مساعٍ إسرائيلية لفرض عقوبة الإعدام... ونائب يطالب بإحراق غزة

إيهود باراك: الحكومة تدير ظهرها لأميركا وتضرب رأسها بالحائط

فلسطينيون يتفقدون أنقاض المباني المدمرة بعد الغارات الجوية الإسرائيلية على بلدة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون أنقاض المباني المدمرة بعد الغارات الجوية الإسرائيلية على بلدة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)
TT

مساعٍ إسرائيلية لفرض عقوبة الإعدام... ونائب يطالب بإحراق غزة

فلسطينيون يتفقدون أنقاض المباني المدمرة بعد الغارات الجوية الإسرائيلية على بلدة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون أنقاض المباني المدمرة بعد الغارات الجوية الإسرائيلية على بلدة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)

فيما بدأت شخصيات إسرائيلية وأميركية تحذر من المواقف المتغطرسة التي تدعو فقط للحرب من باب «إذا فشلت القوة فمزيد من القوة»، خرج وزراء ونواب في اليمين المتطرف بتصريحات هستيرية تدعو إلى إحراق غزة عن بكرة أبيها، ووقف المفاوضات الجارية مع «حماس» حول صفقة تبادل أسرى. كما بادرت مجموعة من نواب معسكر اليمين الحاكم إلى المطالبة بقانون يفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين الذين يدانون بالإرهاب في المحاكم «حتى تختفي ظاهرة السجناء وصفقات التبادل».

وجاءت هذه التصريحات في ظل انتشار أنباء عن موافقة إسرائيل على الطلب الأميركي بإدخال 60 ألف لتر من الوقود إلى المؤسسات الدولية العاملة في إغاثة قطاع غزة. ومع أن حاجة القطاع من الوقود تصل إلى مليون لتر يومياً في الظروف العادية، وأن هذا الوقود سيستخدم فقط لأغراض طوارئ عاجلة خصوصاً المستشفيات، فإن المسؤولين الإسرائيليين عدّوا الخطوة «رضوخاً أمام (حماس)... وإهانة لإسرائيل جيشاً وحكومة وشعباً».

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي مع بنيامين نتنياهو في 28 أكتوبر الماضي (رويترز)

مفاوضات مع «حماس»

وفي منشور على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، قام وزير المالية بتسلئيل سموترتش، وهو يشغل منصب وزير ثانٍ في وزارة الدفاع، بمهاجمة الحكومة على مجرد إجراء مفاوضات مع «حماس» قائلاً: «بعد 41 يوماً لا يزال يحيى السنوار (رئيس حماس في غزة) قادراً على إجراء مفاوضات، وتحديد شروط إطلاق سراح الرهائن، ما يعني أننا لسنا في الاتجاه الصحيح؛ فقد حان الوقت لكي يبدأ كابينت الحرب بث القوة، وقطع الاتصالات، والإثبات بالأفعال لهذا النازي، ومن الآن فصاعداً نحن فقط من يضع الشروط».

وتابع سموترتش: «يجب أن نثبت له قبل كل شيء أننا مصرون على تدميره وتدمير منظمته بالكامل. كان يجب أن نرفض منذ وقت طويل التفاوض والحديث معه إلا بالحديد والنار، حتى يركض هو وراءنا ويتوسل لعقد صفقة معنا. هذا هو السبيل الوحيد لإعادة جميع المختطفين، وإعادة الأمن لدولة إسرائيل؛ لذلك لن نتوقف حتى ننتصر».

فلسطينيون يحاولون إنقاذ الجرحى بعد غارة إسرائيلية على رفح في قطاع غزة (أ.ب)

وضع الأصبع في العين

وقال وزير الأمن الداخلي، إيتمار بن غفير، إن القرار بإدخال وقود إلى غزة مثل وضع الأصبع في العين، موجع وخاطئ وخطير. وقال النائب عن حزب «الليكود»، نيسيم فاتوري، إن «الانشغال الإسرائيلي في صفقات مع (حماس)، وفي انقطاع الإنترنت أو إدخال الوقود، يدل على أننا لم نتعلم شيئاً. نحن إنسانيون أكثر من اللازم، غزة يجب إحراقها بالوقود وليس إدخال الوقود إليها. يجب أن تكون سياستنا لا ماء ولا وقود إلا بعد أن يطلقوا سراح أسرانا».

