عزوف السوريين عن تداول فئات 500 وألف ليرة بسبب ثقل رزمها

وصف الخبراء الوضع في سوريا في الأعوام الأخيرة بـ«التضخم الجامح»

أرشيفية للعملة السورية (أ.ف.ب)
أرشيفية للعملة السورية (أ.ف.ب)
TT

عزوف السوريين عن تداول فئات 500 وألف ليرة بسبب ثقل رزمها

أرشيفية للعملة السورية (أ.ف.ب)
أرشيفية للعملة السورية (أ.ف.ب)

بعد أن باع رضوان قطعة مصاغ ذهبي بنحو عشرين مليون ليرة، تمنى على المشتري أن يعمل معه معروفاً، بتأمين كامل المبلغ من فئة الخمسة آلاف «الجديدة» كي يتمكن من حملها في الشارع. إلا أن المشتري أقسم إنه ليس لديه سوى الأوراق القديمة وإن فئة الخمسة آلاف قليلة في السوق، لأن المصارف وشركات الصرافة منذ بعض الوقت لا تطرح سوى الأوراق النقدية المتهالكة.

ويتجنب المتعاملون بمبالغ كبيرة تسلم أوراق فئتي الخمسمائة والألف، بسبب رزمها الكبيرة، لا سيما الطبعات القديمة المهترئة، وفي أحيان كثيرة يتم في التعاملات اشتراط الحصول على فئتي الألفين والخمسة آلاف، لتخفيف أعباء حمل رزم النقود.

وبحسب مصادر في السوق، أدى الطلب على الفئات النقدية الجديدة من الألفين والخمسة آلاف إلى نقصها في السوق، ما دفع المصارف وشركات الصرافة إلى طرح الفئات القديمة المهترئة لتعويض نقص السيولة في السوق.

يقول فاضل وهو مهندس متقاعد إنه توقف عن شراء حاجيات البيت، وتنازل عن هذه المهمة لزوجته وأولاده، فكل ما يتقاضاه من راتب تقاعدي وأعمال أخرى لا يغطي نفقات أسبوع.

مضيفا: «عقلي لم يعد يستوعب الأصفار المتزايدة في الأسعار، ولا أتحمل دفع ثمن كيلو لحمة 180 ألف ليرة، أو ثمن كيلو أرز 25 ألف ليرة، حتى لو كانت بجيبي. المشكلة ليست في ارتفاع الأسعار فقط، بل في الفئات النقدية التي فقدت قيمتها». لافتا بجدية كبيرة أن عدّ النقود بهذا الشكل غير المعتاد يتسبب له بأذى نفسي كبير، ويقول «كان لليرة السورية عزّ وكنا نشقى للحصول عليها».

تسوق احتياجات التلاميذ في دمشق أغسطس الماضي (رويترز)

83 % خسارة لليرة

وخسرت الليرة السورية 83 في المائة من قيمتها في السنوات الثلاث الأخيرة، و53 في المائة خلال العام الحالي، ما رفع معدلات التضخم إلى مستويات مخيفة. ووصفت نشرة «المركز السوري لبحوث السياسات»، أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التضخم في سوريا خلال الأعوام الأربع الأخيرة، بـ«التضخم الجامح»، حيث بلغ معدل التضخم لعام 2022 (84.9 في المائة) بالنسبة لعام 2021، و289 في المائة بالنسبة لعام 2020، و729 في المائة بالنسبة لعام 2019.

وارتفع دليل الرقم القياسي لأسعار المستهلك عام 2022 من 138 في بدايته يناير (كانون الثاني) 2022 إلى 243 في نهايته ديسمبر (كانون الأول) 2022. وبلغ الوسطي السنوي للرقم القياسي 185 مقارنة بـ100 في عام 2021.

حزم من الليرة السورية في المصرف التجاري السوري بدمشق نوفمبر 2022 (أ.ف.ب)

وبحسب النشرة، بلغ خط الفقر المدقع (الغذائي) للأسرة في سوريا المكونة من 5 أفراد 736 ألف ليرة سورية شهرياً، وخط الفقر الشديد 1.16 مليون ليرة سورية، وخط الفقر الأعلى 1.6 مليون ليرة سورية في عام 2022. وبمقارنة الأجور مع خطوط الفقر لعام 2022 يظهر أن الأجور أخفض من جميع خطوط الفقر (الأعلى والأدنى والمدقع).

