رون ديرمر... عضو مجلس الحرب الإسرائيلي الذي يرتاب بأمره الديمقراطيون

«عقل بيبي» ولد ونشأ في فلوريدا ولم يخدم في جيش إسرائيل... واصطدم مع أوباما بسبب إيران

رون ديرمر وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي (غيتي)
رون ديرمر وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي (غيتي)
TT

رون ديرمر... عضو مجلس الحرب الإسرائيلي الذي يرتاب بأمره الديمقراطيون

رون ديرمر وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي (غيتي)
رون ديرمر وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي (غيتي)

عندما أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قراراً بتعيين رون ديرمر، سفيراً لبلاده لدى الولايات المتحدة عام 2013، دخل مساعدو الرئيس باراك أوباما، الذين نظروا إلى ديرمر باعتباره ناشطاً سياسياً يمينياً، وليس دبلوماسياً، في نقاش حول ما إذا كان ينبغي للبيت الأبيض رفض أم قبول أوراق اعتماده. (تخلوا لاحقاً عن الفكرة).

الآن، يعد ديرمر واحداً من خمسة أعضاء في حكومة الحرب التي يترأسها نتنياهو، ويعمل بمثابة قناة الاتصال الرئيسية لإسرائيل مع إدارة بايدن. وعلى خلاف الحال قبل عقد من الزمن، عندما كان ديرمر مصدراً متكرراً للضغط والتوتر للبيت الأبيض، يبذل مسؤولون أميركيون اليوم قصارى جهدهم للتأكيد على أن علاقاته الوثيقة مع نتنياهو، ومعرفته العميقة بالمشهد السياسي في واشنطن، تجعلان منه وسيطاً قيماً في هذه الأزمة.

ومع ذلك، فإنه في وقت تخوض الولايات المتحدة ما يمكن أن تكون الفترة الأكثر تحدياً في علاقاتها مع إسرائيل منذ سنوات كثيرة - والتي تتطلب موازنة الدعم لحربها ضد «حماس»، مع الضغط لوقف القصف ضد قطاع غزة من أجل جهود الإغاثة الإنسانية - بدأ تاريخ ديرمر المشاكس مع البيت الأبيض في عهد أوباما يلوح في الخلفية.

رون ديرمر اختلف مع إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما بسبب سياستها الإيرانية (أ.ب)

قال آرون ديفيد ميلر، زميل بارز بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، ومفاوض السلام السابق في الشرق الأوسط: «لدى رون ديرمر القدرة على التعامل مع الجانب الأميركي. وكونه اليوم عضواً في مجلس وزراء الحرب أمر بالغ الأهمية لذلك. والسؤال الآن ما إذا كان سيصطدم بالشكوك وانعدام الثقة تجاهه بين أعضاء بايدن».

حتى الآن يبدو أن الإجابة: لا. وأفاد مسؤولون أميركيون بأن ديرمر، 52 عاماً، الذي يتولى منصب وزير الشؤون الاستراتيجية، كان له حضور بنّاء في كثير من الاجتماعات والاتصالات الهاتفية ـ وأن التقلبات التي اتسمت بها العلاقة الطويلة معه عملت بمثابة مصدر للألفة، وليس الضغينة.

ويمكن اختبار هذا الارتياح عندما تنتقل الأزمة من المرحلة العسكرية إلى الدبلوماسية والسياسة، وهما مجالان يمكن لديرمر خلالهما قطع مساحة أوسع.

إدارة الرئيس بايدن الديمقراطية ترتاب في ديرمر القريب من الجمهوريين (أ.ف.ب)

يذكر أنه أثناء وجوده في واشنطن، اصطدم ديرمر مع أوباما بخصوص الاتفاق النووي الإيراني، الذي عارضته إسرائيل بشدة، وكذلك التوسع في المستوطنات اليهودية بالضفة الغربية المحتلة. ومثل نتنياهو، فإن ديرمر ليس من الداعمين لحل الدولتين، الذي قال الرئيس جو بايدن قريباً إنه محوري لمستقبل إسرائيل والفلسطينيين بعد الحرب.

جدير بالذكر أن كثيرا من كبار مستشاري بايدن، بما في ذلك وزير الخارجية أنتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، سبق لهم العمل مع أوباما، ولديهم ذكريات حية عن حملة الضغط الإسرائيلية ضد الاتفاق الإيراني.