وقال أفيغدور ليبرمان رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» المعارض، إنه لا يريد خوض نقاش مع نتنياهو بل تذكيره بما قاله فقط قبل 10 أيام، عندما صرح بأنه «لا دخول للتر واحد من الوقود من دون إطلاق سراح المخطوفين الإسرائيليين». وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن أنه أنجز تقريباً بشكل تام المرحلة الأولى من الحرب البرية على «حماس»، ويتجه الآن إلى المرحلة الثانية، قائلاً: «إذا أتيح لنا الاستمرار فإننا نمتلك الإرادة والجاهزية والقدرات لمواصلة الحرب حتى نحقق هدفها في تحطيم قدرات (حماس)».

تصاعد الدخان في أعقاب غارة إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

اغتيال قيادات

وقال الناطق بلسان الجيش دانئيل هغاري إن قواته حققت مكاسب جديدة، إذ كشف أن «حماس» استخدمت «الشفاء» مقراً لعملياتها ومخبأً لبعض الرهائن، وخطفت جثتي رهينتين إسرائيليتين من المستشفى، وقال إن قواته وجهت ضربة قاسية لقادة «حماس» الكبار من الدرجة الثانية، وهم أحمد غندور وروحي مشتهى وسامر أبو سراج وعصام دعليس وأيمن صيام، «الذين نفحص إن كانوا قد فارقوا الحياة من جراء عملياتنا». ويوم الجمعة أعلن عن اغتيال أحمد بحر، رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة «حماس».

ولفت النظر في حديثه، تعبير «إذا أتيح لنا...»، إذ رأى مراقبون أن هذه دلالة على أن إسرائيل بدأت تتعرض لضغوط لوقف الحرب. وربطت صحيفتا «يديعوت أحرونوت» و«هآرتس» الإسرائيليتان بين هذا التصريح وبين زيارة قائد القيادة الوسطى الأميركية الجنرال مايكل إريك كوريلا، إلى تل أبيب يوم الجمعة، لإجراء محادثات مع المسؤولين الإسرائيليين حول الحرب على قطاع غزة والتصعيد المستمر على المناطق الحدودية مع لبنان، وأيضاً التصعيد في الضفة الغربية.

جنود إسرائيليون في محيط مستشفى «الشفاء» (أ.ب)

تحذير أميركي من توسع الحرب

وقال موقع «واللا»، مساء الخميس، نقلاً عن مسؤولَين إسرائيليَين رفيعَي المستوى إن «هذه الزيارة تعد الثانية للجنرال الأميركي الرفيع إلى إسرائيل منذ بداية الحرب على غزة. وتأتي على خلفية الجهود التي تبذلها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، لردع إيران و(حزب الله) اللبناني، ومنع تحول الحرب على غزة إلى حرب إقليمية». ولفت إلى «مخاوف لدى الإدارة الأميركية من أن استمرار العمليات في غزة وعمليات الجيش الإسرائيلي في لبنان، والتي تصاعدت في الأسبوعين الأخيرين، ستؤدي إلى تصعيد كبير ضد (حزب الله) وفتح جبهة ثانية» ضد إسرائيل.

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم وسط العملية البرية المستمرة في غزة (رويترز)

انهيار كل الفرضيات

ومن جانبه، حذر إيهود باراك، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، من سياسة الحكومة التي «تدير ظهرها إلى الحليف الأكبر الولايات المتحدة، وتضرب رأسها في الحائط». وقال إن 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي سيُخط في التاريخ الإسرائيلي ليس فقط على أنه القصور الأخطر في تاريخ الدولة، بل على أنه انهيار لكثير من الفرضيات التي اتخذها نتنياهو، مثل فرضية أن «(حماس) هي ذخر، والسلطة هي عبء». كما انهارت فرضية أنه وجد الطريق للسلام مع العالم العربي، في ظل تجاهل الفلسطينيين. وانهارت أيضاً فرضية أنه يمكن الاستخفاف بالولايات المتحدة وخداعها، مثلما فعل نتنياهو مع أوباما وبايدن. انهارت فرضية «سيد الأمن» الذي يتحدث 15 سنة عن إسقاط حركة «حماس». وفي مقابل كل هذه الانهيارات وجد نتنياهو نفسه يوجه 1.5 مليار دولار لـ«حماس»، والآن أصبح أمام أفظع النتائج. وأخيراً انهارت فرضية الزعيم من «مصاف آخر»، فقد أخطأ الرجل في تقييمه للسنوار، ولبوتين، ولأوباما، ولترمب والآن يخطئ في بايدن.

