كيف أدت الحرب في سوريا إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان؟

أسبابها المواد الكيماوية والشدة النفسية والغازات الناتجة عن الأسلحة

قصف الطيران الحربي الروسي على إدلب (أرشيفية - منصة «إكس»)
قصف الطيران الحربي الروسي على إدلب (أرشيفية - منصة «إكس»)
TT

كيف أدت الحرب في سوريا إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان؟

قصف الطيران الحربي الروسي على إدلب (أرشيفية - منصة «إكس»)
قصف الطيران الحربي الروسي على إدلب (أرشيفية - منصة «إكس»)

في ريف إدلب الجنوبي، عمل عدنان العثمان، لسنوات، على نقل العوائل المضطرة للنزوح، خلال حملات القصف المكثفة التي استهدفت بلدات وقرى المدنيين، إلى أن شغلته إصابته بمرض السرطان اللمفاوي، برحلة العلاج «شديدة الصعوبة»، ما بين شمال غربي سوريا وتركيا.

قال الشاب، البالغ من العمر 23 عاماً، لـ«الشرق الأوسط»: «كل الأمكنة التي انتقلت إليها كانت تتعرض للقصف الشديد، مثل بلدات البارة وكفرنبل وإدلب وكفرنبودة، ظننت أنني قادر على التعامل مع القصف، لم أكن أخشاه». في حينها، لم يعرف عدنان إن كان التلوث الناجم عن الأسلحة التي ألِفها، أو «مشروبات الطاقة» التي اعتاد شربها، أو عوامل أخرى، كانت هي السبب وراء إصابته بالمرض. كل ما يعرفه أنه منذ عام وثمانية أشهر دخل في حرب جديدة غير التي يعيشها مذ كان في عمر الحادية عشرة.

ووفق بيانات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، التابع للأمم المتحدة «OCHA»، فإن ما لا يقل عن 4300 مريض بالسرطان يقيمون في إدلب، معظمهم يعانون من سرطان الثدي والرئة، وأكثر من 15 في المائة منهم من الأطفال الذين يعانون من سرطان الدم.

سوريون متضامنون مع مرضى السرطان خلال اعتصام قرب معبر «باب الهوى» الحدودي (د.ب.أ)

وكانت تركيا قد أوقفت السماح بمرور المصابين عبر نظام الإحالة، من الحدود السورية التركية، لتلقّي العلاج المجاني في مشافيها، لمدة أربعة أشهر، بعد كارثة الزلزال التي أصابت ولاياتها الجنوبية وشمال غربي سوريا، وعندما تابعت استقبالهم، لم تمنح أذوناً لمرور المصابين الجدد، الذين زادت أعدادهم عن 600، ما بين فبراير (شباط) ويوليو (تموز)، بمعدل تشخيص ثلاث إلى أربع حالات يومياً.

لذا عمل ناشطون، خلال الأشهر الماضية، على التوعية بحاجات مرضى السرطان ومعاناتهم في المنطقة، بعد أن سبّب انقطاعهم عن تلقّي العلاج الشعاعي إلى ازدياد حالات الوفاة بينهم، ونجحوا بإقناع السلطات التركية، في 26 يوليو الماضي، بالسماح بمرور المصابين الجدد، بعد اعتصامهم أمام «معبر باب الهوى الحدودي».

غازات الأسلحة والسرطان

ترتفع معدلات الإصابة بالسرطان عما كانت عليه قبل الحرب، وبشكل بسيط عن المعدلات العالمية، وفق ما أكد، لـ«الشرق الأوسط»، الطبيب زهير قراط، مدير مديرية الصحة في إدلب، الذي قال إن الأسباب تُعزى إلى «المواد الكيماوية، والشدة النفسية والأوضاع الاقتصادية، والغازات الناتجة عن الأسلحة»، مشيراً إلى عدم وجود دراسات واضحة تبحث في تلك الأسباب.

من جهته، يقول الطبيب المختص بالأورام ضمن مشفى المحافظة المدعوم من «الجمعية الطبية السورية الأميركية (SAMS)»، أيهم جمو، إن تلوث البيئة المحيطة، ومعامل تكرير النفط البدائية (الحراقات)، والتدخين، جميعها عوامل تسهم بحدوث مرض السرطان.

وحذّرت منظمة «PAX» الهولندية المعنية بالسلام، من آثار التلوث البيئي في سوريا جراء الحرب، الناتج عن عمل «الحراقات»، ودمار المناطق الصناعية، ومكبات النفايات المفتوحة، والتي تسبب جميعها إطلاق غازات سامة، من أبرز نتائجها الإصابة بالسرطان لمن يتعرض لها لمدة مطوَّلة.

بينما لفتت منظمة «Action on Armed Violence (العمل ضد العنف المسلّح)» البريطانية، إلى مخاطر ركام الأبنية المتعرضة للقصف والدمار في سوريا، ومخاطر المتفجرات والعبوات غير المنفجرة التي تضم مركبات سامّة تتسلل للبيئة المحيطة وتؤثر على صحة الإنسان وترفع مخاطر الإصابة بالسرطان.

