عربيات إسرائيليات أُرغمن على إدراجهن في صفقة «حماس»

حقوقيون: الحكومة قد تعد قانوناً لتجريدهن من المواطنة

مقاتلو «حماس» خلال تسليم رهائن إلى «الصليب الأحمر الدولي» يوم أمس ضمن اتفاق الهدنة مع إسرائيل (رويترز)
مقاتلو «حماس» خلال تسليم رهائن إلى «الصليب الأحمر الدولي» يوم أمس ضمن اتفاق الهدنة مع إسرائيل (رويترز)
TT

عربيات إسرائيليات أُرغمن على إدراجهن في صفقة «حماس»

مقاتلو «حماس» خلال تسليم رهائن إلى «الصليب الأحمر الدولي» يوم أمس ضمن اتفاق الهدنة مع إسرائيل (رويترز)
مقاتلو «حماس» خلال تسليم رهائن إلى «الصليب الأحمر الدولي» يوم أمس ضمن اتفاق الهدنة مع إسرائيل (رويترز)

خلال عملية تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة «حماس»، نشأت مشكلة تتعلق بمواطنات فلسطينيات من إسرائيل معتقَلات بتهمة «التعاطف مع الهجوم الإرهابي في 7 أكتوبر (تشرين الأول)»؛ إذ رفضن إطلاق سراحهن، لكن السلطات الإسرائيلية أرغمتهن على التحرُّر.

الحديث يجري حول 20 شابة تم اعتقالهن مع 150 شاباً آخرين من مواطني إسرائيل العرب، بسبب منشورات خلال الحرب أبدوا فيها التعاطف مع أهالي غزة وأطفالها الذين قُتلوا أو تشردوا أو دُمّرت بيوتهم جراء القصف الإسرائيلي.

وقد فوجئ محامو الدفاع عن الشابات العشرين، عندما اكتشفوا أن الحكومة الإسرائيلية أدرجت أسماءهن ضمن قوائم تشمل النساء الفلسطينيات اللاتي تنوي إطلاق سراحهن في المرات المقبلة من تبادل الأسرى.

وبحسب بروتوكول جلسة المحكمة المركزية في الناصرة (الخميس)، فإن إحداهن، ريتا سليم مراد، المتهمة بالتعاطف مع منظمة إرهابية، بسبب كتابتها منشور تضامن مع أهل غزة، تم إطلاق سراحها رغماً عنها.

وقال المحامي أحمد مصالحة، الذي يترافع عنها، إنها اعترضت، مؤكدةً أنها لا تنتمي إلى «حماس» ولا تؤيد الحركة، وترفض أن تُحسب جزءاً من صفقة مع «حماس». وطلبت أن تكلم محاميها؛ فلم يسمحوا لها، وحرروها من المعتقَل رغم إرادتها.

وتوجه المحامي إلى المحكمة طالباً إلغاء البند الذي يتعلَّق بها في هذه الصفقة، وإطلاق سراحها، لأنها بريئة، ولأن التهمة ضدها سخيفة، ولا تستند إلى أدلة قانونية. لكن القاضية رنانا موكادي رفضت ذلك، وقالت إنه «ما دامت الشابة ريتا أصبحت حرة، فليس لي أن أبتّ قضيتها. لم تعد معتقلة حتى أطلق سراحها».

الرهائن الإسرائيليات المفرج عنهنّ مساء الثلاثاء... في الصف الأول من اليسار: أوفيليا رويتمان وتامار ميتزغر وديتزا هايمن وميراف تال وآدا ساغي... الصف الثاني من اليسار: كلارا مارمان وريمون كيرشت وغابرييلا لايمبرغ وميا لايمبرغ ونورالين (ناتالي) باباديلا (رويترز)

وأكد رجال قانون أن هذا التصرُّف من الحكومة الإسرائيلية، فضلاً عن كونه خرقاً لاتفاق التبادل مع «حماس»، يشعل ضوءاً أحمر حول نيات خبيثة مخبأة للمواطنين العرب في إسرائيل.

وقال المحامي حسن جبارين، رئيس مركز «عدالة»، إنه يشتبه بوقوف وزير الأمن الداخلي إيتمار بن غفير وراء هذه العملية؛ فهو يريد استغلال «قانون المواطنة» الذي يمنح الحكومة الإسرائيلية إمكانية سحب مواطنة المعتقلات بعد 7 أكتوبر، بادعاء عدم الولاء لإسرائيل، أو منعهن من السفر خارج البلاد، أو تقييد حركتهن، إذا أُدرجت أسماء المعتقلات في قائمة صفقة تبادل الأسرى.

وقال إنه حال قيام وزارة القضاء، ليلة الاثنين الماضي، بنشر أسماء 50 أسيرة أُضيفت لقائمة الأسرى من النساء والأطفال الذين من الممكن إطلاق سراحهم، تحضيراً لصفقات تبادل إضافية مع حركة «حماس»، وملاحظة وجود 20 أسيرة عربية إسرائيلية بينهم، ثار لديه شك في أن هناك شيئاً يخبئونه لهن.

وحذَّر الدكتور جبارين من خطر إدراج هذه الأسماء في قائمة صفقة التبادل، وأكد أنه «يجب أن نناضل قضائياً وجماهيرياً لإطلاق سراح المعتقلات بعد 7 أكتوبر، لأن اعتقالهن غير قانوني. أما بخصوص الأسرى ذوي المحكومات العالية، فإن الوضعية تختلف».

محمد بركة رئيس لجنة المتابعة العليا (فيسبوك)

جبهة رابعة

وقال رئيس لجنة المتابعة، محمد بركة: «هناك في المؤسسة الإسرائيلية مَن هو معنيّ بزج المجتمع العربي في هذه الزاوية، ووضعه ككل تحت يافطة الإرهاب، وهذا موضوع يحتاج إلى كثير من المسؤولية والحذر. نحن لسنا محرَجين من انتمائنا للقضية الفلسطينية ولشعبنا الفلسطيني، لكن هناك في المؤسسة مَن يتربص بنا، ويريد أن يتعامل مع مجتمعنا كجبهة رابعة في هذه الحرب».

