آمال التهدئة تنتكس في غزة مع تجاوز حصيلة الضحايا 12 ألف قتيل

الجيش الإسرائيلي أعلن التوجه إلى الجنوب «في الوقت المناسب»

دخان يتصاعد من غزة بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من جنوب إسرائيل وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية اليوم (رويترز)
دخان يتصاعد من غزة بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من جنوب إسرائيل وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية اليوم (رويترز)
TT

آمال التهدئة تنتكس في غزة مع تجاوز حصيلة الضحايا 12 ألف قتيل

دخان يتصاعد من غزة بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من جنوب إسرائيل وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية اليوم (رويترز)
دخان يتصاعد من غزة بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من جنوب إسرائيل وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية اليوم (رويترز)

قصفت إسرائيل منازل في شرق قطاع غزة ومسجدا ومركزا ثقافيا في جنوبه ورسمت قذائفها حزاما ناريا متواصلا في الشمال في صباح يوم جديد من حربها على القطاع اليوم (السبت)، فقتل وجرح العشرات وتلقت مساعي الهدنة - المتعثرة أصلا - ضربة أخرى بعد 43 يوما لم يذق خلالها القطاع المحاصر طعم الهدوء، بحسب «وكالة أنباء العالم العربي».

ومع إعلان إسرائيل أن جنوب قطاع غزة هو وجهتها المقبلة، استبقت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس» ذلك بإعلانها مساء أمس (الجمعة) قصف تل أبيب بالصواريخ ردا على ما وصفتها بالمجازر الإسرائيلية بحق المدنيين.

وبينما دوت صافرات الإنذار كما هي العادة في تل أبيب إنذارا بالصواريخ المعادية التي لم يعلن أنها سببت أضرار أو إصابات، لم يحظ المدنيون في قطاع غزة بذات الميزة التحذيرية فقتلت صواريخ إسرائيل ومدفعيتها وجرحت عشرات آخرين منهم في طول القطاع وعرضه ليرتفع ليتجاوز عدد القتلى إلى 12 ألفا بينهم خمسة آلاف طفل وأكثر من ثلاثة آلاف امرأة في 43 يوما فقط وعلى مساحة جغرافية لا تتجاوز 360 كيلومترا مربعا.

أضف إلى هؤلاء عددا يتجاوز 30 ألفا نجوا من الموت، لكن أسابيع الحرب الستة خلفت في كل منهم جرحا لا يتوفر له في القطاع علاج في ظل تعطل المستشفيات عن العمل إما لنفاد الوقود أو لحصارها من قبل قوات إسرائيلية.

أما الأحياء المنهكون الحالمون بوقف القتال في غزة، شمالها وجنوبها، فجاءهم النبأ من صحيفة إسرائيلية ذكرت أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد أبلغت الوسطاء القطريين رفضها إتمام صفقة تبادل أسرى مع حركة «حماس» يتم بموجبها إطلاق سراح 50 محتجزا إسرائيليا.

متظاهرون يرفعون الأعلام الوطنية خلال مسيرة في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة دعما لغزة والسجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، إن إسرائيل تتمسك بعدم فصل العائلات المحتجزة في الأسر، وبإطلاق سراح جميع الأطفال والأمهات، في حين عرضت «حماس» إطلاق سراح 50 محتجزا من دون تصنيف أو منح إسرائيل حرية اختيار الأسماء.

تقرير الصحيفة الذي لم تنفه حكومة نتنياهو أو تؤكده سبقه حديث مسؤول ملف الأسرى في حركة «حماس» زاهر جبارين عن مفاوضات لإبرام صفقة لوقف إطلاق النار فى غزة مدتها خمسة أيام.

استفاض جبارين في حديثه لـ«وكالة أنباء العالم العربي» في سرد تفاصيل الصفقة المحتملة، فأشار إلى اتفاق لإطلاق سراح رهائن إسرائيليين مقابل الإفراج عن بعض الأسرى الفلسطينيين من النساء والأطفال في سجون الاحتلال. ولم يفت جبارين اتهام إسرائيل بأنها «السبب في تعثر الصفقة».

وقال: «لا نية حقيقية لدى إسرائيل لإتمام صفقة قريبا».

