هل بإمكان «حماس» تحديد مكان المحتجزين المتبقين في خضم حرب غزة؟

تستخدم «حماس» المحتجزين ورقة للمساومة مع إسرائيل لتحرير الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية (أ.ف.ب)
تستخدم «حماس» المحتجزين ورقة للمساومة مع إسرائيل لتحرير الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

هل بإمكان «حماس» تحديد مكان المحتجزين المتبقين في خضم حرب غزة؟

تستخدم «حماس» المحتجزين ورقة للمساومة مع إسرائيل لتحرير الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية (أ.ف.ب)
تستخدم «حماس» المحتجزين ورقة للمساومة مع إسرائيل لتحرير الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية (أ.ف.ب)

منذ احتجاز حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» أكثر من 200 شخص في الهجوم الدامي على جنوب إسرائيل الذي أدى إلى اندلاع حرب غزة، تأمل الحركة في استخدام المحتجزين ورقة للمساومة مع إسرائيل من أجل نيل حرية الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

لكن مصادر أمنية فلسطينية ومصرية مطلعة على المحادثات قالت إنه بينما يسعى الوسطاء لضمان تمديد الهدنة بين إسرائيل و«حماس» لإتاحة إطلاق سراح المزيد من المحتجزين، فإن الجماعة الفلسطينية المسلحة قد تجد صعوبة في تحديد مكان مزيد منهم في ظل الفوضى الناجمة عن الصراع.

ووفق تقرير لـ«رويترز»، بينما خططت «حماس» لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ونفذته، انضم مسلحون آخرون سريعا وتدفقوا على إسرائيل وأخذوا مزيداً من الأشخاص. وتقول «حماس» إنها تعمل على تحديد موقعهم في قطاع غزة الذي دمره القصف الإسرائيلي لأسابيع.

وقالت المصادر إن «حماس» ربما تحجب المعلومات أيضا. وأشارت مصادر أمنية مصرية إلى أن الوسيط المصري يعتقد أن «حماس» تخفي بعض ما تعرفه، وتقول إنها بحاجة لفعل ذلك لأسباب أمنية وباعتباره استراتيجية تفاوضية.

شبكة الأنفاق

قالت «حماس» إن الرهائن يتلقون معاملة جيدة بما يتماشى مع تعاليم الإسلام. ويُعتقد أنهم موجودون في شبكة واسعة من الأنفاق التي بنتها «حماس» على مدار السنين.

لكن الضربات الجوية الإسرائيلية التي سوت أحياء بأكملها بالأرض ربما تكون قد تسببت في قطع الممرات بين الأنفاق مما جعل من الصعب على «حماس» العثور على محتجزين.

وقال مصدر فلسطيني إن القصف «عقد» الوضع الميداني.

وانتشلت القوات الإسرائيلية جثتي رهينتين على الأقل في غزة وقالت «حماس» إن أكثر من 60 محتجزاً فقدوا بسبب الغارات الجوية الإسرائيلية.

وقالت حركة «الجهاد الإسلامي»، وهي جماعة فلسطينية مسلحة أخرى مدعومة من إيران، إن لديها أكثر من 30 محتجزاً مما يشير إلى أنه قد يكون هناك 20 محتجزاً لدى أعضاء في جماعات أصغر.

ويضم المحتجزون رضعا وأطفالا وجدات وجنودا أُخذ بعضهم من الكيبوتسات والبعض الآخر من مهرجان للموسيقى.

وشاركت حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في عملية تبادل للمحتجزين أمس الثلاثاء، مما يعني أن «حماس» ربما تجمع رهائن من جماعات أخرى. وقال مصدر إسرائيلي مطلع على المسألة إن التقديرات تشير إلى أن «حماس» لديها 90 في المائة من المحتجزين. وأضاف المصدر «مسؤوليتهم العثور على 10 في المائة الآخرين».

وردا على سؤال حول قدرة «حماس» على تحديد مكان جميع المحتجزين الآخرين، قال المصدر: «هم قادرون على القيام بأي شيء داخل القطاع. والسؤال هو ما إذا كانوا يريدون ذلك». وتابع «من المريح بالنسبة لهم أن يقولوا إنهم لا يحتجزونهم جميعا حتى يتمكنوا من كسب الوقت».

وقال خليل الحية المسؤول في «حماس» إن الحركة ستكون قادرة على تلبية الشروط لتمديد الهدنة إذا تمكنت من العثور على مزيد من المحتجزين.