عائشة الزيادنة ووالدها من بين رهائن «حماس»

6 أسرى من النقب

تجدر الإشارة إلى أنه من بين الأسرى الإسرائيليين والأجانب الذين وقعوا في أسر «حماس»، هناك 6 مواطنين عرب من فلسطينيي 48، وقد امتنعت «حماس» عن إدراجهم ضمن الذين تطلق سراحهم؛ ما جعلهم يتوجهون إلى مصر وقطر والحكومة الإسرائيلية طالبين أن تشملهم صفقات تحرير الأسرى. وقد تم أسرهم خلال هجوم «حماس» على بلدة كانوا يشتغلون فيها لدى صاحب عمل يهودي.

وقد تجاوبت «حماس»، وأدرجت الفتاة عائشة الزيادنة وأخاها بلال ضمن قوائم الذين سيُطلق سراحهم في الاتفاق المقبل، بحسب عطا أبو مديغم، رئيس بلدية رهط. ويبقى والدها يوسف وشقيقها حمزة لدى «حماس».


مقالات ذات صلة

الرئاسة الفلسطينية: «الفيتو الأميركي» يجعل واشنطن شريكة في الإبادة الجماعية

المشرق العربي السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد في اجتماع لمجلس الأمن حول الحرب الإسرائيلية على غزة (ا.ف.ب)

الرئاسة الفلسطينية: «الفيتو الأميركي» يجعل واشنطن شريكة في الإبادة الجماعية

أدانت الرئاسة الفلسطينية، مساء الثلاثاء، استخدام الولايات المتحدة مجدداً حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي، لمنع إصدار قرار يلزم إسرائيل بوقف عدوانها على…

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تظهر هذه الصورة المأخوذة من موقع في جنوب إسرائيل دبابة إسرائيلية تعبر الحدود إلى شمال غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تعود للقتال شمال غزة مع مواصلة الهجوم في خان يونس

وسعت إسرائيل هجومها في قطاع غزة الثلاثاء، متوغلة من جديد في حي الزيتون شمال القطاع، في وقت واصلت فيه هجومها الواسع في خان يونس جنوباً. وفيما دعا الناطق الرسمي…

كفاح زبون (رام الله)
شمال افريقيا طفل فلسطيني ينتظر الحصول على طعام في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

مباحثات لـ«حماس» بالقاهرة تناقش «الهدنة»

تتواصل جهود الوساطة المصرية سعياً للاتفاق على هدنة في قطاع غزة، وإتمام صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي منسق مجلس الأمن القومي الأميركي للاتصالات الاستراتيجية جون كيربي يتحدث في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

المبعوث الأميركي يزور الشرق الأوسط لبحث مسألة الرهائن ورفح

أعلن البيت الأبيض، اليوم الثلاثاء، أن المبعوث الأميركي بريت ماكغورك سيسعى هذا الأسبوع خلال زيارته للشرق الأوسط إلى مناقشة مسألة إطلاق الرهائن والهجوم على رفح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج صورة وزعتها «القيادة المركزية الأميركية» لشحنة أسلحة إيرانية كانت متوجهة إلى جماعة الحوثي في اليمن يوم 28 يناير الماضي (سنتاكوم - أ.ف.ب)

مسؤول أميركي: طهران متورطة في التخطيط لهجمات البحر الأحمر

اتّهم مسؤول أميركي إيران بالتورط، بشكل عميق، في التخطيط للهجمات على السفن في البحر الأحمر، مؤكداً أن قيادة «القاعدة» موجودة حالياً في إيران، وليست أفغانستان.

كميل الطويل (لندن)

هجوم صاروخي إسرائيلي يستهدف حياً سكنياً في دمشق

انفجارات عنيفة هزت دمشق نتيجة الاستهداف الإسرائيلي (رويترز)
انفجارات عنيفة هزت دمشق نتيجة الاستهداف الإسرائيلي (رويترز)
TT

هجوم صاروخي إسرائيلي يستهدف حياً سكنياً في دمشق

انفجارات عنيفة هزت دمشق نتيجة الاستهداف الإسرائيلي (رويترز)
انفجارات عنيفة هزت دمشق نتيجة الاستهداف الإسرائيلي (رويترز)

أعلن تلفزيون محلي سوري اليوم (الأربعاء) إن إسرائيل شنت هجوما جديدا بعدد من الصواريخ على العاصمة دمشق.

وذكرت القناة أن الهجوم الإسرائيلي استهدف حي كفر سوسة السكني في العاصمة السورية. ومن المعروف أن الحي يضم مقار العديد من الأجهزة الأمنية، وجرى استهدافه في هجوم إسرائيلي في فبراير (شباط) 2023 أدى إلى مقتل خبراء عسكريين إيرانيين.

وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إلى أن انفجارات عنيفة هزت دمشق نتيجة الاستهداف الذي استهدف أحد الشخصيات.


الرئاسة الفلسطينية: «الفيتو الأميركي» يجعل واشنطن شريكة في الإبادة الجماعية

السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد في اجتماع لمجلس الأمن حول الحرب الإسرائيلية على غزة (ا.ف.ب)
السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد في اجتماع لمجلس الأمن حول الحرب الإسرائيلية على غزة (ا.ف.ب)
TT

الرئاسة الفلسطينية: «الفيتو الأميركي» يجعل واشنطن شريكة في الإبادة الجماعية

السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد في اجتماع لمجلس الأمن حول الحرب الإسرائيلية على غزة (ا.ف.ب)
السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد في اجتماع لمجلس الأمن حول الحرب الإسرائيلية على غزة (ا.ف.ب)

أدانت الرئاسة الفلسطينية، مساء الثلاثاء، استخدام الولايات المتحدة مجدداً حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي، لمنع إصدار قرار يلزم إسرائيل بوقف عدوانها على قطاع غزة، معتبرة أن ذلك يجعل واشنطن »شريكة في الإبادة الجماعية والتطهير العرقي« بحق الفلسطينيين.

