فصيل مسلح مدعوم من إيران، جهات لم يسمها بـ«تزويد القوات الأميركية بمعلومات عن المقاومة ومواقعها». وقال، إن هذا استلزم «إعادة التموضع وحماية إخوتنا، وتغيير أسلوب وتكتيكات المعركة واستكمال الجهوزية».

كانت قيادات من «حركة النجباء»، و«كتائب حزب الله»، ومعسكرات لـ«الحشد الشعبي»، تعرضت لهجمات بطائرات مُسيرة ومقاتلات أميركية أدت إلى مقتل عدد منها.

وتوعد الكعبي قائلا: «المفاجآت قادمة، وكل من لديه خبرة أو ثقافة عسكرية يفهم ما نقول وما نفعل... إننا نحرص على حماية وإبعاد الحشد الشعبي عن الاستهدافات الأميركية التي تدل على غباء المحتل وتخبطه».

عناصر من «الحشد الشعبي» العراقي يحملون صور قتلى الضربات الأميركية الأخيرة في غرب العراق (إ.ب.أ)

وكان مصدر من الفصائل العراقية المسلحة، أبلغ «وكالة أنباء العالم العربي» مطلع الشهر الحالي، بأن الكعبي رفض وساطات من قيادات سياسية ودبلوماسية لوقف هجمات فصيله المسلح على القوات الأميركية في العراق وسوريا، واشترط إعلان «جدول زمني للانسحاب أو الانسحاب الفعلي من العراق لهذه القوات ووقف الحرب على غزة مقابل وقف الهجمات».

وأعلنت فصائل عراقية مسلحة، في السابع عشر من أكتوبر (تشرين الأول)، الماضي استهدافها القوات الأميركية في العراق وسوريا «ما دامت الحرب في غزة مستمرة»، واعتبرت «الولايات المتحدة شريكا» للجيش الإسرائيلي فيما يفعله في غزة.

وأوضح الكعبي موقفه من المفاوضات الجارية بين الحكومة العراقية والقوات الأميركية لإخراجها من البلاد قائلا: «المقاومة الإسلامية، وإن كانت لم ترفض مفاوضات الحكومة لإعلان جدولة الانسحاب الأميركي من العراق، إلا أننا نؤكد أن المحتل الأميركي كاذب ومخادع ومتغطرس... واهم من يتصور أنه سيرضخ وينسحب من العراق بالتفاوض».

وفي الخامس من يناير (كانون الثاني) 2020، أصدر البرلمان العراقي قرارا وصفه بأنه «ملزم» للحكومة، يطالب بسحب قوات التحالف الدولي من البلاد، وذلك بعد يومين من اغتيال أبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي»، وقاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني قرب مطار بغداد الدولي.

آلية تابعة لـ«الحشد الشعبي» ترفع مركبة قيادي في «كتائب حزب الله» استهدفه الأميركيون (أ.ف.ب)

وجرت عدة جولات تفاوض، لكنها توقفت بعد استقالة رئيس الوزراء حينها عادل عبد المهدي. وانطلقت جولات تفاوض من جديد في أغسطس (آب) الماضي، وتشكلت لهذا الغرض ثلاث لجان فنية تدرس مخاطر تنظيم «داعش» وطبيعة العمليات العسكرية، وقدرات القوات الأمنية في العراق.

وأكد الكعبي في رسالته «أن أي تهدئة في جبهة واشتعالها في أخرى، إنما هي استراتيجية مدروسة وهادفة ومنسقة».


واشنطن تعلن التوصل إلى «تفاهم» بشأن اتفاق هدنة محتمل في غزة

مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جايك ساليفان (أ.ف.ب)
مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جايك ساليفان (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تعلن التوصل إلى «تفاهم» بشأن اتفاق هدنة محتمل في غزة

مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جايك ساليفان (أ.ف.ب)
مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جايك ساليفان (أ.ف.ب)

أعلنت الولايات المتحدة، اليوم الأحد، أن المحادثات متعددة الأطراف، التي جرت في باريس، قادت إلى «تفاهم» حول اتفاق محتمل يقضي بإطلاق حركة «حماس» سراح رهائن، ووقف جديد لإطلاق النار في قطاع غزة، وفق ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، جايك ساليفان، لشبكة «سي إن إن»: «اجتمع ممثلو إسرائيل والولايات المتحدة ومصر وقطر في باريس، وتوصلوا إلى تفاهم بين الدول الأربع حول الملامح الأساسية لاتفاق رهائن لوقف مؤقت لإطلاق النار».