وأشار إلى أن «قصف المشافي يعوق أي جهود للتفاوض من أجل إطلاق سراح الرهائن».

إلى الجنوب

ويترك العسكريون في إسرائيل لساستهم حديث السياسة، ليكملوا ما بدأوه في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من حملة عسكرية شاملة من البر والبحر والجو على القطاع الساحلي الضيق بعد اجتياح عناصر القسام وحلفائها مدنا ومستوطنات ومعسكرات إسرائيلية في يوم بدأ بإطلاق ثلاثة آلاف صاروخ فلسطيني على إسرائيل وانتهى بنحو 250 من أبنائها أسرى داخل غزة.

وبعد أسابيع التوغل البري الذي عزل شمال غزة، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته ستدخل إلى جنوب قطاع غزة «في الوقت المناسب».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هغاري في مؤتمر صحافي إن الجيش الإسرائيلي «لديه أهداف واضحة جدا في الحرب». وأشار إلى أن الجيش عازم على التقدم إلى أي مكان توجد به «حماس».

وأضاف: «سوف نتقدم أيضا في جنوب قطاع غزة في الوقت والمكان المناسب الذي نحدده».

كما نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن وزير الدفاع يوآف غالانت قوله إن تحقيق نصر كامل على «حماس» سيمنع الحروب لفترة طويلة مستقبلا.

وأضاف غالانت أنه رغم أن الحرب مع «حماس» صراع محلي فإن تداعيات هذه الحرب ستؤثر على منطقة الشرق الأوسط بكاملها.

وتابع: «النصر الكامل في هذه الحرب سوف يمنع نشوب حروب مستقبلا لفترة طويلة».

واستعادت إسرائيل أمس، مجندتين جثتين انتشلتا من قطاع غزة في ظروف لم يكشف عنها خلال اليومين الماضيين. وفيما يواصل الجيش الإسرائيلي البحث عن أسرى باقين، ذكرت «كتائب القسام» أنها نقلت عددا من المحتجزين لتلقي العلاج في مراكز طبية بسبب خطورة وضعهم الصحي.

وأضافت «كتائب القسام» في بيان على تليغرام: «ردا على كذب نتنياهو والناطق باسم جيشه حول وجود أسرى في المستشفيات... لقد نقلنا عدداً منهم لمراكز الرعاية لتلقي العلاج بسبب خطورة وضعهم الصحي وحفاظاً على حياتهم».

وتابع البيان أن هذا الأمر «حدث مؤخراً مع المحتجز آريه زالمن زدمانوفتش ... الذى تلقى الرعاية المكثفة وبعد تعافيه أُعيد لمكان احتجازه وتوفي بسبب نوبات الهلع جراء القصف المتكرر حول مكان احتجازه».

ميدانيا أيضا، قال أبو عبيدة المتحدث باسم «كتائب القسام» إن الحركة تمكنت من تدمير وإعطاب 62 آلية عسكرية إسرائيلية خلال الأيام الأربعة الماضية.

وأضاف المتحدث أن مقاتلي «القسام» تمكنوا «قبل ثلاثة أيام من قتل ما لا يقل عن تسعة جنود إسرائيليين في عمليتين منفصلتين».

وتابع أن «عناصر من كتائب القسام دمروا أمس شقة سكنية تتحصن بها قوات إسرائيلية خاصة في بيت حانون بقطاع غزة ما أدى لمقتل وإصابة جميع من تحصن فيها».

وسخر أبو عبيدة مما يقوم به الجيش الإسرائيلي في مجمع الشفاء الطبي وقال إن إسرائيل تبحث هناك عن سراب مما يدل على عجزها.

وأضاف أن ما يبحث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مستشفى الشفاء «مثير للسخرية».

بالأمس قتلى في جنين واليوم في نابلس وطوباس

وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني مقتل خمسة أشخاص على الأقل في انفجار بمخيم بلاطة شرق نابلس في الضفة الغربية اليوم السبت.

يأتي هذا بينما ذكر شهود لـ«وكالة أنباء العالم العربي» أن هناك قصفا إسرائيليا على نابلس، حيث انقطعت الكهرباء في محيط منطقة مستهدفة من المخيم.

