خلاف إسرائيل و«حماس» حول «ما بعد الحرب» يرجح إعادة اشتعالها

يعدّ المتطرفون الظرفَ «موسم تصفية» للقضية الفلسطينية

فلسطينيون في سوق أقيم في الهواء الطلق قرب أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية وسط هدنة مؤقتة في مخيم النصيرات بقطاع غزة الخميس (رويترز)
فلسطينيون في سوق أقيم في الهواء الطلق قرب أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية وسط هدنة مؤقتة في مخيم النصيرات بقطاع غزة الخميس (رويترز)
TT

خلاف إسرائيل و«حماس» حول «ما بعد الحرب» يرجح إعادة اشتعالها

فلسطينيون في سوق أقيم في الهواء الطلق قرب أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية وسط هدنة مؤقتة في مخيم النصيرات بقطاع غزة الخميس (رويترز)
فلسطينيون في سوق أقيم في الهواء الطلق قرب أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية وسط هدنة مؤقتة في مخيم النصيرات بقطاع غزة الخميس (رويترز)

لا تتمحور الخلافات الحقيقية بين إسرائيل و«حماس» التي تهدد الهدنة وتنذر باستئناف الحرب في وقت قريب، حول ما يعلنه كل طرف عن عدد الأسرى ونوعيتهم، بل تعود إلى الخاتمة التي رسمها كل طرف للحرب وتتناقض جوهرياً مع الأخرى، بل يبدو واضحاً أنها لن تتحقق، فلا إسرائيل تستطيع إبادة «حماس» وتحقيق الانتصار عليها، ولا «حماس» تستطيع كسر إسرائيل والانتصار عليها.

بالطبع هناك خلاف حول نوعية الأسرى، فالهدنة تتحدث حتى الآن عن تبادل أسرى من النساء والأطفال ما دون 19 عاماً، الذين تم إطلاق 81 منهم حتى الآن (4 قبل الصفقة قامت «حماس» بإطلاقهم كبادرة حسن نية، و77 أطلق سراحهم ضمن الصفقة)، ويفترض أن يرتفع عددهم مع إطلاق النبضة السابعة من الهدنة. إسرائيل تقول إنه بقي لدى «حماس» حتى الآن 11 أجنبياً و134 مخطوفاً إسرائيلياً، 3 منهم أطفال و10 مسنين تجاوزوا سن الـ75، إضافة لـ27 امرأة و118 رجلاً، من ضمنهم جنود وجنديات. و«حماس» تطلب في هؤلاء ثمناً آخر، وليس ثلاثة مقابل واحد كما حصل حتى الآن، لكن إسرائيل ترفض.

بقلاوة مالحة!

ظهر مند البداية أن إسرائيل تذهب نحو الهدنة وصفقة التبادل مرغمة وليس بإرادتها؛ فهي لا تريد أن ترى أسرى فلسطينيين يخرجون من الأسر الإسرائيلي يرفعون علامة النصر.

وعلى الرغم من أن الذين أطلقت سراحهم كانوا «أسرى خفيفين» من الأطفال والنساء، وليسوا من أصحاب المؤبدات والأحكام الكبيرة، فقد حاولت التنغيص على فرحتهم بالحرية، بأن داهمت بيوتهم وحذرت أهاليهم من أي مظاهر للفرح.

أسرى فلسطينيون بعد الإفراج عنهم من سجن عوفر الجمعة الماضية (أ.ف.ب)

وعندما تدفق الأهالي إلى سجن عوفر لاستقبال الأسرى المحررين، بطشت بهم القوات وأطلقت عليهم قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي وحتى الرصاص الحي القاتل.

وفي القدس الشرقية، داهمت بيوتهم وطردت الصحافيين والأقارب منها. واستدعت أهالي الأسرى لتسلمهم في مركز شرطة المسكوبية، واحتجزتهم هناك لساعات طويلة، وكأنهم معتقلون، ثم سلمتهم تعليمات مضحكة مثل «ممنوع توزيع الحلوى»، ما جعل الناس يتهكمون عليهم، وانتشرت طرفة تقول إن «المقدسيين اخترعوا بقلاوة مالحة لتوزيعها على المهنئين».