من ناحيته، تجاهل ديرمر معارك الماضي، واصفاً إياها بأنها «غير ذات صلة على الإطلاق» بعلاقاته مع الإدارة الأميركية اليوم. وقال خلال مقابلة عبر الهاتف، الاثنين: «لا أراها سحابة تخيّم على أي شيء».

وأشار ديرمر إلى أن إيران باعتبارها نقطة خلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل، قد تراجعت. الملاحظ أن محاولات بايدن لإحياء المحادثات النووية مع طهران تلاشت، وفي الوقت ذاته تحظى «حماس»، التي شنت هجوماً مميتاً في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ضد مدنيين وجنود إسرائيليين، بدعم الإيرانيين. وأرسل الرئيس بايدن حاملات طائرات إلى شرق البحر المتوسط، لردع إيران وجماعة «حزب الله» اللبنانية التابعة لها، عن دخول حرب ضد إسرائيل.

وعلق ديرمر بقوله: «أعتقد أن التنسيق والتعاون أصبحا أفضل عن أي وقت مضى، خاصة في وقت حرب. إنهم يدركون موقفنا، ونحن نعي موقفهم».

لم يكن الحال كذلك خلال سنوات أوباما. عام 2014، خلال عملية عسكرية إسرائيلية سابقة في غزة، أعلنت وزارة الخارجية أنها «شعرت بالفزع» إزاء ما وصفته بالضربة «المشينة» ضد مدرسة تابعة للأمم المتحدة. وقد غضب المسؤولون الإسرائيليون من اللغة المستخدمة، عادين أنها غير مبررة على الإطلاق.

عمل ديرمر مع إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من أجل السلام مع الدول العربية (رويترز)

كما عبّر مساعدو البيت الأبيض عن غضبهم من ميل ديرمر باستمرار نحو الجمهوريين، الذين يبدون تأييداً أكبر لنتنياهو ومواقفه. الواضح أن ديرمر كانت لديه علاقات أكثر دفئاً مع الرئيس دونالد ترمب، الذي انسحب من الاتفاق النووي الإيراني، ولم يعترض على المستوطنات الإسرائيلية، واقترح ضم إسرائيل لأجزاء كبيرة من الضفة الغربية، بجانب نقله السفارة الأميركية إلى القدس، الأمر الذي لطالما طلبته إسرائيل.

من ناحيتهم، يرى محللون أن ديرمر لديه فهم جيد لمسألة كيف تتسبب الحرب في تعقيد المشهد السياسي الداخلي أمام بايدن، مع رفض الديمقراطيين التقدميين والناخبين الأميركيين المسلمين والعرب دعمه لإسرائيل. ونظراً لعلاقات ديرمر الوثيقة مع ترمب، الذي يترشح مرة أخرى للرئاسة، يتساءل البعض حول ما إذا كان سينصح نتنياهو بأخذ الوضع الحساس لبايدن في الاعتبار.

في هذا السياق، قال ميلر: «على الإدارة أن تنظر إلى ديرمر باعتباره سلاحاً ذا حدين؛ فمن ناحية، لديهم قناة اتصال رفيعة المستوى مع رئيس الوزراء. ومن ناحية أخرى، يبدي ديرمر قدرة واضحة على التصرف بطريقة لا تعترف بالمعاملة بالمثل بين الولايات المتحدة وإسرائيل».

على أحد المستويات، تبدو عضوية ديرمر في حكومة الحرب بمثابة مفاجأة. المعروف أن ديرمر ولد ونشأ في ميامي بيتش بفلوريدا، ثم انتقل إلى إسرائيل بعد تخرجه، ولم يخدم في الجيش الإسرائيلي. يذكر أن ثلاثة من أعضاء مجلس الوزراء جنرالات متقاعدون، بينما خدم نتنياهو في وحدة القوات الخاصة في شبابه.

بنيامين نتنياهو مع عدد من قادة جيشه خلال زيارة لقاعدة عسكرية يوم الثلاثاء (د.ب.أ)

إلا أنه على مستوى آخر، تبدو مكانة ديرمر الراهنة أمراً يمكن التنبؤ به، نظراً لعلاقاته طويلة الأمد مع نتنياهو، المعروف على نطاق واسع باسم بيبي. يتولى ديرمر تقديم المشورة لرئيس الوزراء منذ عام 2000، سواء من واشنطن أو القدس، ويجري النظر إليه باعتباره «عقل بيبي»، حسبما ذكرت المجلة اليهودية الإلكترونية «تابلت».

