تقديرات عسكرية وأمنية في عمّان بـ«حتمية» توسّع الصراع

الصفدي يعلن رفض الأردن نشر قوات عربية في قطاع غزّة

وزير الخارجية الأردني يتحدث في حوار المنامة اليوم السبت (رويترز)
وزير الخارجية الأردني يتحدث في حوار المنامة اليوم السبت (رويترز)
TT

تقديرات عسكرية وأمنية في عمّان بـ«حتمية» توسّع الصراع

وزير الخارجية الأردني يتحدث في حوار المنامة اليوم السبت (رويترز)
وزير الخارجية الأردني يتحدث في حوار المنامة اليوم السبت (رويترز)

فيما رفض وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، السبت، أي إمكانية لنشر قوات عربية في قطاع غزّة بعد انتهاء الحرب الدائرة بين إسرائيل وحركة «حماس» منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال مصدر سياسي مطلع لـ«الشرق الأوسط» في عمّان إن الأردن يرسل ردوداً استباقية على «بالونات اختبار» تتعلق بمستقبل قطاع غزة، وفق المخططات الإسرائيلية القاضية بفرض واقع وإدارة جديدين بعد «القضاء على حماس».

وتحدثت تقارير عن طروحات عديدة بشأن مصير غزة بعد انتهاء الحرب، منها نشر قوات عربية لإرساء الاستقرار، فضلاً عن دور قد تؤديه السلطة الفلسطينية في إدارة القطاع. لكن وزير الخارجية الأردني قال خلال النسخة الـ19 من «منتدى حوار المنامة» الذي ينظّمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إنه «بعد مناقشة هذه القضية مع كثرٍ ومع جميع إخواننا العرب تقريباً، لن تتجه قوات عربية إلى غزة»، مضيفاً أنه لا يمكن السماح بأن ينظر الفلسطينيون «إلينا على أننا أعداء»، حسب ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. وسأل: «كيف يمكن لأحد أن يتحدث عن مستقبل غزة، ونحن لا نعرف أي غزة ستبقى بعد انتهاء الوضع (الحالي)؟».

أيمن الصفدي وبريت ماكغورك خلال حوار المنامة اليوم السبت (أ.ف.ب)

وقال الصفدي في كلمة ألقاها بحضور كبير مستشاري البيت الأبيض للشرق الأوسط بريت ماكغورك، ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل: «إذا أردنا أن نتحدث عمّا ينبغي فعله في غزة في المستقبل، فيجب علينا أن نوقف تدمير غزة».

وفي عمّان، قال مصدر سياسي مطلع إن المواقف الأردنية المتتالية بخصوص ما يحصل في غزة تشكّل «جبهة رفض استباقية لسيناريوهات إسرائيلية تتحدث عن إعادة احتلال أجزاء من القطاع، وتهجير جميع سكان شمال غزة، ورفض أي طروحات تتعلق بانتشار قوات عربية في غزة بعد انتهاء الحرب، من منطلق التشكيك في القدرة على القضاء على (حماس)».

جانب من الاحتجاجات الداعمة للفلسطينيين في عمّان يوم الجمعة (إ.ب.أ)

ويخشى الأردن من اتساع نطاق الكارثة الإنسانية في قطاع غزة أمام استمرار الحصار وضرب البنى التحتية والمرافق الحيوية ومنع دخول الحاجات الأساسية اللازمة من الوقود والمستلزمات العلاجية والغذاء، وهذا ما يقود حسب التقديرات العسكرية والأمنية في عمّان إلى «حتمية» توسّع الصراع وتدهور الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية، أمام استمرار «إضعاف موقف السلطة الوطنية الفلسطينية»، حسب ما قال المصدر نفسه.

وتجاوزاً للضغوط الشعبية المتصاعدة على الحكومة الأردنية، واستباقاً للمراجعة النيابية «الموعودة» للاتفاقات بين عمّان وتل أبيب، على رأسها قانون معاهدة السلام، فقد أعلن وزير الخارجية أيمن الصفدي، الخميس، على شبكة «سي إن إن» الإخبارية، توقف محادثات اتفاقية الطاقة مقابل المياه مع إسرائيل، في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، معتبراً أن اتفاقية السلام بين الدولتين أصبحت «وثيقة يتراكم عليها الغبار».

البحث عن ضحايا عقب غارة إسرائيلية على خان يونس في جنوب قطاع غزة اليوم السبت (رويترز)

إلى ذلك، تحدثت مصادر سياسية أردنية متطابقة إلى «الشرق الأوسط» عن تقديرات رسمية لمخططات إسرائيلية تهدف إلى فرض سياسة تهجير سكان غزة، من خلال التوسع في استخدام القوة واستمرار استهداف المدنيين، تمهيداً لاحتلال أجزاء من القطاع بذريعة الحرب على «حماس»، وذلك تجنباً لمخاوف حكومة بنيامين نتنياهو من مواجهة الرأي العام الإسرائيلي في اليوم التالي لوقف الحرب على غزة، في حين تتزايد المخاوف الرسمية في الأردن أمام عدم توفر غطاء دولي للضغط على تل أبيب كي «توقف فوراً إطلاق النار وتسمح بدخول المساعدات الإنسانية الكافية للسكان».