وأعربت الرئاسة عن استغرابها من استمرار الرفض الأميركي لوقف »حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال على شعبنا«.

وأكدت أن »الفيتو الأميركي الذي يتحدى إرادة المجتمع الدولي، سيعطي ضوءً أخضر إضافياً لدولة الاحتلال الإسرائيلي لمواصلة عدوانها على شعبنا في قطاع غزة، ولتنفيذ هجومها الدموي على رفح«، حسبما نقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا).

وشددت الرئاسة الفسلطينية على أن الإجراءات التي تتخذها الإدارة الأميركية »تدعم وتوفر الحماية لسلطات الاحتلال«، وأن مشروع القرار الأميركي البديل الذي أعلنت أنها ستتقدم به إلى مجلس الأمن، »جاء لتبرير استخدامها للفيتو على مشروع القرار الجزائري العربي«.

وحملت الرئاسة الولايات المتحدة مسؤولية استمرار »العدوان الإسرائيلي على الأطفال والنساء والشيوخ الفلسطينيين في قطاع غزة على يد قوات الاحتلال نتيجة سياستها المساندة للاحتلال والعدوان الإسرائيلي الهمجي على الشعب الفلسطيني«.

وأكدت أن هذه السياسة »تجعل من الولايات المتحدة شريكًا في جريمة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، وجرائم الحرب التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس«، محذرة من أن هذه السياسة أصبحت تشكل خطراً على العالم، وتهديداً للأمن والسلم الدوليين.


«فيتو» أميركي يُسقط وقف النار... واستنكار واسع


طفلة نازحة تجلس وسط أغطية ومستلزمات أخرى في رفح بجنوب قطاع غزة أمس (رويترز)
طفلة نازحة تجلس وسط أغطية ومستلزمات أخرى في رفح بجنوب قطاع غزة أمس (رويترز)
TT

«فيتو» أميركي يُسقط وقف النار... واستنكار واسع


طفلة نازحة تجلس وسط أغطية ومستلزمات أخرى في رفح بجنوب قطاع غزة أمس (رويترز)
طفلة نازحة تجلس وسط أغطية ومستلزمات أخرى في رفح بجنوب قطاع غزة أمس (رويترز)

أسقطت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، في مجلس الأمن الدولي، مشروع قرار لوقف فوري للنار في غزة، وعرضت نصاً بديلاً يتضمن عبارة «وقف النار» ولو بصورة مؤقتة.

واستخدمت واشنطن أمس (الثلاثاء) حق النقض (الفيتو) لإجهاض مشروع قرار أعدته الجزائر بدعم عربي يطالب بـ«وقف فوري ودائم للنار لأسباب إنسانية» في غزة، مقترحة نصاً بديلاً يدعو إلى «وقف مؤقت للنار» في «أقرب وقت عملياً»، ويحذر إسرائيل صراحة من تنفيذ عملية عسكرية كبيرة في رفح بجنوب القطاع، خشية تهجير الفلسطينيين هناك إلى دول الجوار.

ولقي «الفيتو» الأميركي استنكاراً واسعاً من دول عدة ضمنها الجزائر ودول أخرى في مجلس الأمن على غرار روسيا والصين. وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن أسف المملكة جرّاء نقض مشروع القرار الذي تقدّمت به الجزائر نيابةً عن الدول العربية، وأكدت أن هناك حاجة أكثر من أي وقتٍ مضى إلى إصلاح مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته في حفظ الأمن والسلم الدوليين بمصداقية ومن دون ازدواجية في المعايير. وحذرت السعودية من تفاقم الوضع الإنساني في قطاع غزة ومحيطه، وتصاعد العمليات العسكرية التي تهدد الأمن والسلم الدوليين، ولا تخدم أي جهود تدعو إلى الحوار والحل السلمي للقضية الفلسطينية وفقاً للقرارات الدولية ذات الصلة.

ميدانياً، وسعت إسرائيل هجومها في قطاع غزة أمس، متوغلة من جديد في حي الزيتون شمال القطاع في وقت واصلت فيه هجومها الواسع في خان يونس جنوباً.

وفي حين دعا الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، الولايات المتحدة للتدخل من أجل وقف فوري للحرب؛ أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي أن «الحرب لن تنتهي قريباً».

في الأثناء، حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من «خطورة استمرار التصعيد في غزة، وتداعياته على استقرار المنطقة»، في وقت تتواصل فيه جهود الوساطة المصرية سعياً للاتفاق على هدنة في قطاع غزة، وإتمام صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة «حماس». ووصل وفد من «حماس»، برئاسة رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، إلى القاهرة أمس لعقد مباحثات مع مسؤولين مصريين حول الأوضاع في غزة.


زيباري: إيران وأميركا دعمتا أكبر خطأ استراتيجي في العراق

زيباري خلال المقابلة مع «الشرق الأوسط»
زيباري خلال المقابلة مع «الشرق الأوسط»
TT

زيباري: إيران وأميركا دعمتا أكبر خطأ استراتيجي في العراق

زيباري خلال المقابلة مع «الشرق الأوسط»
زيباري خلال المقابلة مع «الشرق الأوسط»

عدّ هوشيار زيباري، وزير الخارجية العراقي السابق، أن التقاء أميركا وإيران على دعم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بعد انتخابات 2010 رغم «النجاح البرلماني والانتخابي الباهر والواضح» لكتلة إياد علاوي التي كانت تضم ممثلين لمختلف المكونات العراقية؛ كان «أكبر خطأ استراتيجي» في بلاده.

وقال في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، إن «كل رؤساء الحكومات طرحوا موضوع حصر السلاح بيد الدولة، وإلى الآن غير قادرين، أو عاجزون؛ لأن الفصائل المسلحة لديها إمكانات ونفوذ وتأثير أقوى»، واصفاً سطوة تلك الفصائل بأنها «خلل في المشهد العراقي».