كان الإسرائيليون يفضلون الاستمرار في الحرب حتى كسر «حماس»، أو العثور على أسرى يتم تحريرهم بالقوة، أو كليهما معاً. وعندما اضطروا تحت ضغط عائلات الأسرى المدعومين من جماهير غفيرة، رضخ المسؤولون ووافقوا على الصفقة. لكن لم يخفوا غضبهم الشديد وغيظهم، فقبيل إطلاق سراح كل أسير وأسيرة من الفلسطينيين، ودّعوه وودعوها بالضرب والتنكيل والإذلال. وقرروا ألا يكملوا صفقات تحرير بقية الأسرى.

صورة مأخوذة من مقطع فيديو يظهر أحد أعضاء كتائب القسام وهو يشير إلى رهينة قبل تسليمها إلى مسؤولين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

في المقابل، حرصت «حماس» على إظهار التعامل الإنساني مع الأسرى الإسرائيليين المحررين. وقام شبانها بمرافقتهم ومساعدة العاجزات منهم، وفارقوهم بالتحيات الودودة، وحتى بالاحتضان في إحدى المرات.

الأسيرة الفلسطينية المفرج عنها ربى عاصي يحملها أنصار خلال حفل ترحيب بالأسرى المحررين برام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)

وبدا واضحاً أن «حماس» تعد إطلاق سراح كل أسير وأسيرة فلسطينية مكسباً كبيراً تعتز به أمام الشعب الفلسطيني.

وعلى الرغم من الدمار الهائل الذي حصل في غزة بسبب الحرب، والعدد المخيف من الشهداء والجرحى والمشردين، وهو ثمن باهظ جداً، تستقطب «حماس» جراء إطلاق سراح الأسرى مزيداً من الشعبية والتمجيد. فالأسرى يعدون لدى الفلسطينيين أكبر المضحين، ويحظون باحترام يبلغ حد التبجيل.

سقف عال

لكن المشكلة تكمن في مرحلة ما بعد الحرب. ففي إسرائيل وضعوا خططاً للحرب بسقف عال يبلغ تحقيقها حد المستحيل: إبادة «حماس» وتدمير حكمها في القطاع، وتصفية قادتها في غزة وأي مكان آخر، وإطلاق سراح الرهائن بالقوة. وبالمناسبة، كشفوا خططاً أخرى لترحيل أهالي غزة إلى مصر أو إلى البحر.

عائدون إلى مدينة غزة وسط الدمار الذي خلفه القصف الإسرائيلي (أ.ب)

في الخلفية كانت بارزة سيادة الغطرسة، فالجيش الإسرائيلي الذي يعد واحداً من أقوى جيوش العالم، تلقى ضربة قاسية من هجوم «حماس»، واهتزت هيبته أمام الجمهور الإسرائيلي وأمام جيوش العالم التي كانت معجبة به. وهو يريد أن يسترد هذه الهيبة بأي ثمن. وقد تمكن من تدمير ثلث قطاع غزة وقتل نحو 20 ألف فلسطيني، بينهم 5300 عسكري (بحسب المعطيات الإسرائيلية)، ودمر البنى التحتية والمدارس والجوامع والكنائس والمستشفيات. ولا يكتفي. يريد أن يدفع الفلسطينيون ثمناً أكبر. يريد أن تحفر هذه الحرب في الذاكرة الفلسطينية نكبة ثانية، حتى لا يجرؤوا على «التطاول» مرة أخرى على «السيد» الإسرائيلي.

وقد التقت مصلحة الجيش هذه مع أجندة خصومه في اليمين الحاكم، خصوصاً مع المتطرفين الأشداء في قيادة حزب «الليكود» وحزبي إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، الذين يريدون إبادة غزة والضفة الغربية، وترحيل أهل غزة وأهل الضفة الغربية وحتى المواطنين العرب في إسرائيل. يعد هؤلاء هذه الحرب «موسم تصفية» للقضية الفلسطينية. ولكي يبرروا هذا الجنون، يرفعون دوماً صور آثار هجوم «حماس» على المدنيين الإسرائيليين في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التي تظهر جثث أطفال محروقين وعائلات مبادة بأكملها وأشلاء وأطفال أسرى بينهم طفلة رضيعة ومسنون عاجزون من الرجال والنساء.