من جهته، قال أنشيل فيفر، الذي تولى كتابة سيرة ذاتية بعنوان «بيبي: حياة بنيامين نتنياهو المضطربة وأوقاته»، متحدثاً عن نتنياهو: «لقد حرص على التأكد من أن ديرمر جزء من حكومة الحرب». وأضاف: «من الواضح أن الشخص الوحيد الذي يثق به هو رون ديرمر، الذي يتمتع بخبرة عسكرية قليلة أو منعدمة».

وخلال فترة عمله سفيراً بين عامي 2013 و2021، كان ديرمر لاعباً مؤثراً في واشنطن، ليس فقط داخل الدوائر الدبلوماسية، وإنما كذلك الدوائر السياسية. وعزز علاقاته مع المشرعين في «كابيتول هيل»، خاصة الجمهوريين، وعمل معهم على صياغة خطاب أمام جلسة مشتركة للكونغرس ألقاه نتنياهو عام 2015، وصف خلاله الاتفاق النووي الذي اقترحه أوباما بأنه «صفقة رديئة للغاية».

رون ديرمر «عقل» بنيامين نتنياهو (حسابه على منصة إكس)

في وقت لاحق، عمل ديرمر على نحو وثيق مع صهر ترمب، جاريد كوشنر، في صياغة الاتفاق الإبراهيمي، الذي أدى إلى تطبيع العلاقات الإسرائيلية مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين.

وقال مايكل أورين، الذي سبق ديرمر بمنصب سفير إسرائيل في واشنطن: «إنه الرجل الذي يملك الصلاحيات كافة»، في إشارة إلى أن ديرمر يتمتع بسلطة كاملة للعمل نيابة عن حكومته بالخارج.

وقال جيسون غرينبلات، مبعوث ترمب الخاص إلى الشرق الأوسط، إن ديرمر لديه «فهم هائل» للصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، وكذلك الديناميكيات في المنطقة، و«ينبغي النظر إليه باعتباره مورداً بالغ الأهمية في العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بغض النظر عن الحزب السياسي الحاكم بواشنطن».

المؤكد أن ديرمر يملك خبرة كبيرة في السياسة الحزبية، فقد كان والده، جاي، عمدة لمدينة ميامي بيتش عن الحزب الديمقراطي. وكانت وظيفته الأولى بعد تخرجه في جامعة بنسلفانيا، العمل لدى الجمهوري فرانك لونتز، خبير استطلاعات الرأي. وذكر لونتز أنه خلال إحدى المناقشات داخل الفصل الدراسي حول الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، طلب من ديرمر ذات مرة أن يقف إلى الجانب الفلسطيني.

وقال لونتز: «لقد فاز فريقه، الأمر الذي أرعبه، لذلك سارع إلى مقدمة الغرفة ليؤكد للجميع أن السبب الوحيد لفوزه أنه كذب في جميع ادعاءاته. لقد كانت إسرائيل بالفعل له أهم من سمعته الشخصية».

نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مع قادة حكومة الحرب الإسرائيلية في قاعدة عسكرية بتل أبيب يوم 28 أكتوبر الماضي (رويترز)

وإذا كان ولاء ديرمر الوطني لإسرائيل، فإن ولاءه الشخصي لنتنياهو. ويصف أصدقاؤه هذا الولاء بأنه لا يتزعزع، إلى درجة أنه حمل نفسه ذات مرة اللوم عن فضيحة طالت نتنياهو. عام 2018، قال ديرمر إنه فشل في نقل تحذيرات إلى رئيس الوزراء بشأن سوء السلوك الجنسي الخاص بالمتحدث باسمه، ديفيد كيز، الذي استقال بعد أن أصبحت المزاعم علنية.

وربما يلعب هذا الولاء دوراً في الوقت الذي يصارع نتنياهو من أجل مستقبله السياسي بعد انتهاء الحرب في غزة. ويتساءل البعض عن النصيحة التي سيقدمها ديرمر لرئيسه وما إذا كانت هذه النصيحة - فيما يخص قضايا مثل محاولة إحياء حل الدولتين - ستفتح صدوعاً جديدة بين إسرائيل والولايات المتحدة.