ورأى زيباري أن رد الأميركيين الأخير على ضربات «الحشد الشعبي» لمصالحهم «أثبت أن لديهم الردع، وعندما تُستهدف مصالحهم لن يتوقفوا عند أي شيء». وحذر من أنه «في حروب غير منضبطة كهذه يمكن أن تحصل أخطاء... وباب المفاجآت موجود»، رغم أن كلا الطرفين يقول إنه لا يريد التصعيد. وأشار إلى أن طريقة إعدام الرئيس الأسبق صدام حسين وتوقيته «كانا أمراً مخزياً حقيقة. رغم كل الجرائم التي حُوكم عليها، فإن هذه الطريقة البشعة في الإخراج أعطته مكانةً لا يستحقها... لم تكن طريقة فروسية أو نبيلة لأخذ القصاص منه بهذا الأسلوب وبهذه البشاعة».

وشدد على أن السُّنَّة في العراق «بدأوا يستشعرون أنهم مهمّشون، وأيضاً مهجّرون في ديارهم». وأكد تسجيل وقائع فساد بـ«مئات المليارات» من الدولارات، لم يستبعد استخدام بعضها في «تمويل حروب ونزاعات إقليمية».


أميركا: تورط إيراني عميق في التخطيط لهجمات البحر الأحمر

جيمس روبن (الشرق الأوسط)
جيمس روبن (الشرق الأوسط)
TT

أميركا: تورط إيراني عميق في التخطيط لهجمات البحر الأحمر

جيمس روبن (الشرق الأوسط)
جيمس روبن (الشرق الأوسط)

في ظل تصاعد هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر، رغم الضربات الاستباقية التي تقوم بها الدول الغربية، وجّه مسؤول أميركي اتهامات مباشرة لإيران بأنها «متورطة بعمق في التخطيط» للهجمات على خطوط الملاحة.

وقال المبعوث الأميركي الخاص منسق مركز التواصل العالمي في وزارة الخارجية الأميركية، جيمس روبن، في لقاء مع إعلاميين في مقر السفارة الأميركية في لندن: «في 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، استولت القوات الأميركية على أكثر من 200 طرد تحتوي على صواريخ باليستية متوسطة المدى، وغيرها من المساعدات القاتلة التي كانت في طريقها إلى مناطق في اليمن تحت سيطرة الحوثيين عبر مركب في بحر العرب. ومنذ أكتوبر (تشرين الأول)، أطلق الحوثيون صواريخ باليستية إيرانية عدة، متوسطة المدى، من اليمن باتجاه إسرائيل. الإيرانيون ينكرون علاقتهم. ولكن الحقائق واضحة؛ إنهم يستخدمون المعلومات المضللة والإنكار لمحاولة إخفاء دورهم في زعزعة استقرار عمليات الشحن العالمية بأكملها». ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، أجاب: «نحن نعلم أن إيران متورطة بعمق في التخطيط لعمليات ضد السفن التجارية في البحر الأحمر».

ووجّه روبن أيضاً اتهامات إلى إيران بأنها «مكّنت من العمل المجموعات الإرهابية والفاعلين الفوضويين في منطقة الشرق الأوسط الكبرى»، مشيراً إلى أنها «جعلت من الممكن لـ(حماس) تنفيذ العمليات التي نفذتها في السابع من أكتوبر من خلال توفير الأسلحة والتدريب الخاص». كما أكد أن إيران «تستضيف قيادة القاعدة»، على أراضيها، وليست أفغانستان.

جاء كلامه في وقت تعاظَم فيه خطر الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن في الشهر الرابع من التصعيد، رغم الضربات الاستباقية الغربية، وعمليات التصدي للصواريخ والطائرات المُسيّرة، والزوارق، والغواصات الصغيرة أحادية الاتجاه، وهو ما يُنذر بدخول المواجهة طوراً آخر، خصوصاً مع دخول القوات الأوروبية على الخط؛ للمساهمة في حماية الملاحة.

وبينما تبنَّت الجماعة الحوثية إغراق سفينة بريطانية، وقصف سفينتين أميركيتين، وإسقاط مُسيّرة، أقرّت بتلقيها، يومي الاثنين والثلاثاء، ضربات جديدة في شمال الحديدة وجنوبها، وصفتها بـ«الأميركية - البريطانية».


الروسية والفارسية والتركية والكردية تُزاحم العربية في سوريا


صورة أرشيفية لكلية الشريعة في جامعة دمشق (الشرق الأوسط)
صورة أرشيفية لكلية الشريعة في جامعة دمشق (الشرق الأوسط)
TT

الروسية والفارسية والتركية والكردية تُزاحم العربية في سوريا


صورة أرشيفية لكلية الشريعة في جامعة دمشق (الشرق الأوسط)
صورة أرشيفية لكلية الشريعة في جامعة دمشق (الشرق الأوسط)

يوافق اليوم 21 فبراير (شباط)، وكل عام منذ 1996، مناسبةً دوليةً للاحتفاء بـ«اللغة الأم». وكانت منظمة «يونيسكو» قد أعلنته يوماً دولياً بناءً على طلب من بنغلاديش ثم اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة، في مسعى لتعزيز الألسن واللغات المحلية.

وتفتح «الشرق الأوسط» ملف نفوذ اللغات، تزامناً مع انطلاق فعاليات المناسبة العام الحالي تحت شعار «التعليم المتعدد الألسن بوصفه إحدى ركائز التعليم والتعلّم بين الأجيال». وحسب المنظمة الدولية، يفتقر 40 في المائة من سكان العالم حالياً إلى سبل الوصول إلى التعليم بلغاتهم الأم، فيما يتجاوز هذا الرقم الـ90 في المائة في بعض المناطق والبلدان.