لذلك يدعو باراك إلى إنهاء حكم نتنياهو، والبحث عن طريقة أخرى تظهر قيادات جديدة عاقلة وقوية تردع «حماس» وأمثالها من جهة، ولكن من جهة أخرى تفتح الطريق أمام سلام شامل في المنطقة، مع العالم العربي كله من دون تجاهل القضية الفلسطينية، وفق حل الدولتين.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، محذرة من مخاطر إسرائيلية مؤجلة لما بعد حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.


كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية، خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحُرّية إلى قطاع غزة، المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب ضد حركة «حماس» قبل أكثر من عامين. وتحمل الرسالة توقيع مسؤولي هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وشبكة «سي إن إن»، وصحيفة «نيويورك تايمز»، وصحيفة «واشنطن بوست»، وصحيفة «الغارديان»، وصحيفة «إل باييس»، وصحيفة «لوموند»، ووكالتَي الأنباء «أسوشييتد برس»، و«رويترز»، و«وكالة الصحافة الفرنسية». وجاء في نص الرسالة: «في كل نزاع، يواجه الصحافيون قيوداً على وصولهم إلى ساحة المعركة. لكن الوضع مختلف في غزة، فمنذ أكثر من 930 يوماً، تمنع إسرائيل الصحافيين من دخول القطاع بشكل مستقل»، مطالبين برفع القيود «فوراً». ودأب الصحافيون الأجانب والهياكل الممثلة لهم على المطالبة بإتاحة الوصول إلى غزة منذ بداية الحرب المدمِّرة، على أثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ورفعت رابطة الصحافة الأجنبية في القدس القضية إلى المحاكم الإسرائيلية، لكن دون جدوى حتى الآن. ولم تسمح إسرائيل إلا لبضع عشرات من الصحافيين بدخول القطاع بمرافقة الجيش الإسرائيلي، وبقيود لا تسمح بالعمل الصحافي المستقل. وتتذرع السلطات الإسرائيلية بـ«أسباب أمنية»، حتى بعد بدء وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر الماضي. وأضاف الموقِّعون على الرسالة المفتوحة أنه بسبب حظر الدخول الحالي، تقع تغطية الحرب وتداعياتها «بشكل شبه كامل على عاتق زملائنا الفلسطينيين»، الذين «عملوا في ظروف قاسية - الجوع، والنزوح، وفقدان الأحبّة، والقيود المستمرة، والهجمات المميتة. ينبغي ألا يتحملوا هذا العبء وحدهم، ويجب حمايتهم». ووفق لجنة حماية الصحافيين، قُتل أكثر من 200 صحافي فلسطيني في غزة منذ بداية الحرب.


«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
TT

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية عن أن لجنة سورية مختصة تعمل على ملف قضائي ضد فادي صقر، القيادي السابق في «قوات الدفاع الوطني»، وهي ميليشيا رديفة كانت تابعة للنظام السابق، بجرائم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك في إطار مسار العدالة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد.

ونشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، الخميس، أن صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، خصوصاً في حي التضامن بدمشق، إلى جانب مناطق أخرى في دمشق.

ولفت التقرير إلى أن تعاون الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية بعد عام 2024 أثار غضباً واسعاً بين الضحايا وذويهم، الذين طالبوا بمحاسبته وعدم منحه أي دور رسمي.