الإفراج عن 30 معتقلاً بينهم 15 امرأة و15 طفلاً من السجون الإسرائيلية ضمن الدفعة الخامسة من صفقة التبادل الأربعاء (وفا)

بالمقابل، تنطلق «حماس» من نشوة الضربة القاسية للجيش الإسرائيلي، التي نفذها بضع مئات من عناصر النخبة الشباب، وتمكنوا خلالها من اختراق جدار إلكتروني حصين، وخط دفاع كلف مليارات، والسيطرة على 11 ثكنة عسكرية و22 بلدة ومصادرة مواد ثمينة عن الجيش الإسرائيلي وخططه العسكرية (التي قدمت هدية لإيران وغيرها). وتريد الحركة أن تحظى بمكانة راسخة في قيادة الشعب الفلسطيني بقيمة هذا الإنجاز. وتريد لإسرائيل أن تنكسر وتقبل بـ«حماس» عنصراً مقرراً في المنطقة. ولأنها لا تقرأ الخريطة الإسرائيلية والإقليمية والعالمية جيداً، تثق بأنها ستحقق مرماها وسترى إسرائيل راكعة على الركبتين. وتعد العدة لإقامة احتفالات النصر، على ركام غزة وجروحها العميقة.

جهود عقلانية

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتوسط وفداً يضم وزراء خارجية السلطة الفلسطينية وأربع دول عربية ومسلمة في بكين 20 نوفمبر (إ.ب.أ)

وفي غياب التواضع، وفي ظل هذا الابتعاد عن المواقف العقلانية التي تضع مصلحة الناس، الضحايا الحقيقيين للحرب فوق كل اعتبار، تبذل العديد من القوى، وفي مقدمتها الدول العربية، جهوداً خارقة لوقف الحرب وويلاتها، ووضع حد للمعاناة لدى الطرفين وتحرير الرهائن والأسرى، وتحويل الكارثة إلى فرصة، وذلك بفتح آفاق لحل جذري للصراع ينهي الحروب ويبدأ مساراً جديداً وطموحاً لبناء مستقبل مختلف في المنطقة بأسرها. يحاولون صياغة انفراج يفضي إلى سلام شامل بين إسرائيل وجميع الدول العربية على أساس إنهاء الاحتلال، وإقامة دولة فلسطينية تنعم بنزع السلاح وبتحقيق الاستقلال والحرية والازدهار.

في الوقت الحاضر، يضع العراقيل أمام هذا المسار أولئك القادة (في إسرائيل والحركة)، الذين يفترض أن تكون شعوبهم أول المستفيدين من هذا التوجه. لو اعترفوا بأن هناك حدوداً للقوة، مهما كبرت وتضخمت، لكانت الصورة مختلفة تماماً ولما كنا قابعين في تعقيدات صفقات صغيرة وهدن قصيرة أو مديدة على هذا النحو، ولما كنا مرة أخرى على شفا الحرب.


مقالات ذات صلة

روايات أمنية وخروقات إسرائيلية تدفع هدنة غزة إلى شفا الهاوية

خاص مزارع فلسطيني يجمع العنب وإلى جواره مقذوف فارغ في حي الشيخ عجلين بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

روايات أمنية وخروقات إسرائيلية تدفع هدنة غزة إلى شفا الهاوية

عادت إسرائيل لترديد روايات بشأن الواقع الأمني في قطاع غزة، وصفتها مصادر فلسطينية بأنها «مُختَلَقة» وتهدف إلى تصعيد الهجمات، وإنهاء حالة الهدوء النسبي بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وحدة مدفعية عسكرية إسرائيلية تقتحم لبنان بعد عبورها الحدود الإسرائيلية اللبنانية كما يُرى من شمال إسرائيل... 27 مايو 2026 (رويترز)

أميركا تمدد وضع الحماية المؤقتة للبنان حتى نوفمبر

أفاد إشعار نُشر في السجل الاتحادي، الأربعاء، بأن الولايات المتحدة مددت تصنيف وضع الحماية المؤقتة للبنان حتى 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

تحليل إخباري واشنطن وطهران... ما تبقّى من معادلة الربح والخسارة

رغم تعرضها لضربات عسكرية واقتصادية، قد تنتهي إيران بامتلاك قدرة على احتجاز خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

نتنياهو من شريك ترمب إلى «مجرد راكب» في حرب إيران

قال مسؤولان دفاعيان إسرائيليان إن إدارة ترمب همَّشت إسرائيل، إلى درجة أن قادتها باتوا شبه مستبعدين من محادثات الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.

