«خلافات فنية» تصاحب عملية تبادل الأسرى في يومها الثاني

«حماس» طالبت إسرائيل بالالتزام ببنود الاتفاق المتعلقة بإدخال الإغاثة لشمال غزة

صورة وزَّعتها حركة «حماس» لعملية الإفراج عن الأسرى في غزة أمس (رويترز)
صورة وزَّعتها حركة «حماس» لعملية الإفراج عن الأسرى في غزة أمس (رويترز)
TT

«خلافات فنية» تصاحب عملية تبادل الأسرى في يومها الثاني

صورة وزَّعتها حركة «حماس» لعملية الإفراج عن الأسرى في غزة أمس (رويترز)
صورة وزَّعتها حركة «حماس» لعملية الإفراج عن الأسرى في غزة أمس (رويترز)

عاش السكان في غزة دون قصف وقتل، لليوم الثاني في الهدنة الإنسانية، بينما صاحب خلافات عملية تبادل دفعة ثانية من الأسرى تسبَّبت في تأخير التنفيذ. وصمدت الهدنة في يومها الثاني بالقطاع مع ترقُّب اليومين المتبقيَّيْن منها، وسط حديث عن إمكانية تمديدها. وشهدت صفقة تبادل الأسرى بين «حماس» وإسرائيل خلافات وتعديلات كثيرة قبل تنفيذها.

وأعلن الجناح العسكري لحركة «حماس»، في ساعة متأخرة من مساء السبت، أنه قرَّر تأخير إطلاق سراح الدفعة الثانية من الرهائن حتى تلتزم إسرائيل بالسماح لشاحنات المساعدات بدخول شمال قطاع غزة. وقالت «كتائب القسام»: «تقرر تأخير إطلاق سراح الدفعة الثانية من الأسرى حتى يلتزم الاحتلال ببنود الاتفاق المتعلقة بإدخال الشاحنات الإغاثية لشمال القطاع».

وكانت وسائل إعلام قد نقلت عن مصدر في «حماس» إعلانه عن بدء عملية الإفراج عن الدفعة الثانية من الرهائن المحتجَزين لدى الحركة منذ هجومها على إسرائيل، الشهر الماضي، على أن تطلق إسرائيل في المقابل سراح دفعة أخرى من الفلسطينيين من سجونها، في ثاني أيام الهدنة، بعد 7 أسابيع من حرب مدمِّرة.

وقال المصدر من «حماس»: «تبدأ (كتائب عز الدين القسام) تسليم الدفعة الثانية من الأسرى الإسرائيليين إلى (الصليب الأحمر) في خان يونس، وعددهم 14 محتجزاً».

وفي المقابل، أعلنت سلطات السجون الإسرائيلية أنه سيتم إطلاق 42 معتقلاً فلسطينياً.

امرأة تنظر إلى صور الرهائن الذين تحتجزهم «حماس» في غزة (إ.ب.أ)

قائمة بأسماء 42 أسيراً فلسطينياً

وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي قد قالت في وقت سابق من يوم السبت، إن مصلحة السجون تلقت قائمة بأسماء 42 أسيراً فلسطينياً، من أجل الإفراج عنهم بموجب صفقة التبادل، على أن تفرج الحركة في غزة عن 14 إسرائيلياً، وتسلمهم لـ«الصليب الأحمر»، لكن حتى الساعة الرابعة عصراً لم تكن أي خطوة قد اتُّخذت. وأرجعت مصادر أمنية إسرائيلية التأخير إلى أسباب فنية، دون أن يوضح التفاصيل.

لكن مصادر قالت إن قائمة إسرائيلية ضمَّت اسم فتى مفرَج عنه قادت إلى أزمة، في حين قالت مصادر أخرى إن عدم التزام إسرائيل بمعايير الأقدمية ومحاولة تغيير مكان إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين من سجن «عوفر» قرب رام الله إلى مدينة أريحا، في محاولة لمنع الاحتفالات، سبَّب الأزمة، وقالت مصادر ثالثة إن نقصاً في عدد الشاحنات التي دخلت إلى غزة فجّر خلافاً.