ولا شك أن شعار هذا العام يصب في صلب مسألة التعليم في البلدان العربية. فعلى امتداد الخريطة، تراوح تعليم اللغات بين نقيضين: بلدان طغت فيها اللغات الأجنبية، لا سيما الإنجليزية والفرنسية، على تعلم العربية وانتشارها بين الأجيال الشابة وإنْ كانت اللغة الرسمية، وبلدان فرضت العربية لغةً وحيدةً للتعلم والتواصل في كل مناحي الحياة، وأبقت تعلم اللغات الأخرى حكراً على طبقات اجتماعية أو اقتصادية. وفي كلتا الحالتين كان الخاسر الأكبر الألسن المحلية ولغات الأقليات الدينية والعرقية وتلك المحكية تاريخياً.

وفي حين ترى المنظمة الدولية أن الحفاظ على اللغة الأم وإعادة إحيائها والتعلم بها، هي حجر الزاوية لتحقيق الفرص العادلة في الحصول على التعليم واستمرار التعلم مدى الحياة، يرتبط الأمر أيضاً وإلى حدٍّ بعيد بالقرار السياسي ومراكز النفوذ.

وعليه، في سوريا التي تشكل مثالاً حياً على تقلب السلطات وانعكاس ذلك على تعليم اللغات، فُرضت العربية لغةً وحيدةً لعقود طويلة، وعُربت المناهج حتى العلمية منها والتقنية. وبذلك، حُرمت أجيال من تعلم اللغات الحية فيما مُنعت أجيال أخرى من التحدث بلغة الأجداد والقومية.

واليوم، وبينما تتقاسم دول كبرى مثل روسيا وإيران وتركيا وجيوشها مساحة الجغرافيا السورية، بدأت تلك الدول تبحث أيضاً عن نفوذ اجتماعي وثقافي، فدخلت لغات مثل الروسية والفارسية لتزاحم العربية في المناطق التي تقع تحت سلطة الحكومة السورية ومن بينها العاصمة دمشق، فيما انتعشت اللغة التركية في الشمال واستعادت الكُردية حقها في التداول والوجود في مناطق أبنائها.


إسرائيل تعود للقتال شمال غزة مع مواصلة الهجوم في خان يونس

تظهر هذه الصورة المأخوذة من موقع في جنوب إسرائيل دبابة إسرائيلية تعبر الحدود إلى شمال غزة (أ.ف.ب)
تظهر هذه الصورة المأخوذة من موقع في جنوب إسرائيل دبابة إسرائيلية تعبر الحدود إلى شمال غزة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعود للقتال شمال غزة مع مواصلة الهجوم في خان يونس

تظهر هذه الصورة المأخوذة من موقع في جنوب إسرائيل دبابة إسرائيلية تعبر الحدود إلى شمال غزة (أ.ف.ب)
تظهر هذه الصورة المأخوذة من موقع في جنوب إسرائيل دبابة إسرائيلية تعبر الحدود إلى شمال غزة (أ.ف.ب)

وسعت إسرائيل هجومها في قطاع غزة الثلاثاء، متوغلة من جديد في حي الزيتون شمال القطاع، في وقت واصلت فيه هجومها الواسع في خان يونس جنوباً.

وفيما دعا الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، الولايات المتحدة للتدخل من أجل وقف فوري للحرب، أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي أن «الحرب لن تنتهي قريباً».

وقال هاليفي في تصريحات جديدة، الثلاثاء، إن طريق القتال في غزة لا تزال «طويلة»، وإن نهاية الحرب ليست وشيكة، مضيفاً: «سنواصل القتال وسنواصل تفكيك قدرات (حماس) والعمل على إعادة المختطفين».

وجاءت تصريحات هاليفي، رغم تقديرات إسرائيلية بأن العملية في خان يونس جنوب القطاع على وشك الانتهاء.

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن الجيش يقدر بأن المناورة البرية في خان يونس على وشك الانتهاء، وإن قوات الفرقة 98 ستكمل مهمتها في المنطقة قريباً. وقال مسؤولون في الجيش للإذاعة إنه «لا تزال هناك بضعة أهداف متبقية في المنطقة، ومن المتوقع أن تصل القوات إليها في الأيام المقبلة».

وبحسبهم، فإنه بعد ذلك سيتخذ الجيش قراراً بشأن الهجوم المحتمل على رفح. وبهدف الانتهاء من العملية في خان يونس، بأسرع وقت، كثف الجيش هجومه هناك.

أطفال تجمعوا حول سيارة دمرت في غارة إسرائيلية في رفح بجنوب قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأكدت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، أن الاشتباكات العنيفة شرق وغرب خان يونس ضارية ومستمرة على مدار الساعة.

وبحسب القناة «14» الإسرائيلية، فإن جنوداً وقعوا في كمين محكم في خان يونس بعد استهداف منزل كانوا يتحصنون فيه بقذيفة آر بي جي، قبل أن تتمكن دبابة من هدم أحد جدران المنزل بقذيفة ويتمكن الجنود من الفرار من داخل المنزل المشتعل بالنيران.

وركز الجيش الإسرائيلي في خان يونس على المنشآت الطبية، وبعدما حول مستشفى ناصر إلى ثكنة عسكرية مواصلاً عمليات تفتيش فوق وتحت الأرض، قصف بشكل مباشر جمعية الأمل التابعة للهلال الأحمر.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن الجيش الإسرائيلي استهدف الطابق الثالث من مستشفى الأمل في خان يونس ودمر خطوط المياه الخاصة به.

ومع مواصلة إسرائيل عمليتها في خان يونس، بدأت عملية أخرى موسعة في حي الزيتون شمال القطاع.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الجيش بدأ عملية هناك، بمشاركة لواءين، ستركز على البنى التحتية لحركة «حماس»، التي لم يتم تدميرها في الهجوم السابق.

وطالب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي السكان الموجودين في «الزيتون» و«التركمان»، المغادرة عبر شارع صلاح الدين إلى منطقة المواصي.

وأكدت مصادر فلسطينية في الفصائل وقوع اشتباكات عنيفة في حي الزيتون، ما دفع من بقي من سكان المنطقة إلى النزوح إلى مجمع الشفاء الطبي ومناطق أخرى.

وبحسب المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، دارت اشتباكات عنيفة بين المقاتلين وقوات الاحتلال، وقد تزامن ذلك مع قصف جوي ومدفعي شرق حي الزيتون.