تجربة مغتربة

سيدة خمسينية قالت وهي تخرج ثلاث رزم نقدية من فئة الخمسة آلاف، أي مليون ونصف المليون ليرة لتسديد ثمن مشترياتها: «عندما غادرت البلد قبل 15 عاما كانت الألف ليرة تحكي». وتضيف متحسرة أنها في زيارتها الأخيرة، ظنت أن ما تحمله من عملة أجنبية سيكفيها فترة زيارتها لستة أشهر، كما جرت العادة في زياراتها السابقة، لكن ثلث المبلغ «طار» في أول شهر. «عندما أخرج للتسوق أحشو حقيبتي برزم كانت يوما ما تشتري بيتاً»، لافتة إلى أن فارق سعر الصرف كان في الزيارات السابقة يمكنها من العيش في بحبوحة، لكن في هذه الزيارة التهم ارتفاع الأسعار فارق سعر الصرف، مشددة على أن «الأسعار في سوريا باتت مثل أوروبا».

مكونات السلة الغذائية للعائلات في شمال غربي سوريا (الشرق الأوسط)

في السياق نفسه، بين تقرير صدر مؤخرا عن برنامج الغذاء العالمي أن سعر السلة الغذائية القياسية ارتفع ثلاثة أضعاف عن العام الماضي، فقد وصل سعر السلة إلى 938 ألف ليرة سورية (81 دولارا أمريكيا بسعر الصرف الرسمي البالغ 11557 ليرة سورية). علما بأن سعر الصرف في السوق السوداء أدنى من ذلك، ويبلغ 13950 ليرة للدولار الواحد.

ولفت التقرير لارتفاع الحد الأدنى لسلة الإنفاق للشهر الرابع عشر على التوالي، ليصل إلى 2,198,000 ل.س في سبتمبر (أيلول) 2023. ورد السبب إلى رفع الحكومة الدعم عن المحروقات.

كما حذر البرنامج من تواصل ارتفاع الأسعار في ظل الطلب المتزايد على مواد الطاقة والمحروقات مع حلول فصل الشتاء، واستمرار التصعيد في المنطقة.

عملات من الليرة السورية والدولار (رويترز)

ارتفاعات قياسية

هذا، وشهدت الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الحالي ارتفاعات قياسية في الأسعار، وتضاعفت تكاليف المعيشة جراء ارتفاع سعر صرف الدولار من 7000 ليرة سورية بداية العام إلى نحو 14000 ليرة سورية في نوفمبر (تشرين الثاني)، ما أدى إلى اختفاء مزيد من الفئات النقدية من التداول، فبعد تلاشي فئتي الخمسين ليرة والمائة ليرة، العام الماضي، اختفت فئة المائتي ليرة، لتصبح ورقة الـ 500 ليرة أصغر فئة متداولة في السوق. وذلك رغم عدم صدور قرار من المصرف المركزي بسحب الفئات النقدية الصغيرة من التداول.

مجسم للمصرف المركزي

والمفارقة بدأت عندما أعلن المصرف المركزي تلقيه هدية من شركات الصرافة المحلية صيف 2022، مجسم الهيكل الخارجي للمصرف استخدمت في صنعه العملة المعدنية التي خرجت من التداول دون قرار بذلك، حيث استهلك المجسم 252.400 قطعة من فئة الليرة و103.500 من فئة نصف الليرة و14800 من فئة الـليرتين، ليبلغ وزنه مع القاعدة المكونة من حديد وخشب نحو 5 أطنان و400 كيلوغرام، ليكون ذلك فاتحة للتجرؤ على انتقاد الانهيار الكبير لليرة السورية.

مجسم لمصرف سوريا المركزي مصنوع من آلاف القطع المعدنية منتهية التداول

وفي كشف عن عمق البؤس الذي وصله الوضع الاقتصادي والمعيشي في سوريا، وفق ما قاله في تسجيل مصور شاب من مدينة السويداء أن تكلفة طلاء متر مربع من جدار أغلى بكثير من تغطيته بأوراق من العملة المحلية ذات الفئات الصغيرة التي خرجت من التداول.


