«حماس» تتبنى مقتل 3 إسرائيليين في القدس وإصابة 6

الهجوم يعزز مخاوف تل أبيب من إشعال الضفة الغربية

مشيعون يحملون جثمان الشاب الفلسطيني فادي بدران الذي قُتل خلال اشتباكات مع القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية (رويترز)
مشيعون يحملون جثمان الشاب الفلسطيني فادي بدران الذي قُتل خلال اشتباكات مع القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية (رويترز)
TT

«حماس» تتبنى مقتل 3 إسرائيليين في القدس وإصابة 6

مشيعون يحملون جثمان الشاب الفلسطيني فادي بدران الذي قُتل خلال اشتباكات مع القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية (رويترز)
مشيعون يحملون جثمان الشاب الفلسطيني فادي بدران الذي قُتل خلال اشتباكات مع القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية (رويترز)

قتل مسلحان فلسطينيان تابعان لحركة «حماس»، 3 إسرائيليين وأصابا 6 بجروح في هجوم في القدس، بينما أُصيب جنديان في هجوم دهس منفصل بمنطقة الأغوار، وذلك في تصعيد تزامن مع وصول وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى المنطقة. وقالت الشرطة الإسرائيلية ومسعفون إن 3 أشخاص قُتلوا وأُصيب 6 بجروح، اثنان منهم حالتهما «خطرة»، في هجوم إطلاق نار عند مدخل القدس، صباح يوم (الخميس).

وجاء الهجوم في ذروة تأهب إسرائيلي غير مسبوق في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس، شمل إغلاق محافظات الضفة ونشر مزيد من الحواجز العسكرية، وشن عمليات اقتحام واسعة ليلاً ونهاراً في معظم المناطق، راحت معها إسرائيل تستخدم المسيّرات في قصف السكان الفلسطينيين، وتقتلهم وتعتقلهم، وتهدم شوارع وبنى تحتية، وتعتدي عليهم في بيوتهم، وفي الشوارع والمعتقلات.

فلسطينيون يحتجون على زيارة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مدينة رام الله في 30 نوفمبر (إ.ب.أ)

«القسام» تتبنى

وخرج مسلحان فلسطينيان من سيارة في شارع وايزمان، عند المدخل الرئيسي للقدس، وأطلقا النار على الإسرائيليين في محطة للحافلات عند الساعة 7:40 صباح الخميس، وقتلا 3 على الفور وأصابا آخرين. وأكدت خدمة الإسعاف الإسرائيلية أن القاضي الحاخامي في أشدود، إليميلخ فاسرمان (73 عاماً)، وليفا ديكمان (24 عاماً)، وحانا إفرجان في الستينات من عمرها، قُتلوا في الهجوم، في حين وصفت مصابَين بأن حالتهما «خطرة»، وإصابة ثلاثة آخرين هم في حالة «متوسطة»، وواحد في حالة «جيدة».

وقالت الشرطة إن جنديَين خارج الخدمة ومدنياً مسلحاً في المنطقة ردوا بإطلاق النار، ما أسفر عن مقتل المسلحَين اللذين اتضح أنهما جاءا من القدس نفسها، أي المنطقة التي تخضع بالكامل للسيادة الإسرائيلية، وهما الشقيقان مراد نمر (38 عاماً) وإبراهيم نمر (30 عاماً) من القدس الشرقية. وتبنت «كتائب القسام» الهجوم ونعت الشقيقين نمر.

وقالت «القسام»، في بيان، إنها تعلن مسؤوليتها الكاملة «عن عملية القدس البطولية، التي نُفذت على المدخل الشمالي الغربي لمدينة القدس المحتلة، صباح يوم الخميس 16 جمادى الأولى 1445 هـ، الموافق 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وأسفرت عن مقتل 3 صهاينة وإصابة 12 آخرين بجراح متفاوتة».

دبابة إسرائيلية قرب حدود غزة خلال الهدنة المؤقتة بين إسرائيل و«حماس» ( رويترز)

تعزيز المخاوف الإسرائيلية

وقالت «القسام» إن هذه العملية «تأتي ضمن مسؤولية الردّ على جرائم الاحتلال بقتل الأطفال والنساء في قطاع غزة والضفة المحتلة، وتدنيس المسجد الأقصى والمقدسات، ورسالة تحذير مباشرة ضدّ الانتهاكات التي يمارسها بن غفير وعصابته بحق الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال».