ومهما كانت القضية، أكد ديرمر أنها لا ينبغي أن تصبح شخصية. وقال عن سنوات رئاسة أوباما: «لطالما كنت أرى الخلافات باعتبارها خلافات سياسية. ولم أشكك قط في دوافع أي شخص».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

أوامر إخلاء إسرائيلية في غزة للمرة الأولى منذ وقف النار

المشرق العربي الفلسطينيون النازحون الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة يواصلون حياتهم وسط الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة (د.ب.أ) play-circle

أوامر إخلاء إسرائيلية في غزة للمرة الأولى منذ وقف النار

أمرت القوات الإسرائيلية عشرات العائلات الفلسطينية في جنوب قطاع غزة بمغادرة منازلها، في أول إخلاء قسري منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

تشكلت الأجهزة التنفيذية الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وبقيت «قوة الاستقرار الدولية» تحيطها الأسئلة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي عائلات بدوية فلسطينية تفكك خيامها في رأس عين العوجا استعداداً للمغادرة بسبب تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ) play-circle

عائلات بدوية تُخلي مساكنها في الضفة هرباً من عنف المستوطنين

يقول سكان محليون وجماعات لحقوق الإنسان إن غور الأردن وهو منطقة قليلة السكان نسبياً تقع بالقرب من نهر الأردن تتعرض الآن لضغوط كثيرة من المستوطنين

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى الانضمام لـ«مجلس السلام».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني.

محمد محمود (القاهرة )

فيدان بحث مع برّاك التطورات في سوريا بعد دعوة «قسد» للنفير العام

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائه السفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توماس برّاك... الثلاثاء (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائه السفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توماس برّاك... الثلاثاء (الخارجية التركية)
TT

فيدان بحث مع برّاك التطورات في سوريا بعد دعوة «قسد» للنفير العام

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائه السفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توماس برّاك... الثلاثاء (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائه السفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توماس برّاك... الثلاثاء (الخارجية التركية)

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، مع السفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توماس برّاك، التطورات الأخيرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

والتقى فيدان برّاك، بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة، الثلاثاء، غداة تعثر المحادثات بين الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي، التي أُجريت في دمشق، الاثنين، ودعت القوات الكردية بعدها إلى النفير العام.

بهشلي واستئصال «قسد»

في غضون ذلك، أكد رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «الحركة القومية» إلى استئصال «تنظيم وحدات حماية الشعب الكردية/ قسد» من غرب وشرق الفرات من عين العرب إلى القامشلي.

دولت بهشلي (حزب الحركة القومية - «إكس»)

وقال بهشلي: «لقد تم استئصال التنظيم الإرهابي (قسد) من المناطق التي تحصن فيها بفضل القدرة القتالية الفعالة للجيش السوري، وطُرد نهائياً من غرب الفرات، وتحررت حلب ودير الزور والرقة من الأسر والقمع والاحتلال، بعد عرقلته تنفيذ اتفاق 10 مارس (آذار) 2025 الخاص بالاندماج في الدولة السورية، وعرقلة المفاوضات في كل فرصة سانحة، بتأثيرات خارجية؛ ما استدعى إخراجه بالقوة والسلاح من المناطق التي كان مسيطراً عليها، من خلال عملية عسكرية شاملة».

واتهم بهشلي «قسد» بالتصرف «بالمعارضة والتردد» تجاه دعوة زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، لإلقاء السلاح، التي أطلقها من سجن إيمرالي (غرب تركيا) في 27 فبراير (شباط) 2025، وشدَّد على أن أمن تركيا من أمن سوريا، وسلامة الشعب التركي من سلامة الشعب السوري ووحدته.

رفض كردي

في المقابل، انتقد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» مرسوم الرئيس السوري أحمد الشرع بشأن حقوق الأكراد، ووصفه بأنه بعيد كل البعد عن الشمولية، وأنه أُعد بـ«منطق استبدادي» متهماً الحكومة السورية، ومَن يقفون وراءها بعرقلة تنفيذ اتفاق 10 مارس.

الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» يتحدثان خلال مسيرة للحزب على الحدود التركية - السورية يوم الثلاثاء (حساب الحزب في «إكس»)

ونقل الحزب اجتماع مجموعته البرلمانية، الثلاثاء، من البرلمان في أنقرة إلى بلدة نصيبين بولاية ماردين على الحدود التركية - السورية، المحاذية للقامشلي، وتقدم رئيساه المشاركان، تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري وعدد من نواب الحزب ومسؤولية مسيرة احتجاح ضد عمليات الجيش السوري ضد «قسد».

وندد باكيرهان بما وصفه بـ«الصراع المحتدم» في روج آفا (غرب كردستان ويقصد به شمال وشرق سوريا)، قائلاً: «إن إخواننا (الأكراد) يواجهون خطر حرب ضروس، بعدما انقلبت الطاولة فجأة بين حكومة دمشق و(قسد). ندين القوات السورية، ونقول لا للحرب... السلام الآن».

