تعاون أمني عراقي ـ تركي لتطويق تداعيات أحداث سوريا

السوداني يؤكد أن بلاده تجاوزت التحديات الأخيرة

وكيل وزير الداخلية التركي منير أوغلو لدى استقباله وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري (موقع وزارة الداخلية)
وكيل وزير الداخلية التركي منير أوغلو لدى استقباله وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري (موقع وزارة الداخلية)
TT

تعاون أمني عراقي ـ تركي لتطويق تداعيات أحداث سوريا

وكيل وزير الداخلية التركي منير أوغلو لدى استقباله وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري (موقع وزارة الداخلية)
وكيل وزير الداخلية التركي منير أوغلو لدى استقباله وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري (موقع وزارة الداخلية)

بدأ وزير الداخلية العراقي، عبد الأمير الشمري، زيارة إلى تركيا، اليوم الأربعاء، بينما أكد رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن العراق تمكن من تجاوز التحديات الأخيرة التي شهدتها المنطقة، التي كادت تعصف بالعالم أجمع.

وفي وقت يشهد العراق جدلاً في كيفية التعاطي مع ما حصل في سوريا، وتأثيره على العراق، سواء على صعيد محاربة تنظيم «داعش» أو إمكانية حصول ضربة إسرائيلية تستهدف الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق، فإن السوداني حاول طمأنة الداخل العراقي، وقال في كلمة متلفزة له بمناسبة أعياد الميلاد: «تمكنا بفعل تكاتف ووحدة الموقف الوطني من مواجهة التحديات التي حصلت في المنطقة، والتي كادت آثارها تمتد إلى كل دول المنطقة والعالم»، مردفاً بالقول: «واجهنا تلك التحديات بخطاب وطني موحد مسؤول»، وأضاف: «أسهمنا في إبعاد بلادنا عن ساحة الحروب والصراعات».

لكن العراق وفي ضوء تجاربه السياسية والميدانية فإن حدوده مع ثلاث من دول جواره الست تشهد توترات دائمة تؤثر على أمنه الوطني. ففي حين تبدو الحدود شبه مفتوحة بين العراق وإيران، وهو ما يترك تأثيره على صعيد عمليات التهريب لاسيما المواد الممنوعة، فإن الحدود مع تركيا تشهد توترات دائمة بسبب إشكالية حزب العمال الكردستاني وتوغل القوات التركية إلى داخل الأراضي العراقية.

أما سوريا فإنه وبسبب عدم السيطرة على الحدود بين البلدين التي تبلغ نحو 630 كم فقد كانت طوال العقدين الماضيين ممراً لدخول وخروج الجماعات الإرهابية من وإلى العراق قبل سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وفي سياق عمليات تأمين الحدود بين البلدين، أقامت السلطات العراقية سواتر وتجهيزات مُحكمة على امتداد الحدود للحيلولة دون حصول خرق مثل الذي حصل عام 2014 عندما تمكن تنظيم «داعش» من احتلال ثلث الأراضي العراقية، بدءاً من مدينة الموصل وصولاً إلى أطراف العاصمة العراقية بغداد.

مخاوف أمنية سياسية

وفي حين لا تزال بغداد تنتظر المزيد من التطمينات من حكام سوريا الجدد، فإن العلاقة العراقية ـ التركية لا تزال تشهد عدداً من الإشكاليات حيث تختلط فيها ملفات عدة من المياه إلى حزب العمال الكردستاني إلى الاقتصاد.

وفي هذا السياق تأتي زيارة وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري إلى أنقرة، اليوم الأربعاء، على رأس وفد أمني رفيع المُستوى، تلبيةً لدعوة رسميَّة تلقاها من نظيره التركيّ علي يرلي قايا.