ويأتي ذلك في الوقت الذي تشهد فيه أروقة وزارة الخارجية في عمّان سلسلة لقاءات مع مسؤولين غربيين يبحثون عن أجوبة على سلسلة المواقف التصعيدية التي يتخذها الأردن الرسمي، خصوصاً بعد الحديث عن «وضع جميع الاحتمالات على طاولة القرار الأردني» في مواجهة العدوان الإسرائيلي على غزة، وتقويض فرص استئناف جهود السلام في المنطقة. وفي هذا الإطار، يبدو أن هناك قلقاً غربياً من خطوة أردنية تجاه تجميد اتفاقية السلام التي أبرمت مع إسرائيل في عام 1994، بعد اتفاقية أوسلو التي منحت الفلسطينيين حكماً ذاتياً في خطوة أولى في أريحا وغزة في سبتمبر (أيلول) 1993.


مقالات ذات صلة

حقوقيون: تدهور صحة مدير مستشفى بغزة معتقَل لدى إسرائيل

المشرق العربي الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)

حقوقيون: تدهور صحة مدير مستشفى بغزة معتقَل لدى إسرائيل

أفاد محامٍ ونشطاء في مجال حقوق الإنسان بأن مدير مستشفى كمال عدوان بقطاع غزة حسام أبو صفية يواجه خطراً كبيراً خلال احتجازه لدى إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الرياضة المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)

حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

لاقى إهداء مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، تأهل منتخب بلاده إلى دور الـ16 من كأس العالم، للشعب الفلسطيني، تفاعلاً «سوشيالياً» واسعاً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي 
فلسطيني محرَّر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

غزة تبني بيوتاً من الطين والركام... بحثاً عن مأوى وسط الدمار

يحاول فلسطينيون في غزة مواجهة أزمة السكن ببناء منازل من الطين والركام، في ظل استمرار منع دخول مواد البناء، في مشهد يجسد الإصرار على البقاء رغم الدمار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص «حراك 26 يونيو» ينقضي بلا جماهير في غزة

فشل القائمون على الدعوة إلى «حراك 26 يونيو» في حشد جماهير في كل أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تدعو إلى تحرك عاجل لوقف مأساة غزة

أكدت السعودية أن ما يجري في غزة يُمثِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعيةً إلى تحرك دولي عاجل لوقف هذه المأساة، وتأمين الحماية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تلميح أميركي لانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل مصافحاً قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر خلال اجتماع في وزارة الدفاع اللبنانية باليرزة بضواحي بيروت (أ.ف.ب)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل مصافحاً قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر خلال اجتماع في وزارة الدفاع اللبنانية باليرزة بضواحي بيروت (أ.ف.ب)
TT

تلميح أميركي لانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل مصافحاً قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر خلال اجتماع في وزارة الدفاع اللبنانية باليرزة بضواحي بيروت (أ.ف.ب)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل مصافحاً قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر خلال اجتماع في وزارة الدفاع اللبنانية باليرزة بضواحي بيروت (أ.ف.ب)

عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن اعتقاده أن ‌إسرائيل ​ستسحب ‌قواتها ‌من جنوب لبنان، مؤكداً أنه ناقش هذا الأمر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقال ترمب، خلال ‌مشاركته في قمة ​حلف ‌شمال الأطلسي بأنقرة أمس: «نعم، أعتقد أنهم سيفعلون ذلك، وأنهم يريدون ذلك. لدينا اتفاق مع إسرائيل ولبنان. نعم، سينسحبون. وأعتقد أن الأمور ستسير على ما يرام».

جاء ذلك بعدما كان ترمب وجّه دعوة رسمية إلى نظيره اللبناني جوزيف عون لزيارة واشنطن، والاجتماع معه في البيت الأبيض، يوم 21 يوليو (تموز) الحالي، وفي وقت تستعد فيه العاصمة الإيطالية روما لاستضافة الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل الأسبوع المقبل.

ويعوّل عون على نتائج زيارته إلى واشنطن متوقعاً أن تحمل «إيجابيات للبنان»، لأنها تترجم «الاهتمام الأميركي غير المسبوق». وكشفت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان لم يكن متحمساً لفكرة نقل المفاوضات إلى روما، خصوصاً مع احتمال غياب الجانب الأميركي، ورفض الفكرة في البداية على اعتبار أن الرعاية والمشاركة الأميركيتين تشكلان عنصراً أساسياً في مسار التفاوض.