وأضاف أن الاتفاق «لا يزال قيد التفاوض بشأن تفاصيله. ولا بد من إجراء نقاشات مع حماس عبر قطر ومصر؛ لأنه في نهاية المطاف سيتعيّن عليها الموافقة على إطلاق سراح الرهائن». وتابع: «هذا العمل جارٍ. ونأمل أن نتمكن، في الأيام المقبلة، من الوصول إلى نقطة يكون هناك بالفعل اتفاق متماسك ونهائي بشأن هذه القضية».

ولفت ساليفان إلى أنه لم يجرِ بعدُ إطلاع الرئيس الأميركي جو بايدن على خطة إسرائيل للعمليات العسكرية في رفح.

وتابع: «ينبغي عدم تنفيذ عملية عسكرية كبيرة في رفح، قبل وجود خطة واضحة وقابلة للتنفيذ لحماية هؤلاء المدنيين، وإيصالهم إلى بر الأمان، وإطعامهم وكسوتهم وإيوائهم».

وزار وفد إسرائيلي، يقوده رئيس «الموساد» ديفيد برنيع، العاصمة الفرنسية، أول من أمس؛ للبحث في اتفاق يشمل وقفاً جديداً لإطلاق النار، وإطلاق سراح رهائن محتجَزين في غزة، مقابل إفراج إسرائيل عن أسرى فلسطينيين في سجونها.

وتصاعدت الضغوط الدولية من أجل وقف إطلاق النار، في الأسابيع الأخيرة، مع اقتراب عدد القتلى جرّاء الهجوم العسكري الإسرائيلي على القطاع الفلسطيني من 30 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة في غزة. وتوعدت إسرائيل بتدمير «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة، رداً على هجومها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الذي أسفر عن مقتل 1160 شخصاً، معظمهم من المدنيين.


«حزب الله» يعلن مقتل 3 من عناصره في هجمات إسرائيلية

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يعلن مقتل 3 من عناصره في هجمات إسرائيلية

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم الأحد، مقتل ثلاثة من عناصره من جنوب لبنان، في حين أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل عنصرين من الحزب في سوريا.

وقال «حزب الله»، في بيانات مقتضبة، إن قتلاه الثلاثة من بلدات حداثا وقصرنبا وبرتيال بجنوب البلاد، دون ذكر تفاصيل حول مكان مقتلهم.

وأوضح «المرصد» أن إسرائيل استهدفت بصاروخ شاحنة مدنية، قرب الحدود السورية اللبنانية، ضمن منطقة بين محافظتي حمص وريف دمشق، خلال ساعات الصباح الأولى، الأمر الذي أدى لمقتل اثنين على الأقل.

وأشار إلى أن القتيلين من الجنسية اللبنانية، وينتميان إلى «حزب الله».

كان «المرصد» قد ذكر، الأربعاء الماضي، أن ثمانية أشخاص قُتلوا، منهم عنصران من«حزب الله»، وأصيب آخرون جراء قصف إسرائيلي على مواقع في حمص وريفها بوسط سوريا.

وتتعرض مناطق في سوريا، خصوصاً دمشق وريفها، لضربات إسرائيلية بشكل متكرر، طال آخرها شقة في مبنى سكني بمنطقة كفرسوسة، وأدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص، اثنان منهم غير سوريين، وفق «المرصد». وفي العاشر من فبراير (شباط)، أحصى المرصد مقتل ثلاثة أشخاص مُوالين لطهران، جرّاء ضربات إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً غرب دمشق. وشنّت إسرائيل، خلال الأعوام الماضية، مئات الضربات الجوّية في سوريا طالت بشكل رئيسي أهدافاً إيرانيّة، وأخرى لـ«حزب الله»، بينها مستودعات وشحنات أسلحة وذخائر، وأيضاً مواقع للجيش السوري.