وأعلنت «كتائب القسام»، في بيان، أن مقاتليها يخوضون «معارك ضارية مع قوات الاحتلال في محور التقدم جنوب حي الزيتون بمدينة غزة»، وقالت إنه تم «رصد عدد من طائرات العدو التي حضرت لنقل القتلى والإصابات جراء الاشتباكات».

وفيما تقاتل إسرائيل في شمال ووسط وجنوب قطاع غزة، ما زالت عاجزة عن العثور على قيادات الصف الأول في «حماس» و«القسام»، كما أنها عاجزة عن الوصول إلى المحتجزين.

وطالب الجيش الإسرائيلي سكان غزة، الثلاثاء، «بالمساهمة في إنقاذ حياة المختطفين وتأمين عودتهم». ونشر الجيش أرقاماً للتواصل السري.

مجموعة من المدنيين الفلسطينيين أثناء إجلائهم من شمال قطاع غزة باتجاه الجنوب 7 نوفمبر (رويترز)

وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن اتصالات وردت من رفح، التي يعتقد الجيش أن المحتجزين نقلوا إليها ويخطط لمهاجمتها لاحقاً، ما ينذر بكارثة كبيرة مع وجود حوالي مليون ونصف المليون من النازحين هناك.

وحذرت حركة «حماس» إسرائيل من ارتكاب أي مغامرة باقتحام مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، وارتكاب مجازر وإبادة جماعية.

وقالت إن النصر الذي يبحث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليس إلا سراباً، ولا يمكن العثور عليه إلا في خياله.

وشددت الحركة على أن نتنياهو يكذب على الجميع، ويخدع أهالي المحتجزين في غزة بزعمه إمكانية تحريرهم بالقوة، محذرة من نفاد الوقت.

ومع دخول الحرب يومها 137 ارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين إلى ما يقارب 30 ألفاً. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن حصيلة العدوان الإسرائيلي ارتفعت إلى 29195 شهيداً و69170 إصابة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

مقابل ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، مقتل الجندي ماعوز مورال في معارك غزة، ما يرفع حصيلة الجنود القتلى في العملية البرية إلى 236.

أطفال فروا مع عائلتهم من شمال قطاع غزة ومدينة رفح، خارج ملجأ في دير البلح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وفاقم استمرار القتال في غزة المعاناة الإنسانية إلى حد كبير وغير مسبوق.

وفيما حذرت الأمم المتحدة من أن النقص المقلق في الغذاء، وسوء التغذية المتفشي، والانتشار السريع للأمراض، قد يؤدي إلى «انفجار» في عدد وفيات الأطفال في قطاع غزة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، ارتفاع عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في القطاع بشكل حاد، وأكدت منظمة «أوكسفام» أن الأوضاع الإنسانية في غزة صعبة للغاية، وأنها بلا مواد غذائية أساسية، ووسط انتشار صعب للأوبئة، محذرة من تجويع ممنهج... فيما أكد المكتب الحكومي في غزة أن المجاعة تتعمق في قطاع غزة، مهدداً بكارثة إنسانية عالمية.

واتهم المكتب إسرائيل بفرض سياسة التجويع والتعطيش عبر منع دخول المساعدات.

جاء ذلك في وقت سيصل فيه بريت ماكغورك، كبير مستشاري الرئيس الأميركي جو بايدن لشؤون الشرق الأوسط، إلى مصر وإسرائيل، الأربعاء.

طفلان فرا مع عائلتهما من شمال قطاع غزة ومدينة رفح، خارج ملجأ في دير البلح جنوب قطاع غزة الثلاثاء (إ.ب.أ)

وأفاد موقع «أكسيوس» الأميركي، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، بأن زيارة ماكغورك تأتي لبحث عملية عسكرية إسرائيلية محتملة في رفح، وصفقة تبادل أسرى، وتدفق المساعدات، ووقف إطلاق النار في غزة.

ونقل الموقع عن المسؤولين أنه من المتوقع أن يجتمع ماكغورك مع مدير جهاز المخابرات المصري عباس كامل، ومسؤولين مصريين آخرين، الأربعاء، ثم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يوآف غالانت ومسؤولين إسرائيليين آخرين يوم الخميس. وتعارض الولايات المتحدة هجوماً على رفح.


المبعوث الأميركي يزور الشرق الأوسط لبحث مسألة الرهائن ورفح

منسق مجلس الأمن القومي الأميركي للاتصالات الاستراتيجية جون كيربي يتحدث في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
منسق مجلس الأمن القومي الأميركي للاتصالات الاستراتيجية جون كيربي يتحدث في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

المبعوث الأميركي يزور الشرق الأوسط لبحث مسألة الرهائن ورفح

منسق مجلس الأمن القومي الأميركي للاتصالات الاستراتيجية جون كيربي يتحدث في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
منسق مجلس الأمن القومي الأميركي للاتصالات الاستراتيجية جون كيربي يتحدث في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، اليوم الثلاثاء، أن المبعوث الأميركي بريت ماكغورك سيسعى هذا الأسبوع خلال زيارته للشرق الأوسط إلى مناقشة مساعي التوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن، والضغط من أجل الحصول على ضمانات من إسرائيل بشأن الهجوم على رفح.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي إن بريت ماكغورك، منسق البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سيجري محادثات الأربعاء في مصر، والخميس في إسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتأتي الزيارة بعد أن توسطت قطر ومصر في اقتراح بإطلاق سراح الرهائن الذين احتجزتهم حركة «حماس» خلال هجومها في إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، مقابل وقف الحملة العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.

وقال كيربي للصحافيين إن ماكغورك سيجري محادثات «لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا التوصل لاتفاق بشأن الرهائن».

رفضت إسرائيل الدعوات المتكررة لعدم اجتياح مدينة رفح الواقعة في أقصى جنوب قطاع غزة حيث يتكدس نحو 1.4 مليون فلسطيني، معظمهم نازحون يعيشون في خيام بالية.