وأضاف: «لقد فُرض احتلال على أراضي روج آفا، وهذا أمر لا يمكن قبوله، يقولون إن حكومة روج آفا (الإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا) لم تلتزم باتفاق 10 مارس، هذا محض افتراء، فإدارة الشرع هي التي لا تلتزم بالاتفاق».

عناصر من «قسد» في حالة تأهب بالحسكة بعد إعلان النفير العام (أ.ف.ب)

بدورها، قالت تولاي حاتم أوغولاري: «فلنرفض جميعاً الإبادة الجماعية في روج آفا. نحن نُدرك وجود مؤامرة دولية واسعة النطاق، أنتم (الحكومة التركية) تُناصرون مَن يُحيكون هذه المؤامرة، وتقفون ضد الأكراد الذين تُسمّونهم (إخوة في الإسلام)».

اتهامات لتركيا

وتواجه الحكومة التركية انتقادات من جانب كل من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«قسد» و«حزب العمال الكردستاني» لدعمها العمليات العسكرية للجيش السوري ضد «قسد».

وتعهد قائد قوات الدفاع الشعبي (الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني)، مراد كارايلان، في تصريحات لـ«وكالة فرات » للأنباء القريبة من الحزب، الثلاثاء، بـ«عدم التخلي أبداً» عن أكراد سوريا في مواجهة العمليات العسكرية للجيش السوري، داعياً إلى التعبئة العامة، ضد العمليات التي وصفها بأنها «مؤامرة تشارك فيها قوى محلية ودولية».

مراد كارايلان (رويترز)

وانتقد كارايلان صمت التحالف الدولي تجاه العمليات التي تستهدف «قسد»، التي دعاها إلى استخدام تكتيكات حرب الأنفاق، عادّاً أن عمليات الجيش السوري تستهدف منع الشعب الكردي من أن يكون له رأي أو مكانة في خطة إعادة تشكيل كردستان.

واتهم تركيا بلعب دور فاعل في الهجمات، قائلاً: «ليس من المعقول أن تتحدث تركيا عن الأخوة والسلام الداخلي بينما تستهدف مكاسب الشعب الكردي في روج آفا. إنها تستخدم جنودها في هذه الهجمات تحت غطاء جماعات مسلحة».

احتجاجات واعتقالات

وتشهد تركيا مسيرات في أنحاء مختلفة احتجاجاً من الأكراد على عمليات الجيش السوري.

الشرطة التركية اعتقلت بإسطنبول عدداً من المشاركين في احتجاجات على عمليات الجيش السوري ضد «قسد» (إعلام تركي)

واعتقلت قوات الأمن 9 أشخاص، بينهم الصحافي الفرنسي رافائيل بوكاندورا، في تجمع أمام مقر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في سنجق تبه في إسطنبول، ليل الاثنين- الثلاثاء.

وأكد ممثل منظمة «مراسلون بلا حدود» في تركيا، إيرول أوندر أوغلو، اعتقال بوكاندورا، مطالباً بالإفراج الفوري عنه، لافتاً إلى أنه كان يؤدي واجبه المهني القانوني في رصد الاحتجاجات وتغطيتها.

وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا (من حسابه في «إكس»)

وأعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي، في تصريحات الثلاثاء، أن السلطات تتابع من كثب وبانتباه كبير التطورات الأخيرة في الوضع بسوريا، وكل الأنشطة على طول الحدود معها، ولن يتم السماح بأي محاولة استفزاز أو عملية تلاعب بالرأي العام، تهدف إلى تعكير مناخ السلام في بلادنا.

وبدوره، أعلن وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، فتح تحقيقات تلقائية بحق بعض حسابات التواصل الاجتماعي بشأن أنشطة التضليل الإعلامي، والمنشورات الاستفزازية التي تهدف إلى إثارة الكراهية والعداء بين العامة على خلفية التطورات في سوريا.


عون يؤكد الحرص على «عدم زجّ لبنان في مغامرات انتحارية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون يؤكد الحرص على «عدم زجّ لبنان في مغامرات انتحارية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

أبلغ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أعضاء السلك الدبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية لدى لبنان، أن لبنان أنجز «تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي» في منطقة جنوب الليطاني الحدودية مع إسرائيل، وأنه حقق في مجال خطة حصر السلاح، وبسط سلطة الدولة على أراضيها بقواها الذاتية حصراً، «ما لم يعرفه منذ 40 عاماً»، مؤكداً الحرص على على «عدم زجّ لبنان في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً كثيراً».