وجاء في بيان صادر عن السفارة العراقية في أنقرة، أن «وزير الداخلية، عبد الأمير الشمري، وصل إلى العاصمة التركيَّة أنقرة، على رأس وفد رفيع المستوى، تلبية لدعوة رسمية تلقاها من نظيره التركي، علي يرلي قايا»، وقال البيان إنه «من المقرر أن يعقد الشمري جلسة مباحثات ثنائية رسمية مع نظيره التركي، تتناول عدداً من الملفات المشتركة بين الجانبين، إذ سيبحثان أُطر التعاون المشترك في عدد من الملفات المهمة، خصوصاً في مكافحة الجريمة بجميع أشكالها وتبادل المعلومات والخبرات وتأمين الحدود المشتركة».

وفي سياق متابعة العراق لملف الإرهاب داخل أراضيه مع إمكانية زيادة وتيرته؛ بسبب ضبابية المشهد السوري، ودخول تركيا على الخط بقوة، في وقت تشهد الحدود المشتركة بين البلدان الثلاثة المزيد من التوتر بسبب الاحتكاك الحالي بين الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا وقوات «قسد» المدعومة من أميركا، فإن الأجهزة الأمنية العراقية تتابع بدقة تحركات خلايا «داعش» النائمة.

وفي هذا السياق فإنه وبعد أيام من رفع علم «داعش» على مدرسة في إحدى قرى كركوك فقد تعرضت المدرسة لهجوم مسلح أسفر عن إصابة حارسها جنوب غربي المحافظة، وطبقاً لمصدر أمني فإن حارس المدرسة «تعرض لإطلاق نار من مجهولين أسفر عنه إصابته بجروح»، مبيناً أن «المهاجمين فروا إلى جهة مجهولة بعد إطلاق النار».

وفي نينوى بالقرب من الحدود المشتركة بين العراق وتركيا وسوريا نفذت قوة أمنية مشتركة عملية شاملة لتفتيش وتطهير مناطق غرب نينوى، وشملت العملية مسح وتفتيش جبال بادوش، وجبال عداية، وجبل عطشانة، والمناطق المحيطة بها، كما تضمنت إجراءات التدقيق الأمني لبيانات المواطنين بهدف القبض على المطلوبين، وتمكنت القوات المشتركة من رفع ومعالجة عدد من المخلفات الحربية.


مقالات ذات صلة

«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم مرشحه لرئاسة الحكومة العراقية

المشرق العربي السوداني يتوسط المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم مرشحه لرئاسة الحكومة العراقية

التطور الإيجابي يتم رغم حالة الانقسام التي تبدو عليها قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية وامتناع ائتلاف «دولة القانون» عن حضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي 

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)

«حصار هرمز» يهوي بصادرات العراق النفطية بنسبة 81.3 % خلال مارس

أعلنت وزارة النفط العراقية عن تراجع حاد وغير مسبوق في حجم الصادرات النفطية خلال شهر مارس.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من التسلم والتسليم في «قصر بغداد» (واع)

الرئيس العراقي الجديد يتسلم مهامه في «قصر بغداد»

وصف الرئيس آميدي آلية التداول السلمي للسلطة، بأنها «تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ دعائم الديمقراطية، وتعزيز استقرار الدولة».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)

انتخاب الرئيس العراقي الجديد يزيد تعقيد المشهد السياسي الكردي

يضفي اعتراض الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني على انتخاب نزار آميدي لرئاسة الجمهورية، مزيداً من التعقيد والغموض على المشهد السياسي الكردي.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب) p-circle

تقدم احتمالات تكليف السوداني رئاسة الحكومة العراقية مجدداً

حذر رئيس «مجلس القضاء الأعلى»، فائق زيدان، من مغبة الاستمرار في تجاوز المدد الدستورية، عادّاً أن عدم وجود «شرط جزائي» لا يعني الاستمرار في هذه المعادلة.

حمزة مصطفى (بغداد)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وأضرار جسيمة بمستشفى تبنين

جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وأضرار جسيمة بمستشفى تبنين

جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، فجر اليوم (الثلاثاء)، غارات استهدفت بلدات عدة في جنوب لبنان.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة تبنين، ما أدى إلى أضرار جسيمة بالمستشفى الحكومي، ووقوع إصابات، بحسب ما نشرت «الوكالة الوطنية للإعلام».