مقالات ذات صلة

الحرب تهبط بمعنويات المستهلكين في بريطانيا لأدنى مستوياتها منذ 2023

الاقتصاد أشخاص يتنزهون في حي «سيتي أوف لندن» المالي (رويترز)

الحرب تهبط بمعنويات المستهلكين في بريطانيا لأدنى مستوياتها منذ 2023

أظهرت استطلاعات رأي نُشرت، الاثنين، أن معنويات المستهلكين البريطانيين تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ منتصف عام 2023 خلال الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يرتفع لأعلى مستوى في أسبوع بدعم التوترات الأميركية - الإيرانية

ارتفع الدولار الأميركي إلى أعلى مستوياته في أسبوع خلال تعاملات يوم الاثنين، قبل أن يقلّص جزءاً من مكاسبه، مدفوعاً بتجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد شاشة بيانات مالية تظهر مؤشر «كوسبي» قد بلغ أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)

تراجع العملات الآسيوية مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

شهدت العملات الآسيوية تراجعاً ملحوظاً اليوم الاثنين، حيث تصدر الوون الكوري الجنوبي قائمة الخسائر.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتخلى عن مكاسبه للأسبوع الثاني مع تنامي زخم التهدئة

يتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل تراجع للأسبوع الثاني على التوالي، يوم الجمعة، وسط تداولات حذرة، في ظل ازدياد التفاؤل حيال وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

اليابان وأميركا تتفقان على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف

قالت وزيرة المالية اليابانية، عقب اجتماعها مع وزير الخزانة الأميركي، إن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طوكيو)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.


«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
TT

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

وكانت الولايات المتحدة وإيران واصلتا ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك بأي لحظة، طبقاً لعديد الأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفهم، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين: «إن تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون، خصوصاً المجرمين المعادين للإنسانية، في شؤونه. إن اختيار رئيس الوزراء يتم حصراً، وفق القرار العراقي».


71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
TT

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار على مدى العشر سنوات المقبلة.

وجاء في التقرير أن هذا يشمل «26.3 مليار دولار مطلوبة في الأشهر الثمانية عشر الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، ودعم الانتعاش الاقتصادي».

وأشار التقرير إلى أن «الأضرار المادية في البنية التحتية تقدر بنحو 35.2 مليار دولار، بينما تبلغ الخسائر الاقتصادية والاجتماعية 22.7 مليار دولار».

ودخل وقف هش لإطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) بين حركة «حماس» وإسرائيل بعد حرب استمرت عامين. وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا وأصيب 172 ألفاً.

فلسطيني يركب دراجته وسط أنقاض المباني المدمرة بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أ.ف.ب)

وشنت إسرائيل حرباً على قطاع غزة رداً على هجوم قاده مسلحون من حركة «حماس» على البلدات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة، وتقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.

وتضررت قطاعات البنية التحتية كافة في قطاع غزة.

وجاء في التقرير: «القطاعات الأكثر تضرراً تشمل الإسكان والصحة والتعليم والتجارة والزراعة».

وأضاف التقرير: «أصبح أكثر من 50 في المائة من المستشفيات خارج الخدمة، ودُمرت أو تضررت جميع المدارس تقريباً، وانكمش الاقتصاد بنسبة 84 في المائة في غزة».

وذكر التقرير أن أي خطة لإعمار قطاع غزة تحتاج إلى «أمرين: إعادة بناء غزة مادياً ومؤسسياً، ووضع مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وشارك رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى اليوم في اجتماع للدول المانحة في بروكسل. وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان له إن ثلاثين دولة ومؤسسة دولية مانحة شاركت في الاجتماع دون الإشارة إلى أي تعهدات مالية جديدة للسلطة الفلسطينية.

وقال مصطفى خلال الاجتماع إن «الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات عميقة ومركّبة، خصوصاً في قطاع غزة الذي يشهد انهياراً اقتصادياً غير مسبوق نتيجة حجم الدمار، ما أدى إلى تضرر واسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية والقطاعات الإنتاجية، وترك نحو مليوني مواطن بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية والمأوى وفرص العمل».

وأوضح مصطفى للمانحين، حسب البيان الصادر عن مكتبه، أن استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، التي تتجاوز خمسة مليارات دولار، وتشكل الجزء الأكبر من الإيرادات العامة، تسبب في أزمة سيولة حادة وضغوط كبيرة على القطاع العام.

وأضاف: «معدلات البطالة ارتفعت إلى نحو 44 في المائة، لتصل إلى قرابة 80 في المائة بقطاع غزة و35 في المائة بالضفة الغربية، نتيجة القيود على حركة العمالة والحرب والانكماش الاقتصادي».