وبدا خطاب الرئيس عون أمام أعضاء السلك الدبلوماسي لدى لبنان، بمثابة جردة حساب قدمها للسنة الأولى من عهده الرئاسي، وبدا لافتاً اللغة الحاسمة التي استخدمها في ملف حصرية السلاح، ووصف انخراط الحزب في حرب إسناد غزة بـ«المغامرة»، من دون أن يسمّي الحزب، وتجاهل رفض الحزب خطة حصر السلاح شمال الليطاني.

عناصر من الجيش اللبناني يدققون في هوية لبناني بمنطقة مرجعيون بجنوب لبنان (رويترز)

وجاءت الكلمة بعد 3 أيام على خطاب تصعيدي لأمين عام الحزب نعيم قاسم، أعلن فيه تمسكه بسلاحه، وهو ما يزيد الشرخ في العلاقة بين الطرفين التي تتسم بـ«البرودة» و«التواصل بالحد الأدنى» في المدة الأخيرة، حسبما قالت مصادر مطلعة على ملف العلاقة بين الرئاسة و«حزب الله».

السيطرة على جنوب الليطاني

وقال عون لأعضاء السلك الدبلوماسي: «بمعزل عن حملات التشويش والتشويه والتهويل والتضليل، ورغم عدم التزام إسرائيل بإعلان وقف الأعمال العدائية، وبإمكانات معروفة لقوانا المسلحة، وفي طليعتها الجيش اللبناني، أستطيع أن أقول لكم، إن الحقيقة هي ما ترون، لا ما تسمعون».

وتابع: «ما رأيناه بعيوننا، هو أن رصاصة واحدة لم تطلق من لبنان خلال سنة من رئاستي. باستثناء حادثتين فرديتين سُجلتا في مارس (آذار) الماضي، ولم تلبث سلطاتنا الرسمية أن ألقت القبض على المتورطين فيهما، وهو ما يؤكد منذ أكثر من عشرة أشهر، أن الجيش اللبناني والقوى المسلحة اللبنانية، باتت تسيطر وحدها على جنوب الليطاني عملانياً».

https://www.facebook.com/LBpresidency/videos/في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA5في المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7-في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة81-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7-في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة83-في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة83-في المائةD8في المائةA3في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةABفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAA-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84/1213623544105491/

وقال عون إن القوى المسلحة اللبنانية «تولت مهام هائلة لجهة تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي، من أي نوع أو تبعية كان، وقد أنجزنا ذلك، رغم كل الاستفزازات، ورغم استمرار الاعتداءات، ورغم التشكيك والتخوين والتجريح والتجني».

وتابع: «حققنا ذلك، التزاماً منا باتفاق 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، الذي أقر بإجماع القوى المعنيّة، قبل رئاستي، وهو اتفاق دولي نحترم توقيعنا عليه، والأهم، حرصاً منا على مصلحة لبنان، وعلى عدم زجّه في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً الكثير».

جندي لبناني إلى جانب جرافة عسكرية تعمل على إزالة العوائق بمنطقة حدودية في جنوب لبنان (قيادة الجيش)

وإذ أعلن عون عن ذلك «بافتخار»، أكد: «تطلعنا إلى استمرار هذا المسار في السنة الثانية من رئاستي، لتعود أرضنا كاملة تحت سلطة دولتنا وحدها، ويعود أسرانا جميعاً، ونعيد بناء كل ما تهدم، نتيجة الاعتداءات والمغامرات، وليكون جنوب لبنان، كما كل حدودنا الدولية، في عهدة قوانا المسلحة حصراً، ولنوقف نهائياً أي استدراج أو أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا، بينما الآخرون، كل الآخرين بلا استثناء، يتحاورون ويتفاوضون ويساومون من أجل مصالح دولهم».

وتطرق عون إلى المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي المزمع عقده في 5 مارس (آذار) في باريس، «وذلك بمسعى مشكور ومقدّر من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية وفرنسا، وقطر ومصر، ضمن إطار اللجنة الخماسية، وبترحيب من عدد كبير من الدول الصديقة للبنان، التي نتطلع إلى لقائها في باريس، برعاية كريمة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون».