كردستان: طهران انتهكت بنود الاتفاقية الأمنية الموقعة مع العراق

ركام منزل رجل الأعمال الكردي الذي استهدفه صاروخ إيراني في أربيل بإقليم كردستان العراق (أ.ب)
ركام منزل رجل الأعمال الكردي الذي استهدفه صاروخ إيراني في أربيل بإقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

كردستان: طهران انتهكت بنود الاتفاقية الأمنية الموقعة مع العراق

ركام منزل رجل الأعمال الكردي الذي استهدفه صاروخ إيراني في أربيل بإقليم كردستان العراق (أ.ب)
ركام منزل رجل الأعمال الكردي الذي استهدفه صاروخ إيراني في أربيل بإقليم كردستان العراق (أ.ب)

تنشغل أربيل عاصمة إقليم كردستان هذه الأيام بمراسم إحياء مرور 40 يوماً على القصف الصاروخي الإيراني الذي تعرض له منزل رجل الأعمال الكردي بيشرو دزيي، وتسبب في قتله مع عدد من أفراد أسرته.

ويعيد الانشغال الكردي التذكير بحجم العدوان الذي تعرَّض له الإقليم من الجار الإيراني، بذريعة وجود «أوكار تجسس إسرائيلية»، الأمر الذي نفته لجنة التحقيق بالحادث، التي ترأسها وقتذاك مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، وكذلك اللجنة النيابية عن البرلمان الاتحادي، المكلفة التحقيق.

وأعادت «الأربعينية» التذكير بالعدوان الإيراني والموقف الكردي الرافض له، حيث قال وزير داخلية الإقليم ريبر أحمد، في كلمة خلال حضوره المراسم: «لم يكن إقليم كردستان قط يشكل تهديداً لأي دولة مجاورة، وكان دائماً عاملاً للاستقرار والسلام، ولم يسمح باستخدام أراضيه لتهديد أي دولة».

ريبر أحمد وزير داخلية كردستان (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

وأضاف: «لقد أوفينا بجميع التزاماتنا بموجب الاتفاقية الأمنية بين العراق وإيران. والهجوم الصاروخي كان انتهاكاً لجميع بنودها».

واستناداً إلى تلك الاتفاقية، شددت اللجنة الأمنية المشتركة بين العراق وإيران في 19 سبتمبر (أيلول) الماضي، على ضرورة إخلاء الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة لطهران، مقراتها ومعسكراتها التدريبية في كردستان، كما تقضي الاتفاقية بنزع السلاح من مسلحي تلك الأحزاب، وإبعادهم من المناطق الحدودية المشتركة بين البلدين.

وفي الشهر ذاته، أعلنت السلطات العراقية عن تنفيذ بنود الاتفاق، وقامت بنشر عناصر من «حرس الحدود» في بعض مناطق وجود الأحزاب الإيرانية المعارضة.

وإحياء الذكرى الأربعينية يترافق كذلك مع مشاعر عامة في العاصمة الإقليمية، أربيل، مفادها أن «عوامل سياسية تقف وراء عمليات استهدافها المتكررة، سواء من إيران، أو من قِبَل الفصائل المسلحة الشيعية المرتبطة بها»، وهو استهداف يؤثر في الصميم على رغبتها بالنمو والازدهار.

أعلام كردية خلال احتفال عسكري بأربيل عاصمة إقليم كردستان يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وهذا ما عبَّر عنه وزير الداخلية ريبر أحمد، حين ذكر أن «بيشرو دزيي استُشهد بسبب قصف صاروخي غير مبرَّر وظالم استهدف منزله في أربيل، بينما كان يمارس حياته الطبيعية، ويقضي لحظة هادئة مع عائلته. كان حلمه دائماً مواصلة تطوير وإعمار كردستان ومدينته الحبيبة، أربيل. ولسوء الحظ، لم يسمح له أعداء السلام والازدهار بمواصلة تطلعاته نحو المزيد من التطوير لمدينته وبلده».

وأضاف أن «استهداف المدنيين والمستثمرين ورجال الأعمال في أربيل بأعذار واهية علامة ضعف ويأس لدى المعتدين، وهذا العنف والقمع لن يمنعنا من العمل على بناء مستقبل وطننا وضمان مستقبل مشرق لأجيالنا».

التضاريس الوعرة...

بدوره، يقول كفاح محمود المستشار السياسي لزعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، أنه «ومنذ البداية كانت اتهامات إيران والأحزاب التي تدعمها في الإقليم، بشأن المعارضة الإيرانية، مبالَغ بها جداً. ولم تتمكن من إثبات ذلك... لأن الموجود هو معسكرات لبعض الأكراد الإيرانيين أُقيمت تحت إشراف أممي».

