غزة تصل أخيراً إلى الهدنة المنتظرة بعد أسابيع القتال المدمّر

منشورات إسرائيلية تحذّر الفلسطينيين من العودة إلى شمال القطاع

فلسطيني يقود عربة يجرها حمار مع متعلقاته وهو يتطلع إلى العودة إلى منزله (رويترز)
فلسطيني يقود عربة يجرها حمار مع متعلقاته وهو يتطلع إلى العودة إلى منزله (رويترز)
TT

غزة تصل أخيراً إلى الهدنة المنتظرة بعد أسابيع القتال المدمّر

فلسطيني يقود عربة يجرها حمار مع متعلقاته وهو يتطلع إلى العودة إلى منزله (رويترز)
فلسطيني يقود عربة يجرها حمار مع متعلقاته وهو يتطلع إلى العودة إلى منزله (رويترز)

استفاق قطاع غزة على مشهد مختلف؛ بلا قصف ولا استهداف، مع بدء سريان هدنة طال انتظارها بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية، اليوم (الجمعة)، وسط آمال بأن تكون مقدمة لإنهاء حرب بدأت قبل شهر ونصف الشهر، وثارت شكوك حول قدرة الوسطاء على إنهائها.

وفي انتظار تطبيق بنود هدنة الأيام الأربعة، أعلن الوسيط القطري أنها ستشهد توقفاً للقتال ودخولاً للمساعدات، إضافة إلى تبادل محتجَزين بين إسرائيل و«حماس»، وفق «وكالة أنباء العالم العربي».

لكن قبل ساعات من بدء الهدنة، عند الساعة السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي في غزة (الخامسة صباحاً بتوقيت غرينتش)، شنَّت إسرائيل حملة قصف عنيف جوي ومدفعي على مناطق متفرقة من قطاع غزة. ولم يتضح على الفور حجم الأضرار والخسائر التي سببتها هذه الغارات.

فلسطينيون كانوا قد انتقلوا إلى ملاجئ مؤقتة يعودون إلى منازلهم في شرق خان يونس بجنوب قطاع غزة خلال الساعات الأولى من الهدنة التي تستمر أربعة أيام بين إسرائيل ومسلحي "حماس"، في 24 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

ويُنتظر أن تمنح الهدنة أهل غزة فرصة لالتقاط الأنفاس ولملمة الجراح التي أحدثها القصف الإسرائيلي المتواصل يومياً على مدى 48 يوماً، والذي لم يتح لهم فرصة دفن موتاهم الذين ضاقت بهم المستشفيات والشوارع فاضطر ذووهم لمواراتهم الثرى في مقابر جماعية.

تمنح الهدنة هؤلاء أيضاً تدفقاً معقولاً للمساعدات، بما فيها الوقود، من خلال السماح بدخول 200 شاحنة تقريباً كل يوم، وهو معدل يقترب من نصف ما كان يدخل القطاع قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

ويقول شهود في خان يونس بجنوب قطاع غزة، إنه ما إن بدأت الهدنة، حتى بدأ المواطنون حركة حذرة في اتجاه منازلهم التي هدمها القصف الإسرائيلي، خصوصاً في شرق المحافظة.

وقال أحد السكان إنه يريد الذهاب لتفقد بيته الذي قُتِل فيه أبوه في القصف الإسرائيلي.

وأضاف محمد أبو طير لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «سأذهب لتفقد بيت أبي الذي مات في الحرب... بيتي مدمَّر بالتأكيد، سأذهب لتفقده أيضاً».

حتى الشمال، الذي نال النصيب الأكبر من الدمار منذ اندلاع القتال في السابع من أكتوبر الماضي، وجد سكانه الذين يُقدر عددهم بنحو نصف مليون يتحدون آلة القصف الإسرائيلية أنفسهم فجأة أمام هدوء لم يعرفوه منذ أسابيع بعد أن توقف الجيش الإسرائيلي عن الضرب.

نازحون فلسطينيون يركبون عربة يجرها حمار أثناء عودتهم إلى منزلهم، خلال هدنة مؤقتة بين "حماس" وإسرائيل، في خان يونس بجنوب قطاع غزة، 24 نوفمبر 2023 (رويترز)

وألقت طائرات حربية إسرائيلية فوق جنوب قطاع غزة منشورات تحذر الناس من مغبة العودة شمالا، وكتب فيها «الحرب لم تنته بعد» و«العودة إلى الشمال ممنوعة وخطرة جدا».ويعتبر الجيش الإسرائيلي شمال قطاع غزة منطقة قتال وأمر كل المدنيين بمغادرتها.وبعد 15 دقيقة تقريبا على بدء سريان الهدنة، انطلقت صفارات الانذار محذرة من هجوم صاروخي في بلدات تقع بمحاذاة قطاع غزة على ما أفاد الجيش الإسرائيلي من دون إعطاء المزيد من التفاصيل.

