إسرائيل تحوّل الضفة ساحات مواجهة وتقتل 12 نصفهم بالمسيّرات

«فتح» تدعو للتصعيد والدفاع... و«الخارجية» تحذّر من «تعميق التهجير الصامت»

مواجهات شبان فلسطينيين مع القوات الإسرائيلية في مدينة جنين الخميس (أ.ف.ب)
مواجهات شبان فلسطينيين مع القوات الإسرائيلية في مدينة جنين الخميس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحوّل الضفة ساحات مواجهة وتقتل 12 نصفهم بالمسيّرات

مواجهات شبان فلسطينيين مع القوات الإسرائيلية في مدينة جنين الخميس (أ.ف.ب)
مواجهات شبان فلسطينيين مع القوات الإسرائيلية في مدينة جنين الخميس (أ.ف.ب)

اغتال الجيش الإسرائيلي 9 فلسطينيين في مخيم جنين شمال الضفة الغربية، 6 منهم بقصف من الجو، وقتل 3 آخرين في بيت لحم والخليل، في يوم شهد اقتحامات واسعة ومواجهات واعتقالات.

واقتحم الجيش الإسرائيلي مناطق واسعة في الضفة الغربية، فجر وصباح الخميس، واصطدم بمسلحين ومتظاهرين قبل أن تنفجر مواجهات، سجل أعنفها في مخيم جنين شمال الضفة الذي تحول إلى ساحة حرب استخدمت فيه إسرائيل قوة نارية كبيرة، ومسيّرات من الجو، مقابل مسلحين حاولوا صد القوات المقتحمة بالرصاص والكمائن والعبوات الناسفة.

وأظهرت لقطات فيديو اشتباكات عنيفة في شوارع المخيم وانفجارات، وشباناً يحاولون إنقاذ جرحى وتعزيزات عسكرية إسرائيلية كبيرة، في حين تتواصل المواجهات طيلة اليوم، قبل أن تطالب المساجد سكان جنين والمناطق المحيطة بالتبرع بالدم في المستشفيات.

وبينما قال الجيش الإسرائيلي إنه اقتحم جنين لاستهداف بنى تحتية واعتقال مطلوبين، قالت كتيبة جنين: إن مقاتليها تصدّوا «لقوات الاحتلال المعادية بالعبوات الناسفة وصليات مكثفة من الرصاص على محاور وجبهات عدة، وقد تم تحقيق إصابات مؤكدة في صفوف قوات الاحتلال وتكبيدهم خسائر فادحة».

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية «استشهاد 9 فلسطينيين وإصابة 15 على الأقل» في العدوان الإسرائيلي على جنين، 6 منهم قضوا في قصف مسيّرة لأحد المنازل في المخيم.

ونعت الفصائل الفلسطينية، في جنين، محمود أبو ندى (43 عاماً)، وأيهم العامر (24 عاماً)، ورأفت أبو عقل (21 عاماً)، والطفل محمد زايد (15 عاماً)، ولطفي حويطي، ومحمد مطاحن (30 عاماً)، وقيس دويكات (21 عاماً)، ومحمد الصباغ (30 عاماً) ومعتصم عيسى (30 عاماً).

وأصبحت إسرائيل تستخدم المسيّرات على نحو متزايد في الضفة الغربية منذ هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في تصعيد كبير، شمل إغلاقاً مشدداً للمدن والقرى والبلدات الفلسطينية، وتنفيذ اقتحامات واسعة يتخللها عمليات اغتيال وقتل واعتقالات.

والد مهند عبد الحق المفجوع خلال جنازة ابنه في رام الله بعد أن أطلقت عليه القوات الإسرائيلية النار خلال مداهمة مخيم الأمعري (أ.ف.ب)

واقتحم الجيش الإسرائيلي مخيم بلاطة في نابلس ومخيم الأمعري في رام الله وبيت لحم والخليل، وقتل 3 فلسطينيين آخرين يوم الخميس.

وقالت وزارة الصحة: إن الجيش الإسرائيلي قتل محمد ثوابتة (51 عاماً) في بيت لحم، وأنس أبو عطوان (30 عاماً) في الخليل، ومهند جاد الحق في مخيم الأمعري في رام الله.

وقتل الجيش منذ «طوفان الأقصى» في الضفة، 174 فلسطينياً واعتقل أكثر من 2400، وأصاب بالرصاص العدد نفسه (2400).

التغول الإسرائيلي في الضفة مستمر، على الرغم من تحذيرات أميركية وطلب الرئيس الأميركي جو بايدن من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تخفيف التوترات في الضفة؛ لأن التصعيد هناك سيضر بالجهود المبذولة لعدم توسعة الصراع، وهي توصية قدّمها كذلك رئيس «الشاباك» رونين بار لمجلس الحرب الإسرائيلي؛ كون التصعيد في الضفة سيضر بالجهود الحربية في قطاع غزة.

وحذّر بار تحديداً من تصعيد المستوطنين وطالب لجمهم ولجم المسؤولين المتطرفين كذلك.