أكراد العراق يريدون مبعوثاً أممياً لتنظيم العلاقة بين أربيل وبغداد (رويترز)

ويضيف محمود، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه «بالنسبة لبعض الجماعات المعارضة لطهران، فتوجد في مناطق جبلية ذات تضاريس قاسية، ومن الصعب جداً على إيران أو كردستان أو الحكومة الاتحادية ملاحقتها».

ويتابع أن «هذه التضاريس استُعملت غالباً من قِبَل المهربين الإيرانيين لتهريب المخدرات إلى الإقليم، لكننا لم نتهم السلطات هناك بالسعي لتقويض أمن الإقليم الاجتماعي من خلال سعيها لنشر آفة المخدرات لدينا».

ويعتقد محمود أن «إبعاد بعض المسلحين إلى مسافة بعيدة من الحدود مع إيران، كان حلاً مناسباً، ويتطابق مع بنود الاتفاق الأمني مع العراق، وهؤلاء اليوم موجودون بمدينة كويسنجق الخاضعة لنفوذ حزب الاتحاد الوطني، جنوب شرقي أربيل».

ويؤكد أن «من شروط الاتفاقية الأمنية الموقَّعة بين العراق وإيران، وقف الأعمال العدوانية الإيرانية مقابل سحب العناصر المعارضة لطهران، لكنها (طهران) لم تلتزم بهذا الشرط، وهذا ما أشار إليه وزير داخلية الإقليم ريبر أحمد في كلمته الأخيرة».

ويرى محمود أن «إيقاف إيران عملياتها العدوانية ضد الإقليم منذ 40 يوماً يؤكد عدم قدرتها على تبرير عدوانها الأخير، وفضيحتها التي تلت قصف منزل التاجر الكردي».

عناصر من القوات البيشمركة في حزب كوملة الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر تدريبي بموقع شمال العراق (إكس)

من جهة أخرى، قال محمد نظير قادري مسؤول العلاقات العامة في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، إنه «تم اتخاذ قرار لبناء سور أمني عازل حول مخيم آزادي لأحزاب المعارضة الإيرانية في بلدة كويسنجق، لكن الأحزاب الكردية الإيرانية رفضت الإجراء».

وذكر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الأحزاب الإيرانية «تتفاوض مع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني باعتبار أن المنطقة ضمن مناطق نفوذه».

وتعد منطقة كوينسنجق إحدى أكثر المناطق تحصيناً للأحزاب الكردية الإيرانية، خصوصاً للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني الذي أسسه الزعيم الكردي عبد الرحمن قاسملو، الذي اغتالته المخابرات الإيرانية في العاصمة النمساوية، فيينا، في 13 يوليو (تموز) 1989 مع اثنين من رفاقه.

وأفادت بعض المصادر في السليمانية بوصول قوات تابعة لحزب الاتحاد الوطني قبل أيام إلى بلدة كويسنجق، للإشراف على إتمام عملية بناء السور حول المخيم.

وقال مسؤول في الاتحاد الوطني، لوسائل إعلام كردية محلية إنه «ليس معلوماً حتى الآن موعد بناء السور حول (مجمع آزادي)، وإن المسألة تندرج ضمن الاتفاق الأمني المبرم بين العراق وإيران».


جعجع: «حزب الله» يصرّ على تعطيل انتخاب رئيس لبناني

الراعي خلال قداس الأحد (صفحة البطريركية المارونية في «فيسبوك»)
الراعي خلال قداس الأحد (صفحة البطريركية المارونية في «فيسبوك»)
TT

جعجع: «حزب الله» يصرّ على تعطيل انتخاب رئيس لبناني

الراعي خلال قداس الأحد (صفحة البطريركية المارونية في «فيسبوك»)
الراعي خلال قداس الأحد (صفحة البطريركية المارونية في «فيسبوك»)

اتهم رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «حزب الله» بالإصرار على تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية «إلا اذا كان الرئيس المقبل من صلب خطه، وهو ما لا يمكن التسليم به»، وسط تحذير البطريرك الماروني بشارة الراعي من أن «تأخير انتخاب الرئيس أدّى إلى فوضى عامة سمحت للمسؤولين بالاستئثار بالسلطة إلى حد التسلط»، وذلك في معرض انتقاد ضمني لتعيينات وقرارات تتخذها الحكومة اللبنانية في ظل الشغور الرئاسي.