وعززت العملية التي جاءت من «القلب» وليس من الضفة، ونفذتها خلية من «حماس»، مخاوف إسرائيلية متصاعدة منذ عملية «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، من تحول الضفة الغربية إلى جبهة ثالثة محتملة في الحرب الحالية، بعد غزة وجبهة الشمال مع لبنان.

وتخشى إسرائيل من عمليات انتقامية في الضفة ثأراً لما يجري في قطاع غزة، وتتوقع أن خلايا نائمة لحركة «حماس» قد تلبي نداءات قادة الحركة السياسيين والعسكريين الذين دعوا الضفة الغربية للدخول على خط المعركة، وهي خلايا استجابت في السابق لدعوات «حماس» في إشعال الضفة. وإضافة إلى خلايا «حماس»، فمن المتوقع أن يحاول فلسطينيون في الضفة تنفيذ هجمات في إطار إسناد القطاع.

جنود الجيش الإسرائيلي يقفون يحرسون موقع هجوم دهس بالقرب من طوباس في الضفة الغربية 30 نوفمبر (رويترز)

سجينان سابقان

وأكد جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) أن الشقيقين نمر كانا عضوين في «حماس» وتم سجنهما سابقاً بسبب نشاط مسلح. وقال «الشاباك» إن مراد سُجن بين عامي 2010 و2020 بتهمة التخطيط لهجمات بتوجيه من عناصر في قطاع غزة، وسُجن إبراهيم في عام 2014 بسبب نشاط لم يتم الكشف عنه. وأظهرت لقطات من الموقع أنهما كانا مسلحَين ببندقية هجومية من «طراز إم-16» ومسدس. وعثرت الشرطة على كميات كبيرة من الذخيرة عند تفتيش السيارة.

وخلال سنوات طويلة فشلت إسرائيل في محاربة ظاهرة تسلح الفلسطينيين، في كل مكان بالقدس والضفة الغربية وقطاع غزة. لكن مقابل ذلك تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «بمواصلة توزيع أسلحة شخصية على المدنيين»، موضحاً أن هذه الوسيلة «تثبت نفسها المرة تلو الأخرى في الحرب ضد الإرهاب»، كما أشاد بالرد السريع للجنود والمدنيين في القدس وقتل المنفذين.

ووقع الهجوم مع استمرار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة لليوم السادس، وهي هدنة لم تشمل الضفة الغربية التي واصل الجيش الإسرائيلي فيها عملياته الواسعة.

فلسطيني يمر بجوار أطلال منزل في غزة (أ.ب)

455 قتيلاً

وقتلت إسرائيل فلسطينياً في رام الله (الخميس)، بعد قتلها 4 في جنين يوم الأربعاء، بينهم قائد كتيبة جنين. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية، إنه مع قتل الجيش الإسرائيلي فادي مؤيد بدران (21 عاماً) في بيتونيا فجر الخميس، «ترتفع حصيلة الشهداء إلى 455 منذ بداية العام الحالي في الضفة الغربية، بينهم 247 منذ السابع من أكتوبر الماضي».

وفي هجوم ثانٍ، أصاب فلسطيني جنديين في عملية دهس قرب مستوطنة «بقعوت» المقامة على أراضي طمون في الأغوار. وأعلن الجيش الإسرائيلي وقوع هجوم دهس عند حاجز عسكري في منطقة غور الأردن. وقال إن جنوده الموجودين في مكان الحادث أطلقوا النار على المهاجم وقاموا بتحييده، بعدما أصاب جنديَين بجروح طفيفة في الهجوم، وتم نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج، وقد تم إخطار عائلتيهما.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

هنأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلَّف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة، بعدما أدت الضغوط الأميركية إلى استبعاد نوري المالكي الذي «تنازل» عن الترشُّح.

وجاء في منشور للسفارة على منصة «إكس»: «تُعرب بعثة الولايات المتحدة في العراق عن أطيب تمنياتها إلى رئيس الوزراء المكلَّف علي الزيدي، في مساعيه لتشكيل حكومة قادرة على تحقيق تطلعات جميع العراقيين، لدعم مستقبل أكثر إشراقاً وسلاماً».

وكلَّف الرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، علي الزيدي، تأليف الحكومة الجديدة. وأتت الخطوة بُعيد إعلان «الإطار التنسيقي»، وهو الكتلة الأكبر في البرلمان: «تنازل» نوري المالكي عن السعي للعودة إلى رئاسة الوزراء، بعدما قوبل ترشيحه في وقت سابق من هذا العام، بمعارضة أميركية حازمة.


لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.