وقتل المستوطنون 6 فلسطينيين على الأقل منذ «طوفان الأقصى»، وهاجموا بشكل متكرر الفلسطينيين في شوارع رئيسية ومدن وقرى وبلدات.

وبحسب إحصاءات رسمية فلسطينية، فقد نفّذ المستوطنون 390 اعتداءً منذ السابع من أكتوبر الماضي، بدعم من وزراء إسرائيليين، بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي قام بحملة لتسليحهم بشكل أكبر.

مسلح فلسطيني (في الخلف) خلال اشتباكات مع القوات الإسرائيلية في أعقاب غارة إسرائيلية على مخيم جنين للاجئين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

وأمام هذا الهجوم المتواصل، دعت حركة «فتح»، إلى تصعيد النضال والتصدي لمشاريع الاحتلال الإبادية والإلغائية.

ووجّه عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» محمود العالول، نائب رئيس الحركة محمود عباس، خطاباً صوتياً للفلسطينيين، دعا فيه إلى التوحد والتصدي بكل الوسائل لحكومة الإرهاب الإسرائيلية وعصابات المستوطنين.

وقال العالول: إن «من حق شعبنا المشروع الدفاع عن نفسه وعن أرضنا ومقدساتنا وبيوتنا مهما كلفنا الأمر من تضحيات، وواهم من يعتقد بأن شعبنا سيستسلم أو يرفع الراية البيضاء ولن نقبل بنكبة أو نكسة جديدة».

دخان أسود يتصاعد فوق كنيسة جنين خلال اشتباكات بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية الخميس (إ.ب.أ)

وأضاف: «دمنا ليس رخيصاً ولسنا بشراً أقل. وليعلم العالم أن الحرب تبدأ من فلسطين وكذلك السلام يبدأ من فلسطين، ولن يتحقق السلام في العالم حتى تتحقق العدالة للشعب الفلسطيني».

أما وزارة الخارجية، فحذّرت من تنفيذ إسرائيل «تهجيراً صامتاً» في الضفة الغربية، مستغلة انشغال العالم بحربها على غزة.

عامل فلسطيني من قطاع غزة في أريحا بالضفة الغربية حيث لجأ وزملاؤه بعد طردهم من إسرائيل (أ.ف.ب)

وقالت «الخارجية»: إن حرب الاحتلال المدمرة على قطاع غزة، تتزامن مع أخرى لتعميق جريمة التهجير الصامت في الضفة والسيطرة على المزيد من الأرض وتخصيصها لصالح الاستعمار.

وحمّلت الحكومة الإسرائيلية والدول التي تدعمها وتوفر لها الحماية، المسؤولية الكاملة والمباشرة عن نتائج استهدافها المدنيين الفلسطينيين، والضغط الكبير الذي تفرضه على حياتهم، وحذّرت من تداعيات ذلك وحدوث انفجارات في الضفة تصعب السيطرة عليها.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، فيما قتل جنود بالرصاص فتى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة - نابلس)

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.


كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية، خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحُرّية إلى قطاع غزة، المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب ضد حركة «حماس» قبل أكثر من عامين. وتحمل الرسالة توقيع مسؤولي هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وشبكة «سي إن إن»، وصحيفة «نيويورك تايمز»، وصحيفة «واشنطن بوست»، وصحيفة «الغارديان»، وصحيفة «إل باييس»، وصحيفة «لوموند»، ووكالتَي الأنباء «أسوشييتد برس»، و«رويترز»، و«وكالة الصحافة الفرنسية». وجاء في نص الرسالة: «في كل نزاع، يواجه الصحافيون قيوداً على وصولهم إلى ساحة المعركة. لكن الوضع مختلف في غزة، فمنذ أكثر من 930 يوماً، تمنع إسرائيل الصحافيين من دخول القطاع بشكل مستقل»، مطالبين برفع القيود «فوراً». ودأب الصحافيون الأجانب والهياكل الممثلة لهم على المطالبة بإتاحة الوصول إلى غزة منذ بداية الحرب المدمِّرة، على أثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ورفعت رابطة الصحافة الأجنبية في القدس القضية إلى المحاكم الإسرائيلية، لكن دون جدوى حتى الآن. ولم تسمح إسرائيل إلا لبضع عشرات من الصحافيين بدخول القطاع بمرافقة الجيش الإسرائيلي، وبقيود لا تسمح بالعمل الصحافي المستقل. وتتذرع السلطات الإسرائيلية بـ«أسباب أمنية»، حتى بعد بدء وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر الماضي. وأضاف الموقِّعون على الرسالة المفتوحة أنه بسبب حظر الدخول الحالي، تقع تغطية الحرب وتداعياتها «بشكل شبه كامل على عاتق زملائنا الفلسطينيين»، الذين «عملوا في ظروف قاسية - الجوع، والنزوح، وفقدان الأحبّة، والقيود المستمرة، والهجمات المميتة. ينبغي ألا يتحملوا هذا العبء وحدهم، ويجب حمايتهم». ووفق لجنة حماية الصحافيين، قُتل أكثر من 200 صحافي فلسطيني في غزة منذ بداية الحرب.


«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
TT

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية عن أن لجنة سورية مختصة تعمل على ملف قضائي ضد فادي صقر، القيادي السابق في «قوات الدفاع الوطني»، وهي ميليشيا رديفة كانت تابعة للنظام السابق، بجرائم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك في إطار مسار العدالة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد.

ونشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، الخميس، أن صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، خصوصاً في حي التضامن بدمشق، إلى جانب مناطق أخرى في دمشق.

ولفت التقرير إلى أن تعاون الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية بعد عام 2024 أثار غضباً واسعاً بين الضحايا وذويهم، الذين طالبوا بمحاسبته وعدم منحه أي دور رسمي.

القيادي في الدفاع الوطني بالنظام المخلوع فادي صقر (متداولة)

تعاونت الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية، بعد الإطاحة ببشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، مما أثار غضب الضحايا الذين طالبوا بمحاسبته على جرائمه. وقالت زهرة البرازي، نائبة رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية والمستشارة في وزارة الخارجية السورية، إن اللجنة تعمل مع الضحايا لبناء قضية ضد صقر. وأوضحت أن «هناك أدلة كافية ضد صقر. لقد كان مفيداً لأسباب معينة، ولكنه لم يعد كذلك. لا أحد فوق القانون».

فحص ما يُعتقد أنها مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

وأشار تقرير «الغارديان» إلى أن الإجراءات القضائية ضد قائد الميليشيا السابق علامة فارقة مهمة لسوريا، التي عانت طويلاً في سبيل إرساء العدالة الانتقالية بعد أكثر من عقد من الحرب التي خلّفت مئات الآلاف من القتلى وأدت إلى صراعات في المدن والأحياء.

وسبق أن صرّح خبراء بأن عملية عدالة انتقالية سليمة من شأنها أن تُسهم في الحد من العنف الطائفي في البلاد، التي شهدت مجازر طائفية وعمليات قتل متفرقة منذ سقوط الأسد.

ألقت السلطات السورية القبض، الأسبوع الماضي، على أمجد يوسف، أحد أبرز منفذي «مجازر التضامن».

ووثّقت مقاطع فيديو عُثر عليها في حاسوب محمول لضابط مخابرات سابق وسُرّبت خارج البلاد، مقتل ما يقرب من 300 مدني على يد قوات النظام في حي التضامن عام 2013.

كانت صحيفة «الغارديان» قد كشفت في عام 2022 عن مجموعة من اللقطات أظهرت يوسف وهو يأمر مدنيين معصوبي الأعين بالركض إلى الأمام بينما كان يطلق النار عليهم، ويدفعهم إلى حفرة، ويعدمهم، ويحرق جثثهم.

فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

وأصر سكان التضامن منذ فترة طويلة على وجود عديد من الجناة الآخرين، بمن فيهم أعضاء في قوات الدفاع الوطني بقيادة صقر، طالبوا باحتجاز صقر.

صقر، من جانبه، نفى مسؤوليته عن المجازر. وصرح لصحيفة «الغارديان» بأنه «لم يعلم بالمجزرة إلا من خلال وسائل الإعلام»، وأنه «يثق بالإجراءات القضائية».

وأضاف: «تجب معاقبة كل من تثبت إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية». وتابع: «صمتي حيال الحملات المرفوعة ضدي نابع من رغبتي في عدم التأثير في مسار التحقيقات».

متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

وقال صقر إنه أصبح قائداً لقوات الدفاع الوطني في دمشق في يونيو (حزيران) 2013، أي بعد شهرين من تسجيل لقطات مصورة علنية لإعدامات يوسف للمدنيين قرب الحفرة. ومع ذلك، اطَّلعت صحيفة «الغارديان» على مقاطع فيديو غير منشورة لعمليات قتل إضافية نفَّذها يوسف وعناصر من قوات الدفاع الوطني، بما في ذلك لقطات مصوَّرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، أي بعد أربعة أشهر من تولي صقر منصبه.

وحسب «الغارديان»، بررت الحكومة الجديدة تعاونها مع شخصيات مثل صقر، بالقول إنها تسعى إلى تحقيق التوازن بين ضرورة تحقيق العدالة والاعتبارات العملية لضمان استقرار سوريا خلال مرحلتها الانتقالية. وساعد صقر الحكومة على التواصل مع فلول نظام الأسد الذين شنوا تمرداً محدوداً منذ سقوط الرئيس السوري السابق.

وقالت زهرة البرازي إن إعداد قضية ضد صقر قائمة منذ بضعة أشهر، وخلال هذه الفترة ازدادت التكلفة السياسية لإبقاء قائد الميليشيا السابق في صفوفها، وإن هناك إدراكاً حقيقياً لأن أي مكاسب قد تُجنى منه، مقارنةً بالتوتر الذي كان يخلقه مع الرأي العام، لا تستحق العناء. مضيفةً أن اعتقال يوسف «ساعد على دفع هذه القضية إلى الواجهة».