ويعاني لبنان من شغور رئاسي من 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2022، مع انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون. وفشلت البرلمان 12 مرة في انتخاب رئيس في ظل غياب العجز عن توافق حول مرشح واحد يُنتخب بأكثرية ثلثي أعضاء البرلمان (86 نائباً) في الدورة الأولى، أو يستطيع تأمين حضور ثلثي أعضاء المجلس في الدورة الثانية التي يُنتخب فيها الرئيس بأكثرية النصف زائد واحد (65 نائباً).

ويدعم «حزب الله» وحليفه رئيس البرلمان نبيه بري وآخرين، رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، فيما دعم خصوم الحزب الوزير الأسبق جهاد أزعور. ولم يتمكن أي من المرشحين من الحصول على تأييد أكثرية تنتخبه.

وقال جعجع، خلال استقباله السفير البابوي لدى لبنان المونسنيور باولو بورجيا في معراب (شمال شرقي بيروت)، إن «محور الممانعة ما زال يعطل الاستحقاق الرئاسي»، مؤكداً أن «جهاد أزعور تقدم بوضوح على مرشح (حزب الله) في الجلسة الأخيرة، ولو لم يعطل الحزب وحلفاؤه الجلسة بإطاحة النصاب، لكنا وصلنا إلى انتخاب رئيس الجمهورية». ولفت إلى أن «الفريق السيادي مستعد للبحث في خيار مرشح ثالث، شرط أن يكون شخصية جدية ومستقلة ويستطيع أن يكون رئيساً فعلياً وليس مجرد صورة، لكن (حزب الله) لا يريد حتى هذا الخيار، وما زال متمسكاً بمرشحه، مما يعني أنه يصرُّ على التعطيل إلا إذا كان رئيس الجمهورية المقبل من صلب خطه، وهو ما لا يمكن التسليم به».

كما لفت جعجع إلى «محاذير توريط لبنان في حرب غزة»، موضحاً أن «الحل يكمن في تطبيق القرار 1701 وانسحاب (حزب الله) من المنطقة الحدودية، ليتسلم الجيش اللبناني بالتعاون مع القوة الدولية أمنها وحمايتها بالكامل، كونه القوة الشرعية الوحيدة التي تمثل الدولة اللبنانية».

الراعي

ودفع الفشل الطويل في انتخاب رئيس، الحكومة اللبنانية لاتخاذ قرارات لتسيير أمور الدولة اللبنانية، وتعرضت لانتقادات سياسية ودينية من القوى المسيحية بشكل أساسي، كونها «حكومة تصريف أعمال» وتتخذ قرارات في ظل الشغور الرئاسي.

الراعي خلال قداس الأحد (صفحة البطريركية المارونية في «فيسبوك»)

وانتقد البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظته خلال قداس الأحد في بكركي هذا الأمر من دون أن يسمي الحكومة. وقال إن «تأخير انتخاب الرئيس أدّى إلى فوضى عامة سمحت للمسؤولين بالاستئثار بالسلطة إلى حد التسلط فأطاحوا بالأصول، مما يشكل خطراً على الوحدة الوطنية». وتابع الراعي: «التشويهات في الدستور والعيش المشترك ولبنان آخذ في الانهيار والسقف سينهار على الجميع».

وحيا الراعي جهود «اللجنة الخماسية» التي تتألف من ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر لمساعدة لبنان للنهوض من أزمته السياسية. وقال الراعي: «نشكر مساعيها ونأمل التجاوب من القوى السياسية معها».

وتسعى الدول المنضوية في إطار «اللجنة الخماسية بشأن لبنان» إلى فصل مسار الانتخابات الرئاسية عن مسار الحرب في غزة وتداعياتها على لبنان. وقالت مصادر دبلوماسية في بيروت، لـ«الشرق الأوسط» الأربعاء الماضي، إن المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان، سيزور لبنان قريباً ممثلاً لـ«اللجنة الخماسية»، ومن المتوقَّع أن يعلن عن قائمة «المعايير» التي استنتجها من إجابات القيادات اللبنانية عن أسئلة مكتوبة كان قد توجه بها إليهم في سبتمبر (أيلول) الماضي.