وذكرت (وكالة الأنباء الفلسطينية) أن طائرة إسرائيلية مسيرة قصفت مقر حركة فتح في المخيم، مشيرة إلى إلحاق أضرار كبيرة في المكان.

كان تلفزيون فلسطين ذكر في وقت سابق اليوم أن قوة من الجيش الإسرائيلي اقتحمت مدينة طولكرم بالضفة. وأظهرت لقطات فيديو بثها التلفزيون آليات عسكرية إسرائيلية تسير في شارع رئيسي بالمدينة رافعة أعلام إسرائيلية. ولم يتضح على الفور السبب وراء الاقتحام أو نتائجه.

غير بعيد في طوباس، قتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي بعد مواجهات واشتباكات مع مسلحين خلّفت أيضا ثلاثة جرحى، وفقا لمصدر طبي تحدث لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

طفل فلسطيني جريح يرقد في سيارة إسعاف على الجانب المصري من معبر رفح بعد نقله من قطاع غزة (أ.ف.ب)

في طوباس أيضا، أشارت وكالة الأنباء الفلسطينية إلى أن الجيش دفع بتعزيزات عسكرية باتجاه طوباس حيث وصفت الاشتباكات الدائرة بالعنيفة.

وبعد ليلة دامية أخرى في جنين، ذكرت (وكالة الأنباء الفلسطينية) مساء الجمعة أن مواجهات جديدة اندلعت بين الفلسطينيين وقوات إسرائيلية في بلدة يعبد جنوب غربي المدينة.

ونقلت الوكالة عن مصادر قولها إن قوة من الجيش الإسرائيلي اقتحمت البلدة وداهمت عدة أحياء ما أدى لاندلاع مواجهات.

وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية في وقت لاحق أن الجيش يقوم بعملية قرب الخليل وجنين بالضفة لاعتقال أفراد يشتبه في تورطهم في أنشطة وصفتها بـ«الإرهابية».

غزة على طاولة مجلس الأمن مرة أخرى

من جهة أخرى، قالت بعثة الإمارات في الأمم المتحدة اليوم السبت إنها دعت ومعها مالطا لعقد اجتماع لمجلس الأمن الأسبوع المقبل، في ضوء ما وصفتها بأنها «التطورات المقلقة للغاية في الأرض الفلسطينية المحتلة، وتأثيرها الشديد على النساء والأطفال».

جلسة المجلس التي لم يعرف تاريخها بعد ستكون أحدث محاولة في الأمم المتحدة لوقف نزيف الدم الفلسطيني في قطاع غزة، والمستمر رغم تمرير مجلس الأمن قبل أيام مشروع قرار دعا إلى هدن إنسانية في غزة.

وقالت البعثة الإماراتية إنها طلبت من المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة ومن المديرة التنفيذية لليونيسف، تقديم إحاطات أمام المجلس.

توقع السفير الفلسطيني لدى الاتحاد الأوروبي عبد الرحيم الفرا أن يخرج الاتحاد الأوروبي بموقف موحد من وقف إطلاق نار إنساني فى غزة خلال اجتماع طارئ لوزراء خارجيته يوم الاثنين المقبل.

في السياسة أيضا، يعتقد السفير الفلسطيني لدى الاتحاد الأوروبي عبد الرحيم الفرا أن الاتحاد الأوروبي قد يخرج بموقف موحد من وقف إطلاق نار إنساني فى غزة خلال اجتماع طارئ لوزراء خارجيته بعد غد الاثنين.

وقال الفرا لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن الاتحاد الأوروبي «يشهد تحركا أكثر من سريع الآن لوقف هذا العدوان لكن دون تصريح مباشر بهذا الشأن»، مشيرا إلى سفر رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين إلى مصر اليوم السبت حيث تزور القاهرة ومن بعدها عمّان.

ويزور مفوض الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل المنطقة حيث التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس فى رام الله يوم الجمعة ودعا إسرائيل إلى «عدم الانسياق خلف الغضب» في الحرب.