وقال د. جمو، لـ«الشرق الأوسط»، إن سبيل الوقاية من مرض السرطان هي الابتعاد عن العوامل الملوثة ما أمكن، والاعتماد على الغذاء الصحي المتكامل، وأنه «على أي شخص يشعر بأعراض غير مفسرة لفترة مطولة، أن يراجع الطبيب، خصوصاً لمن لعائلاتهم تاريخ إصابة؛ لأن الكشف المبكر يفيد في علاج السرطان ويرفع نسب الشفاء».

اعتصام قرب معبر «باب الهوى» شمال غربي سوريا للمطالبة بقبول علاج مرضى السرطان في تركيا (د.ب.أ)

دعم تدريجي

يَعبر أسبوعياً ما بين 90 إلى مائة مريض بالسرطان نحو تركيا لتلقّي العلاج الشعاعي بعد المرحلة الأولى لحملة دعم مرضى السرطان، أما المرحلة الثانية، التي شملت جمعاً لتبرعات تجاوزت نصف مليون دولار، فقد سمحت بتوزيع مبالغ مالية على المرضى.

يؤكد فراس منصور، مدير المكتب الطبي في «منظمة الاستجابة الطارئة»، لـ«الشرق الأوسط»، إن العمل جارٍ لتأمين الأدوية اللازمة لعلاج تسعة أنواع من الأورام، وتقديمها بشكل مجاني للمرضى في شمال غربي سوريا. وبرأيه، فإن المصابين بالسرطان «هم أقلّ مَن يتلقون الرعاية والمساعدات للوصول للراحة النفسية والجسدية، إن كان المرضى في تركيا أو ضمن مخيمات الشمال السوري، لذا هم بحاجة لرعاية خاصة».

وتمكنت «منظمة الأمين للمساندة الإنسانية»، مؤخراً، من إدخال جهاز العلاج الشعاعي الأول لمنطقة شمال غربي سوريا، بعد تأمين التمويل اللازم والموافقات لعبوره من تركيا، التي بدأ العمل عليها منذ بداية العام، وكانت «شبه مستحيلة»، وفق وصف ياسر الطراف، أحد مسؤولي المنظمة، في حديثه مع «الشرق الأوسط».

وقال الطراف إنه جرى إدخال الجهاز لتخفيف العبء على المرضى الذين يعانون من التكاليف المادية والتعب النفسي والجسدي. وذكر تقرير «OCHA» أن جهاز العلاج الشعاعي قادر على توفير أكثر من 40 جلسة في اليوم، ومن المتوقع أن تكفي هذه الآلة احتياجات ثلث المرضى في شمال غربي سوريا.

ومن المتوقع بدء عمل الجهاز، مطلع العام المقبل، بعد تجهيز المبنى الخاص لتشغيله والحماية من آثاره الإشعاعية. وأضاف الطراف أن «منظمة الأمين» تسعى لإدخال جهاز آخر إلى إدلب، بعد تأمين التمويل والموافقات اللازمة.

د. زهير القراط، مدير مديرية الصحة في إدلب، يرى أن الحاجات العلاجية لـ70 في المائة من المرضى توفرت، ولكن لا تزال هنالك حاجة لبناء مركز علاج متكامل، وتأمين أجهزة العلاج الشعاعي، وتقديم العلاجات الكيماوية والمناعية.


مقالات ذات صلة

دراسة: «المواد الكيميائية الدائمة» ترتبط بسرطان الدم لدى الأطفال

صحتك «المواد الكيميائية الأبدية» شائعة الاستخدام منذ اكتشافها فقد دخلت في تصنيع عدد كبير من المنتجات (بيكسلز)

دراسة: «المواد الكيميائية الدائمة» ترتبط بسرطان الدم لدى الأطفال

أصبحت مجموعة المواد الكيميائية القائمة على الفلور، والمعروفة باسم «المواد الكيميائية الأبدية»، شائعة الاستخدام منذ اكتشافها في منتصف القرن العشرين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)

سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

حُكم على أُم أسترالية بالسجن أكثر من 4 سنوات، بعد أن زوَّرت تشخيص إصابة ابنها البالغ من العمر 6 سنوات بالسرطان، لجمع التبرعات، وتمويل نمط حياتها الباذخ.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
صحتك مريضة مصابة بالسرطان تخضع للعلاج (أرشيفية - رويترز)

ما سر مقاومة السرطان للعلاج الكيماوي؟… علماء يكشفون

توصل فريق من الباحثين في الولايات المتحدة إلى أن الأورام السرطانية ربما يكون لديها نظام أكثر مرونة للتغلب على أنواع العلاج الكيماوي المختلفة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حين تتحول الخزعة إلى خريطة قرار... والذكاء الاصطناعي يقرأ المستقبل

الذكاء الاصطناعي يقرأ خزعات الورم... ويحدد العلاج

تحليل الشرائح النسيجية للحصول على إشارات دقيقة يرتبط بقدرة الجهاز المناعي على الاستجابة للعلاج

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
صحتك هناك ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة (رويترز)

بكتيريا الفم قد تتسبب في سرطان المعدة

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».