الأردن: عمليات الإنزال الجوي للمساعدات في غزة ليست كافية

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (إ.ب.أ)
TT

الأردن: عمليات الإنزال الجوي للمساعدات في غزة ليست كافية

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، اليوم الأحد، إن عمليات الإنزال الجوي للمساعدات في قطاع غزة ليست كافية لتلبية احتياجات السكان، داعياً إلى تحرك المجتمع الدولي لوضع حد «للعدوان» الإسرائيلي؛ لمنع خطر تفجر الوضع الإقليمي، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

وقالت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، إن ذلك جاء خلال اجتماع الوزير مع نظيرته البلغارية ماريا غابرييل، حيث بحثا تطورات الأوضاع في القطاع، و«التداعيات الكارثية» لاستمرار الحرب.

وأضاف الصفدي أن المحادثات شملت كيفية تنسيق الجهود لإيصال المساعدات اللازمة إلى غزة، مشيراً إلى أنه أطلع الوزيرة على «عمليات الإنزال الجوي التي تستمر المملكة في القيام بها في غزة، وأن هذه العمليات ليست كافية ولا تلبي سوى نسبة ضئيلة جداً من احتياجات أكثر من 2.3 مليون فلسطيني» في القطاع.

كما أشار الوزير إلى الجهود التي تقوم بها المملكة، بالتنسيق مع عدد من الدول العربية والمجتمع الدولي؛ «من أجل أن يكون هناك تحرك فاعل يبدأ بوقف العدوان وإيصال المساعدات، ويأخذنا بجدية باتجاه تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة».

كما حذّر الصفدي من استمرار «العدوان» في هذه الظروف، ومع اقتراب شهر رمضان، وهو ما «سيضع المنطقة كلها في مواجهة خطر توسع الحرب وتفجر الوضع الإقليمي بشكل عام».

وخلال الحرب على غزة، أعلن الجيش الأردني القيام بعدة عمليات إنزال جوي لمساعدات إنسانية وطبية على المستشفى الميداني الأردني بالقطاع.

كانت وزارة الخارجية البريطانية قد أعلنت، الأربعاء الماضي، أن بريطانيا والأردن قامتا بإنزال شحنة مساعدات إنسانية إلى مستشفى تل الهوى، شمال قطاع غزة.

وأضافت «الخارجية» البريطانية، في بيان، أن عملية الإنزال، التي نفّذها سلاح الجو الأردني، تضمنت أربعة أطنان من الإمدادات الحيوية، ومنها الأدوية، والوقود، والمواد الغذائية للمرضى والموظفين في المستشفى، مشيرة إلى أن المستشفى عالج آلاف المرضى، منذ بداية الحرب على القطاع.


«المرصد السوري»: مقتل 13 مدنياً بانفجار لغم خلال جمعهم الكمأة في شمال سوريا

الكمأة في إحدى أسواق حماة الشعبية 6 مارس 2023 (أ.ف.ب)
الكمأة في إحدى أسواق حماة الشعبية 6 مارس 2023 (أ.ف.ب)
TT

«المرصد السوري»: مقتل 13 مدنياً بانفجار لغم خلال جمعهم الكمأة في شمال سوريا

الكمأة في إحدى أسواق حماة الشعبية 6 مارس 2023 (أ.ف.ب)
الكمأة في إحدى أسواق حماة الشعبية 6 مارس 2023 (أ.ف.ب)

قُتل 13 مدنياً خلال جمعهم الكمأة جراء انفجار لغم من مخلّفات تنظيم «داعش» في شمال سوريا، وفق ما أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم (الأحد)، في حادثة تتكرر سنوياً خلال موسم جمع الثمرة الصحراوية.

وأفاد المرصد بـ«مقتل 13 مواطناً، بينهم نساء، من أبناء عشيرة واحدة جراء انفجار لغم أرضي من مخلفات تنظيم (داعش)، أثناء بحثهم عن الكمأة» في بادية الرصافة في الريف الغربي لمحافظة الرقة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال سيطرته على مناطق واسعة بدءاً من عام 2014، شكّلت الرقة أبرز معقل للتنظيم المتطرف في سوريا حتى طرده من المحافظة في عام 2017.

وخلال موسم جمع الكمأة الممتد بين فبراير (شباط) وأبريل (نيسان)، يتكرر سقوط قتلى جراء انفجار الألغام مع انصراف السكان إلى جمعها من مناطق صحراوية شاسعة خضعت سابقاً لسيطرة التنظيم، الذي اعتمد زراعة الألغام كاستراتيجية أساسية خلال سنوات سيطرته حتى دحره من آخر معاقله عام 2019.