واستهدفت طائرة مسيّرة بصاروخين سيارة على طريق المصيلح، ما أدى إلى احتراقها، ووقوع إصابات.

كما أغار على منزل في بلدة الشبريحا، ما أدى إلى اشتعاله، وعملت فرق من الدفاع المدني على إخماده.

واستهدف الطيران المسيّر الإسرائيلي جبال البطم، والمنصوري، والشهابية، والبيسارية.

مقتل جندي إسرائيلي

من جهته، أعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات أنه استهدف تجمّعاً للجيش الإسرائيليّ في موقع حانيتا بمُسيّرة انقضاضيّة، وحقق إصابة مباشرة، وتجمّعاً للجيش الإسرائيليّ في موقع المالكية بصليةٍ صاروخيّة، وتجمّعاً لجنود وآليات للجيش الإسرائيليّ بصلياتٍ صاروخيّة جنوب بلدة مركبا، وفي منطقة العقبة في بلدة عين إبل، وشرق مدينة بنت جبيل، وفي بلدة رشاف.

وأعلن الجيش الإسرائيلي الثلاثاء، مقتل جندي في جنوب لبنان، وهو أول قتيل منذ دخول الهدنة الموقتة بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ. وقال الجيش في بيان «سقط الرقيب الاول إيال أورييل بيانكو البالغ 30 عاماً، من كتسرين، وهو سائق مركبة إطفاء في اللواء 188، خلال معركة في جنوب لبنان».

يشار إلى أن إسرائيل تشن غارات جوية تستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت، وعدداً من المناطق في جنوب شرقي لبنان وشماله، تخللها توغل بري، وذلك رداً على قيام «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي بهجمات على إسرائيل بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط) الماضي. ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة.

وبدأ الجيش الإسرائيلي بعد منتصف مارس الماضي تحركاً داخل الأراضي اللبنانية جنوب لبنان.

 


توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
TT

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، توغلاً في مدينة بنت جبيل؛ كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عشية انطلاق «اجتماع واشنطن» اليوم الذي يجمع سفيرَي لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية جديدة على الأرض.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنّ «القتال سيستمرّ في لبنان»، و«التركيز اليوم على القتال في بنت جبيل». وأضاف: «لم نعد نتحدث عن 5 مواقع، إنّما عن حزام أمني متين وعميق في جنوب لبنان لإزالة خطر الغزو من جانب (حزب الله) وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع».

ويأمل لبنان أن يثمر اجتماع اليوم اتفاقاً على وقف إطلاق النار؛ ما يمهد لانطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين الطرفين، الذي يمكن أن تستضيفه قبرص. وعلمت «الشرق الأوسط» أن السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض «لديها تعليمات واضحة» من الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بـ«المطالبة بوقف إطلاق النار».


العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

أكدت مصادر «الإطار التنسيقي» للقوى الشيعية العراقية، أمس، أنه يقترب من حسم اسم مرشحه لرئاسة الوزراء وتقديمه إلى رئيس الجمهورية نزار آميدي للمباشرة بتكليفه، وإن معظم التوقعات تشير إلى إمكانية التجديد لولاية ثانية لرئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية محمد شيّاع السوداني، وهذا يعني ضمناً التخلي عن ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي الذي اصطدم بـ«فيتو» الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.

ورغم ذلك، لم تستبعد المصادر إمكانية اختيار «شخصية توافقية» مثل رئيس «هيئة اجتثاث البعث» باسم البدري، كما يتداول اسم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بوصفه مرشحاً محتملاً.

وأكد مصدر قيادي في «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوى الإطار تسعى إلى استثمار هدنة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لحسم ملف تشكيل الحكومة، ومن غير المستبعد أن يصار إلى ذلك خلال اجتماع قريب جداً».