بناء الدولة

وأسهب عون في تعداد الإنجازات، وقال إنه «في عنوان إعادة بناء الدولة، فلا وقت كافياً لنا للتعداد، يكفي أن أذكر بصدور 2240 مرسوماً خلال أقل من سنة من عمر حكومتنا، أعادت تكوين القسم الغالب من إدارات الدولة وأسلاكها الأساسية، في العسكر والأمن والدبلوماسية والقضاء والمال والنقد ومختلف إداراتنا العامة»، مشيراً إلى أن هذه المهمة ستُستكمل هذه السنة بالتأكيد «على قاعدة الكفاءة والنزاهة، ضمن الممكن من طاقاتنا اللبنانية، التي نشجعها بصدق وعمق، على أن تعود إلى الدولة، لتعيد الدولة إلى فاعليتها وإنتاجيتها».

أرشيفية لدورية مشتركة للجيش اللبناني و«يونيفيل» في منطقة البويضة بمرجعيون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي عنوان الإصلاحات، قال عون: «إننا تقدمنا فيه خطوات جبارة»، مشيراً إلى استقلالية القضاء «وهو المشروع المنشود منذ عقود طويلة»، ثم «تكوين الهيئات الناظمة لقطاعات، وُضعت أنظمة بعضها قبل ربع قرن، وتُركت شاغرة، بما ترك هوامش الفساد والهدر والزبائنيات السياسية، وصولاً إلى الإصلاحات المالية والمصرفية التي توجناها بسلسلة مشاريع قوانين لمعالجة تداعيات انهيار 2019».

وقال: «أنجزنا هذه الإصلاحات، في ظل تحسن اقتصادي مطرد، فها هي أرقام المؤسسات الدولية تتحدث عن نمو سجله لبنان لسنة 2025، قد يكون من أعلى معدلات المنطقة، وعن ناتج وطني حقق قفزة كبيرة».

وشدد الرئيس عون على أنه على المستوى الخارجي، فقد عمل على إعادة لبنان إلى «مكانه وموقعه الطبيعيين، ضمن الشرعية العربية، كما الشرعية الدولية والأممية»، لافتاً إلى أنه في خلال زياراته إلى الخارج، كانت رسالته واحدة، وهي أن «لبنان وطنٌ منذور للسلام، فلا جغرافيته، ولا شعبه، ولا طبيعته، ولا فرادته، ولا أي شيء من مكوناته، يوحي بأنه بلد حروب واعتداءات وعدوانات وتهورات». وأكد أنه «سيتابع الطريق، وسيكملها، وسنصل إلى خواتيمها الخيرة لكل أهلنا وأرضنا».

أرشيفية لمبانٍ متضررة وأنقاض في قرية حولا جنوب لبنان القريبة من الحدود مع إسرائيل (رويترز)

عميد السلك الدبلوماسي

كان عميد السلك الدبلومسي السفير البابوي المونسنيور بابلو بورجيا، قد أكد من جهته أنّ العمل الذي أُنجز في لبنان خلال السنة المنصرمة قد أسفر بالفعل عن نتائج ملموسة، غير أنّه لا يزال هناك كثير ممّا ينبغي القيام به. وشدد على أن «السلام ليس حلماً مستحيلاً، وهو موجود»، وقال: «يريد السلام أن يسكن فينا، وله القدرة الوادعة على إنارة فهمنا وتوسيعه، ويقاوم العنف وينتصر عليه».

ودعا لبنان إلى «اعتماد مواقِفَ جديدة، لِرَفضِ منطقِ الانتقامِ والعنف، ولتجاوِزِ الانقساماتِ السياسيّةِ والاجتماعيّةِ والدّينيّة، ولفتحِ صفحاتٍ جديدةٍ باسمِ المصالحةِ والسّلام».


ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء يذكّر أحزاباً بأيام «عجاف» في العراق

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (إكس)
رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (إكس)
TT

ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء يذكّر أحزاباً بأيام «عجاف» في العراق

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (إكس)
رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (إكس)

في غمرة انشغال رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بإقناع حلفائه داخل «الإطار التنسيقي» بحسم أمره مرشحاً وحيداً لمنصب رئاسة الوزراء في الحكومة الجديدة، تُظهر إشارات عن القوى السنية، أن طموحاته تواجه عقبات جدية تحول دون ظفره بالولاية الثالثة، بعد أن كان قد شغل المنصب لدورتين متتاليتين بين 2005 و2014.

أول الاعتراضات العلنية على ترشيح المالكي صدر من رئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي الذي يمتلك نحو 35 مقعداً برلمانياً، ويمثل الجهة الأقوى داخل «المجلس السياسي الوطني» الذي يضم معظم القوى السنية في البرلمان.

في تدوينه عبر منصة «إكس» وجه الحلبوسي نداءً إلى قادة «الإطار التنسيقي» المؤهلة لطرح مرشحها لرئاسة الوزراء، طالبها فيها ضمناً، بحسب فهم معظم المراقبين، بالتخلي عن فكرة ترشيح المالكي وإن لم يذكر اسمه بشكل محدد.

وقال الحلبوسي :«ننتظر ما سيصل إليه الإخوة قادة الإطار التنسيقي بترشيح اسم المكلَّف لرئاسة الحكومة المقبلة، ونتمنَّى حرصهم على وحدة وتماسك مكونات العراق بأكمله، بنفس حرصهم وأكثر على وحدة الإطار».

ورأى الحلبوسي أن ذلك يأتي «من خلال مراعاتهم للقبول الوطني اللازم لتمرير المكلَّف، وتشكيل حكومة قوية مدعومة من كلِّ مكوّنات الشعب المتطلّع لمستقبل أفضل، دون العودة لأيام عجاف مؤلمة من الأزمات والاضطرابات والفتن، التي ما زالت عالقة بأذهان العراقيين وآثارها قائمة لم تجد حلولاً رغم المحاولات لعلاجها».

وتفهم عبارة «الأيام العجاف» على أنها إشارة إلى ما تعرضت له البلاد من اضطرابات أمنية وسياسية واجتماعية خلال الولاية الثانية لرئاسة نوري المالكي للوزراء، وانتهت بصعود تنظيم «داعش» وسيطرته على نحو ثلث الأراضي العراقية عام 2014.

رئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي (موقع الحزب)

«فيتو» سني

ويؤكد مصدر قيادي في «المجلس السياسي الوطني» أن معظم القيادات السياسية السنية في هذا المجلس ترفض تولي المالكي منصب رئاسة الوزراء، والمواقف الجديدة للقوى السنية ناجمة من شعورهم بإمكانية حصول المالكي على ولاية جديدة بضوء المؤشرات التي تصدر عن قوى «الإطار التنسيقي».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «بعض القيادات تضع (فيتو) حقيقياً على المالكي، وهنا شبه قاعدة وإجماع داخل المجلس السياسي على رفض ترشيحه، لكن مثنى السامرائي رئيس تحالف (عزم) يشذ وحده عن هذا الإجماع».

ويشير إلى أن المالكي يجري اتصالات مكثفة مع قادة المجلس السياسي لإقناعهم بقبول ترشيحه، ويسعى إلى التلويح بإرضاء جميع الأطراف من خلال منحهم مناصب في الحكومة الجديدة من خلال توسيع «قاعدة المشاركة في الحكومة واستحداث مناصب ووزارات جديدة».

لكن المصدر يؤكد تمسك قادة المجلس برفض ولاية المالكي، وهو «رفض غير مرتبط بمناورات سياسية بهدف الحصول على مغانم ومناصب حكومية أكثر، إنما مرتبط بمشاعر الجمهور في المحافظات والمناطق السنية التي سبق أن احتلت من قبل (داعش)، وتعرض سكانها لصنوف التحديات والمصاعب».

ويلفت المصدر إلى أن «الأحداث الأخيرة في سوريا أعادت إلى الأذهان في المحافظات السنية ما جرى في عهد المالكي عام 2014، وربما عزز من ترجع فرصه في رئاسة الوزراء، حتى لو لم يتأثر العراق بتلك الأحداث، لكن سكان تلك المحافظات صاروا متخوفين جداً من تكرار سيناريو التهجير والحرب، وهم عادوا بصعوبة لديارهم من جديد، وأنفقوا كل ما يملكون لتعمير منازلهم التي دمرتها الحرب ضد (داعش)».

جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

وحول موقف محمد الحلبوسي المعلن من المالكي، يقول المصدر، إن «الحلبوسي يعرف أنه ربما يتضرر في مسار تشكيل الحكومة، خصوصاً أن المالكي لا ينسى خصومه بسهولة، لكن يعرف أيضاً أن من العسير تجاهل مشاعر جمهوره».

ويعتقد المصدر أن «الممانعة السنية إلى جانب الكردية وما نعرفه من ممانعة أطراف داخل الإطار التنسيقي، عوامل ربما تستبعد وبشكل نهائي عودة المالكي إلى السلطة».

ويتوقع أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي» اجتماعاً، السبت المقبل، وتشير بعض المصادر الصحافية إلى أن جدول أعمال الاجتماع سيتضمن «الإعلان عن المرشح أو تغيير الآليات». وفي ذلك إشارة إلى إمكانية قلب موازين اللعبة التي قد تطيح بطموحات المالكي.