«خلافات فنية» تصاحب عملية تبادل الأسرى في يومها الثاني

«حماس» طالبت إسرائيل بالالتزام ببنود الاتفاق المتعلقة بإدخال الإغاثة لشمال غزة

صورة وزَّعتها حركة «حماس» لعملية الإفراج عن الأسرى في غزة أمس (رويترز)
صورة وزَّعتها حركة «حماس» لعملية الإفراج عن الأسرى في غزة أمس (رويترز)
TT

«خلافات فنية» تصاحب عملية تبادل الأسرى في يومها الثاني

صورة وزَّعتها حركة «حماس» لعملية الإفراج عن الأسرى في غزة أمس (رويترز)
صورة وزَّعتها حركة «حماس» لعملية الإفراج عن الأسرى في غزة أمس (رويترز)

عاش السكان في غزة دون قصف وقتل، لليوم الثاني في الهدنة الإنسانية، بينما صاحب خلافات عملية تبادل دفعة ثانية من الأسرى تسبَّبت في تأخير التنفيذ. وصمدت الهدنة في يومها الثاني بالقطاع مع ترقُّب اليومين المتبقيَّيْن منها، وسط حديث عن إمكانية تمديدها. وشهدت صفقة تبادل الأسرى بين «حماس» وإسرائيل خلافات وتعديلات كثيرة قبل تنفيذها.

وأعلن الجناح العسكري لحركة «حماس»، في ساعة متأخرة من مساء السبت، أنه قرَّر تأخير إطلاق سراح الدفعة الثانية من الرهائن حتى تلتزم إسرائيل بالسماح لشاحنات المساعدات بدخول شمال قطاع غزة. وقالت «كتائب القسام»: «تقرر تأخير إطلاق سراح الدفعة الثانية من الأسرى حتى يلتزم الاحتلال ببنود الاتفاق المتعلقة بإدخال الشاحنات الإغاثية لشمال القطاع».

وكانت وسائل إعلام قد نقلت عن مصدر في «حماس» إعلانه عن بدء عملية الإفراج عن الدفعة الثانية من الرهائن المحتجَزين لدى الحركة منذ هجومها على إسرائيل، الشهر الماضي، على أن تطلق إسرائيل في المقابل سراح دفعة أخرى من الفلسطينيين من سجونها، في ثاني أيام الهدنة، بعد 7 أسابيع من حرب مدمِّرة.

وقال المصدر من «حماس»: «تبدأ (كتائب عز الدين القسام) تسليم الدفعة الثانية من الأسرى الإسرائيليين إلى (الصليب الأحمر) في خان يونس، وعددهم 14 محتجزاً».

وفي المقابل، أعلنت سلطات السجون الإسرائيلية أنه سيتم إطلاق 42 معتقلاً فلسطينياً.

امرأة تنظر إلى صور الرهائن الذين تحتجزهم «حماس» في غزة (إ.ب.أ)

قائمة بأسماء 42 أسيراً فلسطينياً

وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي قد قالت في وقت سابق من يوم السبت، إن مصلحة السجون تلقت قائمة بأسماء 42 أسيراً فلسطينياً، من أجل الإفراج عنهم بموجب صفقة التبادل، على أن تفرج الحركة في غزة عن 14 إسرائيلياً، وتسلمهم لـ«الصليب الأحمر»، لكن حتى الساعة الرابعة عصراً لم تكن أي خطوة قد اتُّخذت. وأرجعت مصادر أمنية إسرائيلية التأخير إلى أسباب فنية، دون أن يوضح التفاصيل.

لكن مصادر قالت إن قائمة إسرائيلية ضمَّت اسم فتى مفرَج عنه قادت إلى أزمة، في حين قالت مصادر أخرى إن عدم التزام إسرائيل بمعايير الأقدمية ومحاولة تغيير مكان إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين من سجن «عوفر» قرب رام الله إلى مدينة أريحا، في محاولة لمنع الاحتفالات، سبَّب الأزمة، وقالت مصادر ثالثة إن نقصاً في عدد الشاحنات التي دخلت إلى غزة فجّر خلافاً.