وأكد رئيس هيئة الأسرى والمحرَّرين، قدورة فارس، أن إسرائيل أخلَّت بالاتفاق الذي نص على تحرير الأسرى حسب الأقدمية، وحاولت تسليم الأسرى في أريحا بدل رام الله، ورفضنا ذلك. وتحدث فارس عن استياء لدى فصائل المقاومة.

جندي إسرائيلي ينظف دبابة على حدود قطاع غزة (أ.ب)

سيناريو التسليم

وفي سيناريو مشابه لسيناريو يوم الجمعة، من المقرَّر أن يستقبل أفراد من جهاز الأمن العام (الشاباك)، الأسرى الإسرائيليين، ومن ثَمّ يقوم الجيش الإسرائيلي بنقلهم عبر معبر كيرم شالوم (كرم أبو سالم) إلى قاعدة حتسيريم الجوية بالقرب من بئر السبع لاستقبال أولي، والخضوع لفحص جسدي ونفسي قصير.

وخصَّص الجيش جندياً واحداً لمرافقة كل طفل أو أسرة. وطُلب من الجنود التعريف عن أنفسهم والتحدث بشكل مطمئن إلى الأطفال، ولكن في الوقت نفسه عدم الإمساك بأيديهم أو حملهم إلا بموافقتهم، إذا كانت هذه الإجراءات ضرورية، وطُلب من الجنود شرح ما يفعلونه بالضبط وإعطاء السبب.

وكتعليمات عامة للعملية خلال الأيام المقبلة، طُلب من الجنود تجنُّب الإجابة عن أي أسئلة يسألها الأطفال المفرَج عنهم حول مكان وجود أهلهم أو أقاربهم الآخرين. وقام الجيش بإعداد علماء نفس وخبراء صحة عقلية لاستقبال الرهائن. وسيشرح لهم الخبراء تدريجياً ما حدث في بلداتهم، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، عندما يرون أن الوقت مناسب. ولا يشمل ذلك أولئك الذين يحتاجون إلى رعاية طبية فورية، حيث نُقلوا مباشرة من الحدود إلى المستشفى في إسرائيل.

وكان اليوم الأول من الهدنة، يوم الجمعة، قد شهد إفراج «حماس» عن 13 رهينة من النساء والأطفال الإسرائيليين، بينما أطلقت إسرائيل 39 معتقلاً فلسطينياً من النساء والأطفال.

وتبدو الهدنة صامدة في يومها الثاني؛ إذ أوقف الجيش الإسرائيلي قصفه على غزة وعملياته العسكرية داخل القطاع. كما أوقفت «حماس» إطلاق الصواريخ في اتجاه إسرائيل. وكانت «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى قد اقتادت معها يوم تنفيذ الهجوم غير المسبوق على إسرائيل، قرابة 240 رهينة من مناطق محاذية لقطاع غزة، فيما يُقدِّر الجيش الإسرائيلي أن هناك 215 رهينة ما زالوا في غزة.

اعتصام أهالي الأسرى الفلسطينيين أمام «الصليب الأحمر» برام الله للمطالبة بالإفراج عن أبنائهم والتضامن مع غزة (أ.ف.ب)

فرص تمديد فترة الهدنة

من جانبه، قال رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، الذي تشارك بلاده في الوساطة، إن هناك «اتصالات مصرية مكثفة تجري حالياً مع كل الأطراف لتمديد فترة الهدنة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، لمدة يوم أو يومين إضافيين، بما يعني الإفراج عن مزيد من المحتجَزين في غزة والأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية».

وتحمل الهدنة بعض الهدوء لسكان غزة البالغ عددهم نحو 2.4 مليون نسمة، الذين نزح منهم 1.7 مليون، بعد قصف إسرائيلي عنيف منذ السابع من أكتوبر قُتِل فيه 14854 شخصاً، وفق حكومة «حماس»، بينهم 6150 طفلاً. وتسبب هجوم «حماس» في إسرائيل بمقتل 1200 شخص، غالبيتهم مدنيون، حسب السلطات الإسرائيلية.

وفي مستشفيات جنوب قطاع غزة، تواصل قوافل من سيارات الإسعاف إجلاء المصابين من مستشفيات الشمال. وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة التابعة لـ«حماس» أشرف القدرة أنه «لا توجد سعة فيها (...) لاستيعاب مَن يتم نقلهم إليها».