رونين بيرغمان وديفيد هالبفينغر (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)

عون: سأقوم بـ«المستحيل» لوقف الحرب في لبنان

قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إنه سيقوم بـ«المستحيل» لوقف الحرب في بلاده، مع مواصلة إسرائيل ضرباتها على لبنان رغم وقف إطلاق النار المعلن مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«الحشد» يمنع التحقيق مع مسؤول «شبكة تهريب صواريخ ومسيّرات»

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

«الحشد» يمنع التحقيق مع مسؤول «شبكة تهريب صواريخ ومسيّرات»

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)

بعد اعتقال قيادي بارز في فصيل «النجباء» ثم تسليمه إلى أمن «الحشد الشعبي»، برز اختبار قوة بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة في ملف حصر السلاح.

وقالت مصادر عراقية مطلعة إن ضغوطاً هائلة مارستها فصائل في «الحشد الشعبي» وقوى سياسية أدت إلى منع التحقيق مع مسؤول الشبكة التي يُشتبه في أنها تتولى نقل الصواريخ من إيران إلى العراق لاستخدامها ضد الدول المجاورة أو تهريبها إليها.

وأوضحت المصادر أن قوة من جهاز المخابرات العراقي اعتقلت فجر الاثنين عباس حسين علي اليعقوبي في محافظة ذي قار استناداً إلى مذكرة قضائية. ويشغل عباس منصب مدير استخبارات اللواء 14 في «الحشد الشعبي» والتابع لحركة «النجباء».

ويُعتقد أن عباس يقود شبكة لنقل الصواريخ والمسيّرات من إيران إلى العراق، وقد استخدم بعض هذه الأسلحة ضد دول الجوار في الفترة الماضية، كما تقوم شبكته بتهريب هذا النوع من الأسلحة إلى سوريا ولبنان.

صورة متداولة لعباس حسين علي اليعقوبي

وكشفت المصادر أن ضغوطات هائلة مورست على رئيس الوزراء علي الزيدي ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان رافقتها تهديدات ودعوات إلى تحركات أدت إلى تسليم المعتقل إلى «الحشد الشعبي»، وهذا يعني، كما يبدو، منع التحقيق معه.

«كتائب حزب الله» تتوعد الزيدي

وعقب توقيف اليعقوبي، قال المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، الثلاثاء، إن السلطات «تظهر قدرتها على إنفاذ القانون مع الجهات التي ترفض حصر السلاح». وفيما دعا هادي العامري إلى التهدئة، وجّه المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله»، أبو مجاهد العسّاف، الثلاثاء، تحذيراً شديد اللهجة إلى رئيس الحكومة علي الزيدي، متهماً إياه بـ«ترويع عوائل المجاهدين» عبر مداهمة المنازل بإشراف أميركي مباشر، واضعاً 3 شروط رئيسية، هي: «الخروج الكامل والحقيقي للأميركان، وإخراج القوات التركية من شمال العراق، وحل قوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان»، لنزع فتيل الأزمة.


وزير الخارجية السوري يزور باكستان الأربعاء والخميس

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية السوري يزور باكستان الأربعاء والخميس

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)

يُجري أسعد الشيباني الأربعاء والخميس زيارة إلى باكستان هي الأولى لوزير خارجية سوري منذ إطاحة حكم بشار الأسد في عام 2024، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي في دمشق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدر، الذي فضّل عدم كشف هويته، الثلاثاء، إن الشيباني سيقوم بالزيارة يومي 19 و20 أغسطس (آب) بدعوة من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ووزير خارجيته إسحق دار، على أن يلتقي خلالها كذلك وزيري الدفاع والتجارة.

وأعرب المصدر عن «أمل» بأن تكون هذه الزيارة «تاريخية للعلاقات الثنائية»، علماً بأنه سبق لوزراء سوريين آخرين أن زاروا باكستان منذ تولي السلطات الجديدة الحكم قبل أكثر من عامين.

وأكد أنه «لا يوجد تعاون رسمي حالياً» بين البلدين، لكن «يتم التحضير للعديد من الملفات المتعلقة بمجالات الدفاع والتعاون الاقتصادي والمصالحة».

وبعد إطاحة الأسد، تواصلت العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وإسلام آباد التي أبقت سفارتها مفتوحة. كما أرسلت وفداً رسمياً إلى العاصمة السورية التقى الشيباني في يونيو (حزيران) 2025.

