تضارب مشاعر أُسَر المحتجزين والأسرى بشأن اتفاق التبادل

أفراد عائلة وأقارب الفلسطيني أُبَيْ أبو ماريا الأسير في إسرائيل منذ أغسطس الماضي يرفعون صوره بمنزل شمال مدينة الخليل بالضفة الغربية يوم 22 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
أفراد عائلة وأقارب الفلسطيني أُبَيْ أبو ماريا الأسير في إسرائيل منذ أغسطس الماضي يرفعون صوره بمنزل شمال مدينة الخليل بالضفة الغربية يوم 22 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

تضارب مشاعر أُسَر المحتجزين والأسرى بشأن اتفاق التبادل

أفراد عائلة وأقارب الفلسطيني أُبَيْ أبو ماريا الأسير في إسرائيل منذ أغسطس الماضي يرفعون صوره بمنزل شمال مدينة الخليل بالضفة الغربية يوم 22 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
أفراد عائلة وأقارب الفلسطيني أُبَيْ أبو ماريا الأسير في إسرائيل منذ أغسطس الماضي يرفعون صوره بمنزل شمال مدينة الخليل بالضفة الغربية يوم 22 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

راوحت حال أهالي المحتجزين الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين بين الألم والأمل، الأربعاء، بعد إقرار اتفاق التبادل بين إسرائيل وحركة «حماس»، لكن جميعهم يأملون معانقة أحبائهم قريباً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبموجب شروط الاتفاق، أعلنت «حماس» أنها ستفرج مبدئياً عن 50 من المحتجزين من النساء والأطفال دون سن 19 عاماً احتُجزوا خلال هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) في جنوب إسرائيل، وهو هجوم لا مثيل له في الشدة والنطاق منذ قيام الدولة العبرية. وسيتم إطلاق سراحهم مقابل الإفراج عن 150 أسيراً فلسطينياً، بينهم نساء وفتيان تحت سن 19 عاماً، بالإضافة إلى هدنة إنسانية لمدة 4 أيام.

ونشرت إسرائيل قائمة بأسماء الأسرى الفلسطينيين، فيما لم تعلن «حماس» بعد عن أسماء المحتجزين المعنيين. إلا أن مشاعر العائلات كانت قوية بالقدر نفسه في كلا المعسكرين. وقال منتدى عائلات الرهائن، الرابطة الرئيسية لأقارب المحتجزين الإسرائيليين: «نحن سعداء للغاية بأن عملية الإفراج الجزئي جارية، لكن لا نعرف راهناً من سيتم إطلاق سراحه بالضبط ومتى».

ومن بين نحو 240 محتجزاً في غزة، هناك ما لا يقل عن 35 طفلاً، بينهم 18 تبلغ أعمارهم 10 سنوات أو أقل، وأكثر من 50 امرأة، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وقال جلعاد كورنغولد، الذي يُحتجز 7 أفراد من عائلته من بينهم حفيده نافيه، البالغ 8 سنوات، وحفيدته ياهيل، البالغة 3 سنوات: «ستنشر (حماس) كل مساء أسماء من سيتم إطلاق سراحهم في اليوم التالي».

مايان زين والدة دفنا (15 عاماً) وإيلا (8 أعوام) تعتقد أن ابنتيها احتجزتا رهينتين من قبل مسلحي «حماس» خلال هجوم 7 أكتوبر... وتعرض صورتين لابنتيها خلال مقابلة في شقتها بمدينة كريات أونو بالقرب من تل أبيب في إسرائيل يوم 27 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

سعداء ولكن

وأوضح جلعاد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كل ما نعرفه هو أنه يتعين علينا ملازمة المنزل»، وأضاف: «حتى أراهم بأم عيني، لن أصدق ما يقولونه لي».

وأكد شيمي كالديرون، الذي يُحتجز ابن أخيه عوفر، أن مشاعر متناقضة تختلجه. وقال: «نحن سعداء بوجود اتفاق، لكنهم لن يعودوا حتى يتحقق فعلياً». وأضاف: «دعونا نأمل أن يتوقف هذا الجنون في أسرع وقت ممكن للجميع».

وفي تل أبيب، حيث يتظاهر أقارب المحتجزين منذ أكثر من 6 أسابيع، تراوح المشاعر بين الارتياح والإحباط، إذ يطالب الجميع باتفاق يشمل كل المحتجزين. ولخصت مارفا توفيا (42 عاما) الأمر قائلة: «نحن سعداء لمن سيتم إطلاق سراحهم، ولكننا لا نزال نفكر في جميع من سيبقون»، موضحة: «تتنازعني الأحاسيس».

سميرة دويات والدة شروق دويات (26 عاماً) وهي أسيرة فلسطينية تقضي حكماً بالسجن لمدة 16 عاماً تحمل صورة ابنتها وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة «حماس» في القدس يوم 22 نوفمبر 2023 (رويترز)

احتجز الرهائن ونُقلوا إلى غزة إثر هجوم مقاتلي «حماس» على الأراضي الإسرائيلية في 7 أكتوبر، الذي أسفر أيضاً عن مقتل 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، بحسب السلطات. ومنذ ذلك الحين تقصف إسرائيل قطاع غزة بلا هوادة؛ ما أدى إلى مقتل أكثر من 14100 شخص في القطاع الساحلي، معظمهم من الأطفال والنساء، وفق حكومة «حماس».