وقال مصدر غربي في الخليج إنه حتى لو تمكنت «حماس» من العثور على جميع المحتجزين المتبقين، فمن غير المرجح أن تسلم المعلومات لأن الرهائن يمنحون الجماعة المسلحة القوة. وربما يكون البعض قد لقوا حتفهم في القتال. وقال المصدر: «من المحتمل جدا أن يكون الكثير من الرهائن قتلوا في تلك الضربات الجوية».

الرهائن لدى «حماس»

الرهائن المفرج عنهم حتى الآن كانوا من بين نحو 240 شخصا اقتادهم المسلحون إلى غزة بعد هجوم السابع من أكتوبر الذي تقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل 1200 شخص. وقالت السلطات الصحية في قطاع غزة إن القصف الإسرائيلي للقطاع الذي تحكمه «حماس» ردا على الهجوم أودى بحياة ما يربو على 15 ألفا من سكان غزة.

واجتمع رئيسا وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) وجهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) مع رئيس الوزراء القطري في الدوحة أمس الثلاثاء لبحث الهدنة بين إسرائيل و«حماس».

وقال مصدر إن المسؤولين في الاجتماع تحدثوا عن مرحلة جديدة محتملة من اتفاق الهدنة تنطوي على إطلاق «حماس» سراح رهائن رجال أو عسكريين، وليس فقط النساء والأطفال. وأضاف المصدر أن قطر تحدثت مع «حماس» قبل الاجتماع لاستطلاع ما قد توافق عليه. وما زال هناك نحو 159 محتجزا في غزة.

وقال مصدران فلسطينيان قريبان من جهود الهدنة إن المحادثات تركز حاليا على تبادل آخرين غير الجنود، أي المدنيين الإسرائيليين ومزدوجي الجنسية والأجانب، ولا توجد محادثات تتعلق بالإفراج عن الجنود.

وتقول «حماس» إن للجنود «أنواعاً مختلفة من الثمن». وأحد هذه الأثمان يتمثل في عمل إسرائيل على «إخلاء جميع السجون»، أي الإفراج عن جميع الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل.

وقالت جمعية نادي الأسير الفلسطيني التي توثق جميع المعتقلين الفلسطينيين وتتولى رعايتهم، إن إسرائيل كانت تحتجز نحو خمسة آلاف فلسطيني قبل السابع من أكتوبر، ثم اعتقلت إسرائيل منذئذ نحو ثلاثة آلاف، جميعهم تقريبا من الضفة الغربية.

واحتجز بعضهم دون محاكمة فيما تسميه إسرائيل «اعتقالا إداريا». وبعضهم أطفال احتجزوا بسبب أفعال مثل الرشق بالحجارة، وواجه آخرون اتهامات بمحاولات طعن إسرائيليين. وتدرك «حماس» جيدا أنها تمكنت في الماضي من إطلاق سراح أعداد كبيرة من السجناء مقابل جندي إسرائيلي واحد.

وفي عام 2011، أُفرج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط بعد خمس سنوات من احتجازه مقابل إطلاق سراح 1027 فلسطينيا محتجزين في السجون الإسرائيلية بسبب تنفيذهم هجمات ضد إسرائيليين.

وأسر فلسطينيون شاليط بتسللهم عبر نفق إلى إسرائيل واقتادوه عبر الحدود إلى غزة.

ومن المتوقع أن تطلق «حماس» وإسرائيل سراح عدد آخر من الرهائن والسجناء اليوم الأربعاء، وهو اليوم الأخير من هدنة امتدت ستة أيام. وتحاول قطر التي تقوم بدور الوساطة التفاوض على تمديد آخر.

وقالت إسرائيل إنه من الممكن إطالة أمد الهدنة بشرط مواصلة «حماس» إطلاق سراح عشرة رهائن إسرائيليين على الأقل يوميا.

لكن مع بقاء عدد أقل من النساء والأطفال رهائن في غزة، قد يتطلب سكون صوت المدافع بعد اليوم الأربعاء تفاوضا لإطلاق سراح بعض الرجال الإسرائيليين على الأقل للمرة الأولى. وقالت مصادر فلسطينية إن «حماس» تمكنت من جمع بعض الرهائن مع جماعات أصغر، لكن لم يتضح مدى استعداد حركة «الجهاد الإسلامي» لتنفيذ عمليات تبادل بنفسها أم أن «حماس» ستجريها نيابة عنها.

وقال إيلون ليفي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء إن الحكومة تحمل «حماس» المسؤولية الكاملة عن اقتياد جميع المحتجزين إلى غزة. وأضاف «نطالب (حماس) بإعادتهم، وبذل كل ما في وسعها لإعادتهم».


مقالات ذات صلة

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أفكار الممثل الأعلى لمجلس السلام في قطاع غزة، نيكولاي ملادينوف.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».