وأكد رئيس هيئة الأسرى والمحرَّرين، قدورة فارس، أن إسرائيل أخلَّت بالاتفاق الذي نص على تحرير الأسرى حسب الأقدمية، وحاولت تسليم الأسرى في أريحا بدل رام الله، ورفضنا ذلك. وتحدث فارس عن استياء لدى فصائل المقاومة.

جندي إسرائيلي ينظف دبابة على حدود قطاع غزة (أ.ب)

سيناريو التسليم

وفي سيناريو مشابه لسيناريو يوم الجمعة، من المقرَّر أن يستقبل أفراد من جهاز الأمن العام (الشاباك)، الأسرى الإسرائيليين، ومن ثَمّ يقوم الجيش الإسرائيلي بنقلهم عبر معبر كيرم شالوم (كرم أبو سالم) إلى قاعدة حتسيريم الجوية بالقرب من بئر السبع لاستقبال أولي، والخضوع لفحص جسدي ونفسي قصير.

وخصَّص الجيش جندياً واحداً لمرافقة كل طفل أو أسرة. وطُلب من الجنود التعريف عن أنفسهم والتحدث بشكل مطمئن إلى الأطفال، ولكن في الوقت نفسه عدم الإمساك بأيديهم أو حملهم إلا بموافقتهم، إذا كانت هذه الإجراءات ضرورية، وطُلب من الجنود شرح ما يفعلونه بالضبط وإعطاء السبب.

وكتعليمات عامة للعملية خلال الأيام المقبلة، طُلب من الجنود تجنُّب الإجابة عن أي أسئلة يسألها الأطفال المفرَج عنهم حول مكان وجود أهلهم أو أقاربهم الآخرين. وقام الجيش بإعداد علماء نفس وخبراء صحة عقلية لاستقبال الرهائن. وسيشرح لهم الخبراء تدريجياً ما حدث في بلداتهم، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، عندما يرون أن الوقت مناسب. ولا يشمل ذلك أولئك الذين يحتاجون إلى رعاية طبية فورية، حيث نُقلوا مباشرة من الحدود إلى المستشفى في إسرائيل.

وكان اليوم الأول من الهدنة، يوم الجمعة، قد شهد إفراج «حماس» عن 13 رهينة من النساء والأطفال الإسرائيليين، بينما أطلقت إسرائيل 39 معتقلاً فلسطينياً من النساء والأطفال.

وتبدو الهدنة صامدة في يومها الثاني؛ إذ أوقف الجيش الإسرائيلي قصفه على غزة وعملياته العسكرية داخل القطاع. كما أوقفت «حماس» إطلاق الصواريخ في اتجاه إسرائيل. وكانت «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى قد اقتادت معها يوم تنفيذ الهجوم غير المسبوق على إسرائيل، قرابة 240 رهينة من مناطق محاذية لقطاع غزة، فيما يُقدِّر الجيش الإسرائيلي أن هناك 215 رهينة ما زالوا في غزة.

اعتصام أهالي الأسرى الفلسطينيين أمام «الصليب الأحمر» برام الله للمطالبة بالإفراج عن أبنائهم والتضامن مع غزة (أ.ف.ب)

فرص تمديد فترة الهدنة

من جانبه، قال رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، الذي تشارك بلاده في الوساطة، إن هناك «اتصالات مصرية مكثفة تجري حالياً مع كل الأطراف لتمديد فترة الهدنة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، لمدة يوم أو يومين إضافيين، بما يعني الإفراج عن مزيد من المحتجَزين في غزة والأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية».

وتحمل الهدنة بعض الهدوء لسكان غزة البالغ عددهم نحو 2.4 مليون نسمة، الذين نزح منهم 1.7 مليون، بعد قصف إسرائيلي عنيف منذ السابع من أكتوبر قُتِل فيه 14854 شخصاً، وفق حكومة «حماس»، بينهم 6150 طفلاً. وتسبب هجوم «حماس» في إسرائيل بمقتل 1200 شخص، غالبيتهم مدنيون، حسب السلطات الإسرائيلية.

وفي مستشفيات جنوب قطاع غزة، تواصل قوافل من سيارات الإسعاف إجلاء المصابين من مستشفيات الشمال. وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة التابعة لـ«حماس» أشرف القدرة أنه «لا توجد سعة فيها (...) لاستيعاب مَن يتم نقلهم إليها».