وأضاف أنها تفتقر «لأي مقومات صحية لاستقبال المصابين». ولا تزال أعداد كبيرة من النازحين في الجنوب يحاولون العودة إلى بيوتهم في مناطق أخرى، منها في الشمال الذي تعده إسرائيل منطقة عمليات عسكرية، وتمنع العودة إليها.

دفن جثث فلسطينيين قُتلوا في الغارات الإسرائيلية على غزة بعد نقلهم من مستشفى الشفاء (رويترز)

محاولات العودة لشمال القطاع

وقد قُتِل شخص الجمعة في إطلاق نار إسرائيلي على مجموعات كانت تحاول العودة لشمال القطاع، وأُصيب العشرات بجروح، بحسب «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)». وأصيب 7 أشخاص بجروح يوم السبت في حوادث مماثلة، وفق وزارة الصحة التابعة لـ«حماس». وتضرر أو دُمِّر أكثر من نصف المساكن في قطاع غزة، وفقاً للأمم المتحدة. وفرضت إسرائيل على قطاع غزة الذي يخضع أصلاً لحصار منذ وصول «حماس» إلى السلطة عام 2007، «حصاراً كاملاً»، منذ التاسع من أكتوبر (تشرين الأول)، وقطعت عنه إمدادات الماء والغذاء والكهرباء والدواء والوقود. وتتوقع إسرائيل أن تكون «حماس» قادرة على إيجاد 30 امرأة وطفلاً آخرين محتجَزين لدى فصائل وجماعات أخرى في غزة، ولذلك أعدَّت من البداية قائمة بأسماء 300 أسير فلسطيني (من النساء والأطفال دون سن التاسعة عشرة). وتبادل الأسرى هو البند الأساسي في التهدئة التي شملت بنوداً أخرى تسمح للمساعدات بالتدفق للقطاع.

وصول المساعدات

وأرسلت السلطات المصرية، السبت، دفعة جديدة من المساعدات للفلسطينيين، عبر نحو 200 شاحنة من المساعدات الطبية والغذائية و3 شاحنات سولار بحمولة 150 ألف لتر، و4 شاحنات غاز بواقع 48 طناً، وسمحت بدخول فلسطينيين عالقين إلى غزة، واستقبلت المزيد من الجرحى الفلسطينيين والمرضى.

ويعاني سكان مدينة غزة من نقص حاد في الغذاء والدواء والماء، مع مواصلة حصار المدينة، كما يعانون من توقف المستشفيات. وأعلن المتحدث باسم وزارة صحة غزة أشرف القدرة السبت، إخلاء المستشفى الإندونيسي بالكامل، والعمل على إخلاء بقية الجرحى من مجمع الشفاء الطبي، ثم ترحيلهم جميعاً إلى الجنوب.

وفي حين نزح آخرون من الشمال إلى الجنوب، منعت إسرائيل عودة نازحين من الجنوب إلى الشمال. وواصل الغزيون استغلال الهدنة الإنسانية في قضاء حوائجهم المتعددة، بما في ذلك تفقُّد منازلهم، ومواصلة انتشال جثامين من تحت الأنقاض، والحصول على الوقود والغاز والمواد الغذائية.

وفي الضفة الغربية، اقتحمت إسرائيل في الصباح الباكر بلدة قياطية في جنين شمال الضفة الغربية، في حملة واسعة انتهت بقتل الجيش للطبيب شامخ كمال أبو الرب (25 عاماً)، وإصابة شقيقه محمد وشاب آخر بالرصاص، واعتقال آخرين. وشامخ أبو الرب هو نجل القائم بأعمال محافظ جنين الذي يُعدّ ممثل الرئيس الفلسطيني محمود عباس في المدينة.

واقتحام جنين جاء ضمن اقتحام واسع للضفة جرى خلاله اعتقال 17 فلسطينياً في الضفة الغربية، مما يرفع عدد المعتقلين إلى 3160 منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبدء الحرب على قطاع غزة الذي عاش سكانه السبت يوماً آخر بلا قصف وقتل ودمار.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، محذرة من مخاطر إسرائيلية مؤجلة لما بعد حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended