أسبوع حاسم في صفقة الأسرى

إسرائيل تناور وتفضّل «تحريرهم» من أيدي «حماس»

الأسرى الإسرائيليون في غزة محور محادثات من أجل تأمين الإفراج عنهم في إطار صفقة مع حركة "حماس" (رويترز)
الأسرى الإسرائيليون في غزة محور محادثات من أجل تأمين الإفراج عنهم في إطار صفقة مع حركة "حماس" (رويترز)
TT

أسبوع حاسم في صفقة الأسرى

الأسرى الإسرائيليون في غزة محور محادثات من أجل تأمين الإفراج عنهم في إطار صفقة مع حركة "حماس" (رويترز)
الأسرى الإسرائيليون في غزة محور محادثات من أجل تأمين الإفراج عنهم في إطار صفقة مع حركة "حماس" (رويترز)

تجري إسرائيل مباحثات حول الأسرى والرهائن في قطاع غزة، مع الأميركيين والقطريين والمصريين، وربما مع وسطاء آخرين، لكنها لا تعطي الضوء الأخضر لأي صفقة، بانتظار وصول قواتها إلى المستشفيات في شمال القطاع، على أمل أن تجد هناك مجموعة كبيرة من الأسرى.

وإذا كان الوصول إلى مستشفى «الشفاء» هدفاً رئيسياً في الحرب البرية الدائرة حالياً، باعتبار أن «مركز قيادة حماس والقسّام» يقع تحت المستشفى، كما تقول إسرائيل، فإن توقّع وجود أسرى هناك يبدو عالياً للغاية، لكن الوصول إلى بقية المستشفيات ومحاصرتها لا يفسّره شيء سوى أن الإسرائيليين يتوقعون وجود رهائن هناك.

وتقدمت القوات الإسرائيلية في عمق مدينة غزة وأصبحت قريبة من مستشفى الشفاء، وحاصرت مستشفيات الرنتيسي والنصر للأطفال والمستشفى الإندونيسي.

وعلى الرغم من مفاوضات متقدمة أجراها رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في قطر، مع رئيسي الموساد الإسرائيلي، دافيد برنياع، ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، وليام بيرنز، من أجل دفع اتفاق يشمل تهدئة إنسانية وإطلاق سراح أسرى، قال مسؤول إسرائيلي إنهم بحاجة إلى مزيد من الوقت.

إسرائيل تسعى للوصول إلى مستشفيات غزة على أمل العثور على رهائن فيها (رويترز)

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول كبير قوله إن صياغة اتفاق لإطلاق سراح عدد كبير من «الرهائن» في غزة ستستغرق أسبوعاً على الأقل.

والأسبوع الذي تتحدث عنه إسرائيل هو الأسبوع الذي ستكون انتهت فيه من الوصول إلى المشافي وتفتيشها، واكتشاف إذا كان فعلاً يوجد أسرى هناك أم لا.

وتفضّل إسرائيل «تحرير» أسراها باعتبار أن عقد صفقة مكلفة الثمن مع «حماس» سيمثّل صورة نصر آخر للحركة بعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأكد مسؤولون فلسطينيون أن إسرائيل هي التي تماطل.

3 أسيرات إسرائيليات ظهرن في شريط فيديو وزعته "حماس" يوم 30 أكتوبر الماضي (د.ب.أ)

وقال محمد الهندي نائب الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي»، الجمعة، إن إسرائيل هي التي تماطل في موضوع المحتجزين. وأضاف: «ستجد إسرائيل نفسها مضطرة ومرغمة على صفقة تبادل أسرى».

وكان الناطق باسم «سرايا القدس» التابعة لـ«الجهاد» أبو حمزة أكد استعداد حركته للإفراج عن فتى إسرائيلي وسيدة لأسباب إنسانية، حال توافر الظروف المناسبة، لكن إسرائيل لم تتعاطَ مع هذا العرض.

وفي بداية الحرب عرضت «كتائب القسام» إطلاق سراح أسيرتين ولم تتجاوب إسرائيل كذلك، حتى كشف الناطق باسم «القسام» أبو عبيدة ذلك للرأي العام، ثم اضطرت إسرائيل إلى تسلم الأسيرتين، بحسب ما تقول المصادر الفلسطينية.

وتقول إسرائيل إنه يوجد في غزة 242 رهينة على الأقل محتجزين لدى حركة «حماس»، وإن أغلبهم ما زالوا أحياء.

تجمع في تل أبيب يوم الخميس لذوي أسرى لدى "حماس" للمطالبة بالإفراج عنهم (إ.ب.أ)

لكن «حماس» لا تعطي أرقاماً عن المحتجزين لديها، وتؤكد أنه يوجد في غزة نحو 250 أسيراً، لكن ليس كلهم لدى الحركة، إذا تحتفظ «الجهاد» بنحو 30، فيما يوجد آخرون لدى فصائل وجماعات وجهات غير معروفة حتى الآن.

وبحسب «كتائب القسّام»، فإن نحو 60 منهم قتلوا في القصف الإسرائيلي، وآخرهم مجندة إسرائيلية.

والأسرى في غزة معظمهم إسرائيليون، لكن هناك من يحملون جنسيات أجنبية، بينهم أميركيون وفرنسيون وألمان وروس، وغيرهم من حملة جنسيات مختلفة.

وتضغط أميركا من أجل إخراج رعاياها بكل طريقة. وعملت مسيّرات أميركية في سماء القطاع لغرض تحديد مواقع الرهائن، لكن «حماس» تطلب هدنة لعدة أيام مقابل الإفراج عن بعض الرهائن. وترفض إسرائيل ذلك، وهي تريد أسراها قبل أي شيء، ولا تطيق فكرة أنه يمكن تأمين الأجانب وليس الإسرائيليين.

وأكد «أبو عبيدة» الأربعاء، أن إسرائيل هي التي تُفشل إطلاق سراح أجانب، وقد أفشلت عملية الإفراج عن 12 من حملة الجنسيات الأجنبية. وعرض «أبو عبيدة» مساراً قال إنه الوحيد لإغلاق هذا الملف، وهو صفقة لتبادل الأسرى بشكل كامل أو مجزأ، موضحاً موقفه بالقول: «لدينا أسيرات في السجون وللاحتلال أسيرات من النساء لدينا، ولدينا أسرى مدنيون ومرضى وكبار في سجون العدو وله عندنا أسرى من الفئات ذاتها، ولدينا مقاتلون ومقاومون في سجون الاحتلال وللعدو عندنا جنود مقاتلون أسرى، فإما عملية شاملة (الكل مقابل الكل) أو التبادل فئة مقابل فئة».

والخميس، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إن إسرائيل وافقت على هدنة 4 ساعات كل يوم، وسرعان ما رد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه لم يوافق على وقف إطلاق النار، لأن وقف النار مع «حماس» يعني «الاستسلام»، و«لن يكون هناك وقف للنار من دون إطلاق سراح الرهائن». لكنه أوضح: «اتفقنا على إقامة ممرات آمنة» لمرور المدنيين من شمال قطاع غزة إلى جنوبه.

كذلك أوضحت «حماس» أن المحادثات مستمرة، ولم يتم التوصل إلى اتفاق للهدنة حتى الآن في قطاع غزة.

وهكذا يكون واضحاً أن الأسبوع المقبل مفصلي حول مصير الرهائن، بحسب ما تجده إسرائيل أو لا تجده في المستشفيات، وسط ترجيحات بأن صفقة تتناول نساء وأطفالاً ومرضى ستكون على الأغلب مناسبة للطرفين في مرحلة أولى.


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خالد مشعل تواصل مع فصائل غزة لبحث مصير السلاح

خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خالد مشعل تواصل مع فصائل غزة لبحث مصير السلاح

تواصل حركة «حماس» إجراء مشاورات داخلية، ومع الفصائل الفلسطينية، بشأن مصير السلاح في قطاع غزة الذي تنص خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نزعه بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة 1 مايو 2024 (رويترز)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجهاز الشاباك قضيا، يوم الاثنين، على قائد لواء شمال قطاع غزة في المنظومة البحرية التابعة لحركة «حماس» يونس محمد حسين عليان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي طائرة تحلق وسط تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على بيروت في 17 مارس 2026 (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة: التهديدات الإسرائيلية للبنان بمصير يشبه غزة «غير مقبولة»

عدّت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الثلاثاء، تصريحات وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

أظهرت استجوابات أجرتها «حماس» لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة الموالية لإسرائيل في غزة نمواً في الدعم العسكري والتدريبي الذي تقدمه لهم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة جراء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في خان يونس جنوب القطاع 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«حماس» أجرت محادثات مع «مجلس السلام» للحفاظ على وقف النار في غزة

أفادت ثلاثة ​مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مبعوثين من «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقوا بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قتيل وجريحان في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد دخان عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
تصاعد دخان عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
TT

قتيل وجريحان في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد دخان عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
تصاعد دخان عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)

قتل شخص وأصيب اثنان بجروح في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في احدى بلدات جنوب لبنان، وفق ما أفادت وسائل إعلام لبنانية رسمية.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام: «شنت الطائرات الحربية الاسرائيلية غارة عنيفة فجراً على منزل في بلدة الغندوزية في قضاء بنت جبيل ما أدى إلى سقوط شهيد وإصابة شخصين بجروح تم انتشالهما من تحت الأنقاض».

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه شن موجة غارات فجر السبت على أهداف لـ«حزب الله» في بيروت، بعد أن كان قد أنذر سكان عدة أحياء في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بالإخلاء.

وقال الجيش في بيان مقتضب إن قواته «تضرب حالياً أهدافا لمنظمة حزب الله الارهابية في بيروت». وحذر متحدث عسكري إسرائيلي في وقت سابق سكان الضاحية الجنوبية، معقل «حزب الله»، بضرورة إخلاء منازلهم قبل بدء الغارات الجوية.


«الناتو» يغادر بغداد... «مؤقتاً»

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين (أ.ف.ب)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يغادر بغداد... «مؤقتاً»

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين (أ.ف.ب)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين (أ.ف.ب)

أعلن «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» أنه يعمل على «تعديل» وضع مهمته في العراق، في خطوة تعكس انسحاباً مؤقتاً لبعض قواته مع تصاعد التوتر الإقليمي.

وأكدت المتحدثة باسمه، أليسون هارت، الجمعة، أن الحلف «يعدّل وضعه في العراق... ويعمل بالتنسيق الوثيق مع الحلفاء»، مؤكدة أن «سلامة وأمن أفراد الحلف أمر بالغ الأهمية».

في السياق ذاته، أعلن ​وزير الدفاع البولندي، فلاديسلاف كوسينياك كاميش، إجلاء ‌قوات ​بلاده ‌من ⁠العراق «بعد تحليل الظروف ‌العملياتية، والتهديدات المحتملة».

وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع ضغوط سياسية مكثفة داخل بغداد لوقف هجمات الفصائل، عبر رسائل حكومية وتحذيرات قضائية وتهديدات أميركية «حازمة».

وتحدثت مصادر عن تفاهمات أولية لخفض التصعيد، ترافقت مع هدنة كانت أعلنتها «كتائب حزب الله» لخمسة أيام، وسط هدوء نسبي ميدانياً، غير أن مصادر أشارت إلى أن الجانب الأميركي لم يقدّم حتى الآن رداً واضحاً عليها؛ مما يبقي الهدنة في إطار هش وقابل للانهيار، مع استمرار الضربات الجوية التي استهدفت مقار تابعة لـ«الحشد الشعبي».


اندفاعة ميدانية إسرائيلية تسابق الوساطات في لبنان

مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل بالعمق اللبناني (أ.ف.ب)
مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل بالعمق اللبناني (أ.ف.ب)
TT

اندفاعة ميدانية إسرائيلية تسابق الوساطات في لبنان

مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل بالعمق اللبناني (أ.ف.ب)
مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل بالعمق اللبناني (أ.ف.ب)

تسابق إسرائيل الوساطات لوقف إطلاق النار مع لبنان، باندفاعة في الميدان، تمثلت في هجمات برية متزامنة على أربعة محاور، في محاولة لتشتيت القوة المدافعة التي تتصدى للتوغلات من خلال توسعة رقعة الهجوم، والضغط بالنار على لبنان قبل أي محادثات.

وعلى وقع تعزيزات إسرائيلية تتدفق إلى الحدود مع لبنان، جدد الجيش الإسرائيلي الهجمات على محوري الخيام والطيبة، واستأنف تحركاته على محور مارون الراس وعيترون في محيط مدينة بنت جبيل، فيما افتتح محوراً جديداً في القطاع الغربي باتجاه بلدة الناقورة.

وترافق التوغل مع قصف جوي ومدفعي عنيف استهدف عشرات البلدات في العمق اللبناني، وأصابت إحدى الهجمات مركزاً للدفاع المدني.

وبينما لم تثمر زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو إلى تل أبيب أي ليونة إسرائيلية تجاه الوساطة الفرنسية، تنشر «الشرق الأوسط» مضمون الورقة الفرنسية التي تتحدث عن ثلاث مراحل، ولا تشير صراحة إلى اعتراف لبناني بإسرائيل. وينص البند الأول على تأكيد «دولة لبنان التزامها احترام سيادة وسلامة أراضي إسرائيل»، في حين ينص البند الثاني على «تأكيد لبنان استعداده للعمل نحو توقيع اتفاق شامل ودائم لعدم الاعتداء مع إسرائيل»، لكن الفقرة الأهم تنص على «توقيع اتفاق شامل ودائم لعدم الاعتداء، بحيث يقوم كل من لبنان وإسرائيل بإعلان انتهاء حالة الحرب بينهما، والالتزام بالامتناع عن استخدام أي شكل من أشكال القوة ضد بعضهما».