وقال كيربي إن ماكغورك سينقل مخاوف الرئيس جو بايدن بشأن تنفيذ عملية في رفح من دون حماية المدنيين، مضيفاً: «في ظل الظروف الحالية، ودون مراعاة سلامة وأمن هؤلاء اللاجئين بشكل صحيح، ما زلنا نعتقد أن تنفيذ عملية في رفح سيكون كارثة».

تحدث كيربي عن رحلة ماكغورك في معرض دفاعه عن الفيتو الأميركي ضد دعوة مجلس الأمن الدولي إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، تماشياً مع رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لذلك.

وقال: «أعتقد أن معظم الناس في جميع أنحاء العالم يرغبون في رؤية هؤلاء الرهائن في منازلهم مع عائلاتهم. وإذا صوتنا للتو ووافقنا على هذا القرار، فإن فرص القيام بذلك ستنخفض إلى حد كبير».

اندلعت الحرب بعد أن شنت «حماس» هجوماً غير مسبوق في 7 أكتوبر أدى إلى مقتل نحو 1160 شخصاً في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، بحسب حصيلة أعدتها «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام إسرائيلية.

كما احتجز مقاتلو «حماس» نحو 250 رهينة، ما زال 130 منهم في غزة، وبينهم 30 يعتقد أنهم ماتوا، بحسب إسرائيل.

وأدت الحملة الانتقامية الإسرائيلية إلى مقتل أكثر من 29 ألف شخص معظمهم من المدنيين، وفقاً لآخر إحصاء صادر عن وزارة الصحة في القطاع الذي تديره «حماس».


في حلب... عربات «سحلب حليب ساخن» تجول موفِّرةً لقمة العيش لأصحابها (صور)

جميل مع عربة السحلب في حلب (وكالة أنباء العالم العربي)
جميل مع عربة السحلب في حلب (وكالة أنباء العالم العربي)
TT

في حلب... عربات «سحلب حليب ساخن» تجول موفِّرةً لقمة العيش لأصحابها (صور)

جميل مع عربة السحلب في حلب (وكالة أنباء العالم العربي)
جميل مع عربة السحلب في حلب (وكالة أنباء العالم العربي)

يتجول البائع السوري جميل، كل صباح، في شوارع أحياء حلب الشعبية في شمال سوريا، وهو يدفع عربته المتنقلة، مردداً بصوت مرتفع: «سحلب حليب... سحلب سخن»، ليُقبل عليه الأطفال من محبي هذا المشروب كي يبتاعوا أكواب السحلب الساخن، حسب «وكالة أنباء العالم العربي».

في الصباح يجول جميل بعربته وفي المساء يبقى مستقراً بزاوية السوق الشعبية (وكالة أنباء العالم العربي)

قصة جميل اليومية مع المشروب الشتوي تبدأ في ساعات الفجر الأولى مع تحضير السحلب، وهي مهنة ورثها عن أبيه وبات يعمل بها منذ ما يقارب 4 سنوات.

ويؤكد جميل أن عمله على العربة المتنقلة يوفر له ولأولاده حياة «لا بأس بها»، إذ تُغنيه عن مد يده لطلب المساعدة.

طفل يشتري كوباً من السحلب الساخن في البرد (وكالة أنباء العالم العربي)

في الصباح يواظب على التجول بعربته، وفي المساء يبقى مستقراً بزاوية السوق الشعبية بحي الشيخ مقصود في الجهة الشمالية لحلب.

سحلب حليب... سحلب سخن (وكالة أنباء العالم العربي)

وتتبدل عربة جميل حسب فصول السنة؛ إذ يبيع التمر في الصيف، وفي الشتاء يبيع السحلب.


أميركا تسقط مشروعاً جزائرياً بـ«الفيتو» وتعرض بديلاً لـ«وقف النار مؤقتاً» في غزة 

المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد مستخدمة «الفيتو» لمنع مجلس الأمن من إصدار قرار يطالب بوقف النار في غزة (أ.ف.ب)
المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد مستخدمة «الفيتو» لمنع مجلس الأمن من إصدار قرار يطالب بوقف النار في غزة (أ.ف.ب)
TT

أميركا تسقط مشروعاً جزائرياً بـ«الفيتو» وتعرض بديلاً لـ«وقف النار مؤقتاً» في غزة 

المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد مستخدمة «الفيتو» لمنع مجلس الأمن من إصدار قرار يطالب بوقف النار في غزة (أ.ف.ب)
المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد مستخدمة «الفيتو» لمنع مجلس الأمن من إصدار قرار يطالب بوقف النار في غزة (أ.ف.ب)

استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، الثلاثاء، لإجهاض مشروع قرار أعدته الجزائر بدعم عربي للمطالبة بـ«وقف فوري ودائم للنار لأسباب إنسانية» في غزة، مقترحة نصاً بديلاً يدعو إلى «وقف مؤقت للنار» في «أقرب وقت عملياً»، ويحذر إسرائيل صراحة من تنفيذ عملية عسكرية كبيرة في رفح بجنوب القطاع، خشية تهجير الفلسطينيين هناك إلى دول الجوار.

وحصل مشروع القرار العربي على تأييد 13 من الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن، بينما عارضته الولايات المتحدة، وامتنعت بريطانيا عن التصويت. هذه هي المرة الرابعة التي تلجأ فيها واشنطن إلى «الفيتو» لإحباط محاولات إصدار موقف من مجلس الأمن يدعو إلى وقف النار في غزة منذ هجوم «حماس» ضد المستوطنات (الكيبوتزات) الإسرائيلية المحيطة بالقطاع في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ولكن هذه المرة هي الأولى التي تسقط فيها إدارة الرئيس جو بايدن مشروع قرار بيد، وتعرض باليد الأخرى نصاً بديلاً يتضمن عبارة «وقف النار» ولو بصورة مؤقتة، علماً بأنها كانت تستخدم في المرات السابقة عبارة «الهدنة».

