آمال التهدئة تنتكس في غزة مع تجاوز حصيلة الضحايا 12 ألف قتيل

الجيش الإسرائيلي أعلن التوجه إلى الجنوب «في الوقت المناسب»

دخان يتصاعد من غزة بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من جنوب إسرائيل وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية اليوم (رويترز)
دخان يتصاعد من غزة بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من جنوب إسرائيل وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية اليوم (رويترز)
TT

آمال التهدئة تنتكس في غزة مع تجاوز حصيلة الضحايا 12 ألف قتيل

دخان يتصاعد من غزة بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من جنوب إسرائيل وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية اليوم (رويترز)
دخان يتصاعد من غزة بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من جنوب إسرائيل وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية اليوم (رويترز)

قصفت إسرائيل منازل في شرق قطاع غزة ومسجدا ومركزا ثقافيا في جنوبه ورسمت قذائفها حزاما ناريا متواصلا في الشمال في صباح يوم جديد من حربها على القطاع اليوم (السبت)، فقتل وجرح العشرات وتلقت مساعي الهدنة - المتعثرة أصلا - ضربة أخرى بعد 43 يوما لم يذق خلالها القطاع المحاصر طعم الهدوء، بحسب «وكالة أنباء العالم العربي».

ومع إعلان إسرائيل أن جنوب قطاع غزة هو وجهتها المقبلة، استبقت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس» ذلك بإعلانها مساء أمس (الجمعة) قصف تل أبيب بالصواريخ ردا على ما وصفتها بالمجازر الإسرائيلية بحق المدنيين.

وبينما دوت صافرات الإنذار كما هي العادة في تل أبيب إنذارا بالصواريخ المعادية التي لم يعلن أنها سببت أضرار أو إصابات، لم يحظ المدنيون في قطاع غزة بذات الميزة التحذيرية فقتلت صواريخ إسرائيل ومدفعيتها وجرحت عشرات آخرين منهم في طول القطاع وعرضه ليرتفع ليتجاوز عدد القتلى إلى 12 ألفا بينهم خمسة آلاف طفل وأكثر من ثلاثة آلاف امرأة في 43 يوما فقط وعلى مساحة جغرافية لا تتجاوز 360 كيلومترا مربعا.

أضف إلى هؤلاء عددا يتجاوز 30 ألفا نجوا من الموت، لكن أسابيع الحرب الستة خلفت في كل منهم جرحا لا يتوفر له في القطاع علاج في ظل تعطل المستشفيات عن العمل إما لنفاد الوقود أو لحصارها من قبل قوات إسرائيلية.

أما الأحياء المنهكون الحالمون بوقف القتال في غزة، شمالها وجنوبها، فجاءهم النبأ من صحيفة إسرائيلية ذكرت أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد أبلغت الوسطاء القطريين رفضها إتمام صفقة تبادل أسرى مع حركة «حماس» يتم بموجبها إطلاق سراح 50 محتجزا إسرائيليا.

متظاهرون يرفعون الأعلام الوطنية خلال مسيرة في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة دعما لغزة والسجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، إن إسرائيل تتمسك بعدم فصل العائلات المحتجزة في الأسر، وبإطلاق سراح جميع الأطفال والأمهات، في حين عرضت «حماس» إطلاق سراح 50 محتجزا من دون تصنيف أو منح إسرائيل حرية اختيار الأسماء.

تقرير الصحيفة الذي لم تنفه حكومة نتنياهو أو تؤكده سبقه حديث مسؤول ملف الأسرى في حركة «حماس» زاهر جبارين عن مفاوضات لإبرام صفقة لوقف إطلاق النار فى غزة مدتها خمسة أيام.

استفاض جبارين في حديثه لـ«وكالة أنباء العالم العربي» في سرد تفاصيل الصفقة المحتملة، فأشار إلى اتفاق لإطلاق سراح رهائن إسرائيليين مقابل الإفراج عن بعض الأسرى الفلسطينيين من النساء والأطفال في سجون الاحتلال. ولم يفت جبارين اتهام إسرائيل بأنها «السبب في تعثر الصفقة».

وقال: «لا نية حقيقية لدى إسرائيل لإتمام صفقة قريبا».

وأشار إلى أن «قصف المشافي يعوق أي جهود للتفاوض من أجل إطلاق سراح الرهائن».

إلى الجنوب

ويترك العسكريون في إسرائيل لساستهم حديث السياسة، ليكملوا ما بدأوه في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من حملة عسكرية شاملة من البر والبحر والجو على القطاع الساحلي الضيق بعد اجتياح عناصر القسام وحلفائها مدنا ومستوطنات ومعسكرات إسرائيلية في يوم بدأ بإطلاق ثلاثة آلاف صاروخ فلسطيني على إسرائيل وانتهى بنحو 250 من أبنائها أسرى داخل غزة.

وبعد أسابيع التوغل البري الذي عزل شمال غزة، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته ستدخل إلى جنوب قطاع غزة «في الوقت المناسب».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هغاري في مؤتمر صحافي إن الجيش الإسرائيلي «لديه أهداف واضحة جدا في الحرب». وأشار إلى أن الجيش عازم على التقدم إلى أي مكان توجد به «حماس».

وأضاف: «سوف نتقدم أيضا في جنوب قطاع غزة في الوقت والمكان المناسب الذي نحدده».

كما نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن وزير الدفاع يوآف غالانت قوله إن تحقيق نصر كامل على «حماس» سيمنع الحروب لفترة طويلة مستقبلا.

وأضاف غالانت أنه رغم أن الحرب مع «حماس» صراع محلي فإن تداعيات هذه الحرب ستؤثر على منطقة الشرق الأوسط بكاملها.

وتابع: «النصر الكامل في هذه الحرب سوف يمنع نشوب حروب مستقبلا لفترة طويلة».

واستعادت إسرائيل أمس، مجندتين جثتين انتشلتا من قطاع غزة في ظروف لم يكشف عنها خلال اليومين الماضيين. وفيما يواصل الجيش الإسرائيلي البحث عن أسرى باقين، ذكرت «كتائب القسام» أنها نقلت عددا من المحتجزين لتلقي العلاج في مراكز طبية بسبب خطورة وضعهم الصحي.

وأضافت «كتائب القسام» في بيان على تليغرام: «ردا على كذب نتنياهو والناطق باسم جيشه حول وجود أسرى في المستشفيات... لقد نقلنا عدداً منهم لمراكز الرعاية لتلقي العلاج بسبب خطورة وضعهم الصحي وحفاظاً على حياتهم».

وتابع البيان أن هذا الأمر «حدث مؤخراً مع المحتجز آريه زالمن زدمانوفتش ... الذى تلقى الرعاية المكثفة وبعد تعافيه أُعيد لمكان احتجازه وتوفي بسبب نوبات الهلع جراء القصف المتكرر حول مكان احتجازه».

ميدانيا أيضا، قال أبو عبيدة المتحدث باسم «كتائب القسام» إن الحركة تمكنت من تدمير وإعطاب 62 آلية عسكرية إسرائيلية خلال الأيام الأربعة الماضية.

وأضاف المتحدث أن مقاتلي «القسام» تمكنوا «قبل ثلاثة أيام من قتل ما لا يقل عن تسعة جنود إسرائيليين في عمليتين منفصلتين».

وتابع أن «عناصر من كتائب القسام دمروا أمس شقة سكنية تتحصن بها قوات إسرائيلية خاصة في بيت حانون بقطاع غزة ما أدى لمقتل وإصابة جميع من تحصن فيها».

وسخر أبو عبيدة مما يقوم به الجيش الإسرائيلي في مجمع الشفاء الطبي وقال إن إسرائيل تبحث هناك عن سراب مما يدل على عجزها.

وأضاف أن ما يبحث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مستشفى الشفاء «مثير للسخرية».

بالأمس قتلى في جنين واليوم في نابلس وطوباس

وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني مقتل خمسة أشخاص على الأقل في انفجار بمخيم بلاطة شرق نابلس في الضفة الغربية اليوم السبت.

يأتي هذا بينما ذكر شهود لـ«وكالة أنباء العالم العربي» أن هناك قصفا إسرائيليا على نابلس، حيث انقطعت الكهرباء في محيط منطقة مستهدفة من المخيم.

وذكرت (وكالة الأنباء الفلسطينية) أن طائرة إسرائيلية مسيرة قصفت مقر حركة فتح في المخيم، مشيرة إلى إلحاق أضرار كبيرة في المكان.

كان تلفزيون فلسطين ذكر في وقت سابق اليوم أن قوة من الجيش الإسرائيلي اقتحمت مدينة طولكرم بالضفة. وأظهرت لقطات فيديو بثها التلفزيون آليات عسكرية إسرائيلية تسير في شارع رئيسي بالمدينة رافعة أعلام إسرائيلية. ولم يتضح على الفور السبب وراء الاقتحام أو نتائجه.

غير بعيد في طوباس، قتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي بعد مواجهات واشتباكات مع مسلحين خلّفت أيضا ثلاثة جرحى، وفقا لمصدر طبي تحدث لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

طفل فلسطيني جريح يرقد في سيارة إسعاف على الجانب المصري من معبر رفح بعد نقله من قطاع غزة (أ.ف.ب)

في طوباس أيضا، أشارت وكالة الأنباء الفلسطينية إلى أن الجيش دفع بتعزيزات عسكرية باتجاه طوباس حيث وصفت الاشتباكات الدائرة بالعنيفة.

وبعد ليلة دامية أخرى في جنين، ذكرت (وكالة الأنباء الفلسطينية) مساء الجمعة أن مواجهات جديدة اندلعت بين الفلسطينيين وقوات إسرائيلية في بلدة يعبد جنوب غربي المدينة.

ونقلت الوكالة عن مصادر قولها إن قوة من الجيش الإسرائيلي اقتحمت البلدة وداهمت عدة أحياء ما أدى لاندلاع مواجهات.

وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية في وقت لاحق أن الجيش يقوم بعملية قرب الخليل وجنين بالضفة لاعتقال أفراد يشتبه في تورطهم في أنشطة وصفتها بـ«الإرهابية».

غزة على طاولة مجلس الأمن مرة أخرى

من جهة أخرى، قالت بعثة الإمارات في الأمم المتحدة اليوم السبت إنها دعت ومعها مالطا لعقد اجتماع لمجلس الأمن الأسبوع المقبل، في ضوء ما وصفتها بأنها «التطورات المقلقة للغاية في الأرض الفلسطينية المحتلة، وتأثيرها الشديد على النساء والأطفال».

جلسة المجلس التي لم يعرف تاريخها بعد ستكون أحدث محاولة في الأمم المتحدة لوقف نزيف الدم الفلسطيني في قطاع غزة، والمستمر رغم تمرير مجلس الأمن قبل أيام مشروع قرار دعا إلى هدن إنسانية في غزة.

وقالت البعثة الإماراتية إنها طلبت من المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة ومن المديرة التنفيذية لليونيسف، تقديم إحاطات أمام المجلس.

توقع السفير الفلسطيني لدى الاتحاد الأوروبي عبد الرحيم الفرا أن يخرج الاتحاد الأوروبي بموقف موحد من وقف إطلاق نار إنساني فى غزة خلال اجتماع طارئ لوزراء خارجيته يوم الاثنين المقبل.

في السياسة أيضا، يعتقد السفير الفلسطيني لدى الاتحاد الأوروبي عبد الرحيم الفرا أن الاتحاد الأوروبي قد يخرج بموقف موحد من وقف إطلاق نار إنساني فى غزة خلال اجتماع طارئ لوزراء خارجيته بعد غد الاثنين.

وقال الفرا لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن الاتحاد الأوروبي «يشهد تحركا أكثر من سريع الآن لوقف هذا العدوان لكن دون تصريح مباشر بهذا الشأن»، مشيرا إلى سفر رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين إلى مصر اليوم السبت حيث تزور القاهرة ومن بعدها عمّان.

ويزور مفوض الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل المنطقة حيث التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس فى رام الله يوم الجمعة ودعا إسرائيل إلى «عدم الانسياق خلف الغضب» في الحرب.

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية ومسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل يتفقدان خريطة لقطاع غزة خلال زيارة بوريل لمدينة رام الله بالضفة الغربية أمس (رويترز)

وكشف الفرا أن فون دير لاين ستذهب إلى العريش في شمال سيناء المصرية «لترى حجم المساعدات الإنسانية القادمة من دول الاتحاد الأوروبي، وستستقبل في مطار العريش طائرتي شحن تحملان مواد إنسانية، ومعدات طبية».

يعتقد السفير الفلسطيني أن رئيسة المفوضية الأوروبية تهدف من وراء زيارتها لمصر والأردن إلى «الوقوف على حقيقة عرقلة إسرائيل لدخول المساعدات، بعد طلب من الدول العربية للمفوضية الأوروبية بالضغط على إسرائيل لوقف عرقله دخول هذه المساعدات الإنسانية لغزة».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.