لكن قبل الهدوء، اشتدت وتيرة القصف. وقالت قناة «الأقصى» الفلسطينية إن الطيران الإسرائيلي أطلق قنابل الفوسفور وقنابل الدخان صوب مربع سوق مخيم جباليا.

كما أوردت وكالة «شهاب» الفلسطينية للأنباء إن قصفاً مدفعياً إسرائيلياً عنيفاً وقع جنوب غزة وشرقها قبل قليل من بدء سريان الهدنة.

وأبلغت مصادر طبية «وكالة أنباء العالم العربي» بأن قوات إسرائيلية اقتحمت المستشفى الإندونيسي في غزة اليوم الجمعة، قبل نحو ساعتين من سريان الهدنة.

وذكرت «وكالة الأنباء الفلسطينية» أن الجيش الإسرائيلي قتل امرأة جريحاً وأصاب 3 واعتقل 3 آخرين.

فلسطيني يقود عربة يجرها حمار مع متعلقاته وهو يتطلع إلى العودة إلى منزله (رويترز)

ترقب إطلاق سراح المحتجزين

في غضون ذلك، يترقب الجميع ظهور أول مجموعة من المحتجزين الإسرائيليين في إطار عملية التبادل بين إسرائيل و«حماس».

وسيتولى «الصليب الأحمر» نقل الذين ستفرج عنهم حركة «حماس» إلى السلطات المصرية عند معبر رفح الحدودي، وتنقلهم الأخيرة إلى الجانب الإسرائيلي عبر معبر كرم أبو سالم الحدودي، الذي يبعد 13 كيلومتراً عن معبر رفح.

وتوقع ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، أن تتم عملية تبادل الأسرى بين الثالثة والرابعة عصر الجمعة بالتوقيت المحلي.

وبموجب اتفاق التهدئة، تفرج «حماس» في المرحلة الأولى عن نحو 50 امرأة وطفلاً إسرائيلياً، مقابل إطلاق إسرائيل سراح نحو 150 سجيناً فلسطينياً، معظمهم من النساء والقصَّر.


مقالات ذات صلة

«أونروا»: 10 أطفال يفقدون ساقاً أو ساقين في غزة يومياً

المشرق العربي فلسطينيون يبكون بعد غارة إسرائيلية في خان يونس (أ.ب)

«أونروا»: 10 أطفال يفقدون ساقاً أو ساقين في غزة يومياً

أعلن المفوّض العام لـ«أونروا» فيليب لازاريني أن الحرب الدائرة في قطاع غزة تؤدي إلى فقدان 10 أطفال بالمعدل ساقاً أو ساقين كل يوم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

تركيا تحذّر من حرب عالمية ثالثة

حذّرت تركيا من إمكانية نشوب حرب عالمية ثالثة مع استمرار التوترات في بعض المناطق، وبخاصة الحرب على قطاع غزة، وكذلك الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي جو بايدن خلال فعالية انتخابية مع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في 15 يونيو 2024 في لوس أنجليس (أ.ب)

بايدن «قلق» من تقارير بشأن محاولة إغراق طفلة أميركية فلسطينية

أعرب الرئيس الأميركي جو بايدن، الاثنين، عن «قلقه العميق» إزاء تقارير أفادت بأن امرأة حاولت إغراق طفلة أميركية من أصل فلسطيني في مسبح في تكساس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي هوكستين متحدثاً في مؤتمر صحافي بعد لقائه برّي (رويترز)

الدور الأميركي في لبنان... أبعد من وساطة وأقل من وصاية

تُولِي الولايات المتحدة الأميركية أهمية قصوى لتفادي توسّع الحرب في لبنان، ولذا أرسلت المبعوث الرئاسي آموس هوكستين إلى المنطقة، في محاولة لخفض التصعيد.

بولا أسطيح (بيروت)
أوروبا الرئيس الفرنسي وعقيلته مع العاهل الأردني والملكة رانيا على باب قصر الإليزيه الاثنين (إ.ب.أ)

القمة الفرنسية - الأردنية توجّه 5 رسائل حول غزة والضفة والتصعيد في لبنان

5 رسائل وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني عبد الله الثاني بمناسبة اجتماعهما في قصر الإليزيه، يوم الاثنين.