وخلال الحكم السابق، جمعت البلدين علاقات وثيقة تعززت بالزيارات المتبادلة والتعاون السياسي والعسكري وتبادل التدريب.

وبعد اندلاع النزاع السوري عام 2011، رفضت باكستان التدخل العسكري الخارجي ومحاولات إسقاط الأسد بالقوة، مؤكدة دعمها وحدة البلاد وسيادتها.

وإضافة إلى العلاقات الدبلوماسية، لإسلام آباد حضور تعليمي وثقافي في سوريا عبر المركز الثقافي الباكستاني والمدرسة الباكستانية الدولية بدمشق التي تأسست مطلع الثمانينات.


وسائل إعلام عبرية: ضربة «أبو الظهور» رسالة للأتراك

قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)
TT

وسائل إعلام عبرية: ضربة «أبو الظهور» رسالة للأتراك

قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)

التزمت إسرائيل الرسمية الصمت تجاه اتهامات سورية لها بقصف مدرج مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي شمالي سوريا، لكن مسؤولاً إسرائيلياً اعترف بالضربة في تصريح مقتضب لقناة «فوكس نيوز» الأميركية، قائلاً، إن تل أبيب أطلعت واشنطن مسبقاً على معلومات بشأن الضربة.

وفيما وصف في إسرائيل بأنه اعتراف غير رسمي مفاجئ للولايات المتحدة، قال المسؤول: «تم تبادل معلومات استخباراتية بالغة الحساسية مع الولايات المتحدة مسبقاً، على أعلى المستويات في مختلف الوكالات والهيئات». مضيفاً أن الرئيس السوري أحمد الشرع: «يدرك أنه لا يستطيع العمل كما كان يفعل النظام السوري السابق، الذي كان يحتفظ بقوات وكيلة. من المحتمل أنه لم يكن يفهم ما يجري، أو لم يكن على علم به».

ورفض المسؤول تزويد فوكس بتفاصيل إضافية، «نظراً للطبيعة السرية للغاية للمعلومات الاستخباراتية».

جانب من الدمار في مطار وقاعدة أبو الظهور العسكرية بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)

وفوراً، أعادت جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية نشر التصريح عن تحت عناوين رئيسية، مع التأكيد على أن الضربة كانت رسالة إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

معلوم، أنه عندما لا تريد إسرائيل الاعتراف رسمياً بشيء، لكنه تريد تبنيه، تلجأ إلى تسريب معلومات لوسائل إعلام أخرى غير إسرائيلية، ثم يعاد في إسرائيل تناولها مع تأكيدات وتحليلات وتوسع في الخبر.

ورأت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الاعتراف الإسرائيلي الضمني للهجوم الاستثنائي، جاء رداً على الإدانة الأميركية غير المألوفة، كما قالت إن الضربة تمثل رسالة أيضاً إلى الرئيس التركي رجب إردوغان في محاولة لكبح دوره في سوريا.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه بعد أن رفضت الحكومة والجيش الإسرائيلي التعليق على اتهامات بتنفيذ ضربات في سوريا، جاءت إدانة غير مألوفة من المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، ردّ مسؤول إسرائيلي رفيع على المبعوث الأميركي في حديث مع شبكة «فوكس نيوز»، حيث أقرّ بأن العملية إسرائيلية، وأشار إلى أن تل أبيب شاركت واشنطن «معلومات استخباراتية حساسة» قبل الضربة.

وكانت طائرات مجهولة قد هاجمت المطار الذي يتميّز بموقعه الاستراتيجي بين محافظات إدلب وحماة وحلب، وقُرْبه من البادية السورية، ويُعد من أبرز القواعد العسكرية في شمال سورية، وألحقت أضراراً بمدرجاته ومرافق التخزين.

وبخلاف التصريح الإسرائيلي المقتضب لـ«فوكس نيوز» لم يصرح أي مسؤول إسرائيلي أو مصدر حول الهجوم، لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية قالت إنه مثَّل رسالة إلى تركيا.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن الضربة جاءت في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى منع ترسيخ النفوذ والوجود التركي في سوريا، وقد نفذت في السابق ضربات يُعتقد أنها استهدفت منع تركيا من المساعدة في بناء وتعزيز سلاح الجو التابع للحكومة السورية الجديدة.