أعضاء مجلس الأمن خلال جلسة للتصويت على مشروع قرار جزائري (أ.ف.ب)

نص متوازن

وقبيل التصويت على المشروع المدعوم عربياً، قال المندوب الجزائري عمار بن جامع إن النص المقترح يعكس نية الجزائر «تمكين مجلس الأمن من الوفاء بمهمته، وحماية الأرواح بدءاً من وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية»، مضيفاً أن أعضاء المجلس حصلوا على الوقت الوفير للتداول في شأن النص». وأشار إلى التعديلات الكثيرة التي أُدخلت على المشروع ما جعله متوازناً، ويحظى بدعم واسع بين أعضاء المجتمع الدولي، مؤكداً أن التصويت ضده إنما هو لمصلحة أعمال القتل بلا هوادة وعملية الإبادة الجارية في غزة.

«فيتو»... وبديل

وردت المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد أن الولايات المتحدة تعمل مع مصر وقطر من أجل إطلاق جميع الرهائن بين إسرائيل و«حماس»، مؤكدة أن ذلك «من شأنه أن يساعد في تهيئة الظروف لوقف دائم للأعمال العدائية». وإذ أضافت بلهجة اعتذارية عن استخدام «الفيتو»، قالت: «صدقوني، أنا أفهم رغبة المجلس في التحرك بشكل عاجل لمعالجة الوضع بشكل إيجابي بما يتماشى مع ولاية مجلس الأمن»، مضيفة أن «المطالبة بوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار من دون التوصل إلى اتفاق يلزم (حماس) بإطلاق سراح الرهائن لن يؤدي إلى سلام دائم. وبدلاً من ذلك، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إطالة أمد القتال بين (حماس) وإسرائيل».

ودافعت غرينفيلد بقوة عن مشروع القرار البديل الذي اقترحته الذي يدعو إلى «وقف مؤقت لإطلاق النار في غزة في أقرب وقت ممكن عملياً، على أساس صيغة إطلاق جميع الرهائن». ورأت أنه «آن لهذا المجلس أن يندد بـ(حماس)»، وفق ما ينص عليه المقترح الأميركي الذي يشدد أيضاً على أن «(حماس) ليس لها مكان في الحكم المستقبلي لغزة». ولفتت إلى أن «مشروعنا ينص على أنه لا يمكن أن يكون هناك تقليص للأراضي في قطاع غزة، ويرفض (...) أي تهجير قسري للمدنيين في غزة. كما يسلط الضوء على مخاوف كثير من أعضاء المجلس فيما يتعلق بمصير المدنيين، ويوضح أنه في ظل الظروف الحالية، لا ينبغي المضي في هجوم بري كبير على رفح».

توسيع المساعدات

ويؤكد المشروع أيضاً على «مسار لتنفيذ القرارين 2712 و2720، بما في ذلك الأحكام التي تدعو إلى توسيع نطاق المساعدات»، داعياً إلى تعزيز التفويض الممنوح لمنسقة الأمم المتحدة الرفيعة للشؤون الإنسانية، وإعادة الإعمار في غزة سيغريد كاغ، ورفع كل الحواجز أمام تقديم المساعدات الإنسانية، وفتح طرق إنسانية إضافية لإيصال المساعدات إلى أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع. ويدعم جهود الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للتحقيق مع موظفي وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى (الأونروا)، الذين شاركوا بشكل مباشر في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالإضافة إلى دعم المراجعة المستقلة التي تقودها وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا.

مواقف أخرى

ناشطان يرفعان لافتات تندد بمواقف إدارة الرئيس جو بايدن الداعمة لحكومة بنيامين نتنياهو أمام المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

وكانت غرينفيلد قد أعلنت، منذ السبت، رفضها النص الجزائري، متذرعة بأن المفاوضات الجارية من أجل وقف القتال مدة 6 أسابيع والإفراج التدريجي عن الرهائن الذين تحتجزهم «حماس» يمثلان «أفضل فرصة» لحريتهم، ولزيادة وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

ورأى نظيرها الروسي فاسيلي نيبينزيا أن «سلطة ومكانة مجلس الأمن باتت على المحك» بسبب «الفوضى التي تمارسها واشنطن، التي هي على استعداد لقبول أي تضحية في أي منطقة من أجل تعزيز طموحاتها الجيوسياسية». وقال إن «حكومة الولايات المتحدة ليس لديها أي اهتمام بحياة سكان غزة، ولا بآراء شعبها الذي يرفع صوته لدعم الشعب الفلسطيني». وأضاف أنه «بذريعة الدعوة (الأميركية) إلى وضع شروط لوقف الأعمال العدائية، وهو الأمر الذي حذرنا منه، يستمر توفير الغطاء الدولي للسلطات الإسرائيلية، ودعم إفلاتها من العقاب على جرائم لا تعد ولا تحصى ضد أهل غزة».

المندوب الجزائري لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع معانقاً المندوب الفلسطيني المراقب رياض منصور قبيل جلسة مجلس الأمن (أ.ف.ب)

القرار الجزائري

وكان المفاوضون الجزائريون قد أدخلوا تعديلات عدة على مشروع قرارهم الذي حصل على تأييد كل من فرنسا وروسيا والصين، بالإضافة إلى الجزائر والإكوادور وغويانا واليابان ومالطا وموزمبيق وكوريا الجنوبية وسيراليون وسلوفينيا وسويسرا.

ويطالب النص «بوقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية»، وبـ«احترامه» من كل الأطراف، مع التشديد على أن «تمتثل كل الأطراف بدقة لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، لا سيما فيما يتعلق بحماية المدنيين والمنشآت المدنية»، مندداً في الوقت نفسه بـ«كل الهجمات ضد المدنيين والمنشآت المدنية، وكذلك كل أعمال العنف والأعمال العدائية ضد المدنيين، وكل أعمال الإرهاب». وكذلك «يرفض التهجير القسري للسكان المدنيين الفلسطينيين، بمن في ذلك النساء والأطفال، في انتهاك للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويطالب بوضع حد فوري لكل هذه الانتهاكات».