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية ومسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل يتفقدان خريطة لقطاع غزة خلال زيارة بوريل لمدينة رام الله بالضفة الغربية أمس (رويترز)

وكشف الفرا أن فون دير لاين ستذهب إلى العريش في شمال سيناء المصرية «لترى حجم المساعدات الإنسانية القادمة من دول الاتحاد الأوروبي، وستستقبل في مطار العريش طائرتي شحن تحملان مواد إنسانية، ومعدات طبية».

يعتقد السفير الفلسطيني أن رئيسة المفوضية الأوروبية تهدف من وراء زيارتها لمصر والأردن إلى «الوقوف على حقيقة عرقلة إسرائيل لدخول المساعدات، بعد طلب من الدول العربية للمفوضية الأوروبية بالضغط على إسرائيل لوقف عرقله دخول هذه المساعدات الإنسانية لغزة».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
TT

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)

حدَّدت محكمة الجنايات السورية موعد المحاكمة العلنية الثانية لكبار رموز نظام بشار الأسد يوم العاشر من شهر مايو (أيار) المقبل.

وجرت صباح اليوم، الأحد، جلسة المحاكمة العلنية الأولى للمجرم عاطف نجيب وآخرين من رموز النظام البائد في القصر العدلي بدمشق.

عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في منطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في قفص الاتهام خلال جلسة محاكمة في قصر العدل بدمشق سوريا اليوم الأحد (أ.ب)

ورفع قاضي محكمة الجنايات في دمشق الجلسة الأولى التي شملت متهماً موقوفاً جرى إلقاء القبض عليه، إلى جانب متهمين فارين من وجه العدالة، في إطار أولى المحاكمات المرتبطة بملفات الانتهاكات خلال فترة النظام المخلوع، وفق تلفزيون سوريا.

وتتضمن القضية أسماء بارزة من رموز النظام المخلوع، بينهم بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب، ضمن ملفات تتعلق بجرائم وانتهاكات ارتكبت خلال سنوات الثورة.

أفراد الأمن في حراسة أمام قصر العدل في دمشق قبل بدء أولى جلسات المحاكمة التي حضرها جمع من السوريين 26 أبريل (أ.ف.ب)

وأكد التلفزيون أن العدد الأكبر من المدعين ينحدر من محافظة درعا، باعتبارها من أولى المناطق التي شهدت سقوط ضحايا مع بداية الثورة، وباعتبار عاطف نجيب من المسؤولين المباشرين هناك خلال تلك الفترة.

وانطلقت اليوم أول محاكمة علنية لكبار رموز نظام الأسد، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، وذلك في القصر العدلي بدمشق

وأعلنت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، أمس السبت، أن جلسة المحاكمة العلنية لعاطف نجيب التي عقدت اليوم في القصر العدلي بدمشق، تأتي ضمن مسار العدالة والمساءلة.

وقالت الهيئة عبر حسابها في منصة «فيسبوك»: إن هذه المحاكمة تأتي في إطار العمل على معالجة ملفات الجرائم والانتهاكات الجسيمة، وفق الأصول القانونية، وبما يضمن تحقيق العدالة وتعزيز سيادة القانون.


نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن «حزب الله» اللبناني «يقوّض» اتفاق وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية ولبنان، حيث يتبادل الحزب وإسرائيل الاتهامات بانتهاك الاتفاق منذ سريانه قبل أقل من أسبوعين.

وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولاحقاً، شنت إسرائيل غارة على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان الأحد ما أسفر عن وقوع إصابات، وذلك بعد إنذار من الجيش الإسرائيلي بإخلائها مع ست قرى أخرى، في ما قال إنه رد على «خرق» «حزب الله» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما نقلته «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.

وأنذر الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، سكان سبع قرى لبنانية بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها.

وقال الجيش، في بيان على منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان لبنان المتواجدين في بلدات: ميفدون، شوكين، يحمر، ارنون، زوطر الشرقية، زوطر الغربية وكفر تبنيت... عليكم إخلاء منازلكم فوراً والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر خارج المنطقة المحددة».

وحسب البيان، فإن الإنذار يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) بخرق اتفاق وقف إطلاق النار».

وأفادت الوكالة اللبنانية بأن منطقة النبطية في جنوب البلاد تشهد اليوم حركة نزوح كثيفة بعد تهديدات الجيش الإسرائيلي.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان). ومنذ ذلك الحين، واصلت إسرائيل القصف الجوي والمدفعي قائلة إنها تستهدف «حزب الله» الذي يعلن بدوره شنّ ضربات تستهدف قواتها في جنوب لبنان، إضافة الى مناطق في شمال الدولة العبرية.


بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
TT

بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)

عُقدت الأحد أوّل جلسة محاكمة غيابية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر مع عدد من رموز الحكم السابق، من أبرزهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب الذي مثل حضورياً أمام المحكمة.

وأفاد مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحفظاً على ذكر اسمه، بأن «الجلسة الأولى من جلسات العدالة الانتقالية تستهل ببدء مسار التحضير لمحاكمة غيابية للمجرم بشار الأسد وشقيقه ماهر، إضافة لمحاكمة حضورية لعدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين، وأولهم المجرم عاطف نجيب» الذي أوقف في يناير (كانون الثاني) 2025.

وحضر نجيب مكبّل اليدين إلى قاعة المحكمة في دمشق، وهو قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وتولى سابقا رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا (جنوب) حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويعتبر المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة في المحافظة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا خلال حكم بشار الأسد يمثل أمام المحكمة بدمشق (إ.ب.أ)

واستهلّ قاضي محكمة الجنايات فخر الدين العريان الجلسة بالقول «نبدأ اليوم أولى محاكمات العدالة الانتقالية في سوريا... تشمل متهما ملقى القبض عليه، موجود في قفص الاتهام، وتشمل متهمين هاربين من وجه العدالة» قبل أن يتلو تباعاً أسماء رموز آخرين من حقبة الحكم السابق، على رأسهم الرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، سيحاكمون «غيابياً».

وفرّ الأسد إلى روسيا غداة وصول فصائل المعارضة إلى دمشق في ديسمبر (كانون الأول) 2024، منهية أكثر من خمسة عقود من حكم عائلته لسوريا، بينها 24 عاماً أمضاها في السلطة خلفا لوالده حافظ الأسد.

ولم يستجوب القاضي المتهم عاطف نجيب خلال هذه الجلسة، معلنا أنها مخصصة «للإجراءات الادارية والقانونية الخاصة بالتحضير»، وأعلن عن جلسة محاكمة ثانية في العاشر من مايو (أيار).

وأكّد المصدر القضائي أن المحاكمات الحضورية ستشمل وسيم الأسد، أحد أقرباء الرئيس المخلوع، والمفتي السابق بدر الدين حسون، ومسؤولين عسكريين وأمنيين آخرين أوقفتهم السلطات الجديدة تباعاً خلال الأشهر الماضية وسيحاكمون بتهم ارتكاب فظائع بحقّ السوريين.

وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري، يتيح المسار الغيابي لمحكمة الجنايات السير في إجراءات ملاحقة متهمين غير موقوفين أو فارّين، بعد تبليغهم وإمهالهم وفق الأصول. وفي حال عدم مثولهم، يمكن للمحكمة أن تنظر في التهم الموجهة إليهم وفي دعاوى التعويضات الشخصية، وأن تصدر حكما غيابيا في نهاية المسار.

ويشكل مصير عشرات آلاف المفقودين والمعتقلين في سوريا، والمقابر الجماعية التي يُعتقد أن الحُكم السابق دفن فيها معتقلين قضوا تحت التعذيب، أحد أبرز وجوه المأساة السورية بعد نزاع تسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص.

واندلعت الاحتجاجات المناهضة للأسد في درعا بجنوب سوريا في 15 مارس (آذار) 2011، بعد توقيف أطفال كتبوا شعارات مناهضة للرئيس السوري في حينه على جدران مدرستهم، وتعرّضوا للتعذيب على أيدي قوات الأمن.

وعقب اندلاع الاحتجاجات، أُبعد عاطف نجيب الذي حمّل المسؤولية عن حملة القمع في درعا، عن منصبه.

وفي أبريل (نيسان) 2011، أدرجته الولايات المتحدة على لائحة عقوبات على خلفية «انتهاكات لحقوق الإنسان».