القيادي في الدفاع الوطني بالنظام المخلوع فادي صقر (متداولة)

تعاونت الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية، بعد الإطاحة ببشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، مما أثار غضب الضحايا الذين طالبوا بمحاسبته على جرائمه. وقالت زهرة البرازي، نائبة رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية والمستشارة في وزارة الخارجية السورية، إن اللجنة تعمل مع الضحايا لبناء قضية ضد صقر. وأوضحت أن «هناك أدلة كافية ضد صقر. لقد كان مفيداً لأسباب معينة، ولكنه لم يعد كذلك. لا أحد فوق القانون».

فحص ما يُعتقد أنها مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

وأشار تقرير «الغارديان» إلى أن الإجراءات القضائية ضد قائد الميليشيا السابق علامة فارقة مهمة لسوريا، التي عانت طويلاً في سبيل إرساء العدالة الانتقالية بعد أكثر من عقد من الحرب التي خلّفت مئات الآلاف من القتلى وأدت إلى صراعات في المدن والأحياء.

وسبق أن صرّح خبراء بأن عملية عدالة انتقالية سليمة من شأنها أن تُسهم في الحد من العنف الطائفي في البلاد، التي شهدت مجازر طائفية وعمليات قتل متفرقة منذ سقوط الأسد.

ألقت السلطات السورية القبض، الأسبوع الماضي، على أمجد يوسف، أحد أبرز منفذي «مجازر التضامن».

ووثّقت مقاطع فيديو عُثر عليها في حاسوب محمول لضابط مخابرات سابق وسُرّبت خارج البلاد، مقتل ما يقرب من 300 مدني على يد قوات النظام في حي التضامن عام 2013.

كانت صحيفة «الغارديان» قد كشفت في عام 2022 عن مجموعة من اللقطات أظهرت يوسف وهو يأمر مدنيين معصوبي الأعين بالركض إلى الأمام بينما كان يطلق النار عليهم، ويدفعهم إلى حفرة، ويعدمهم، ويحرق جثثهم.

فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

وأصر سكان التضامن منذ فترة طويلة على وجود عديد من الجناة الآخرين، بمن فيهم أعضاء في قوات الدفاع الوطني بقيادة صقر، طالبوا باحتجاز صقر.

صقر، من جانبه، نفى مسؤوليته عن المجازر. وصرح لصحيفة «الغارديان» بأنه «لم يعلم بالمجزرة إلا من خلال وسائل الإعلام»، وأنه «يثق بالإجراءات القضائية».

وأضاف: «تجب معاقبة كل من تثبت إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية». وتابع: «صمتي حيال الحملات المرفوعة ضدي نابع من رغبتي في عدم التأثير في مسار التحقيقات».

متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

وقال صقر إنه أصبح قائداً لقوات الدفاع الوطني في دمشق في يونيو (حزيران) 2013، أي بعد شهرين من تسجيل لقطات مصورة علنية لإعدامات يوسف للمدنيين قرب الحفرة. ومع ذلك، اطَّلعت صحيفة «الغارديان» على مقاطع فيديو غير منشورة لعمليات قتل إضافية نفَّذها يوسف وعناصر من قوات الدفاع الوطني، بما في ذلك لقطات مصوَّرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، أي بعد أربعة أشهر من تولي صقر منصبه.

وحسب «الغارديان»، بررت الحكومة الجديدة تعاونها مع شخصيات مثل صقر، بالقول إنها تسعى إلى تحقيق التوازن بين ضرورة تحقيق العدالة والاعتبارات العملية لضمان استقرار سوريا خلال مرحلتها الانتقالية. وساعد صقر الحكومة على التواصل مع فلول نظام الأسد الذين شنوا تمرداً محدوداً منذ سقوط الرئيس السوري السابق.

وقالت زهرة البرازي إن إعداد قضية ضد صقر قائمة منذ بضعة أشهر، وخلال هذه الفترة ازدادت التكلفة السياسية لإبقاء قائد الميليشيا السابق في صفوفها، وإن هناك إدراكاً حقيقياً لأن أي مكاسب قد تُجنى منه، مقارنةً بالتوتر الذي كان يخلقه مع الرأي العام، لا تستحق العناء. مضيفةً أن اعتقال يوسف «ساعد على دفع هذه القضية إلى الواجهة».