ترمب يلغي تصنيف سوريا «راعية للإرهاب»

ABD Başkanı Donald Trump, 8 Temmuz'da Ankara'daki Beştepe Cumhurbaşkanlığı Külliyesi'nde düzenlenen NATO Liderler Zirvesi kapsamında gerçekleştirilen ikili görüşmede Suriye Cumhurbaşkanı Ahmed eş-Şara ile tokalaşıyor. (Reuters)
ABD Başkanı Donald Trump, 8 Temmuz'da Ankara'daki Beştepe Cumhurbaşkanlığı Külliyesi'nde düzenlenen NATO Liderler Zirvesi kapsamında gerçekleştirilen ikili görüşmede Suriye Cumhurbaşkanı Ahmed eş-Şara ile tokalaşıyor. (Reuters)
TT

ترمب يلغي تصنيف سوريا «راعية للإرهاب»

ABD Başkanı Donald Trump, 8 Temmuz'da Ankara'daki Beştepe Cumhurbaşkanlığı Külliyesi'nde düzenlenen NATO Liderler Zirvesi kapsamında gerçekleştirilen ikili görüşmede Suriye Cumhurbaşkanı Ahmed eş-Şara ile tokalaşıyor. (Reuters)
ABD Başkanı Donald Trump, 8 Temmuz'da Ankara'daki Beştepe Cumhurbaşkanlığı Külliyesi'nde düzenlenen NATO Liderler Zirvesi kapsamında gerçekleştirilen ikili görüşmede Suriye Cumhurbaşkanı Ahmed eş-Şara ile tokalaşıyor. (Reuters)

أعلنت الولايات المتحدة أنها بدأت إجراءات إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو أمر أبلغه الرئيس دونالد ترمب للرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة أمس.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنّ «رفع العقوبات عن سوريا سيفتح المجال أمام التجارة والاستثمار الدوليَين، ويمنح سوريا فرصة لإعادة البناء ويفتح فصلاً جديداً للشعب السوري».

وكان التصنيف، الذي فُرض لأول مرة على سوريا عام 1979، يُشكل عائقاً أمام إبرام الصفقات التجارية التي تحتاج إليها البلاد للتعافي من آثار حربها الأهلية المدمرة، وهو ‌تصنيف يفرض قيوداً على ​المساعدات الخارجية ‌الأميركية وصادرات ​الدفاع وبعض المعاملات المالية.

في شأن متصل، ​قال مستشار رئاسي أوكراني للصحافيين، إن ‌الرئيس ‌فولوديمير ​زيلينسكي ‌أجرى محادثات ​ثلاثية قصيرة مع الرئيسين الأميركي والسوري ‌على هامش قمة ‌حلف شمال الأطلسي ‌في أنقرة.


تقرير: العراق وافق على وقف تدفقات الدولار إلى فصائل مدعومة من إيران

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
TT

تقرير: العراق وافق على وقف تدفقات الدولار إلى فصائل مدعومة من إيران

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين وعراقيين قولهم إن العراق وافق على فرض ضوابط جديدة تهدف إلى منع تدفق الدولارات إلى إيران وحلفائها من الفصائل المسلحة، مقابل رفع الإدارة الأميركية تعليقاً قائماً منذ أربعة أشهر لشحنات العملة الأميركية إلى بغداد.

وأعلنت الحكومة العراقية، الاثنين، أنها ستُمهل المجموعات المقرّبة من طهران حتّى 30 سبتمبر (أيلول) لتسليم سلاحها للدولة، وهو يصادف موعد انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش» والذي تتمسك بعض الفصائل بسلاحها بحجّة وجوده.

ويأتي الإعلان قبل زيارة مرتقبة في منتصف يوليو (تموز) لرئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن، ستكون الأولى له إلى الخارج منذ تسلّمه منصبه، الشهر الماضي، وتعهّده بحصر سلاح الفصائل التي تصنّفها واشنطن «إرهابية»، وسط ضغوط أميركية متزايدة.

وأعلن هذا الشهر فصيلا «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي» تسليم إدارة ألويتهما المسلحة ضمن هيئة «الحشد الشعبي» للحكومة العراقية.

وتشكّلت هيئة «الحشد الشعبي» في 2014 من مجموعات عراقية مسلحة لمحاربة الإرهابيين، وأصبحت لاحقاً جزءاً من المؤسسة العسكرية.

لكنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل حليفة لطهران تتحرّك بشكل مستقل، وشنّت هجمات على مصالح أميركية لا سيّما خلال حرب الشرق الأوسط، فيما ردّت عليها واشنطن بهجمات دامية.

وعلى خلفية هجمات شنتها الفصائل خلال الحرب الأخيرة، علّقت واشنطن المدفوعات النقدية لعائدات النفط العراقي التي تتولاها بموجب اتفاقية أُبرمت بعد الغزو الأميركي، إضافة إلى المساعدات الأمنية.

وقال مسؤول أميركي، الشهر الماضي، إن واشنطن تتطلع إلى «إجراءات ملموسة» من الزيدي لإبعاد الفصائل عن مؤسسات الدولة، قبل استئناف المساعدات.