وانكفأ التنظيم إثر ذلك إلى البادية المترامية الأطراف، والتي يشن منها هجمات دامية ومباغتة، تستهدف جنوداً ومقاتلين.

ويستغل التنظيم انصراف السكان في المناطق المتاخمة للبادية، إلى جمع الكمأة المعروفة بجودة أنواعها في سوريا، من أجل شنّ هجمات، تتخللها عمليات إطلاق رصاص وإعدامات، أوقعت عشرات القتلى خلال العام الماضي.

ورغم المخاطر وتحذير السلطات الأمنية، يواصل السكان جمع الكمأة نظراً لأنها تباع بسعر مرتفع، ما يفسّر الإقبال على جمعها في ظل ظروف اقتصادية صعبة تعصف بسوريا بعد 13 عاماً من الحرب.

وتعدّ الأجسام المتفجرة، وضمنها الألغام، من الملفات الشائكة المرتبطة بالحرب السورية التي توشك على إنهاء عامها الثالث عشر.

ولا يبدو خطر التصدي لها سهلاً في بلد يشهد نزاعاً معقداً أودى بأكثر من نصف مليون شخص، واتبعت خلاله أطراف عدّة استراتيجية زرع الألغام في مختلف المناطق.


العراق: المحافظات المختلطة تفشل في تشكيل حكوماتها المحلية

مسؤولون يفرزون أوراق الاقتراع أثناء انتخابات مجالس المحافظات العراقية في كركوك خلال ديسمبر الماضي (رويترز)
مسؤولون يفرزون أوراق الاقتراع أثناء انتخابات مجالس المحافظات العراقية في كركوك خلال ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

العراق: المحافظات المختلطة تفشل في تشكيل حكوماتها المحلية

مسؤولون يفرزون أوراق الاقتراع أثناء انتخابات مجالس المحافظات العراقية في كركوك خلال ديسمبر الماضي (رويترز)
مسؤولون يفرزون أوراق الاقتراع أثناء انتخابات مجالس المحافظات العراقية في كركوك خلال ديسمبر الماضي (رويترز)

بعد نحو ثلاثة شهور على إجراء انتخابات مجالس المحافظات في العراق، وأكثر من شهر ونصف على مصادقة المحكمة الاتحادية العليا على نتائجها، لم تتمكن المحافظات المختلفة عرقيا ومذهبيا من تشكيل إداراتها المحلية.

وتمكنت المحافظات ذات اللون الواحد، وفي الغالب مذهبي (سني في المناطق الغربية، شيعي في مناطق الوسط والجنوب) من تشكيل الحكومات المحلية، بما في ذلك إعادة ثلاثة محافظين (البصرة، كربلاء، واسط) إلى مناصبهم رغم الخلافات. كما أن بعض المحافظات شبه المختلطة (بغداد، صلاح الدين) تمكنت من حسم خلافاتها وتشكيل حكوماتها المحلية، ما عدا منصب محافظ صلاح الدين، حيث لا يزال الجدل مستمرا بشأن عدم توقيع رئيس الجمهورية على المرسوم الجمهوري الخاص بتعيينه، بسبب شكاوى تتعلق بخلافات وفساد مالي وإداري يعود إلى فترات سابقة.

السوداني لدى إدلائه بصوته في انتخابات مجالس المحافظات ببغداد (رئاسة الحكومة العراقية)

وفي محافظة نينوى شمالي العراق، والتي تتنوع عرقيا ودينيا ومذهبيا، فإن حكومتها المحلية تشكلت عبر توافقات سياسية عابرة لما هو ديني أو ومذهبي، لكنها بدت متعارضة مع إرادة الكرد عبر حزبيهما الكبيرين

هناك: «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني» برئاسة بافل طالباني.

وعدم التوافق بين الحزبين الكرديين رغم خروجهما بمقاعد بدت خارج توقعاتهما، أدى إلى تقوية العرب بشقيهم الشيعي والسني، فضلا عن بعض المكونات الدينية الأخرى التي لديها حصة ثابتة عبر نظام «الكوتا»، وهو ما جعلهم يأخذون معظم المناصب المهمة في الإدارة المحلية، خصوصا منصبي المحافظ ورئيس مجلس المحافظة.

