أعلنت وزارة الهجرة العراقية، (الثلاثاء)، عودة 170 نازحاً إيزيدياً من مخيم «شاريا» في محافظة دهوك بإقليم كردستان إلى مناطق سكناهم الأصلية في قضاء سنجار، الذي استباحه تنظيم «داعش» الإرهابي عام 2014، وقتل وسبى الآلاف من نسائه ورجاله.
وقالت الوزيرة إيفان فائق، في بيان، إنه «تمت اليوم، عودة 170 نازحاً إيزيدياً بشكل طوعي من مخيم (شاريا) في محافظة دهوك إلى مناطق سكناهم الأصلية في قضاء سنجار والنواحي والقرى التابعة له بمحافظة نينوى، بالتنسيق مع القوات الأمنية والحكومات المحلية في المحافظتين وقيادة العمليات المشتركة لتأمين عودتهم».
وأضافت فائق، أنه تم «نقل أثاثهم من المخيم إلى مناطقهم الأصلية بالتنسيق مع منظمة الهجرة الدولية (IOM)، والعائدون حال وصولهم إلى مناطقهم الأصلية سيتم شمولهم بالسلع المعمرة والمساعدات الإغاثية، وأن الأيام القليلة المقبلة ستشهد عودة طوعية أخرى للنازحين من مخيمات دهوك إلى مناطقهم في سنجار».
وسألت «الشرق الأوسط» الناطق باسم وزارة الهجرة والمهجرين، علي عباس جهانكير، عن إجمالي عدد العوائل التي ما زالت في مخيمات النزوح، فأجاب: «لدينا حتى الآن ما يقارب 35 ألف وخمسمائة عائلة غير عائدة، وما زالت في مخيمات النزوح في دهوك التي يبلغ عددها 26 مخيماً، بعد أن تمكّنّا من إغلاق 148 مخيماً، ونواصل بشكل شبه يومي إعادة الراغبين في العودة إلى ديارهم، لكننا لا نرغم أحداً على العودة».
وأضاف جهانكير، أن «الوزارة تنوي إعلان محافظات الوسط والجنوب خالية من النزوح في الأشهر القليلة المقبلة؛ لأن بعض العوائل التي نزحت إلى هناك قد استقرت بالفعل، ولم يعد ينطبق عليها توصيف النزوح».
العيش في المخيمات معيار النزوح
ويؤكد جهانكير، أن «معيار النزوح بالنسبة لنا هو العيش في المخيمات، أما ما عدا ذلك فقد اندمج معظم النازحين في المجتمعات الجديدة، سواء في إقليم كردستان أو بقية المناطق، وأسسوا حياتهم الجديدة هناك، ولا يرغب معظمهم في العودة إلى ديارهم».
والاثنين، أعلنت دائرة الهجرة والمهجرين في محافظة دهوك، عودة 85 عائلة نازحة من مخيمي «شاريا» و«بيرسفي» إلى مدينة سنجار ضمن المرحلة السادسة من برنامج عملية العودة. وقال مدير الدائرة ديان جعفر، في تصريحات صحافية، إن «عملية العودة تسير ببطء شديد، حيث بدأ برنامج العودة منذ نحو سنتين وحتى الآن عادت إلى سنجار فقط 290 عائلة». وأشار جعفر إلى أن المساعدات التي تقدمها منظمة الهجرة الدولية، التي تدير مشروع عملية العودة، تراجعت بشكل كبير، حيث اقتصرت على تغطية تكاليف النقل، التي تقدر بنحو 1240 دولاراً أميركياً لكل عائلة عائدة». وأكد جعفر أن «الحل الوحيد لعودة النازحين جميعاً من مخيمات محافظة دهوك إلى سنجار هو تنفيذ اتفاقية سنجار الموقّعة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان».
البنية التحتية غير مكتملة
ومازال قضاء سنجار يعاني من عدم اكتمال بناه التحتية؛ ما يشجع العوائل النازحة على عدم العودة لديارها، إلى جانب المشكلات الأمنية الناجمة عن التنافس والصراعات الدائرة بين الجماعات والأحزاب والفصائل المتنفذة هناك.
وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في يونيو (حزيران) الماضي، إن «إعادة إعمار سنجار الذي تضرر بشدة في القتال ضد (داعش) متوقفة بسبب الخلاف السياسي حول إدارتها».
وفي أبريل (نيسان) 2023، أمر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الحكومة بفتح حملة لإعادة إعمار سنجار، وتخصيص 50 مليار دينار عراقي (34.2 مليون دولار أميركي) لذلك، غير أن «الخلاف السياسي بين الحكومة الفيدرالية في بغداد وحكومة إقليم كردستان العراق حال دون استخدام الأموال المخصصة، بحسب «هيومن رايتس ووتش»

وفي 19 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قالت الناشطة الإيزيدية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام، نادية مراد، «هناك سياسيون وأمراء حرب يسعون لمنع عودة الاستقرار إلى قضاء سنجار». وطالبت الحكومة العراقية بتعويض الناجيات، وإعادة النازحين من مخيمات النزوح الى مناطقهم.