ونقلت عن مصدر عسكري أنه منذ الإطاحة بالأسد في أواخر عام 2024، استُخدمت القاعدة مركزاً لتدريب الجيش السوري الجديد، وقد أجرت سوريا في أوائل أغسطس (آب) تدريبات جوية باستخدام مقاتلات روسية الصنع من طراز «ميغ-21»، في أول تدريبات من هذا النوع منذ الإطاحة بالأسد.

إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري بزعم استخدام تركيا له في نقل معدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)

والأسبوع الماضي، أفادت «هيئة البث الإسرائيلية» (كان)، بأن مسؤولين أمنيين إسرائيليين رصدوا مؤشرات على أن سوريا تسرّع جهود إعادة بناء سلاحها الجوي، بما في ذلك تجنيد طيارين جدد، وإجراء تدريبات على الطيران، وتنفيذ أول تدريب يتضمن استخدام طائرات مقاتلة. ونقلت «كان» عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن إسرائيل تراقب التطورات عن كثب، وإنها أطلعت الولايات المتحدة على مخاوفها.

وقال موقع «واللا» الإسرائيلي، إن استهداف المطار رسالة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي ساعد سوريا في إعادة تأهيل المطار. وأكد الموقع أنه في الفترة الأخيرة ظهرت مؤشرات على محاولة إعادة تأهيل قدرات سلاح الجو السوري؛ وقال إنه في 11 أغسطس، نفذت طائرات سورية طلعات تدريبية في أجواء محافظتي حلب وإدلب، استخدمت خلالها أيضاً طائرات من طراز «ميغ-23».

كما تطرق موقع «آي نيوز 24» لتنامي الحضور التركي في شمال سوريا ومشاركة أنقرة في إعادة تأهيل منشآت عسكرية سورية. وقالت القناة إن الضربة متعلقة بصراع أوسع.

أما «القناة 14» فقالت إن الضربة جاءت في وقت أصبحت فيه تركيا من أبرز الفاعلين في سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وفي الوقت نفسه، باتت إسرائيل أكثر حساسية تجاه الوجود العسكري التركي ونفوذه هناك.

رجل على دراجة نارية في بلدة أبو الظهور يوم 18 أغسطس (رويترز)

ولم يتضح تماماً ما هو الهدف الذي تم قصفه. وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إنه لا يوجد هدف واضح، ربما كان شيئاً على الأرض أو شحنة وصلت إلى المطار أو محاولة لمنع طائرة أو شحنة من الوصول. وقالت إذاعة الجيش إن الهدف أغلب الظن مرتبط بمحاولات تركيا تسليح الجيش السوري ومساعدته على تطوير قدراته العسكرية.

وفي حال تأكد أن الضربة نفذتها إسرائيل، فستكون أول هجوم من هذا النوع ينفذه سلاح الجو الإسرائيلي منذ مارس (آذار) الماضي، عندما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف معسكرات للجيش السوري في جنوب البلاد.

جنود إسرائيليون وعربات عسكرية في قرية دواية الصقرة جنوب غربي محافظة القنيطرة السورية (أرشيفية - متداولة)

وكالة «رويترز» نوهت إلى أن تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، ووقعت مؤخراً اتفاقية للدفاع المشترك مع باكستان والسعودية ‌على غرار الحلف، أصبحت أحد أهم حلفاء الرئيس السوري أحمد الشرع، تدرب تركيا الجيش السوري، وتساعد على إعادة بناء مؤسسات الدولة والبنية التحتية، وتقدم لسوريا دعماً عسكرياً ودبلوماسياً.

وقال ⁠عمر جليك المتحدث باسم ⁠حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، بحسب الوكالة، إن الغارات «أظهرت مجدداً أن السياسات الإسرائيلية هي العدو الأكبر للسلام والطمأنينة لشعوب المنطقة». وكتب جليك على «إكس»: «يتعين على المجتمع الدولي بأسره أن يتخذ موقفاً جماعياً إزاء ذلك».

تجدر الإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي ينتشر في 9 مواقع داخل جنوب سوريا منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، معظمها داخل المنطقة العازلة.

وتعمل القوات الإسرائيلية في مناطق تمتد إلى عمق نحو 15 كيلومتراً (9 أميال) داخل الأراضي السورية، بزعم الاستيلاء على أسلحة «قد تشكل تهديداً إذا وقعت في أيدي قوى معادية».