جانب من اجتماع سابق للسوداني مع قادة الأحزاب السياسية في كركوك (إعلام حكومي)

في محافظة كركوك، تبقى عقدة التوافقات حائلا دون التوصل إلى حل لأزمة تشكيل الحكومة المحلية، رغم استمرار الاجتماعات واللقاءات والتدخلات السياسية.

والأزمة في محافظة ديالى الحدودية مع كركوك ومع بغداد معا، لا تزال قائمة، لكن الأسباب التي تحول دون تشكيل الحكومة المحلية فيها تختلف عن تلك التي تقف عائقا دون إمكانية التوصل إلى توافق بشأن تقاسم المناصب في كركوك... ففيها يكاد يكون السبب الرئيسي عشائريا، بل هو خلاف داخل عشيرة واحدة، بينما السبب في كركوك، يأخذ بعدا قوميا في ضوء استمرار الخلاف بين مكوناتها العربية والكردية والتركمانية، والذي يحكم المعادلة فيها بموجب المادة 140 من الدستور العراقي، منذ ما بعد عام 2003 وإلى اليوم.

وطبقا للمعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، فإن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني سوف يستضيف للمرة الثانية مطلع شهر مارس (آذار) المقبل، اجتماعا للقوى السياسية الفائزة بعضوية مجلس محافظة كركوك.

عناصر من البيشمركة يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في ضواحي كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

وتقول المصادر إن «السوداني استضاف تلك القوى قبل نحو أسبوع، وتوصل معها إلى تفاهمات جادة بشأن سرعة البت في مسألة توزيع المقاعد، لأنه يريد حسم الأمر ليتمكن المحافظون من البدء بتنفيذ البرامج والمشاريع التي أقرتها حكومته... لكن الخلاف لا يزال قائما وهو ما سيعني تأخير الشروع في التنفيذ».

وطبقا لما أعلنته عضو مجلس محافظة كركوك عن الكرد بروين في تصريح صحافي الأحد، فإن «الكتلتين الفائزتين الممثلتين للكرد (الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني)، لم تتفقا بعد على أسماء المرشحين لشغل المناصب المهمة في إدارة محافظة كركوك». وأكدت أن «الكردية والعربية والتركمانية ستقدم ورقة مطالبها لغرض حسم تشكيل الإدارة الجديدة».

من جهتهم، فقد أكد تركمان كركوك أنهم بصدد إعداد ورقة المفاوضات «وتحديد مرشحيهم لشغل المناصب». وقال عضو مجلس المحافظة أحمد رمزي في تصريح صحافي إن «للتركمان الحق في ترشيح محافظ تركماني، كون كركوك بحاجة إلى إدارة مشتركة تمثل فيها جميع الكتل».

وكانت أجريت انتخابات واحدة لمجالس المحافظات في كركوك في عام 2005، ومن ثم توقفت بسبب الخلافات والمشكلات الداخلية. وتعد الانتخابات الأخيرة، الثانية في حين توقفت العملية الانتخابية في المحافظات الأخرى منذ عام 2013... وأدت مظاهرات أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019 إلى إلغاء مجالس المحافظات التي أعيدت ثانية عام 2021 نتيجة طعن قدم إلى المحكمة الاتحادية العليا، وهو ما أدى إلى تهيئة أجواء انتخابات نهاية عام 2023.

صورة أرشيفية من منطقة ديالى (مواقع التواصل)

وفي عودة إلى محافظة ديالى، فإن النزاع فيها مذهبي (شيعي ـ سني)، أكثر مما هو عرقي، حيث يوجد الكرد في بعض أقضية المحافظة مثل خانقين ومندلي، لكن العقدة الأساس الآن تكمن في عدم قدرة مجلس المحافظة على حسم الخلاف على توزيع المقاعد، وعلى منصب المحافظ الذي يتنازع عليه، مرشحون من قبيلة واحدة، هي قبيلة بني تميم... وغالبيتهم ينتمون إلى «منظمة بدر» التي يتزعمها هادي العامري.

وكان العامري رفض مؤخرا كل مرشحي القبيلة وعددهم 15، لشغل منصب المحافظ، لأنه مع بقاء المحافظ السابق مثنى التميمي، تؤيده في ذلك العديد من القوى السنية التي أخذت منصب رئيس مجلس المحافظة، لكن الخلافات داخل العشيرة حالت دون حسم الأمر برغم التدخلات والوساطات.