وتؤكد السلطات الإسرائيلية أن الأسرى الفلسطينيين المدرجين في القائمة لم تكن أيدي أي منهم «ملطخة بالدماء». وتشمل القائمة 300 اسم، لكن الاتفاق يغطي حالياً 150 منهم فقط.

إسرائيليون يحملون لافتة تُظهر صور الأشخاص الذين اختطفهم مسلحو «حماس» في 7 أكتوبر... الصورة خارج «متحف تل أبيب» بالعاصمة الإسرائيلية يوم 22 نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)

أحاسيس متضاربة

تشعر عائلات الأسرى الفلسطينيين بدورها بأحاسيس متضاربة. وقالت سميرة دويات، من القدس الشرقية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أبكي، أضحك، وأرتعد». من المحتمل أن تفرج إسرائيل عن ابنتها شروق (26 عاما) التي أمضت 8 سنوات في السجن هي نصف عقوبتها، وتضيف الأم: «هذا العام، ظللت أتخيلها وهي تدخل من الباب».

ويقول محمد زيادة بشأن أخته روان (29 عاما) التي أمضت 8 من أصل 10 سنوات في السجن بتهمة محاولة تنفيذ عملية طعن: «فرحتنا كبيرة، ولا توازيها فرحة، ونتمنى الإفراج عن جميع الأسرى». ويضيف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نعرف إن كانت ستخرج في الدفعة الأولى أم لا، لكن الحمد لله على كل شيء، ونترحم على كل الشهداء الذين سقطوا خلال الحرب، لكن هذه حالنا تحت الاحتلال إما أسرى وإما شهداء».

أفراد عائلة وأقارب الفلسطيني أُبَيْ أبو ماريا الأسير في إسرائيل منذ أغسطس الماضي يرفعون صوره بمنزل شمال مدينة الخليل بالضفة الغربية يوم 22 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

وتضم قائمة الأسرى الفلسطينيين المؤهلين للإفراج عنهم 33 امرأة، و123 طفلاً تحت سن 18 عاما، و144 فتى تناهز أعمارهم 18 عاماً، من الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين. وقد دين بعضهم، لكن معظمهم ينتظرون المحاكمة بتهم تتراوح بين التحريض على رشق الحجارة والشروع في القتل، وفق جيسيكا مونتيل مديرة منظمة «هموكيد» الإسرائيلية لحقوق الإنسان.

ومن بينهم أيضاً نساء وقصّر في الاعتقال الإداري، وتضيف بهذا الشأن: «كان ينبغي إطلاق سراح هؤلاء الأشخاص دون قيد أو شرط، لذا فإن هذا الاتفاق مرحب به حقاً».

إسراء جعابيص (38 عاما) هي الاسم الأكثر شهرة في القائمة، وقد حُكم عليها بالسجن أحد عشر عاماً لتفجيرها عبوة غاز في سيارتها عند حاجز إسرائيلي عام 2015؛ ما أدى إلى إصابة شرطي. بعد 47 يوماً من الحرب في غزة، تقول أختها منى: «نحاول أن نتقبل فكرة إطلاق سراح جميع هؤلاء المعتقلين بعد مقتل آلاف الأشخاص، لكن الأمر صعب وفرحتنا ممزوجة بالدم المسفوك».


مقالات ذات صلة

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

إغلاق ملف الرهائن بين باريس وطهران ووزير خارجية فرنسا يقول: لم نربط أبداً مصير رهائننا بخياراتنا الخارجية.

ميشال أبونجم (باريس)
الولايات المتحدة​ صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

اتهام أميركي لـ«طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»

أدرجت الولايات المتحدة الاثنين أفغانستان ضمن قائمة الدول الراعية للاحتجاز غير القانوني، واتهمت «طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن».

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لمن قال إنه قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس» بلال أبو عاصي استهدفه اليوم في قطاع غزة (صفحة المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي على إكس)

غارة إسرائيلية تستهدف قيادياً في «حماس» شارك بهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهداف قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس»، والذي شارك في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في غارة جوية إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد مغادرته المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس متوجهاً إلى واشنطن - 22 يناير 2026 (أ.ب)

ترمب: «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة ... وعلينا نزع سلاحها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الاثنين، إن حركة «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة إسرائيلي، وعليها الآن نزع سلاحها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال لقائه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 22 أكتوبر 2025 (رويترز)

ترمب يرحّب باستعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي... ويشيد بمجهود فريق عمله من «الأبطال»

في أوّل تعليق منه على استعادة إسرائيل جثة آخر رهينة لها في غزة، رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالخطوة، مشيداً بمجهود فريق عمله في هذا الإطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».