وأضاف أنها تفتقر «لأي مقومات صحية لاستقبال المصابين». ولا تزال أعداد كبيرة من النازحين في الجنوب يحاولون العودة إلى بيوتهم في مناطق أخرى، منها في الشمال الذي تعده إسرائيل منطقة عمليات عسكرية، وتمنع العودة إليها.

دفن جثث فلسطينيين قُتلوا في الغارات الإسرائيلية على غزة بعد نقلهم من مستشفى الشفاء (رويترز)

محاولات العودة لشمال القطاع

وقد قُتِل شخص الجمعة في إطلاق نار إسرائيلي على مجموعات كانت تحاول العودة لشمال القطاع، وأُصيب العشرات بجروح، بحسب «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)». وأصيب 7 أشخاص بجروح يوم السبت في حوادث مماثلة، وفق وزارة الصحة التابعة لـ«حماس». وتضرر أو دُمِّر أكثر من نصف المساكن في قطاع غزة، وفقاً للأمم المتحدة. وفرضت إسرائيل على قطاع غزة الذي يخضع أصلاً لحصار منذ وصول «حماس» إلى السلطة عام 2007، «حصاراً كاملاً»، منذ التاسع من أكتوبر (تشرين الأول)، وقطعت عنه إمدادات الماء والغذاء والكهرباء والدواء والوقود. وتتوقع إسرائيل أن تكون «حماس» قادرة على إيجاد 30 امرأة وطفلاً آخرين محتجَزين لدى فصائل وجماعات أخرى في غزة، ولذلك أعدَّت من البداية قائمة بأسماء 300 أسير فلسطيني (من النساء والأطفال دون سن التاسعة عشرة). وتبادل الأسرى هو البند الأساسي في التهدئة التي شملت بنوداً أخرى تسمح للمساعدات بالتدفق للقطاع.

وصول المساعدات

وأرسلت السلطات المصرية، السبت، دفعة جديدة من المساعدات للفلسطينيين، عبر نحو 200 شاحنة من المساعدات الطبية والغذائية و3 شاحنات سولار بحمولة 150 ألف لتر، و4 شاحنات غاز بواقع 48 طناً، وسمحت بدخول فلسطينيين عالقين إلى غزة، واستقبلت المزيد من الجرحى الفلسطينيين والمرضى.

ويعاني سكان مدينة غزة من نقص حاد في الغذاء والدواء والماء، مع مواصلة حصار المدينة، كما يعانون من توقف المستشفيات. وأعلن المتحدث باسم وزارة صحة غزة أشرف القدرة السبت، إخلاء المستشفى الإندونيسي بالكامل، والعمل على إخلاء بقية الجرحى من مجمع الشفاء الطبي، ثم ترحيلهم جميعاً إلى الجنوب.

وفي حين نزح آخرون من الشمال إلى الجنوب، منعت إسرائيل عودة نازحين من الجنوب إلى الشمال. وواصل الغزيون استغلال الهدنة الإنسانية في قضاء حوائجهم المتعددة، بما في ذلك تفقُّد منازلهم، ومواصلة انتشال جثامين من تحت الأنقاض، والحصول على الوقود والغاز والمواد الغذائية.

وفي الضفة الغربية، اقتحمت إسرائيل في الصباح الباكر بلدة قياطية في جنين شمال الضفة الغربية، في حملة واسعة انتهت بقتل الجيش للطبيب شامخ كمال أبو الرب (25 عاماً)، وإصابة شقيقه محمد وشاب آخر بالرصاص، واعتقال آخرين. وشامخ أبو الرب هو نجل القائم بأعمال محافظ جنين الذي يُعدّ ممثل الرئيس الفلسطيني محمود عباس في المدينة.

واقتحام جنين جاء ضمن اقتحام واسع للضفة جرى خلاله اعتقال 17 فلسطينياً في الضفة الغربية، مما يرفع عدد المعتقلين إلى 3160 منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبدء الحرب على قطاع غزة الذي عاش سكانه السبت يوماً آخر بلا قصف وقتل ودمار.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، محذرة من مخاطر إسرائيلية مؤجلة لما بعد حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».