ميشال أبونجم (باريس)

«أونروا»: 10 أطفال يفقدون ساقاً أو ساقين في غزة يومياً

فلسطينيون يبكون بعد غارة إسرائيلية في خان يونس (أ.ب)
فلسطينيون يبكون بعد غارة إسرائيلية في خان يونس (أ.ب)
TT

«أونروا»: 10 أطفال يفقدون ساقاً أو ساقين في غزة يومياً

فلسطينيون يبكون بعد غارة إسرائيلية في خان يونس (أ.ب)
فلسطينيون يبكون بعد غارة إسرائيلية في خان يونس (أ.ب)

أعلن المفوّض العام للأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني، الثلاثاء، أن الحرب الدائرة في قطاع غزة تؤدي إلى فقدان 10 أطفال بالمعدل ساقاً أو ساقين كل يوم.

وقال لازاريني للصحافيين في جنيف: «بصورة أساسية، لدينا كل يوم 10 أطفال يفقدون ساقاً أو ساقين بالمعدل». وأوضح أن هذه الأرقام لا تشمل الأطفال الذين خسروا أيدي أو أذرعاً.

وقال لازاريني، الثلاثاء، إن الفوضى تعمّ قطاع غزة مع تشكّل عصابات للتهريب؛ مما يزيد من الصعوبات في إيصال المساعدات. وأضاف لازاريني في حديث للصحافيين: «مبدئياً، نواجه في هذه الأيام انهياراً شبه كامل للقانون والنظام»، محمّلاً عصابات متورطة في تهريب السجائر بعض المسؤولية عن ذلك. وقال: «صار (إيصال المساعدات) أكثر تعقيداً».

وكان لازاريني دعا، الاثنين، إلى التصدي لمحاولات إسرائيل لإنهاء عمليات الوكالة التي تقدم مساعدات إنسانية في غزة ومناطق أخرى في المنطقة، وقال لازاريني خلال اجتماع للجنة الاستشارية للوكالة في جنيف: «إسرائيل تنتقد منذ فترة طويلة تفويض الوكالة. لكنها تسعى الآن إلى إنهاء عمليات (أونروا) برفضها وضع الوكالة كياناً تابعاً للأمم المتحدة تدعمه أغلبية ساحقة من الدول الأعضاء». وأضاف: «إذا لم نقاوم، فإن كيانات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى ستكون (الأهداف) التالية؛ مما يزيد من تقويض نظامنا متعدد الأطراف». وقال لازاريني إن الوكالة تواجه «جهوداً منسقة» لإنهاء عملياتها، ويشمل ذلك إطلاق مبادرات تشريعية لإخلاء مجمع الوكالة وتصنيفها منظمة إرهابية.

وقال لازاريني إن الوكالة التي تقدم مساعدات ضرورية لسكان غزة خلال الهجوم الإسرائيلي «تترنح تحت وطأة الهجمات المتواصلة». وأضاف: «دفعت الوكالة ثمناً باهظاً في غزة، فقد قُتل 193 من موظفي (أونروا)». وتابع: «تضرر أكثر من 180 منشأة كلياً أو جزئياً؛ مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 500 شخص كانوا يطلبون حماية الأمم المتحدة... كما استخدمت إسرائيل و(حماس) وغيرها من الجماعات الفلسطينية المسلحة مباني لأغراض عسكرية». وعلّقت دول عدة تمويلها لـ«أونروا» عقِب ادعاءات إسرائيلية بأن بعض موظفي الوكالة شاركوا في هجوم «حماس» على بلدات إسرائيلية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، لكن معظم المانحين استأنفوا التمويل بعد ذلك. وقال لازاريني إن «أونروا» لا تزال تفتقر إلى الموارد اللازمة التي تجعلها قادرة على تنفيذ المهام المنوطة بها. وأضاف: «قدرة الوكالة على العمل بعد أغسطس (آب) ستعتمد على صرف الدول الأعضاء للأموال المقررة وتقديم إسهامات جديدة في الميزانية الأساسية».

أُسست «أونروا» في 1949 وتقدم خدمات في مجالات عدة، منها التعليم، والرعاية الصحية الأولية والمساعدات الإنسانية في غزة، والضفة الغربية، والأردن، وسوريا ولبنان.